مع الفساد في لبنان ووجع الرأس

27/01/2012

خضر سلامة

أنا وجبران باسيل ومروان شربل وبلدية بيروت

مجرد التفكير في التعليق على ملفات الفساد في لبنان، يسبب وجع رأس، تضيع أفكارك، هذا الشعب الذي يمتاز أنه “نسّى” أي ينسى بسرعة، معذور، فكل يوم هناك ملف فساد جديد، وفضيحة جديد، ما يجعله ينشغل بها باقي نهاره عن فضيحة الأمس.

مثلاً، أحاول أن أعلق على فضيحة الاعلانات التي لزمها جبران باسيل، وزير الطاقة والكهرباء، وزير الاتصالات سابقاً، لشركة كليمنتين للاعلان، التي تعود ملكيتها للأسرة المالكة العونية الكريمة، ولكن أنشغل عندها بخبر فضيحة المازوت الأحمر، الذي دعمه الوزير بدولارين للصفيحة، فخزّنه التجار والمحسوبين على المعالي والفخامة، وحرم منه الفقراء، قبل أن يعود للخروج من المستودعات بعد فك الدعم ليباع بربح الدولارين لجيب التجار! والوزير، ومعه وزير الداخلية معذور، إذ أن الجيش والقوى الأمنية مشغولة بقمع مخالفات الفقراء للبناء في مشاعات الدولة، وملاحقة فقراء البقاع في الجرود، ولا وقت لديها لمناكفة التجار خصوصا اولئك الذين يخصصون الرشاوى لضباط وزارة معالي عنتر الداخلية، بالحديث عن هذا الاخير، لم نسمع تعليقه على القصص المرعبة التي تخرج من سجن رومية؟ لم نسمع سوى حديثه عن أن تسعين بالمئة من أهل الضاحية أوادم، أي أنه حصر زعران الضاحية بعشرة بالمئة في احصائية عنصرية غريبة من نوعها! نفس الوزير، كان شارداً في الكاميرا عند انهيار مبنى الفسوح في الاشرفية، ولم يخبرنا، كيف انهارت مؤسسات وتنظيمات الدولة عند كارثة (مؤلمة طبعاً) صغيرة بحجمها، وهي المؤسسات الأمنية التي هلكتنا بحديثها عن جهوزيتها لأي زلزال او بركان او نيزك أو اجتياح فضائي.

على أي حال، وزير الكهرباء يقول ان لا علاقة له بأزمة الكهرباء، وحزب الله، حليفه، يدافع عنه بالقول أنها خطيئة الوزراء السابقين، الاستغباء السياسي الحقيقي يكون حين نعرف مثلاً أن كل وزراء الطاقة السابقين هم.. من حلفاء حزب الله! يعني الشتيمة ستلف تلف، وترجع لعون او لبري او للطاشناق في أفضل الأحوال! فمن هو المسؤول؟

أقرأ باقي الموضوع »

إلى صديقي السوداني

22/01/2012

خضر سلامة

اسكب كوباً آخر من الشاي يا صديقي، فبرد بيروت لا يرحم، وشعبها أيضاً، هذه النار في كبد الابريق تلسعني وتلسعك، أما سياط عيون الناس وصراخهم وشتائمهم القذرة، وسفالة رجل الأمن المقفل بقفل الأجهزة العنصرية، تلسعك وحدك، اسكب كوباً من الشاي، في بخار الشاي سراباً يشبه صورة الوطن الجميل الذي يتلاشى مع كل نشرة أخبار لبنانية جديدة، وفيه أيضاً، طبول بلاد النوبة، تذوب في هذا اللون الأبيض السام الذي يحاصرني، ويحاصرك.

صديقي السوداني، هو المبتسم لفتاة صغيرة لأنه يرى فيها أحلام أخته الصغيرة التي تركها تنتظر حصتها من رغيف الحزن في قريته النائية، والفتاة تبكي، لأن رجلاً قبيحاً برتبة والد، خوّفها من رجل أسود يخطف الصغار الكسالى، ولأن أمّها المتبرجة بأمراض العصر، حذرتها من الفقراء الغرباء الطيبين، صديقي السوداني، هو الموشوم بمذكرة اتهام دائمة، على أي حاجز أمني، يقوده ضابط يطأطأ الرأس ككلب منزلي مطيع للّص القابع خلف مكتبه، ولا يقوى إلا على الحزن الأسمر المجرّد من انسانيته، لأن عورة وطني لا تنتصب إلا بساديّة تمزّق تعب نهار كامل لعامل أجنبي، لم تفلح الصدفة في إعطاءه جواز سفر أوروبي، كي تخر الحكومة كلها سجوداً له عندها.

19_6_orig

صديقي السوداني، هو المثقف جيداً، والعارف بشؤون العرب وشجونهم، هو المتمسك بصورة السودان كما يراه، معسكر منذ ستين عاما للعمل الفدائي، والمتأبط أغاني العرب كما درسها في مدرسة حقول القطن، وطنٌ أبنيه مع صديقي السوداني، أجمل بكثير من وطنٍ يبشرني به دعاة السلام الخائب، صديقي السوداني، هو الذي ترميه حقائب التهريب على شواطئ أوروبا، أو في شوارع لبنان، أو في عتمة أمريكا، فيرفض أن يكون أقل من عامل يعيد رسم ملامح الأوطان ويبنيها، ثم يود لو يشتري لأبيه تذكرة حج إلى مكة، فيرد قليلاً من الجميل الجميل.

هو الهارب من موتٍ في بناء منهار، ليجد نفسه في أقبية الأمن العام العار.

هو الخارج مصابا من حادث عمل، فيرميه رب العمل لكلاب الداخلية ووزارة الصحة.

هو حارس العمارة من غدر اللصوص اللبنانيين جداً، وهو من يقدم لأمك ربطة الخبز، لأنك أجبن من أن تواجه برد العاصفة، أو حر الصيف، وهو من ينظّف فناء الدار من قذارتك البدائية برمي نفاياتك في الشارع، هو طبيب تجميل لصورتنا القبيحة، لكسلنا الكثير، لخجلنا بمهنة نفضل عليها البطالة، هو عامل البناء في أغنية الشيخ امام.. أما المقاول الأبيض فـ “كان ليه الشطارة”.

صديقي السوداني هو كل الرائع، في وطن لا شيء يغريني للبقاء فيه، هو آخر العمّال هنا، ويحمل في نفَسه آخر روائح الفلاحين في أرضي، صاحب الذوق الرفيق في انتقاء موسيقى العود، ليكنس خطايا روتانا من ذاكرتي، هو المتلحف بغطاء الإهانات المستمرة من حيٍّ لا يرى فيه إلا “فحمة”، وأرى فيه ضوءً لم تخطفه بعد عتمة الطغيان المتحكمة بكل أسرة، كل مدرسة، كل حزب، كل يسار وكل يمين، في هذا البلد البشع.

اسكب الشاي يا صديقي، هذا الشتاء البيروتي طويل، بيروت الجالسة على كف رجل أبيض ينهبها، تخاف فيك كل شيء مختلف عن عواء ذئابها الفاشيين، كل شيء لا يشبه استسلام أهل البلد للمال، واستسلامهم للسبات، كل شيء فيك يقنعني، أن لا زال في هذه الأرض ما هو لي ولك، للانسان فينا، للعامل يخرج لكسر هذه الطبقية التي تتهمك باللون، أو بالفقر، أو بالثياب الرثة أو برائحة العرق، يخيفهم ما فيك من كدٍّ وعمل وكبرياء، لأنك متعب، والمتعبون، يخيفون الكسالى.

صديقي، لا تسامحهم، حكومة وشعبا ومؤسسات، إنهم يعرفون جيداً ماذا يفعلون.

مدونة جوعان على الفيسبوك

النظام يسقط الشعب

19/01/2012

خضر سلامة

كيف يمكن أن نوقظ هذا الشعب؟ هل نسكب دلو ماء على وجه الوطن الغارق اصلا بالماء شتاءً؟ هل نفجّر عبوة ناسفة قرب أذنيه تضاف الى عبوات ناسفة يفجرها مجهولون كل فترة؟ هل نمشي في الشوارع ونهز كل مواطن من كتفيه الى ان يتذكر ان له حقوقاً لا فقط واجبات؟ هل نعضّ أغصان الأرزة حتى تصرخ وتتذكر انها ليست سوى شجرة عادية ويكف مواطنوها عن تقديسها في الاغاني؟ هل "ننفس" دواليب سياراتهم الحديثة المقسطة على عشر قرون اشباعاً للمظاهر، كي ينتبهوا ان ثمة وطنٌ أعرج يدب على أربعة كبهيمة تسوقها الحكومة؟

يا شعب التعب! معارضتك صورة عن الحكومة، اتحادك العمالية حليف للحكومة، برلمانك شقيق الحكومة، إعلامك تديره ميليشيات الحكومة، يا شعب التعب! مدارسك تخرج أجيالاً تصفق للحكومة، وجامعاتك تعلّق صور أمراء الغبار في الحكومة، يا شعب التعب! من أين الطريق إلى أذنيك، أصرخ بك، أغضب عليك، أضربك على يديك كطفل صوّت لقاتله المفضل فقراً وديناً عاماً وخاصاً، ثم أعجبه مشهد الدمار الاقتصادي الشامل، فصوت له مجددا.

26363-cdd44e-500-330

متى نكف عن النفايات؟ متى نتطور داروينياً ونرتقي من كائن غريب الشكل ينتظر جيفة قرار معيشي يكلف الحكومة أقل مما يكلفها عشاء رسمي واحد على شرف مساعد نائب حاجب وزير أجنبي؟ متى نتعلم قراءة شرعة حقوق الانسان، كي نكتشف اننا لا نحظى حتى بمعاملة أسرى حرب، من حكوماتنا المتعاقبة؟ متى نعرف أن لنا اتحادا عمالياً محكوماً ب"سحسوح" الرئيس الفلاني لرئيسه؟ ومتى نعلم أن ثلاثة أرباع اقتصادنا الوطني، يذهب لجيوب أصحاب المصارف؟ متى نكتشف أن الهيئات الاقتصادية التي تهول بعجلة الانتاج، تنفخ هذه العجلة بفتات ما يجنيه أصحاب المليارات في القطاعات الثلاثة، ويذهب الباقي الى التقاسم بين الراعي الرسمي الطائفي، وصاحب المؤسسة.

كيف نوقظ الشعب؟ ومنبهات العصر كلها لم تفلح، كمبيالات البنك، وصقيع الشتاء بلا كهرباء ولا مازوت، وتصحر البلد، وبول الأمراء الخليجيين على شرف الوطن، وزند الميليشياوي المرابط في الجامعة الرسمية، والحريات المتقلصة إلى أقل من حرية الوصول الى الدوام على الوقت، وبصق الطيارين الاسرائيليين يوميا على سيادتكم، وصراخ مليارات لم نعد نحصيها اخذتها الحكومة من البنك الدولي ولم تصل الينا، وناقوس خطر، ظللنا ندقه حتى انكسر. ماذا تريد؟ برلمان يتشاجر على حصة المعارض من دم الخزينة وحصة الموالي؟ حكومة تحارب المشروع الصهيوني فتسقط مشروع الأجور المنصفة؟ وزير يحد على برميل نفط خليجي ولا يحد على سبع وعشرين ضحية مقيمة على أرض الوطن؟ كهرباء تطل عليك وتلقي التحية ثم تعود الى سباتها؟ ماء في الشارع لا في الحنفيات؟ ماذا تريد بعد كي تسقط شيئاً؟

اسقط شيئاً ما، اسقط اتحادك العمالي، اسقط مجلسك النيابي، اسقط حكومة واحدة نصابة، اسقط رئيساً فارغاً تافهاً، اسقط أحزاباً تعب العمر منها، أسقط بكوات تلف وتدور فتدوخك أنت، أسقط شيئاً ما، أسقط وطناً ظللت تقدسه حتى أكله الصدأ.

أسقط شيئاً ما، إنهم يسقطون انسانيتك كل يوم.

مدونة جوعان على الفيسبوك

قصة مبنى ينهار كل يوم

16/01/2012

الرحمة والشفاء لضحايا انهيار مبنى الأشرفية.
خضر سلامة

مبنى متصدع، يعود الى ما قبل منتصف القرن الماضي، يسكنه شوية ناس فقراء، شوية لبنانيين ع شوية عمال اجانب، بظروف سيئة، من أسس المبنى رفض الاعتناء به وتطويره وصيانته، وسكان المبنى كانوا لا يفعلون شيئاً غير الشكوى لمؤسس لا يكترث لهم، ويهمه فقط ما يدفعونه آخر الشهر، المبنى المتصدع، شهد انهيارات موسمية، سقطت شرفة قبل فترة، تظهر شقوق جديدة كل مدة في الأساست، هوت حوله منشآت قديمة وتقام أعمال بناء لمنشآت جديدة، ما جعل حاله يضعف أكثر وأكثر.

هل انتم متأكدون أن هذا وصف مبنى الأشرفية فقط؟

كان مبنى غير صالح للسكن، آيل للسقوط في أي لحظة، والجميع متفق على هذه الفكرة، الأشقاء والأصدقاء والرفاق ونواب المنطقة ونقابة أعضاء البلديات ورابطة المخاتير وتجمع النواطير والمدنيون والعسكر ومروان، بالأخص مروان، ومروان هذا مسؤول أمني معروف جداً في مجال مكافحة الدراجات النارية و”فيميه” السيارات، حسناً، فشل في بعض التفاصيل ككشف مطلقي صواريخ، أو مفجري مقاهي، أو عصابات اصولية سلفية، أو أزمة سير وطنية، لكنه نجح مثلا في مجال التوقعات، كان يتوقع قال، ولا زال يتوقع، قال. انهيارات جديدة. مسؤول وطني جداً، والأكثر وطنية منه، وزراء يتناطحون على الظهور على الكاميرات، واعلام يقطع البث عن وضع الضحايا لينقل تصريح لنائب سافل، ووزير تاجر، ولصٍ فاجر، وبين ذلك، تعابير اعلامية تميز بين القتيل والقتيل لأن فلاناً لبنانياً وفلان سوداني او فيليبيني او مصري، حتى في شؤون الموت كلاب، حتى في المأساة عنصريون سفلة.

time-bomb-puzzle

ماذا يفعل هؤلاء؟  مبنى متصدع، آيل للسقوط، سكانه لم يفعلوا غير التذمر بصوت هامس، مديروه غير مكترثين لأي شيء، وضحاياه لهم الله ووعد الحكومات المتعاقبة، هل قلتم وعد الحكومات؟

بالمناسبة، عزيزي المواطن الساكن في المبنى اعلاه، أين أصبحت تعويضات حرب تموز بعد ست سنوات من انتهائها؟ والتحقيقات بالطائرة الأثيوبية بعد سنتين من وقوعها؟ وتحقيقات طائرة بنين بعد ثمان سنوات من كارثتها؟ أين أصبح ملف مفقودي الحرب الأهلية بعد اثني وعشرين سنة على انتهائها؟ لا بل أين أصبح التحقيق في مجزرة جسر المطار ومجزرة حي السلم ومجزرة مار مخايل؟ أين أصبح التحقيق في الاعتداء على مظاهرة 7 آب الشهيرة، ومظاهرات عوكر؟ أين أصبح التحقيق في مقتل معروف سعد مثلا قبل اربعين سنة؟ أين أصبح التحقيق في مجزرة معمل غندور؟ ومجزرة الريجي، قبل ذلك بسنوات.

هل قلتم وعد الحكومات؟

ملاحظة مهمة جداً: وصف المبنى اعلاه، لا ينطبق على المبنى المنهار في الأشرفية فقط، الوصف أعلاه، هو وصف لمبنى ينهار كل يوم: مجتمع يستمر في الانهيار، اقتصاد يستمر في الانهيار، دولة تستمر في الانهيار، من قال أنه سيهمنا مبنى بالزايد او الناقص؟

هل قلت مبنى متصدع؟ يعود إلى ما قبل منتصف القرن الماضي؟ آيل للسقوط، يسكنه فقراء لبنانيون وبعض العمال الاجانب؟ ومدير المبنى لا يرد على شكاويهم؟ ويشهد انهيارات بين الحين والآخر.

هذا المبنى يسمى مجازاً: لبنان، الجمهورية المثقوبة، وحين تنهار، ستنهار على رؤوس الجميع، بطوائفكم وأحزابكم ووزرائكم وصناديقكم وقصائدكم وأغانيكم.

صفحة المدونة على الفيسبوك

مع الاغتصاب او ضده؟

12/01/2012

خضر سلامة
مدونة جوعان

ثمة ما هو أصعب من اغتصاب الجسد، وهو اغتصاب العقل، وامتهان الكرامة، والزنا الرسمي بالشرعة العالمية لحقوق الانسان، هذه هي فنون الدولة اللبنانية: قوننة اغتصاب كل شيء وتبريره، من اغتصاب الجسد الى اغتصاب المال العام، كل ذلك يمر بسكة واحدة، وهي فساد العقل والأخلاق السياسية، تبرير السلطة – أو التسلط- الذكورية على جسد المرأة، بحجة الزواج المسبق او اللاحق، هو مطوع نفسي لاغتصاب الدولة لحقوق المواطن، واغتصاب الطوائف لواجبات الدولة، واغتصاب رؤوس الأموال للطوائف، كل ذلك متصل ببداهة سلطة الفرد على الآخر تحت اي مبرر كان.

لماذا مظاهرة السبت؟ السبت، تقيم جمعيات حقوقية انسانية ونسائية وناشطون وناشطات مستقلون مظاهرة من أمام وزارة الداخلية اللبنانية إلى أمام مجلس النواب، للاعتراض على استثناء جريمة الاغتصاب من قانون العنف ضد المرأة، لا فرق في الاغتصاب بين اغتصاب ضمن المؤسسة الزوجية أو خارجها، الفكرة واحدة، الفكرة هي العنف الذي يمارس ضد جسدٍ لا سلطة لأحد عليه مهما تم تقديس الأوراق الرسمية والصيغ الدينية، أنتِ، كانسان أولاً، وامرأة ثانياً، ومواطنة ثالثاً، امام سؤال واضح: من يملك السلطة على جسدك؟ وأنتَ (وأنتِ أيضاً) أيضاً أمام سؤال كانسان ورجل ومواطن: هل تقبلان بطغيان ذكوري صغير، اذا وضع تحت عين المكبر، كان صورة الطغيان الرسمي السياسي الامني العربي الكبير، وطفله المدلل؟

violence-against-women-cartoon
الاغتصاب هو الفكرة التي تبرر سقوطنا المستمر في كل شيء، سقوطنا الأخلاقي أمام المساواة بين الرجل والمرأة، وسقوطنا كمدنيين أمام أحكام الطوائف العرفية المعلنة منذ قرون، وسقوطنا أيضاً كمواطنين أمام الحق البديهي لأي منا بعلاقة متساوية مع شريكه.

لا شيء يبرر استثناء الاغتصاب من التشريع المضاد المكافح، ونهار السبت، هو نهار اثبات وجودنا كمواطنين مناصرين للدولة المدنية بالدرجة الأولى، ثم لحقوق الانسان ككل، لا المرأة فقط، فالمساواة بين المواطن والمواطن (ة)، هي النافذة الأولى إلى دولة حقيقية لا تحكمها الطوائف وتحكم برغم أنف مراجع تلك، بحماية تقدمها للمرأة، أحد جناحين لا استثناء لأي منهما.

إذا كنت من أنصار الدولة الحديثة، وإذا كنت تخاف على نفسك وجسدك وكرامتك وحقوقك، من الاغتصاب المادي أو المعنوي، شارك معنا صباح السبت، في معركة حمايتي وحمايتك وحماية الأجيال القادمة، من شيوخ العشائر الذين لا زالوا يصرون على التسلط بسيف التشريع والشريعة: احمي نفسك من كل أنواع الاغتصاب: اغتصاب المرأة مقدمة لاغتصاب مواطنيتك. شارك

شارك معنا السبت عند الساعة 12 ظهراً من أمام وزراة الداخلية

من قديم المدونة: إلى ضحايا الاغتصاب وجرائم الشرف والذكورية في العالم العربي: يقولون ليلى بالعراق مريضة

كيف تكون ابراهيم الأمين ؟

09/01/2012

خضر سلامة

الجواب ليس صعباً، أنت في بلد (لبنان) حيث كل شيء يباع ويشترى، الايديولوجيات والمبادئ والأفكار والأقلام والصحف، لا فرق، هذا بلد الاقتصاد التسوليّ، على أي حال، أن تكون ابراهيم الأمين، أي أن تكون قادرا على النظر في المرآة صباحاً، والكتابة عن حالك، أو صورتك الفوتوغرافية المرسومة بالأبيض والأسود، وتنتقدها، أن تكون ابراهيم أميناً، يعني أن تكون شيوعيا سابقا، يسارياً سابقاً، أو حالياً، أو ضائعا، أو غير قادر على تحديد انتمائك، وتنتقد الجميع، وسبق لك أن سطوت على صحيفة وحلم صحافي راحل وأخرجت جميع رفاق قلمه وتربعت سلطانا ولياً، والأهم، أن تكون من جيلٍ مسؤول عن خيبات الجيل الحالي وضياعه، ومشارك في هزائم كثر، ومن جماعة انشقت وتساقطت عن ذاك الجيل، وفضلت الحل الطائفي كأقصر الطرق للوصول الى مكتب وهاتف.

أن تكون ابراهيم الأمين يعني أن تكتب مقالاً كهذا.

وأن تكون يسارياً حقيقياً، يعني أن تعترف أن هذا الكلام حق، ولكنه حق يراد به باطل، وأن تعطي بعضاً من وقتك لترد على هذيان الأمين الالهي، الذي يعاني من شحٍ منذ فترة في اخبارياته الامنية التي تأتيه من مموليه، فتفرغ لكتابات مدرسية ركيكة.

أقرأ باقي الموضوع »

توقعات 2012 في لبنان

05/01/2012

خضر سلامة

حصريا على مدونة جوعان، توقعات عالم الفلك جوعانيوس الاول لعام 2012 عن المزرعة اللبنانية.

اقتصادياً:

في ال2012، تنكة البنزين بألف دولار، والاتحاد العمّالي يهدد بالاضراب في 30 شباط فبراير من العام القادم.

في ال2012، وزير العمل يقدم النسخة الخمسة وعشرين من قانون زيادة الأجور، ومجلس الشورى يعيده الى الحكومة لأنه معمول على ميكروسوفت وورد 2007، ولم يتمكن المجلس من فتحه على الكومبيوتر.

في ال2012، المازوت ينفذ من بيوت الفقراء، والحطب ينفذ من الأحراج، والدولة تسمح باشعال الفقراء لبعضهم البعض، كحل لمشكلتي البرد والفقر.

في ال2012، القوى الأمنية تتلف حقل حشيشة جديد للفقراء، وتهرّب شنطة كوكايين جديدة للأغنياء.

في ال2012، وزير السياحة يعلن بفخر أننا نتصدر دول العالم: بالديون وبانقطاع الكهرباء وسوء الخدمات وانعدام الشفافية والفساد.

في ال2012، مكتبات ومدارس تغلق، ويحل محلها جوامع وكنائس وكازينوهات.

في ال2012، لجنة كتاب غينيس ترسل رسالة الى الشعب اللبناني فحواها: حلوا عنا بقى، And get a life.

News-1-18306

سياسياً:

في ال2012، اشكالات فردية متفرقة، ووزير الداخلية يجمّد رخص المدافع والعبوات الناسفة ويمنع تفييم الدبابات الشخصية.

في ال2012، سعد الحريري سيتابع أخبار انصاره على الغوغل بلاس، ويطالب فقراء عكار بانشاء ايميلات كي يستطيع التواصل معهم.

في ال2012، القمصان السود Démodé وحزب الله يقيم مسيرة جديدة برعاية Massimo dutti

في ال2012، وليد جنبلاط ينشق عن الحزب الاشتراكي وينتقد سلطة البكوات في الحزب، ويعلن ان معركته القادمة هي ضد البيت الجنبلاطي

في ال2012، المجلس النيابي اللبناني يكرم عملاء اسرائيل في احتفال مهيب، وانطوان لحد يعلن عبر الاقمار الاصطناعية قبول طلبات الانتساب للعملاء الجدد في مقر السفارة الاسرائيلية في بيروت: كل منزل وكل تلفزيون وكل طائفة وكل وزارة وكل مصرف.

في ال2012، العماد ميشال عون يضرب ثلاثة صحفيين، ويجرح خمسة، ويعتقل سبعة، أثناء مؤتمر صحفي.

في ال2012، بعد شعور طويل بالملل وقلة الشغل، الرئيس نبيه بري يأخذ وظيفة Overtime، بصفة رئيس مجلس نواب في مدغشقر.

في ال2012، قرار من الحكومة باجبار النواب على خلع احذيتهم على باب قاعة المجلس، ورائحة غريبة تفوح في القاعة، سامي الجميل يطالب نواف الموسوي بتغيير حذائه، عاصم قانصوه يطالب خالد الضاهر بالاستحمام، فايز شكر يطالب مصطفى علوش بالتوقف عن اكل الهوا، والنائب علي عمار يطالب الجميع بتطهير نيعهم.

في ال2012، القاعدة غير موجودة في لبنان، وتيار المستقبل يعلن ان السلفيين المسلحين الموجودين في الشمال والبقاع، هم عناصر من الجيش الاحمر الياباني.

فنياً:

في ال2012، حملة وطنية لتمويل تصليح سيارة جاد شويري، تحت شعار، لن تهزم أمة فيها جاد شويري.

في ال2012، محمد اسكندر يقدم الجزء الثاني من أغنية  “نحن ما عنا بنات”، تحت عنوان “منوأدها منخلص منها” تشرح بطريقة شاعرية، كيف يتعامل الأب مع ابنته بعد أن استهلكت الفيزا كارد التي اعطاها اياها في الجزء الاول.

في ال2012، سجن فارس كرم بتهمة قتل عنتر وقطع رأسه، والصحافة تسأل: بشو ممكن حبيبتك تستعمل رأس عنتر حتى تهديها اياه؟

في ال2012، بوس الواوا أشهر من النشيد الوطني اللبناني، وأسهل، وأكثر بلاغة، وتعبيرا عن الوضع المعيشي.

في ال2012، مارسيل خليفة ينشأ نقابة اللف والدوران برعاية كريمة من وليد جنبلاط، تحت شعار “غنيلو، قباض منو، وبعد كم سنة صف مع الحرية”.

صفحة مدونة جوعان على الفيسبوك

عندما مولت السي آي ايه الأخوان المسلمين

29/12/2011

هذا المقال ترجمة عن الفرنسية من مدونة جوعان لمقال من مجلة لو بوان الفرنسية – 6 – 12 – 2011 – بقلم مراسل الجريدة في جنيف ايان هامل، قمت بترجمة هذا المقال ليتسن للكثيرين الاطلاع على صفحات من تاريخ الاخوان المسلمين، التي مولتها معظم اجهزة المخابرات الغربية، من التأسيس البريطاني، مرورا بالتمويل النازي، وصولاً الى الاحتضان الأوروبي والاميركي. حقوق النشر غير محفوظة، مع التمنّ بوضع اسم المترجم

إيان هامل – ترجمة خضر سلامة

الصندوق المالي E4320 المحفوظ في الأرشيف الفدرالي بمدينة بيرن، يخص سعيد رمضان، صهر حسن البنا مؤسس حركة الأخوان المسلمين بمصر، الملاحق من قبل النظام المصري والذي لجأ إلى سويسرا عام 1959، أسس سعيد رمضان المركز الاسلامي بجنيف، المركز الأول من نوعه في أوروبا، هو أيضا احد مؤسسي المنظمة الاسلامية العالمية المستوحاة من السعوديين، وثيقة سرية (الصورة 1) للمخابرات السويسرية تعود الى 17 آب أغسطس 1966 تشير إلى تعاطف الBupo (الشرطة الفدرالية لأمن الدولة) مع سعيد رمضان، وتضيف الوثيقة إلى أن الأخير “على علاقات ممتازة مع الأميركيين والإنكليز”.

أقرأ باقي الموضوع »

رباعية الوطن

26/12/2011

خضر سلامة

اشتاق الى دمشق، المسافة اليها ليست بعيدة، ولكنها تشبه المستحيل، فيها من لا يعجبه فعل حب الآخرين للمدينة، لأنه يرى فيها دميته الخاصة، لا فرق، أشتاق لدمشق، وأتعبني خروج العرب منها للمرة الألف وتركها لعبث الفاشست بوجهها الجميل، إلام يا وطني ستبق تُسقط كل يومٍ أندلس جديدة من جيبك؟ خذ يا وطني بيد هؤلاء الخارجين لزرع الأمل، اغسلهم من رجس راكبي الأمواج وسارقي الثورات والراقصين على جثث الشهداء، خذهم بعدها إلى كل زاوية من زوايا العتمة فيك، أعط بهم درساً للخليج وللمحيط، كيف يكون الغضب، نافذةً على عالم لا خوف فيه، إلا من أسئلة الشهداء عن جديد الحرية.

أشتاق لدمشق، حسناً، دمشق هي كل طبل مسحر خارج في رمضان للغناء رغم أنف الصحابة الجدد، دمشق هي كل عودٍ يدق بالوتر على قبر المغني ليبعث حنجرةً تدك الحصون، دمشق هي أن أميز بين دبابة الجيش القاتل، ودبابة الجيش المحتل: أن أكون مع فرسٍ بيضاء أصيلة، يُقال لها في كتب التاريخ: شعبي.

قلت في مقال سابق، أن قلبي في التحرير، لكني اليوم، أكتشف أكثر من ذلك، حتى نفسي، محكوم بمشهد أو هتاف في مصر، من أين لهذه الجميلة بهذه القدرة على خطف الوقت من عنق الرئة؟ يخنقني مشهد ثائر يستفرد به وحوش الجيش المهزوم أمام العالم، والمنتصر على “صدرية” امرأة! يحزنني، مشهد رفيقة تقف وحدها، بعد أن تخلّى عنها ثمانون مليوناً، وثلاثمئة آخرين فضلوا مراقبتها عبر التلفاز، تقف وحدها، لتُسقط حكم العسكر ولو لدقيقة! مصر شقية، طفلة تخرّب أثاث اليوم العربي العادي، تحب أن تعيد ترتيب رمال هذه الصحراء الكبيرة التي لا تنتهي، وتحب أن تغير مسار دجلة كلما ملت من شكله، وتحب أن تغير مكان جبال أطلس لو أرادت ذلك، طفلة شقية مصر، ونحن ألعابها.

في التحرير يا فندم، هناك نسيت هويتي التي تثبت أنني رجلٌ كامل الأنوثة، لا فرق بين الأولى والثانية في التحرير، تسقط الحواجز، أنت ثائر، لا أكثر من ذلك ولا أقل، وأنت حين تغضب، تخيف جيشاً بأكمله، محميٌ من سفارات العالم كله.

wh-banksy-baloon-girl

حيفا، قصة لم أقرأها بعد، بل دعوني أقول، هي الرواية التي تكتفي بقراءة ملخصها على الغلاف الأخير، ثم لا يسعفك الوقت في أكثر من ذلك، يستفزك العنوان، ورسمة الغلاف، وأنثى كانت تنصحك بقرائتها، قبل أن تجمع اشيائها الحزينة، وتطلب منك الرحيل لأن لها حبيباً سيعود بعد قليل إلى المنزل، حيفا هي كل هذه النكسات، ونكسة أخرى: البحر أمامك، وأنت لا تعرف السباحة.

ما نفع الخريطة بلا حيفا؟ لا نفع أقول، الخريطة بلا حيفا، محاولة رسم فاشلة لرسام مغمور، والخريطة بحيفا، هي محاولته الناجحة الأولى، الوطن بلا حيفا، مخصي، وبها، هو إله الخصب الذي يقوم من غدر السكاكين في أول الربيع، ليعلن دولته على الرماح، حيفا درسٌ في الحب من الفكرة الأولى، من الأغنية الوطنية الأولى، هي أن تعرف أن لك فيها قلبٌ مسروق، حق مهدور، أنثى مسبية.

أما بيروت، فغضبي عليها كبير وعتبي أكبر، تلقيت العشرات من رسائل الشتم، حين شتمت هذه المدينة، وسأشتمها، يريدون أن يقنعوني أن بيروت بملاهيها وشوارعها المزدحمة بالمتاجر الجديدة والمطاعم الأميركية، جميلة، ويريدون أن يقنعوني، أن بيروت بلا ثورة، وبلا فدائيين، وبلا مكتبات ولا مطابع ولا مقاه ثقافية، أهدأ وأقرب للقلب! هي أقرب للقبر، هذه المدينة لقيطة. لا تشبه بيروت التي تربينا على أخبارها، وسطها للأغنياء، وفقراءها لا مكان لمدافنهم حتى! وتدافعون؟ خيرها لمليونير منتفع، وشرّها لسائق أجرة يحصد ما زرعه الثري من فوضى ونهب! وتدافعون؟ أكثر الكتب مبيعا فيها، كتب الابراج والطبخ، وأكثر المقالات المطبوعة فيها، تقارير المخبرين، وأكثر الاختصاصات الجامعية اقبالاً، ادارة الاعمال والتجارة! وتدافعون؟

تباً لهذه المدينة، للمرة الألف، أريد بيروتي الحقيقية، أعيدوها أو اخرسوا!.

هذه رباعيّتي: كصوفيّ.. أدوخ بلغتي

قلبي في التحرير

19/12/2011

خضر سلامة

إلى رفاقي في مصر، سامحوني.

تباً لبيروت، لشعرائها ومقاهيها وترفها وسقوطها المستمر في العفن التجاري، تباً لهذه المدينة التي لم تعد تشبه شيئاً من ذاكرتنا، لهذه الحجارة التي خلعت عنها ذاكرة الثورة والثوار والفدائيين والأسلحة، ولبست ماركات العصر الأمريكي القبيح التجارية، أنا معلّق مثل الصوفيّ على ضوء، ضوء الشاشة، أبحث فيها عن مقطع جديد يحرّك غضبي ويثير الدم في شراييني، أودّ لو أشعل يديّ قنبلة مولوتوف تحرق هذا العسكر الفاشي في ميدان التحرير، أودّ لو ألغّم مقالتي هذه، كي تنفجر كصاعقة في عصا ضابطٍ يهرب من سينا، ليعوض نقصه الانساني في جسد شابٍ يبحث عن وطن، أودّ لو أني طير أبابيل واحدٍ من زمن قريش، كي أحارب أصحاب الفيل الجدد بحجارة الحرية.

110212134301AaNM

تباً لبيروت، هذه المرأة القبيحة التي بحمرائها، لا تقارب الأحمر النازف من جبين فدائية مصرية تلقن المسدس درس الورد، تباً لبيروت، التي بضوء ليل جمّيزتها، أقل بكثير من ليلٍ تضيئه خيام زينب المحروقة مرةً أخرى في التحرير، لو أن هذه المدينة تختفي، تذوي في البحر لتكون عبارةً للغاضبين لرفاقهم في هذا الوطن المثكول بعسكره من محيط الدم إلى خليج الدم، أكره كل صوتٍ لا أرى فيه حنجرة الشيخ إمام تشد على حناجر الصارخين لسقوط حكم العسكر، أكره كل قبضةٍ لا أرى فيها قبضة نجيب سرور يتوعّد ضبّاط البلاط بالعودة، أكره كل بسمة لا أرى فيها بسمة مينا دانيال، وهو يلهو بالموت فداءً للوطن، تباً لكل هذا، لكل عينٍ مفتوحةٍ على الشارع، تنسى عيناً أطفئها مغّول الفلول الكثر، قلبي في التحرير، وجسدي يصارع تسوّل ضربةٍ واحدة، أواسي بها ثائرات يعلّمن نساء العالم كيف يكون تحرّر المرأة من سجنها، بحرية الوطن كله.

يا عسكر الكذب في مصر، معركتكم طويلة، هراوات الكون كله لا تكسر صرخة ثائر، ورصاص الغرب كله، لا يقتل شوقا للحرية، وقنابل كل الأسلحة، لا تهدم عزيمة شعب، عرف الطريق إلى النصر، معركتكم طويلة، مع جيلٍ يتبادل عطاء الدم، من ميادين العرب الخارجين على القمع بالصدر العاري، إلى الخارجين على حكم المال في الغرب.

أنا ابن العالم، لست طفلاً عاقاً يا أم الدنيا.. قلبي في التحرير، سامحينا، ولا تسامحيهم!


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 166 other followers