Archive for 27 أكتوبر, 2009

بعد العيد.. إلى الرفاق بالأحمر

27/10/2009

إلى الرفاق.. كلمات بالأحمر

خضر سلامة

يسقط القمر، يسقط العابرون.. وتبقون: ملء التاريخ أنتم، ملء الشمس.. ملء المجد: شيوعيون!

ألونكم بالأحمر من لون الحرية، أسميكم رفاقاً، حضناً لكل من لا طائفة له، لكل من لا عائلة له.. لكل العمال وكل الفلاحين، للأيتام للغرباء للمهجرين… رفاقاً، أخوةً في السلاح وفي القلم، أخوةً في النشيد وفي العلَم، تبقون أنتم، كما أنتم، كما رسمتكم في البال، تخنقون الطوائف من لؤمها، وتنبتون كوردٍ على مشانق الطغاة، أملاً بجيلٍ لا يزوَر، جيلٍ صُنع في الوديان، صنع في الحقول وفي الجبال، من نكهة هذه الأرض، من لونها، أحمر.. أحمر جايي:
ألونكم بالأحمر من لون الأرض..

كيف فعلتم فعلكم في عيدنا الخمس وثمانين:شيوعي communist
أعدتم إلى وجه الوطن ملامح خالصة الانتماء، تنطق بالعربية الفصحى، بالأممية النقية، تعيدون رسم حدود الوطن على حجم أعين الشهداء الشاخصة إلى النصر، وأنتم مخترعو فكرة الشهادة وروادها وأهلها.
صنعتم من العيد ثلاثة أيام، أعياد، ثلاثة أنبياء يبشرون بالمطر، بأمطار من الفرح بعد جفاف الطائفية والخراب، تصنعون أكفاً لثلاثة مليون مواطن، لا عبيد، تصرخون في وجههم: "نحن أبنائكم، لم ننقرض، لم ننتهِ، نفكر بكم، نكفر بأصنامكم، نحميكم من طيش حكامكم"
كيف أصبحتم الحدث والحديث، أثبتم للخصم وللصديق، أن كل الاغتيالات لم تفلح في ترويضكم، وأن كل الشتائم لم تحولكم إلى قطيع ملحق بطائفة، أعدتم جدولة التاريخ وحسابات الربح والخسارة، وخرجتم كما دائماً، فقراء فرحين، تحملون رائحة الضوء، ومنتصرين.

لكم أحداقي تركتها، تتنقل بين الشفاه الصارخة بالفداء، تجول على الأقدام المزروعة فوق أعناق الفاشيين الواهمين بموت لونكم، لكم يديّ تربض على كف السلاح وأنامل الراية العجوز، تنطق باللكنة الجنوبية الجميلة، وتروي عن شهدائكم، عن أسراكم، عنكم إن عدتم تقلبون في وجه الأرض مجدكم الذي لا يموت، والأرض وفية، وحزبكم فيها شتلة تبغٍ تحترف العطاء.

يا رفاقي، يا من أعرفهم ومن أنتظرهم بين المنجل والمطرقة، علمانيون، أحرار، مقاومون، مستقلون، أنتم، تبدعون في صناعة الحرف، في صناعة اللحن، في صناعة الفكرة والهوية، كما أبدعتم في صناعة الرصاصة والحرية، تعانقون بعضكم وتوشوشون الريح: على خط النار.. تنظمون الشعارات، وتحملونها صليباً على طريق جلجلة الطوائف والحصار اليومي المفروض عليكم، تنتصرون وحدكم، وينهزم كل من عاداكم: لأنكم صادقون، ثابتون، أوفياء للفطرة الانسانية، ولغريزة الضحكة والدمعة.

يا رفاقي،عيدكم الخامس والثمانين حفر على صحراء المشهد اللبناني صورتين: طفلٌ، زنرته أمه بالعلم وبجيفارا، لم يفهم بعد هذه التفاصيل، لكنه حفظ اللحن في صرخة شيوعي.. وعجوزٌ لبس حطته وعقاله، فتل الشارب المصبوغ بثلج العمر، وحمل ثقل أعوامه التسعين وثقل حقله البقاعي وجاء يجدد العهد.
صورتين عبرتين، عبرة لمن اختار هذا الدرب، في معنى الوفاء، وعبرة لمن خانه وغدر.. في  الفرق بين دفتر الشيكات وبين دفتر التراب، عبرة لمن اعتبر.. يا رفاقي.

ضحكنا في العيد، بكينا، رقصنا رقصة العلم..
كل عامٍ وأنتم الفرح، فرحٌ يغيظ الحاقدين.

سمعان في الضيعة يهدد السلم الأهلي!

19/10/2009

خضر سلامة

وهكذا.. يقول المثل اللبناني “خليها بالقلب تجرح، ولا تطلع لبرا وتفضح”.. مثل يفرض الخوف والتردد على سياسة التعامل الاجتماعي والتاريخي مع الذات.
و يبدو أن جهاز الأمن العام اللبناني، يصر على أن يلعب دائماً دور كلب الحراسة على أبواب المؤسسات الحزبية والطائفية، وجديده اليوم، قيامه بحذف خمس دقائق من فيلم سمعان في الضيعة للمخرج سيمون الهبر، الفيلم الذي حاز على جائزة الأفلام الوثائقية العالمية في مهرجان تورنتو، يحكي قصة سمعان الهبر، الذي هجرت الحرب الأهلية أهل قريته وبقي وحيداً فيها، رغم المجازر والحصارات المفروضة، يحكي الفيلم تكيف سمعان مع وحدته القاتلة في قرية دفنتها الأحقاد الطائفية، ولم يبق منها سوى منزل واحد، واسم الضيعة المحفور على صخرة.. يقوم سمعان باطلاق أسماء على حيواناته لتؤمن له شيء من “انسانية” مطلوبة، ويمضي المخرج في سرد لطيف للمجتمع الفردي الذي خلقه سمعان.

الأمن العام إذاً، انزعج من حوالى خمس دقائق في الفيلم، هذه الخمس دقائق، يستلم فيها عجوز حضر مع زوجته الى القرية الكلام، ليروي ذكرياته هنا، وجريمة العجوز الوحيدة، هي أنه سرد ما حصل عام 1982! والأسباب التي دفعت أهل القرية الى الهروب، ويسمي الحزب الاشتراكي والقرى التي أتى منها المحاصرون.. هذه الحقيقة تهدد السلم الأهلي!

إلى متى ستبقى الحرب الأهلية تابو؟ وإلى متى سيظل الأمن العام كلب حراسة للنظام الطائفي وجرائمه وفضائحه؟ إذا كانت الحقيقة مزعجة، فلا بد إذاً أن المنزعج منها مشارك في ما تفضحه، متواطئ، مسؤول عن طمس معالم ما يحصل يومياً، وانتبهوا، كل شعبٍ لا يكون صادقاً مع ماضيه، لن يكون يوماً، أبداً، صاحب مستقبل.. إلى متى أيها السادة في الأمن العام، وأيها السادة في الإعلام الرسمي للطوائف، ستظلون تصرون على أن تصنعوا مننا شعباً يعيش الكذب، يحترف الكذب، شعبا مزوّر الماضي والهوية. ومتى، سيفهم المسؤولون الأغبياء في الأجهزة الأمنية العربية، أن في عصر المعلوماتية والسرعة والتكنولوجيا، لا يمكن حظر مشهد أو تسجيل معين، لأن كل ما حولنا يساعد في نشره، ويمكن الوصول اليه..

فلتسقط الرقابة، وليسقط القمع بداء الحقيقة، ولو كانت غير مؤاتية لأهوائنا السياسية أو الفكرية.. الحقيقة هي الحقيقة.

المقطع المحذوف والممنوع من فيلم سمعان في الضيعة:

عتب على مجلس الأمن

17/10/2009

خضر سلامة

السادة المسؤولين عن قصص مجلس الأمن،

نحن الشعب اللبناني، نود أن نشكركم أولاً على ثقتكم فينا، عبر تسليمنا مقعد وميكروفون وطاولة وملحقاتها، في مجلس الأمن الموقر.

ولكن، معليش، خلونا نحكي الدغري:

Say_NO_to_the_UN

أولاً، نرفض أي صيغة لا تضمن التمثيل الحقيقي داخل الأمم المتحدة، وبذلك، نطالب بالثلث المعطل في مجلس الأمن، أي الحصول على أربع مقاعد، تضمن لنا حقوقنا البديهية، مثل تعطيل كل شي مثلاً.

ثانياً، إذا تم تجاهل الطلب الأول، نطالب باستبدال المقعد بمقعدين، يعني بدنا كنبايتين بالمجلس، من أجل مراعاة مبدأ المناصفة الذي نص عليها الطائف، بين المسلمين والمسيحيين، كي لا يكون من غالب ولا مغلوب، في تمثيل لبنان في مجلس الأمن.

ثالثاً، وفي حال رفضت الاقتراحات بما أن لا كفاءات ككفاءات أصهرة الجنرال ميشال عون، نطالب باعتماد صهره الثالث، موفداً وحيداً لا شريك له، إلى مجلس الأمن.

رابعاً، نستهجن حصول  الغابون ونيجيريا على أكثر مننا ب6 أصوات.. وهذا يدل في ما يدل، على عنصرية “العبيد” ضد اللبنانيين واستغلال لروح اللبناني المتسامحة مع الأعراق الثانية، رغم تفوقه وكون الله خلقه وكسر القالب تكسيراً.

خامساً، الغاء ما يسمى بالجلسات السرية في مجلس الأمن، لأنو صراحة يعني، نحن جماعة لا نحب الأسرار، وما في سر بيتخبى بقلب لبناني، فلتكن كل الجلسات علنية، أو سوف تضطرون الى طرد العضو اللبناني كل خمس دقائق لتحكوا بين بعضكم.

سادساً، بما أننا أصبحنا "واصلين"، نطالب مجلس الأمن باصدار رخص Fumé لسيارات اللبنانيين في نيويورك.

سابعاً، وإحياءً لذكرى الجريمة الارهابية التي وقعت عام 2005، وتماشياً مع الموضة في لبنان، نطالب بتغيير اسم مجلس الأمن، إلى مجلس الشهيد رفيق الحريري الدولي.

وتقبلوا، بقبول أفضل الأمنيات، وليلهم الله كل المعنيين في الأمم المتحدة، الصبر على محنتهم حتى آخر عام 2011…

"يا سنديانة حمرا"

15/10/2009

خضر سلامة

وأقسم عليك يا رفيقي.. بمنجلٍ وقدوم… أقسم عليك ألا تتوب.. أن لا تسلّم أو تسالم!

عاد عيدك… فصار الواجب اليوم أن أنحني لأقبل الثرى، وأطوّبك الحدث، وأكللك تاجاً للتاريخ العابر تحت جناحيك.

أدمنت عليك.. فصرت أخاف المسافات بيني وبين النسيم العابر من علمك صوبي..

أخاف الطريق الذي لا يوصلني إلى اللون الأحمر.. وأخاف الوجوه التي لا أقرأ فيها مهدي عامل، فرج الله حلو، محمد يونس، سهيل طويلة، و حسين مروة وغيرهم.. أخاف الكف التي لا تحاصرني بأنوثة لولا ويسار .. والدفء في عيونهما عند الموت.
أخاف الصوت الذي لا يعزفه مارسيل ولا يغنيه خالد ولا يسكب فيه زياد سخريته..
أخاف في عيدك.. وأنت العيد، أن لا يكتظ الزمن العابر بحكايا عن بطولات، عن أمجاد.. عنك أنت.. وأنت في وجه الأيام أيقونةٌ جميلة، لفارسٍ يحمل ثقل أعوامه الخمس والثمانين، ليطرق باب التغيير بثبات دون ملل، يحمل على كتفه جيلاً لشبابٍ هم "ضد".. ضد المرحلة البذيئة، ضد الزمن الوسخ.

لك في عيدك كأساً من عرق الكادحين، من دماء الشهداء، فاسكر بمجدك وانتصر.. واسمع:

أنت مبتدأ الفكر… وعيدك اليوم الخبر… ووفائنا نعتٌ نعلقه على تجاعيد وجهك الجميلة، لا زلت جميلاً، يا "حزب الشعب"، جميلاً كصفصافٍ يحبو حول عنق الوزاني، ويوشوش الريح: من هنا عبروا يوماً.
لا زلت خطيراً كحركةٍ سرية، لا زلت تخيف الطوائف وتقلق نومهم فوق عظام المسحوقين… لا زلت توشّح الأرز بلون الجوري، وتغرز قلماً في عين عدوِّك إن عزّ السلاح، لا زلت عنوان العالم كله، سلةً للجائعين الى حبر، الى كلمة، للجائعين الى رصاصةٍ او رغيف.. لا زلت سقفاً للحالمين بقصيدة، بحرية، غيماً للباحثين عن مطر الفرح.شيوعي communist

وأنت الطلاب
وأنت العمال
وأنت الفلاحين
وأنت أنت العيد.
وأنت الأب الشرعي لكل المقاومين وكل الأحزاب
وأنت أنت.. كما أنت… شيوعي رغم أنف الحاقدين، متمايزاً رغم الناقدين، واحداً أحداً، لا مثيل لك!، وكل مرتدٍ عنك ساقط.

يا متهماً باللغة الخشبية… خشبيون نحن لا زئبقيون، لذا نعترف

يا متهماً بالتناقض والتراجع.. أوفياء لك ملء الحب والتاريخ والثقة!

يا متهماً بالثورة.. عشت وعاشت الثورة، يانعة في احمرارها، ناضجة كنضوج الرمح في صدر فاشي أو طائفي، حمراء حمراء كالتفاح البري، يعانق الأرض ويزرع فيها لونه.

يا متهماً باليوتوبيا.. لا زلت حلماً ينبت كالورد في مفاصل صخرة، عصياً على الانكسار

يا متهماً بالإلحاد.. كافرون نحن، بكل أصنامهم.. بكل ما يحاصرنا من كآبة.

من رعشة الدمع في أحداق "أجمل الأمهات".. من ايقاع المطارق على جدار المستعمر والمعتدي.. من عصف المناجل في عنق الجهل وفي صدور المتساقطين… لك يا حزب الفقراء.. وحزب الشعراء… وحزب العشاق.. أجمل الأحرف.. وعهداً بالوفاء.

كل عامٍ وأنت ثابت.. رافضٌ وممانع، "يا أحلى سنديانة"

بكل عناد: عدونا لا زال منذ ثمانين عاماً ونيفٍ: الرجعية والصهيونية والامبريالية وأعوانها.
كل عامٍ وأنت كالياسمينة… عصيّ على المتطاولين، أميراً للأحزاب، أميناً على الذاكرة.

About “Bushama” winning the nobel prize

12/10/2009

PeacePrize(dig)_500

Barack Obama, the Head of a country that occupies two other countries, and have military bases in 13 other countries.. In addition to the political interference in most of the countries all over the world; and that also has a huge prison in Guantánamo disregarding the International constraints (laws), this Obama, has been awarded the 2009 Nobel Peace Prize

One of the silliest rationalizations for awarding the prize was to say yes, Obama has not had the chance yet to "produce peace" in the world. By giving him the award now, this should give him a bigger incentive to redouble his efforts towards that goal

Using this as a template, I can say that I am working to solve the mystery of the origin of the universe. As an incentive to me, I should be given the Nobel Prize in physics and astronomy, as an incentive to me to speed up my research

!Makes sense!

الفضيحة: رسالة غاضبة إلى جورج حبش

10/10/2009

خضر سلامة

كتبت هذه الكلمات، في ردٍ على صفعات توالت على ما نحمل في وجوهنا من عناوين للقضية، 26 يناير 2008، توفي بداء الحكمة والثبات رغم زمن التراجع، الرفيق القائد جورج حبش، وفي 27 يناير، قام الجيش اللبناني بارتكاب مجزرة وحشية بحق متظاهرين من الطبقة الفقيرة في منطقة الشياح بالعاصمة بيروت، وفي كل هذا، كانت غزة غارقة في ظلام الحصار الاسرائيلي، والقصف الاسرائيلي، والخيانة العربية.

بين قبر جورج حبش، وقبور الشهداء في غزة، وقبور الشهداء في بيروت.. بينهم خيط رفيع كاد يشنقنا بالدموع، بدموع المنكوبين، بدموع الأب، ودموع الأم، ودموع الوطن الواحد.

بالأمس، سرق العام الجديد منا ورق التوت، وأجبرنا على الاعتراف بالفضيحة التي هربنا منها طويلاً.. واكتشفنا.. ما أوسخنا.. ما أوسخنا.. بل ما أرخصنا.1_n812090581_309345_7868

فأرخص ما في بلادي، أبناؤها.. أرخص ما في بلادي، نحن!

بالأمس سقط الأندلس للمرة الألف، وطارق ابن زياد باع سلاحه للعدو برغيف خبز.

سقطت اللد والرملة للمرة الألف، وفدائيو بلادي اغتالهم الجوع العربي، والنفط العربي أيضاً.

سقطت بيروت للمرة الألف، وطوائفها أكلت من جثث الفقراء المصلوبين على عواميد الكهرباء المقطوعة.

سقط الجولان، وسقطت سيناء، وسقطنا نحن.. للمرة الألف.

ما أقبحنا حين ندفن الثورة مع حكيمها: ويلٌ لأمة لا تعرف كيف تخترع ألف نسرٍ أحمرَ كل يوم.

ثم ما أقبح الجاموس المصري حين يتبجح بكل قذارة، "دول جوعانين.. أنا قلت للقوات خليهم يخشوا ياكلو ويرجعوا!".. وبعد أن تقيأ على وجه الأمة غباءً وخيانةً وشفقة.. أغلق الحدود على أصابع أطفالنا في غزة، شرب كأساً مع عاهر الأردن.. وأعاد فلسطين الى زنزانة القطاع المكبل بالنار وبالبارود وبالعتمة.. وبالخناجر العربية.

وما أقبح المسخ الفتحاوي حين يلصق على عينيه دمعتين، ويركب مطوة الرياء حزناً، ليعلن الحداد على جورج حبش.. ليعلن الحداد قبل لحظات من قبلة على خد أولمرت.. كأنه أراد أن يدنس بحزنه حزننا، كأنه أراد ان يسرق منا حتى حقنا بالإيمان بالمستحيل..
لا زلنا كما النسر الأحمر، قمنا لنطلب المستحيل، لا لنطلب فضلات من فضلات موائد الممكن يا أبا مازن.

وما أقبح الفاشستيين اللبنانيين إن عادوا، ولبسوا ملالاتٍ وسموا أنفسهم عسكر.. ما أقبحهم حين يدوسون على أقحوان الشياح، ما أقبحهم حين يمزجون خراب نهر البارد بخراب المناطق الجائعة ليسكروا على لحن الرصاص… حين يداوون العتمة بالعتمة، وحين يداوون الموت من الجوع بالموت قنصاً، ويداوون النار بالنار، وبكاء الأطفال الخائفين ببكاء الأمهات الثكالى.
عسكر على مين؟ يا عسكر؟

ماذا فعلت يا جورج حبش؟

كيف تتركنا تحت هذا الركام

إن كنت فلسطينياً، فما اسم الدويلتين، وما اسم القتيل وما اسم القاتل، قبل أن تموت دلنا من عدونا في فلسطين ومن صديقنا، كيف يطعننا العدو ويطعننا الشقيق ويطعننا الجار والرفيق.. أعطنا الأسماء ثم ارحل.
ماذا فعلت.

إن كنت عروبياً فما اسم الدمار بين المحيط الغائر والخليج الفاجر، وما اسم ملوكنا على لوائح الشطب الأمريكية، ان كنت عروبياً أعطنا اسماً عربياً واحداً بين هذه الأسماء العبرية والانكليزية المكسورة بالجهل على العروش.. أعطنا الأسماء ثم ارحل.
ماذا فعلت.

إن كنت ماركسياً تريّث، واحمل منجلاً مع الجياع في الضواحي، وأنر بفكرك مصباحاً في ليل التقنين، واخبز لنا عند الفجر رائحة الرغيف الثمينة، أو تبرّع من دمك لدماء قتلانا، او خيّط لنا كفناً من كوفيتك السمراء لنواري قتلانا-الفضيحة في الشياح.. خذ منهم أحجارهم الصدئة بالخطابات وسلمهم متراساً قهرت به الفاشست في السبعينات، او درعاً كسرت به الحصار.. ولم يكسرك كما كسر الرصاص كرامتنا وكسر وحدتنا وكسر يسارنا ويميننا.

إن كنت فلسطينياً فماذا نفعل لغزة والضفة المتقاتلتين، ولحيفا ويافا المصادرتين، ان كنت عربياً خبّرنا ماذا نفعل لنحرك الموج المكسور على صخور العروش، ان كنت ماركسياً فكيف نقنع الجياع ألا يموتوا قهراً ولا غدراً، وكيف نطعم الفقراء شيئاً غير الموت وغير الاغتيال وغير القنص وغير القمع وغير الجيش.

تريث يا رفيقي، فالقتلى هنا وهناك نفسهم.. يحتاجون اسماءً في قاموس الثورة وفي قاموس الوعي القومي وفي قامو س الجوع الوطني… تريث! فالعرب هنا على مائدةٍ واحدةٍ في بيروت وفي رام الله وفي القاهرة وفي عمّان، ويزيد يلبس قبعة الحاخام ويرقص على إيقاع الرصاص ثملاً بالتآمر وثملاً بأنات النكبة التي تتوالد نكباتٍ من أهل الدار.

هذا العام… كما منذ ألف عام..
غزة، يخنقك الفاشستيون بالجوع وبالقتل.

ضاحيتي، يخنقك الفاشستيون بالجوع بالقتل.

وطني الأكبر، يخنقك الجوع والقتل بألف غزة وألف ضاحية… ومجرمٍ ومحرضٍ وفاشستيٍ واحدٍ..
لن نقاتل الخائنين.. سنقاتل أسيادهم.

 

من أنابوليس، إليكِ حبيبتي

06/10/2009

خضر سلامة

إلى كل النساء:
وجه آخر لحبك أن أحب وطني، حبيبتي، لم تفصل الأيام بعد مسألة الوطن عن شفتيك، فإليك من فوق الركام رسالتي، واغفري لي قضيتي التي تقاسمنا السرير، وتأكل من خبزنا.. من نحرنا
ان قتلوا كرامتنا: قتلوا حبنا، فارفضيهم… واقبليني، قبّليني.
فاسمحي لي، أن تكون الأرض، فلسطين، هي الحبيبة:

من هنا المرور اليكِ
فلتكن البداية من يديكِ..

مدّي يديك حبيبتي..
شمساً تجيء مع الشتاء
مدي يديك مليكتي،
قُبَلاً لشعب الحزن في تلك البلاد
خمراً يعلمني المِداد*
مدي يديك حبيبتي،
كنّسي بالحب آثار الرماد..
مري بثغرك في وجه القبيلة
و ارقصي..
فوق اثواب الحداد..
أغسليني.. قدسيني
خلصيني من طوابير العباد

لا تجعلي الليل ابواب البكاء
واسمعيني
"أنابوليس" جائت لتغتال الطفولة
عيناك آطلال العروبة، طفلتي:Palestine فلسطين
آه يا وجع العروبة..

 
شوقاً اليكِ..
لو أنك تسمعين:
هذا الفراغ
جثثٌ يحاصرها الفراق
لا غيمةً تأتي لتنقذ كأسنا
من أسر القصائد والمجاز
لا غيمةً تأتي لتصحب حبنا
وطناً يراقص صمتنا كالجاز
فاغمريني بالولاء
خبريني عن بلادي واقنعيني
أن في عينيك لي اقصى انتماء..
فتنكّري.. صيري آلاف النساء
واسمحي لي أن..
ألون خدّك بالحرف من بغداد
أن أسمي نهدك صنعاء
أن يصير الإسم نيلاً او فرات!
اقنعيني
أن بيروت القتيلة في الضفائر
تحتسي خمراً، تمجدها السماء
بالبهاء..

"أحبكِ".. علقيها لو ثواني
واسمعيني
لن نفاوض لن نصافح
لن نسالم لن نصالح
وتذكري..
أني احبك متخماً بكرامتي..
لن يقتلوها.. لن يقتلوكِ..

حبيبتي
أنابوليس سقطت أمام جدران الحياء
لم يستطيعوا
لن يستطيعوا أن يتعلموا
كيف نخترع الحياة
كيف أن بلادنا، أنثى بعينيها تحرر ارضها
من وهم الهزائم والبكاء..
أنثى بعينيك.. تحررني..
حبيبتي من وهم السلام..
=====

المداد: كلمة تعبر عن الحبر والأسلوب الأدبي المعتمد في نص ما
الرسمة هي بريشة العزيز حسين رمّال

مع البِلاد ضد البَلادة

03/10/2009

ضد سياسات كي الوعي

خضر سلامة

صورة طفلٍ يبكي فوق ركام منزله، أو فوق ركام عائلة مذبوحة، أو صورة عجوزٍ قابضةٍ على جذع زيتونةٍ لم يغتلها الحصار، تستطيع أن ترسخ في وعي المشاهدين لمسرحية الحروب أكثر من آلاف الصور التي توزعها الماكينة العسكرية، لتعطي شريعةً للقوة الصانعة للدمار، أو لترسم قوة دمار شرعية الأمر الواقع، سيّان: تستطيع صورة الحزن أن تدوم بعد فناء رماديّ الحروب، تلك هي ثقافة الانسانية، صوت الفرد الضحية، أشد دوياً من أصوات الدبابات التي تنقش في وجه الأرض فوضى المغول، ولا تقوى على حظر ألوان الربيع الآتِ حتماً.

يستطيع هولاكو أن يسلح طفلاً، لكنه لن يصادر غريزة البكاء ولا أن يمنع العلاقة الخطيرة بين الأنامل الصغيرة وشهوة الفراشات للهروب من قفص الاعتقال، يستطيع الجندي أن يلغم الحقول كلها، لكنه سيظل عاجزاً عن قمع عيون الفلاحين الشاخصة إلى وعدٍ بالقمح ينبت في الأثلام، هي الطبيعة الانسانية التي تتناسل كعصافير الدوري: ينقرض الصيادون ويفنى فعل الاغتيال، تبقى العصافير، ويبقى فعل الطيران.. بحرية!

العولمة الأخلاقية والثقافية والحضارية التي تستهدف العالم من فوهة الإعلام الموبوء، أخطر من عولمته الاقتصادية، بل ربما هي المولد الرئيس للحدث الثاني، والمدخل الضروري له، الكي الممنهج للوعي، والضرب النابالمي الحارق الموجه ضد مسلمات واعية موغلة في القدم: كالقدرة على تحديد القاتل وتشخيص القتيل، أو القدرة على ابتكار موقف فردي بعيداً عن كذبة الخيارين اللا ثالث لهما (سياسياً)، هي عملية غير بريئة، اعلام الدول، أو شبه الدول، يصر على اقناع المشاهد بنصرة السيء ضد الأسوأ… ويصر على غسلٍ شديد اللهجة لأي محاولةٍ للفرد ليقنع نفسه بأن ثمة مكانٍ لرفض الجميع.

الفرد، المجبول أصلاً من شكل عاطفي يفرضه إعراب كلمة انسان وانساني وانسانية.. يواجه اليوم مكننةً عالمية لشكل القصيدة، ولطعم القبلة، ولرائحة الكلمة، ثمة من يعمل على تغيير قالب الحقيقة والتشكيك في حق التعددية، الاعلام اليوم هو سلاح دمارٍ شاملٍ للرأي وللفكرة الخصم، والاعلام هنا، ليس بمعناه التقليدي، الاعلام هو كل ما يحيطنا من أسلحة، من أبواق، منابر.. أصبح مثلاً في عالم المعلومة للمدفع شاشة ينطق عبرها، بعد كل هذا، بعد سيل التجييش العنصري مذهبياً وطائفياً وقومياً وأمنياً، ضد الآخر، توضع أنت في خيار وضعه بن لادن قبل أقل من عقد: فسطاط الخير أو فسطاط الشر، ودعمه ال"لا" منطق البوشي: من ليس معنا فهو مع العدو، واستلمه من هناك الأنبياء الجدد في بلادنا وأعجبهم هذا الفكر، وأغرق الشارع اعلامياً بالتحريض وصولا الى التعتيم على كل المآزق الوطنية الكبيرة بعناوينها العريضة، لنغرق في تفاصيل التفاصيل السياسية وتتحول إلى معمعة مصيريةٍ عند كل مفترق، إما معنا، وإما حكماً من الخصم.. ولست أنت بحد ذاتك مؤهلاً لتكون "آخراً" غير كل ذلك: هذا هو الارهاب الفكري بعينه.

أمام هذا، ومع ادراكنا لوجود مختلفين بعيدين عن الضغط التعبوي التحريضي الحاقد ضد كل "مختلف"، ما هي متطلبات المرحلة لمواجهة هذا الفوران القمعي الخطير للوعي البشري؟ المطلوب، توحيد الجهود لارساء دعائم "اعلامٍ بديل" يتخطى حالة النخبوية ليخاطب حاجات الشارع الحقيقية المعتم عليها، "وليفهم على الشعب ويفهم الشعب عليه"، مستفيدين من الثغرات المتاحة في جسد القفص التكنولوجي الذي يحاصرنا، إعلام بديل جدي، يؤسس لحالة خيار ثالث، خيار يحدد الثوابت على قاعدة غريزة الإدراك: إدراك الأخطاء والاعتراض عليها، وعلى قاعدة الحرية المسؤولة: حرية الاستقلال عن عصف الغسل اليومي للغضب بمورفين كره الآخر، وعلى قاعدة الاتهام: اتهام موجه ضد اللص، وضد القاتل، وضد المستغِل، ولو كان من "لحمنا ودمنا".. لئلا نستيقظ يوماً، لنجد الحقد المبرر للحقد، والظلامية المبررة للظلامية، والاحتلال العسكري المبرر للاحتلال الفكري، لئلا نجد كل هذه الأشياء، تأكل من لحمنا وتشرب من دمنا.


%d مدونون معجبون بهذه: