"يا سنديانة حمرا"

خضر سلامة

وأقسم عليك يا رفيقي.. بمنجلٍ وقدوم… أقسم عليك ألا تتوب.. أن لا تسلّم أو تسالم!

عاد عيدك… فصار الواجب اليوم أن أنحني لأقبل الثرى، وأطوّبك الحدث، وأكللك تاجاً للتاريخ العابر تحت جناحيك.

أدمنت عليك.. فصرت أخاف المسافات بيني وبين النسيم العابر من علمك صوبي..

أخاف الطريق الذي لا يوصلني إلى اللون الأحمر.. وأخاف الوجوه التي لا أقرأ فيها مهدي عامل، فرج الله حلو، محمد يونس، سهيل طويلة، و حسين مروة وغيرهم.. أخاف الكف التي لا تحاصرني بأنوثة لولا ويسار .. والدفء في عيونهما عند الموت.
أخاف الصوت الذي لا يعزفه مارسيل ولا يغنيه خالد ولا يسكب فيه زياد سخريته..
أخاف في عيدك.. وأنت العيد، أن لا يكتظ الزمن العابر بحكايا عن بطولات، عن أمجاد.. عنك أنت.. وأنت في وجه الأيام أيقونةٌ جميلة، لفارسٍ يحمل ثقل أعوامه الخمس والثمانين، ليطرق باب التغيير بثبات دون ملل، يحمل على كتفه جيلاً لشبابٍ هم "ضد".. ضد المرحلة البذيئة، ضد الزمن الوسخ.

لك في عيدك كأساً من عرق الكادحين، من دماء الشهداء، فاسكر بمجدك وانتصر.. واسمع:

أنت مبتدأ الفكر… وعيدك اليوم الخبر… ووفائنا نعتٌ نعلقه على تجاعيد وجهك الجميلة، لا زلت جميلاً، يا "حزب الشعب"، جميلاً كصفصافٍ يحبو حول عنق الوزاني، ويوشوش الريح: من هنا عبروا يوماً.
لا زلت خطيراً كحركةٍ سرية، لا زلت تخيف الطوائف وتقلق نومهم فوق عظام المسحوقين… لا زلت توشّح الأرز بلون الجوري، وتغرز قلماً في عين عدوِّك إن عزّ السلاح، لا زلت عنوان العالم كله، سلةً للجائعين الى حبر، الى كلمة، للجائعين الى رصاصةٍ او رغيف.. لا زلت سقفاً للحالمين بقصيدة، بحرية، غيماً للباحثين عن مطر الفرح.شيوعي communist

وأنت الطلاب
وأنت العمال
وأنت الفلاحين
وأنت أنت العيد.
وأنت الأب الشرعي لكل المقاومين وكل الأحزاب
وأنت أنت.. كما أنت… شيوعي رغم أنف الحاقدين، متمايزاً رغم الناقدين، واحداً أحداً، لا مثيل لك!، وكل مرتدٍ عنك ساقط.

يا متهماً باللغة الخشبية… خشبيون نحن لا زئبقيون، لذا نعترف

يا متهماً بالتناقض والتراجع.. أوفياء لك ملء الحب والتاريخ والثقة!

يا متهماً بالثورة.. عشت وعاشت الثورة، يانعة في احمرارها، ناضجة كنضوج الرمح في صدر فاشي أو طائفي، حمراء حمراء كالتفاح البري، يعانق الأرض ويزرع فيها لونه.

يا متهماً باليوتوبيا.. لا زلت حلماً ينبت كالورد في مفاصل صخرة، عصياً على الانكسار

يا متهماً بالإلحاد.. كافرون نحن، بكل أصنامهم.. بكل ما يحاصرنا من كآبة.

من رعشة الدمع في أحداق "أجمل الأمهات".. من ايقاع المطارق على جدار المستعمر والمعتدي.. من عصف المناجل في عنق الجهل وفي صدور المتساقطين… لك يا حزب الفقراء.. وحزب الشعراء… وحزب العشاق.. أجمل الأحرف.. وعهداً بالوفاء.

كل عامٍ وأنت ثابت.. رافضٌ وممانع، "يا أحلى سنديانة"

بكل عناد: عدونا لا زال منذ ثمانين عاماً ونيفٍ: الرجعية والصهيونية والامبريالية وأعوانها.
كل عامٍ وأنت كالياسمينة… عصيّ على المتطاولين، أميراً للأحزاب، أميناً على الذاكرة.

Advertisements

الأوسمة: , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: