سمعان في الضيعة يهدد السلم الأهلي!

خضر سلامة

وهكذا.. يقول المثل اللبناني “خليها بالقلب تجرح، ولا تطلع لبرا وتفضح”.. مثل يفرض الخوف والتردد على سياسة التعامل الاجتماعي والتاريخي مع الذات.
و يبدو أن جهاز الأمن العام اللبناني، يصر على أن يلعب دائماً دور كلب الحراسة على أبواب المؤسسات الحزبية والطائفية، وجديده اليوم، قيامه بحذف خمس دقائق من فيلم سمعان في الضيعة للمخرج سيمون الهبر، الفيلم الذي حاز على جائزة الأفلام الوثائقية العالمية في مهرجان تورنتو، يحكي قصة سمعان الهبر، الذي هجرت الحرب الأهلية أهل قريته وبقي وحيداً فيها، رغم المجازر والحصارات المفروضة، يحكي الفيلم تكيف سمعان مع وحدته القاتلة في قرية دفنتها الأحقاد الطائفية، ولم يبق منها سوى منزل واحد، واسم الضيعة المحفور على صخرة.. يقوم سمعان باطلاق أسماء على حيواناته لتؤمن له شيء من “انسانية” مطلوبة، ويمضي المخرج في سرد لطيف للمجتمع الفردي الذي خلقه سمعان.

الأمن العام إذاً، انزعج من حوالى خمس دقائق في الفيلم، هذه الخمس دقائق، يستلم فيها عجوز حضر مع زوجته الى القرية الكلام، ليروي ذكرياته هنا، وجريمة العجوز الوحيدة، هي أنه سرد ما حصل عام 1982! والأسباب التي دفعت أهل القرية الى الهروب، ويسمي الحزب الاشتراكي والقرى التي أتى منها المحاصرون.. هذه الحقيقة تهدد السلم الأهلي!

إلى متى ستبقى الحرب الأهلية تابو؟ وإلى متى سيظل الأمن العام كلب حراسة للنظام الطائفي وجرائمه وفضائحه؟ إذا كانت الحقيقة مزعجة، فلا بد إذاً أن المنزعج منها مشارك في ما تفضحه، متواطئ، مسؤول عن طمس معالم ما يحصل يومياً، وانتبهوا، كل شعبٍ لا يكون صادقاً مع ماضيه، لن يكون يوماً، أبداً، صاحب مستقبل.. إلى متى أيها السادة في الأمن العام، وأيها السادة في الإعلام الرسمي للطوائف، ستظلون تصرون على أن تصنعوا مننا شعباً يعيش الكذب، يحترف الكذب، شعبا مزوّر الماضي والهوية. ومتى، سيفهم المسؤولون الأغبياء في الأجهزة الأمنية العربية، أن في عصر المعلوماتية والسرعة والتكنولوجيا، لا يمكن حظر مشهد أو تسجيل معين، لأن كل ما حولنا يساعد في نشره، ويمكن الوصول اليه..

فلتسقط الرقابة، وليسقط القمع بداء الحقيقة، ولو كانت غير مؤاتية لأهوائنا السياسية أو الفكرية.. الحقيقة هي الحقيقة.

المقطع المحذوف والممنوع من فيلم سمعان في الضيعة:

Advertisements

الأوسمة: , ,

2 تعليقان to “سمعان في الضيعة يهدد السلم الأهلي!”

  1. رجل من ورق Says:

    لانو يا خضر هني معتبرين حالون ملايكة هيدا العصر وخلص هيديك غلطة ومرقت وتصالحنا وعمرون اللي ماتوا

  2. أدون Says:

    منيحة خضّور،

    ليك الصدف كاتبين تنانيتنا مبارح عن نفس الموضوع.
    القلوب عند بعضها يا رفيق 🙂

    طمّنا عنك لمن تقدر صديقي

    تحياتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: