بعد العيد.. إلى الرفاق بالأحمر

إلى الرفاق.. كلمات بالأحمر

خضر سلامة

يسقط القمر، يسقط العابرون.. وتبقون: ملء التاريخ أنتم، ملء الشمس.. ملء المجد: شيوعيون!

ألونكم بالأحمر من لون الحرية، أسميكم رفاقاً، حضناً لكل من لا طائفة له، لكل من لا عائلة له.. لكل العمال وكل الفلاحين، للأيتام للغرباء للمهجرين… رفاقاً، أخوةً في السلاح وفي القلم، أخوةً في النشيد وفي العلَم، تبقون أنتم، كما أنتم، كما رسمتكم في البال، تخنقون الطوائف من لؤمها، وتنبتون كوردٍ على مشانق الطغاة، أملاً بجيلٍ لا يزوَر، جيلٍ صُنع في الوديان، صنع في الحقول وفي الجبال، من نكهة هذه الأرض، من لونها، أحمر.. أحمر جايي:
ألونكم بالأحمر من لون الأرض..

كيف فعلتم فعلكم في عيدنا الخمس وثمانين:شيوعي communist
أعدتم إلى وجه الوطن ملامح خالصة الانتماء، تنطق بالعربية الفصحى، بالأممية النقية، تعيدون رسم حدود الوطن على حجم أعين الشهداء الشاخصة إلى النصر، وأنتم مخترعو فكرة الشهادة وروادها وأهلها.
صنعتم من العيد ثلاثة أيام، أعياد، ثلاثة أنبياء يبشرون بالمطر، بأمطار من الفرح بعد جفاف الطائفية والخراب، تصنعون أكفاً لثلاثة مليون مواطن، لا عبيد، تصرخون في وجههم: "نحن أبنائكم، لم ننقرض، لم ننتهِ، نفكر بكم، نكفر بأصنامكم، نحميكم من طيش حكامكم"
كيف أصبحتم الحدث والحديث، أثبتم للخصم وللصديق، أن كل الاغتيالات لم تفلح في ترويضكم، وأن كل الشتائم لم تحولكم إلى قطيع ملحق بطائفة، أعدتم جدولة التاريخ وحسابات الربح والخسارة، وخرجتم كما دائماً، فقراء فرحين، تحملون رائحة الضوء، ومنتصرين.

لكم أحداقي تركتها، تتنقل بين الشفاه الصارخة بالفداء، تجول على الأقدام المزروعة فوق أعناق الفاشيين الواهمين بموت لونكم، لكم يديّ تربض على كف السلاح وأنامل الراية العجوز، تنطق باللكنة الجنوبية الجميلة، وتروي عن شهدائكم، عن أسراكم، عنكم إن عدتم تقلبون في وجه الأرض مجدكم الذي لا يموت، والأرض وفية، وحزبكم فيها شتلة تبغٍ تحترف العطاء.

يا رفاقي، يا من أعرفهم ومن أنتظرهم بين المنجل والمطرقة، علمانيون، أحرار، مقاومون، مستقلون، أنتم، تبدعون في صناعة الحرف، في صناعة اللحن، في صناعة الفكرة والهوية، كما أبدعتم في صناعة الرصاصة والحرية، تعانقون بعضكم وتوشوشون الريح: على خط النار.. تنظمون الشعارات، وتحملونها صليباً على طريق جلجلة الطوائف والحصار اليومي المفروض عليكم، تنتصرون وحدكم، وينهزم كل من عاداكم: لأنكم صادقون، ثابتون، أوفياء للفطرة الانسانية، ولغريزة الضحكة والدمعة.

يا رفاقي،عيدكم الخامس والثمانين حفر على صحراء المشهد اللبناني صورتين: طفلٌ، زنرته أمه بالعلم وبجيفارا، لم يفهم بعد هذه التفاصيل، لكنه حفظ اللحن في صرخة شيوعي.. وعجوزٌ لبس حطته وعقاله، فتل الشارب المصبوغ بثلج العمر، وحمل ثقل أعوامه التسعين وثقل حقله البقاعي وجاء يجدد العهد.
صورتين عبرتين، عبرة لمن اختار هذا الدرب، في معنى الوفاء، وعبرة لمن خانه وغدر.. في  الفرق بين دفتر الشيكات وبين دفتر التراب، عبرة لمن اعتبر.. يا رفاقي.

ضحكنا في العيد، بكينا، رقصنا رقصة العلم..
كل عامٍ وأنتم الفرح، فرحٌ يغيظ الحاقدين.

Advertisements

الأوسمة: , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: