شحادين يا بلدنا

خضر سلامة

“جميعنا مدعو للمشاركة في اعتصام نهار الأحد عند العاشرة والنصف في ساحة رياض الصلح ببيروت ضد غلاء أسعار البزين والمحروقات”

ما معنى أن يكاد يكون سعر "تنكة الحليب" حالياً أغلى من سعر "تنكة البنزين" الغالية اصلاً على جيب المواطن وقلبه؟

هذا يعني أن فقراء اليوم ليسوا كما الأمس ملوكاً للصفيح وللتنك.. فهذه الأخيرة، على مقياس وزير الاقتصاد الوطني لقياس حرارة المواطن من قفاه، مجرد كماليات وصور برجوازية، ذكر في وصايا البنك الدولي العشر بأن تتخلى الدولة عن دعمها، فهي رجس من عمل الجياع، والجياع لا مكان لهم في لبنان الأخضر (من باب الصدفة والله أن الدولار الأميركي أخضرٌ هو الآخر)، السيد محمد شطح، وزير المال، لا يهون عليه أن يرفض طلباً للبنك الدولي، وسنستجيب لهم حتى آخر كالوري في جسد المواطن اللبناني، يشطح صعوداً في الضرائب على الفقراء، ويهدي الأغنياء باقات من عظام المتسولين على أبواب الزعماء.جل من قال "نيال الي عنده تنكة بلبنان"ثم إن الجياع كمية في دستور حزب الكتائب مثلاً، والنوعية المطلوبة في دولة الرجل الأبيض (كبياض فؤاد السنيورة مثلاً.. بشرته، لا قلبه الأسود)، وصفها بدقة رسول الرأسمالية عليه السلام فرانسيس فوكوياما (لا بد أن رياض سلامة يتوكل باسمه كلما همّ بالتبسم)، وصفات النوعية في دولة النوعية: دفتر شيكاتٍ جاهز لشراء وطنٍ وبيع آخر، حقيبة سفرٍ فيها ألف عنوان لألف انتماءٍ وألف يدٍ تنهب وألف لسانٍ يتقن فن الشعر وفن الخطابة، وأخيراً، بذلةٌ سوداء منمقة لأجسام وزراء جميعها "لبّيسة" (يرجى مراجعة السيد جو سركيس لمزيد من التفاصيل)، وخطابات أنيقة، تقدّس الفاسدين الذين خربوا الاقتصاد وجوّعوا المواطنين جوعاً حريرياً خالصاً، وتكفّر الخارجين غضبا عن طاعة الطوائف ليحرقوا أو يخربوا أملاك من خربوا أحلامهم.

lebanon82

الفقر كافر، والفقراء لهم الله، لا حزبه، فنواب حزب الله المنتخبون من قبل المناطق الأشد فقراً، لا وقت لديهم لمتابعة القضايا الهامشية، كسعر صفيحة البنزين، أو وزن الرغيف، أو حال موسم الخضار: النواب الكرام يواجهون المؤامرة الأمريكية، ويواجهون المشروع الصهيوني، ويواجهون الخطر المصري، ويواجهون، في الوقت المستقطع، كماخة القوات اللبنانية… أما الجياع، لهم الله.. لهم الله.. لا حزبه.. إلا يوم الاتخابات طبعاً!

وحده ماريو عون لا "شأن" له إلا بشؤونه الاجتماعية، وهذه الشؤون تتركز في تدعيم العلاقات الاجتماعيات عبر عشاءات العمل مع اهم الكوادر وأكثرهم "لقلقة" لمعرفة آخر أخبار التيار. شؤون الوزير الاجتماعية لا شأن لها مثلاً بأزمة الاستشفاء، ولا شأن لها بجارنا الذي أصابه القدر اللبناني في مقتلٍ فجاع مع ابناءه، ولا شأن للسيد الوزير بتدهور الأوضاع المعيشية، صهر الجنرال يجب أن يشارك في الحكومة، وليكن الطوفان.حسناً، على الأقل، يستطيع السيد طلال إرسلان، أن يتنفس الصعداء وأن يتفرغ لديمقراطية حزبه الوراثية قريباً، فثقل وزارة "الشباب والرياضة" قد ينحف قليلاً، حين يعلم سعادة الوزير أن الشباب اللبناني صنفته جمعيات الحزن والغربة الدولية صنفاً مهدداً بالانقراض، أما الرياضة اللبنانية، فهي جديد منظمة الأونسكو على لائحة التراث العالمي، أما غريمه الاشتراكي، التقدمي، المنضوي في جميع الخنادق السياسية الموجودة، يتجشأ كلما فرغ من نهب خزينة أو صندوقٍ ما، يتجشأ خطاباً ثورياً.. لا تقدمية فيه، إلا على مقياس أسعد حردان للفكر الاجتماعي.

فليمت الجائعون بالجوع إن سكتوا
والمتخمون بالتخمة إن سرقوا
والعاطلون عن العمل بمللهم إن سكنوا
وليمت الموتى بكثرة الموت إن قبلوا بالموت
والشعراء بعجز شعرهم إن لم يحركهم الصوت
وليمت المتعايشون بلعنة التعايش إن كان بدعة
والمنصهرون بحماوة الانصهار إن كان خدعة
وليمت الموالون بشدة الموالاة إن صفقوا
والمعارضون بشدة المعارضة إذا انفتقوا
والحياديون بفراغ الحياد ان تفرقوا
وليمت كل الصامتين بصمتهم لأنهم أقل من لا شيء بكثير.

وحدهم المنحازون يعيشون، وحدهم المنحازون "لمن هم تحت" يُقتلون ألف مرةٍ ولا يسكتون، يكتبون على الشفاه الجافة، على المعاول المكسورة، يكتبون على الجدران في أحزمة البؤس، يكتبون على كل شيءٍ ذكرياتٍ ثم يرسمون وردة، وباسم الجوع يأكلونها، ثم يرسمون أخرى.

وحدهم الذين يعرفون أن الصراع لن يكون الا طبقياً، ينتصرون، لأنهم لا يموتون، يتكاثرون كالديدان في جثة النظام العالمي المتهالك، ينتظرون دورهم، وحين يحين الوقت المناسب كي يأكل الشعب حجارة  سرايا نظام القمع، حين يحين الوقت كي يشرب الشعب من أعين من شرب بجماجم أطفاله، حينها، سيعود شبح موسوليني مشنوقاً من رجليه مرةً أخرى، كي يصطحب ألف فاشي آخر، وألف محتكر لأعمارنا وأقدارنا وأموالنا.

بالمناسبة، أرفق المقال بدعوة الى اعتصام الأحد، اليسار جميعه لا بد أن يكون هناك، والفقراء جميعهم أرسلوا إما دموعاً وإما طياراتٍ من ورقٍ عليها أحلام أبنائهم، كل اليساريين هناك، إلا الديمقراطيين منهم، وبعض الثوريين جداً حد التفاهة، كان الله بعونهم، وبعون المطاعم الفاخرة التي ستكتظ بهم وهم ينظرون في حقوق المثليين والتحرر الجنسي.

ما أضيق العيش لولا فسحة القلمِ.

شحادين.. يا بلدنا

Bookmark and Share

Advertisements

الأوسمة: ,

3 تعليقات to “شحادين يا بلدنا”

  1. رجل من ورق Says:

    لك ما تحكي انو هيدا انت؟
    برافو خضور
    phoenixbird

  2. jou3an Says:

    أهلا بطائر الفينيق
    هذا أنا 🙂
    وأنا هلق لعرفت مدونتك، منتعاون يا صديقي بإذن إيل
    نراك

  3. mo3arada lubnanye Says:

    i hate ja3ja3 the vampire …thx

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: