شعب يحب النهايات السعيدة

خضر سلامة

هذه الدولة، خمارة كبيرة، فيها الثمل حزناً، والثمل بخطاب، والثمل بنهدٍ يلهيه عن كل شيء، فيها الثمل بحلم، والثمل بأمن الطائفة، وبمورفين الكنائس… وفيها السكران بعينين كعينيكِ، لا زالت خارج الحظائر، عيناكِ صندوق طفولتي، أخبأ فيها مناشيري السرية، وذاكرة الزمن الجميل، أخبأ فيها يساريةً أتعبها الزمن، ولا تنقرض، أخبئ فيها أغانينا الثورية، وموسيقانا الكئيبة، وقصائد العشق الممنوعة في حبك، وحب الأرض.

خمارة كبيرة هذه الدولة، ونحن فيها، كلهم ثملون بشيء، بكل شيء.

عند كل حرب يومية، نطلق الرصاص غضباً
وعند كل هدنة موسميةٍ، نطلق الرصاص ابتهاجاً.
شعبٌ يحب الرصاص، أدمن الموتَ إن لم يكن قتلاً، كان فقراً… أمةُ تجيد فعل الاغتيال، بكل أنواع الخوف الذي تنجبه أنظمتها، وأمرائها.street-sukleen

قبّلوا بعضهم بنجاسة، فلتكن كل قبلةٍ ورقة نعيٍ لألف قتيل سقطوا، ولمليون ينتظرون موتهم عند كل "منعطف خطير"، عادت القبائل إلى مجالسها كي تتعايش، غاب الضحايا، لهم ا لله، ورضا الزعيم.

باسم كل القضايا، تقاتلنا، باسم الحرية والسيادة والاستقلال، باسم المقاومة وأمن الطوائف وكلمة المحنّط فوق كرسيه، باسم الله وأنبيائه وأوليائه الصالحين والعباد الطالحين، وباسم القضايا نفسها، تصالح القتلة والمجرمون.

قلنا سيأتيكم زمنٌ تجوعون فيه، قلتم، نأكل الخطابات والبرامج الانتخابية.

قلنا سيأتيكم زمنٌ تسرق الغربة فيه أبنائكم، قلتم نسلّمهم للغياب ولكل غياب ساعة انتظار

قلنا سيأتيكم زمنٌ تموتون فيه، قلتم لله رحمة وللزعيم زيارة يبول فيها بقداسة فوق قبورنا، فنفرح.

قلنا سيأتيكم زمنٌ يقول فيه التاريخ كلمته، وتصبحون أضحوكة الأجيال، قلتم نزوّر التاريخ، بقوة المحبة الكذبة.

قلنا، وقلتم، ولكل مقام مقال، لكم دينكم بأصنامكم، ولنا ديننا بكفرنا بكل شيء.

سنة شيعة دروز يهود ومسيحيون، عثمانيون صفويون أموين هاشميون ومماليك، كلكم زائلون، كل من قبلكم بلعته هذه الأرض، بعقالاتكم، بسيوفكم، بأموالكم، كلكم سيبلعكم حوت الوقت، ويلفظكم على مزابل اللعنات، تبقى الأرض لهؤلاء، لقلة لم تمسسها عبارات التحريض، ولم يخيفها حصار كلابكم في الوظائف، في المطارات، في المخافر، في الصحف والتلفزيونات، تبقى الأرض لهم، حلماً مؤجلاً إلى حين، فكرةً لا هروب منها، أيقونةً يورثها الأشراف للشرفاء، غشاء بكارةٍ فرّ من زمن الاغتصاب الفكري والاجتماعي، إلى زمنٍ في العيون الجميلة، تفنون أنتم، بقصوركم، بعصاباتكم، بميليشياتكم المنتشرة كوباء في الجامعات والجوامع، في المدارس والكنائس، في الشوارع والمضاجع، تفنون أنتم، ويبقى وجه الوطن الحزين، ذو الجلال والاكرام.

أسوأ الأمراض التي يمكن أن تصيب أمراء الطوائف، أن نكون مستقلين عنهم، عاطلين عن العمل في مزارعهم، فقراء جداً، كفار جداً.. ورغم ذلك.. نجيد ممارسة الفرح

فرحنا نحن، سرطانهم.

Advertisements

الأوسمة: , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: