Goal لاسرائيل

خضر سلامة

أنتم في القاهرة، في وهران، في شوارع العالم، تتشاتمون، تتضاربون بالأعلام الوطنية،
وأعتقد، أن ثمة من في تل أبيب، يشاهدكم، ويبتسم بخبث.

أنتم على قنواتٍ ناطقةٍ بالعربية، تزيدون شحنات الحقد والشوفينية البغيضة
وثمة من يحضر نكاتً جديدة، على برامج ليلية ناطقة بالعولمة، عن عربٍ يحترفون الكره، ولو من أجل كرة.

ولن تغيروا شيئاً من ثوابت التاريخ، سيبقى عبد القادر، وعبد الناصر، لن تغيروا اللغة المشتركة المحكومون بها كلنا، ولن تهربوا من لون المصير الواحد ولو أغلقتم على أنفسكم حدودكم، ستبقون ضحايا المحرقة المستمرة منذ قرون، ستبقون ضحايا الهزائم اذا انهزم أحدكم، وستقعون في شرك البكاء عندما يبكي الآخر منكم، وستتقاسمون الرغيف حين يجوع أخ لكم في الغربة لم يلده نفس جواز السفر، فلكم نفس الهوية الانسانية، نفس اللكنة الفقيرة، نفس طعم العرق المالح، نفس البحثal9am3arabe عن مركبٍ تهربون به لاجئين إلى أحياء باربيس في باريس.

سنبقى عالمثالثيين، سنبقى فقراء جداً حدّ التسوّل، فننتظر كرة قدم، تشعرنا بقليل من زهو علمنا الكئيب المنكّس أمام السفارات، سنبقى ننتظر نصراً رياضياً، يملأ فراغات اليوم السياسي والاقتصادي.

بيان اتهام إلى النظام المصري: شيوخك نظموا الأدعية، زعرانك الملقبون ب"إعلاميين"، ألفوا القصص، بلطجيتك الذين يجيدون الضرب، اخترعوا الخلافات… فكيف تستطيع قواك الأمنية أن تضبط مظاهرة ضد السفارة الاسرائيلية، ومخابراتك ضبط "تحريض" على الثورة من أجل الرغيف، وأمنك اكتشاف تهريب السلاح إلى فلسطين، ولا تستطيع ضبط ماتش كرة قدم، أو اكتشاف المخربين؟

بيان اتهام إلى النظام الجزائري: أجهزتك تستطيع تأليف النتائج الانتخابية، واقناع الجماهير بها، وأصابعك تستطيع ابتكار طواحين هواء تسميها ارهاباً، ومحاربتها بقسوة، فكيف لا تستطيع أن تفعل ذات الفعل محبةً وهدوءً وترسيخاً لثقافة النظام وتقبل الرياضة، كما تجعلهم يقبلون السياسات العوجاء اليومية داخلياً وخارجياً؟

بيان اتهام إلى كل الأنظمة العربية، كيف تستطيعون أن تعقروا العداء لاسرائيل، ولا تستطيعون كبح جماح كره الأخ لأخيه؟

أقول: لأنكم أنظمة تعتاش على الحقد، وتخافون من الحب، تخافون أن يجتمع الفقراء على درس قصيدة، أو سمفونية جميلة، تخافون أن يتفرغ الجياع لتعلم الحب والتعاضد، فتنهارون أنتم بداء الغيظ.

فما العمل؟
قليل من الوعي، ربما؟

لسنا ضد الفرح، ولسنا ضد الكرة، ولكننا ضد ابقاء هذه الأدوات نافذة تفجير لأشكال الجبن وغياب الحس المواطني، بدل تدجينها في غايات تخدم قضايانا وتحمي شخصياتنا المستقلة، وتؤمن تطويراً منهجياً للنفس، أما نقل التقاتل والخصومات ونقل الشارع بأوساخه إلى الملاعب والرياضة وغيرها، فهو استكمال لرحلة كي الوعي الشعبي، وتدمير بقايا من بقايا الصعود إلى اليقظة.

“تحية إلى أولئك، ثلة من الفلاحين، من الطلاب، من العاطلين عن العمل، والثابتين على الأمل، في الشوارع المزدحمة بملايين الغافلين عن عويل هذا الوطن، أولئك الذين غنى لهم الشيخ إمام عشقاً، لا كورة نفعت ولا اونطة، ولا المناقشة وجدل بيزنطة ولا الصحافة والصحفجية.. شاغلين شبابنا عن القضية…”

وزارة الجوع تحذر: فخ الفتن، يؤدي إلى فخت الوطن.

Advertisements

الأوسمة: , , ,

رد واحد to “Goal لاسرائيل”

  1. Nth Says:

    Very important the discussion of our lost Identities m3allem Khodor … Identities threatened in this time of barbarians … the real challenge remains that individuals like yourself speak to the public …

    All the best

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: