بكل علمانية: ضد إلغاء الطائفية السياسية

خضر سلامة

عندما يتفق تيار المستقبل، وحركة أمل، والحزب الجنبلاطي، وحزب الله… أبرز أركان الطائفية في لبنان، على الدعوة إلى إلغاء الطائفية السياسية، أسئلة كثيرة تقفز، أسئلة مشروعة، عن سبب انفتاح الأحزاب المنقادة أو الممولة بالظلاميات الفكرية، والمحكومة بعقدة فاشية تفوق الطائفة على سواها، على هذا المطلب اليساري القديم.

بوسطة عين الرمانة

بوسطة عين الرمانة

ما هو إلغاء الطائفية السياسية؟ إلغاء الطائفية السياسية، هي أولاً إلغاء تقسيمات المجلس النيابي الطائفي، أي مناصفة المسلمين والمسيحيين، ومقاسمة الشيعة والسنة والدروز والعلويين لمقاعد المسلمين، والموارنة والارثوذكس والكاثوليك والأرمن والاقليات لمقاعد المسيحيين، ومن ثم، إلغاء العرف القائل بكون رئيس الجمهورية ماروني، ورئيس المجلس شيعي، ورئيس الحكومة سني ونائبا الأخيرين أرثوذكسي، وأيضاً، إلغاء التعيينات الطائفية لباقي موظفي الفئة الأولى، كقائد الجيش ومديري الوزارات وغيرها… فتكون بعد إلغاء الطائفية السياسية، انتخابات برلمانية على أساس الأكثرية الشعبية للفائزين، لا أكثرية نسبية بين كل مرشح وآخر، تبعاً لطائفته! كما يكون تعيين إداري على أساس الكفاءة…

هذا في الشكل العام لمعنى الكلمة، ولكن، هل إلغاء الطائفية السياسية، تعني بالضرورة العلمنة الشاملة، وإلغاء الحس الطائفي في ربوع الوطن اللبناني الصغتور؟

قلنا مطلب يساري قديم، صحيح، ولكن هذا المطلب لم يك يوماً، إلا ضمن سلة إصلاحات متكاملة، هذه السلة، تضمن إلى جانب إلغاء الطائفية السياسية، أفكار عديدة، ومهمة جداً، كتحديث المناهج التعليمية لا سيما التربية الوطنية والمدنية، قانون أحوال شخصية مدني لا طائفي، إعادة تنظيم مدني يسمح باختلاط سكاني عوضاً عن كانتونات ديمغرافية، إصلاح اقتصادي يوزع الانتاج الوطني بتواز، ويلغي التمييزات الاقتصادية للطوائف، كالوكالات الحصرية على سبيل المثال لا الحصر، قانون أحزاب جديد يعيد تنظيم التجمعات السياسية ضمن رقابة على برامجها وأفكارها.

فما حاجتنا إلى الغاء الطائفية السياسية، ليذهب الأرمني، مثلاً، لينتخب لائحة أرمنية كاملة بفورة حماسة طائفية، عوضاً عن وضع لائحة باسماء شخصيات درس برامجها وقرر بينها خياراته وركب ما يحلو له! الغاء الطائفية السياسية، سيؤدي حكماً، في ظل الفكر الطائفي المسيطر على الشعب اللبناني بأكثريته، إلى صراع عددي بين الطوائف، لا سياسي بين الأقطاب، أو على أسس برامج، إذا تبنينا خيار الغاء الطائفية السياسية، دون العلمانية، بما بينهما من فوارق، نكون قد أسسنا لحالة طائفية جديدة، تحكمها الأكثرية العددية لطائفة، لا الأكثرية العددية لمشروع سياسي وطني، كما في باقي دول العالم، بمعنى أننا إذا ألغينا الطائفية السياسية، وأبقينا الشعب طائفياً ضحية لتحريض يضمنه الدستور بأشكال أخرى، نكون قد سمحنا للطائفيين بوضع قانون: حكم الطوائف الكبرى على الوطن، لا حكم الوطن للوطن على قاعدة مواطنية سليمة. كما نطمح دوماً.

ولنكن أكثر وضوحاً في الكلام، إلغاء الطائفية السياسية هي فزاعة تستعملها أحزاب الطوائف المسلمة، من أجل الضغط على الفصائل المسيحية، أو ممثليها، لما يعني ذلك من تغيير ديمغرافي في الثلاثين سنة الأخيرة قلصت من حجم المسيحيين العددي في لبنان، ما يعرض ميزاتهم السياسية إلى الخطر في حال انتخابات أكثرية دون شروط طائفية، ليرد المسيحيون بالحديث عن حق المغترب في الاقتراع، لما يعيد ذلك من توازن عددي.. الخ من صراعات الطائفيين المستترة دوماً بخطابات الصيغة والانصهار وغيرها.

نعم: لم يك يوماً مطلبنا الغاء الطائفية السياسية كمسبب لحالة عنصرية ما ، بل كون الطائفية السياسية نتيجة من نتائج النظام الطائفي بشكل عام، هذا النظام الذي لا يقوم فقط على انتخابات لمراكز طائفية، بل على قانون أحزاب طائفي، وقانون أحوال شخصية طائفية، وقانون مطبوعات طائفي، واشتراعات اقتصادية طائفية، ونقابية طائفية، والعلمانية تعني، اصلاح طل ذلك، لا أخذ العالم بالهوبرة، بالضحك عليهم بشعار، إذاما تحقق وحده، قد يضمن سيطرة فكر طائفي يتمتع بالقوة الكافية عددياً واعلامياً، لترسيخ العلل الباقية في يومياتنا.

لا لإلغاء الطائفية السياسية، نعم لإلغاء الطائفية بكل أشكالها: سياسية واجتماعية وقانونية واقتصادية.

Bookmark and Share

Advertisements

الأوسمة: ,

4 تعليقات to “بكل علمانية: ضد إلغاء الطائفية السياسية”

  1. Benjamin Geer Says:

    قد يهمك هذا التلخيص لمجموعة من الدراسات العلمية عن المواطنة والطائفية في عدة دول، بما فيها بلنان. فهناك في الدراسة عن النظام الطائفي اللبناني ما يؤيد حجتك إلى حد ما، فإنها تؤكد على أهمية موضوع الزواج المدني، على سبيل المثال.

  2. جوعان Says:

    شكراً بنجامين على التلخيص المفيد، سأعود الى التعليق وابداء رأيي بعد قراءة متأنية.
    على أمل التواصل الدائم
    خضر.

  3. عبد القادر الحوت Says:

    تحية، لقد صادفت مقالك عن إلغاء الطائفية متأخرًا بعض الشي.
    لقد كتبتُ مؤخرًا مقال عن الموضوع نفسه بعنوان “وهم إلغاء الطائفية السياسية” و فيها بعض من الأفكار التي ذكرتها في مقالك.
    للأسف، الطائفية تحرك أحجارها على طاولة الشطرنج و تتقدم أكثر و أكثر للقضاء على ما تبقى من مدنية و علمانية في لبنان.
    أنا سعيد بوجود أشخاص يساريون ما زالوا يناضلون (و إن بكلماتهم فحسب) من أجل إلغاء حقيقي للطائفية… في إنتظار أن يستفيق اليسار العلماني…
    تحية، عبد القادر.

  4. ضومط Says:

    تحياتي رفيق…
    الكلام عن الغاء الطائفية السياسية دون الغاء الطائفية من النفوس قبل النصوص في هذه الفترة بالذات ليس بريئأ أبدأ…طرح الموضوع ليس فقط مزايدة او كشف عن فزاعة كما أوردت بمقالك …
    الناطق الرسمي باسم الامبراطورية الشيعية – نبيه بري – أراد من خلال هذه المبادرة محاصرة القوى الرافضة لهذا الطرح الجزئي .
    هذه القوى تنقسم لقسمين:
    القسم الأول : يخاف على مكانته في التقسيمة الطائفية للبلد التي تضمنها الطائفية السياسية ..وأعني ميشال عون وأمثاله
    القسم الثاني: القوى التقدمية والعلمانية التي تدعو منذ زمن لوضع اسس صحيحة لالغاء الطائفية ضمن برنامج سياسي اجتماعي متين الأسس .

    لا يخفى على أحد ان هذان الطرفان يشكلان مصدر ازعاج وعائق امام قيام مشروع بلد موالي وعميل اداريا وسياسيا للادراة الأميركية.
    هذه الادارة وبعد فشلها في العراق وافغانستان تحاول استعمال اسلوب جديد من خلال استمالة قوى الأكثرية ( العددية ديموغرافيا) في كل بلد…وفي لبنان هذه القوى لا تتمثل أبدا بالتيار الوطني الحر أو سواه من رواد السياسة في الشارع المسيحي لأنها خسرت التأثير المباشر على القرار السياسي للبلد بعد اتفاق الطائف الحريري أولا ثم صعود نجم حزب الله عسكريا وسياسيا ..اضافة الى التضائل المتزايد ديموغرافيا كما أوردت بمقالك.
    اما القوى العلمانية والتقدمية فهي بطبيعة الحال العدو الأول للأميركي ولا تشكل مشروع حليف عند البيت الأبيض.

    من قال ان القوى المسيطرة على الشارع الشيعي ستبقى معادية للمشروع الأميركي الى أبد الآبدين؟ وهل بدأت تفكر هذه القوى بمرحلة ما بعد سقوط النظام الايراني؟ وما هو مصيرها في حال تهاوى نظام العمائم؟

    أسئلة تثير الكثير من الريبة فيما يتعلق بطرح الغاء الطائفية السياسية..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: