خضر سلامة
مهداة إلى أرواح قتيلات جرائم الشرف، وأحكام الرجم، وضحايا الثأر، والمحبوسات في قمقم الذكورة البشع.
ليلى، آخر ضفيرة فوق جمجمة العرب المعروضة في متحف الاحتلال، خيّطها إلهٌ عجوزٌ قبل ألف تاريخ من التاريخ، بقماش الشعر، وسلّمها سرّ القصيدة، تخرج من كل صحراءٍ كجرّة ماء، فيها الخلاص من العطش، تنفض عنها حروب العشائر، وتركض صوب الفرح، ليلى الجميلة، لا حدود لعينيها، ليلى القتيلة، لا خناجر تضمّد شفتيها، ليلى القبيلة، وتراب الأرض خلخال قدميها.
أمّة من البحر إلى البحر، لم ترفع سيفاً يوماً إلا لقتل ليلى، شعوبٌ من الرجال لم تحترف مهنةً كما احترفت تغليف النساء بلون العتمة، وهيَ، ليلى، شجرة موز، تسقي الذكور من نفَسها، تعطيهم الظل فيذبحونها بالظلم، ويحبسونها في الظلام، تعطيهم بعضاً من شِعرها، فتُشنَق بالشرف من شَعرها، غابة نخيلٍ هي ليلى، وحريق كبيرٌ هذا المجتمع المتقمص في لحية رجل واحد.
مقابر الأنوثة في هذه البلاد فضيحة، نساء هذه الأرض بيادر قمح، ورجالها يتركون السنابل ويلمّون الحجارة كي يرجموا المرأة المعلقة على لوائح الانتظار في صفحات الوفيات، كقصب السكّر ليلى، والشفاه الغليظة التي تعتصر رحيق سكّرها، تعضّها بقسوة، وتتركها للتعب، فأي قيسٍ في هذه البلاد، يتخبأ من نكسته، بكنس الأنوثة والطفولة من الشارع إلى القبو، يهرب من هزيمته إلى وأد كل همزةٍ تدل على النساء، ويحبسهنّ في النسيان، قيسُ الخنجر في خاصرة امرأة ممنوعة من أولادها، قيسُ السكين في بؤبؤ طفلةٍ حُرّم العشق عليها، قيسُ الحجر الراكض إلى جبين جميلةٍ جسمها خطّ أحمر مضرّج بأحمر دمها… قيسُ القبيلة حين تختلف على كل شيء، وتتفق على "العرض".
وحين يفرغ من سجائره، يطفئها في نهدٍ كان يرضعه.
ليلى، هي الجلال، حين تزيح في الجامعة كل الميليشيات عن الحرف، وتكون هيَ الطالبة للعدالة، والمعلّمة للعدالة، والخارجة إلى العدالة شاهرةً صوتها أهزوجة عرس.
هي الجمال، يزيّنه العقل بحكمة الحلم الجميل بزند امرأة، وكلمة امرأة، وفعل امرأة، يغير التاريخ، ويفتح في الجسد نافذة القبلة، كي تكتمل معادلة الإنسان بنصفين، نصف فيه يد رجل، ونصف فيه يد امرأة، تكتبان قصيدة جديدة.
هيَ السناء، حين يكون الضوء مفردة تولد في كحل يدل الطفل إلى الأمومة.
هي البهاء، حين تفرغ مشمشها في البيت غذاء لروحٍ تتعلّم صناعة الحضارة.
هي رباك، يا وطناً مسروقاً من الغرباء، ويخجل من وجه بناته حين يحملن السلاح والقلم، وهي الحياة حين تصبح كريمةً تعدل بين الشفة والشفة، والنجاة من أعراف شيوخ العشائر، والهناء حين يرتاح الكف على الكف، فتصبح "نحن" ضميراً يحكم، لا "هو"، والرجاء، الرجاء بكل شيءٍ جميل، على وزن الأنوثة الطاهرة كشتلة تبغ، فوق ملعب الريح.
لكِ الغد يا ليلى، ولنا أن نكتب عنكِ إلى أن يحكم الشعراء هذه الأرض، فيصبح حلمك دستور البلاد، وحنجرتك الغاضبة نشيدها، وعيون المقتولات اغتيالاً بشرف الرجولة، علماً وطنياً.
04/11/2010 عند 3:21 م |
هذا هو المجتمع العربي الرجعي الذكوري المتخلف
04/11/2010 عند 3:55 م |
رائع يا خضر
04/11/2010 عند 10:23 م |
بس بحب أذكرك حكم الرجم حكم شرعي في الإسلام ويطبق على الزاني و الزانية المحصنين في الإسلام ، فلا يستحق مرتكب الزنى وأقيم عليه الحد إنو يسمى ضحية
04/11/2010 عند 11:30 م |
رائع رائع جدا يا خضر. تمزج الشعر بالصراخ بالفكرة و العدالة بين الرجل و المرأة.
منذ أسبوع كان اليوم العالمي للتضامن مع ضحايا جرائم “الشرف”، و للأسف لم أشاهد تفاعل من الإعلام أو البلوغوسفير اللبناني مع هذه المناسبة (التي أطلقها مرصد نساء سورية قبل عام).
مقالك الرائع هذا يُغني عن هذا التجاهل اللبناني (و العربي عمومًا ما عدا السوري).
تحية لك من جديد زميلي خضر.
و تحية إلى كل إمرأة و كل رجل يعاني في شرقنا المريض. تحية إلى كل إمرأة تُتقتل لا لشيء لسوى لأنها إمرأة، لأنها أحبّت خارج القيود.
05/11/2010 عند 12:07 م |
رامي، لين، شكراً لكم.
أحمد حمدان: بلى، يكون ضحية ان كان بحكم بشر او حكم اله، لا شيء يبرر التدخل الرسمي سواء الكنسي او السلطوي، في حياة الافراد الجنسية وخياراتهم وخياراتهنّ، واي حديث عن اي حكم في اي دين سواء كان يلقب بالسماوي او الارضي، هو حديث رجعي، لا مكان له في قاموس اي تقدم حضاري ويجب اسقاطه، ولا يمكن لمن يؤمن بهذه الاساطير ان يفرضها على غيره ويجبره على الالتزام بها!
القط: صديقي، للأسف نعم مر الأسبوع دون حملة تضامن او تكافل في البلوغسفير، ولظروف قاهرة تأخرت بنشر المقال، مجتمعنا لن يصح، ولن يخرج من عرجه الدائم، الا اذا تعلم السير بقدمين، ذكر وانثى، لا قدم واحدة لم توصله منذ قرون الى مكان.
05/11/2010 عند 11:01 م |
وحين يفرغ من سجائره، يطفئها في نهدٍ كان يرضعه.
جميلة جداً هذه الجملة ، صورة بيانيّة تجسّد تماماّ بطريركيّة مجتمعاتنا الشرقية ، للأسف الشديد.
انتقاءٌ راقٍ للكلمات و التعابير.
شكراً
06/11/2010 عند 7:05 م |
اي و كأن عقولنا البست غشاوة التخلف الذي لا مناص منه، لك الغد يا ليلى و لا تحزني، فلا أحد في عالمنا العربي، حتى الرجال، يملك من حاضره شيئا، دوامة استعباد أبطالها دين و تقاليد بالية و أنظمة مهادنة، و ضحاياها شعوب ترفض أن تفكر، و اذا فكرت ترفض ان تتحدث بصوت عال، و اذا تجرأ أحد أبنائها على نقد الظلم، رمي بأنه كافر و عميل و زنديق و متعلمن و مقلد أعمى، و بعد كل هذا يتحدثون عن غد مشرق و حضارة عائدة من بعيد، أو أسفي على أمتي. مقالة رائعة هي هذه التي كتبتها، أتمنى لك التوفيق.
10/11/2010 عند 7:43 م |
أمّا بالنسبة لـ “أم ليلى” وجدّاتها على مدى القرون فهن في الجريمة شركاء، فهذا المسترجل ليس حصيلة تربيتهن فحسب لا بل أجّجت فيه عقدة الرجولة أمّه قبل أبيه، ونمّت نزعاته الذكورية كذلك وعلمته كيف يسترجل على النسوان وكيف يعمل رجّال………………………………………
بوركت يا ليلى…………….. دفعت ثمن خطايا ألف جيل إلى الوراء…………………..
20/11/2010 عند 1:56 ص |
i think i might be in love with you
08/03/2011 عند 3:49 م |
في كل ثامن من آذار يرفعونها عاليًا عاليًا مثل تحفة جميلة، ربما لكي يسهل تبرير كل شيء ضدها باقي ايام السنة.
لا أريد عيدا للمرأة كل عام، بقدر ما أريد لهذا العالم أن يدرك أنها هي وحدها القادرة على صنع أعياده كلّها، فقط بقلبها وألمها.
08/03/2011 عند 4:38 م |
La femme serait vraiment l’égale de l’homme le jour où, à un poste important, on désignerait une femme incompétente
08/03/2011 عند 5:42 م |
من أجمل ما كتبت, تحيات من حلب
14/03/2011 عند 1:25 م |
كلمات رائعة
12/01/2012 عند 11:59 م |
[...] [...]
13/01/2012 عند 4:01 م |
there are some laylas that have to be in qomqom