بيوغرافيا: 1- محاكمة لو وأخواتها

خضر سلامة

1. محاكمة لو وأخواتها
أعرفهن، كل أنثى، ستخنق شفتيك بسم الرغبة، وستخبرك أنّك أول عابر جسدٍ يمر، وأنك مستوطنة تتوسع فوق أرضٍ بلا ذكريات، ستأتيك كتلميذةٍ تتعلم تهجأة القبلة وصناعة الحب، لا تصدقها، واجمع ما شئت من تفاحها، وكن ملكاً على عرش اللحظة، كن ملكاً لا يهتم بالشائعات، كن فارساً يقطع رؤوس الشعراء العذريين ويطوّب نفسه بلوحة جلاء، أو كن ان شئت مخرجاً بارعاً، يتحكم بالمشهد..
لا تصدقها، كلهنّ عبرنَ نساءَ لا أكثر، وكلامهنّ كان مكرّراً على وزن قافية يتقنها بمللٍ مؤرخ النساء، وموسيقاهنّ سمفونية قديمة، مسروقة من يوميات كازانوفا، داوي الكذب بالكذب، وعالج الحلم المحكيّ بعد السرير باختراع أحلامٍ جديدة، وانتظر، اقرأ في كل عينٍ فعل الانتظار، لحبٍ قد يأتي، متأخراً، وان طال السبات، وتكاثرت النساء المكررات.. يأتيك من نافذة العيون المغمضة، والشفاه البارعة في ارتكاب خطيئة العشق.. يأتي، ولو بعد حين: حباً لا تعرف كيف بدأ، ولا تسأل وجهك صباحاً متى ينتهي.

إلا هيَ، هيَ غير، تلك القابعة فوق رخام الحواس الخمسة، هي الحب.
امرأة، كاملة الأنوثة، كشجرة مشمش، كل الطواحين التي أنتَ حاربتها، سقطت حين زأرتَ بما فيكَ من صحراء الشرق، كنتَ تقدّسُ اسمكَ وشعركَ كلما روّضت فرساً وأخذتَها إلى ساحة حربٍ تختارها أنتَ لتضمن انتصاراً سهلاً، إلا هي، علّمتك الهزيمة بأجود أنواع الضحك، بكل أسلحة الرفض، بطفولتَها النضرة التي لا تكسرها حرارة صيفكَ وبلاغة تعابيركَ، بكل الكتب التي تعلّم المرأة العربية، كيف تكون امرأةً عربية، بعينين من مرمَر، تتلألأ خجلاً من قصائدكَ، ثم تمنّعاً أمام يديكَ.
ألست تعرف بعد، ان كنتَ تحبها؟، هل أنتَ أكثر كبرياءً من أن تكسرك امرأة؟ أكثر رجولةً من أن تقع ضحية السبي مرة وأنتَ سجّان السبايا؟ أراك في المرآة، تبحث عن أشيائها في ذاتِك، رائحة عطرها، تضع ألف احتمالٍ للون شعرها، لون قلمها الجديد الذي سيرسم شفتيها اليوم، تمارس الغضب، تخترع الأسئلة، تحاول أن تستفزها برسالة قصيرة، علّها تغضب أيضاً لأي شيء، لكل شيء.. لتشفي قليلاً من حاجتك الملحّة لحضنها، تحبها؟ تستنجد أيها المتهاوي سراباً، بوردةٍ تقطع نفسها لترضيك، ولا ترضيك، تعود إلى قلمك، قلمك آخر الحفر التي تأويك من اعصارها، آخر الحفر التي يجدي فيها جبنك.

اكتب، قد تقرأك، قد تقول، كان أجمل العاشقين في القصر وأشد البلابل شدواً في قفص القلب، قد تقول، كان يعرف كيف يداعب جدائلي سراً دون أن أدفع له ضريبة الكتابة، اكتب، قد تتمايل بفرحٍ فوق غرورها، وتخبر صديقاتها عن شاعرٍ قدم أوراق اعتماده ليقترض موعداً، أو كوباً من الياسمين… اكتب، كي لا تخرج خالي الوفاض، لتخرج من هزيمتك منتشياً بجائزة الفكرة والقصيدة اليتيمة.
قد تعرفُ أنّك معجبٌ ينتظر قليلاً من الجرأة.. قد تعرفُ ملكتك ومملكتك، كم خسرَت هي حين لم تقتنيك خلخالاً يقبل قدميها، قد تعرف ذلك كله دون أن تخرج أنت من حصن الأوراق الذي يخبئك، قد تعرف ذلك كله.. وقد لا تعرف، فاكتب، لأجل الكتابة، لأجلها وهي غاية الكتابة.. قد تعرف أنك تحبها، قد تعرف.

لكنك أنتَ تعرف، يكفيك هذا.

بيوغرافيا 2

Advertisements

الأوسمة: , , ,

6 تعليقات to “بيوغرافيا: 1- محاكمة لو وأخواتها”

  1. nonadabest Says:

    kteer 7lweh

  2. كاتب مجهول Says:

    أستطيع أن أرى أحشائك الشفّافة

  3. bouZ Says:

    ابو خضير … حلوة
    بتمنى تكون عرفت … و هيدا شي مش مستبعد

  4. بيوغرافيا: 2- هذا العالم سلة نفايات « جوعان… مواطن ضد الأنظمة المزورة Says:

    […] 2. هذا العالم سلة نفايات بيوغرافيا 1 […]

  5. بيوغرافيا: 3- رجلٌ من حبر « جوعان… مواطن ضد الأنظمة المزورة Says:

    […] رجلٌ من حبر بيوغرافيا 1 بيوغرافيا […]

  6. بيوغرافيا: 4 – إنجيل يهوذا « جوعان… مواطن ضد الأنظمة المزورة Says:

    […] بيوغرافيا 1 بيوغرافيا 2 بيوغرافيا 3 […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: