Archive for 25 فبراير, 2010

هيدي بس تحية: جوزف سماحة

25/02/2010

خضر سلامة

"حلو الواحد يموت ع الرايق وبلا عجقة"

منذ أغلق حبره ورحل، والشمس تحمل لنا مع كل صفعة فجرٍ سؤالاً مبهماً عن الغائب، سؤالاً يوقد أحداقنا بحمى الشوق الى فعل كتابة ناقص في صحيفة الصباح.

الآن، أنت تعرف أنك لا تستطيع أن تقنع الشمس العربية أن تكتفي بالوضوء صباحاً بصوت فيروز وحده، تحتاج إلى معرفة شكل كلماته اليوم، ومزاجه السياسي، كي تنجح في أداء مهمة الضوء، ولا رائحة القهوة المصنوعة على نار اليقظة تكفي لابتكار أرجوحةٍ جديدةٍ تعوضنا عن التي كُسِرت، لا زال في الشمس جوعُ المقاتل الى رغيفٍ من الثورة، ولا زال قي القهوة عطش الشاعر لقافيةٍ تسكت المرحلة القاسية وتسقطها، هناك ما يخنق الصباح بعارض من عوارض الأمية: نشتاق جوزف سماحة.

الآن نحلّل المشهد: الكرسيّ الفارغ، يحدق بنا غاضباً، يتسوّل ورق الصحيفة من يدينا باحثاً بين الأسماء فيها، خائفاً من صفحة الوفيات، خائفاً من لعبة الموت المفاجئ، خائفاً من السفر الخطير للرجل الخطير.page01_20070305_pic1.full

لا زال في القلب ثقبٌ، وفي الثقب إسمٌ، وفي الإسم يغفو تاريخ البنفسج بين وردةٍ وقلم، ومنجل وبندقية.

جوزف سماحة.. كيف تقضي وقتك الآن في دنيا الغياب؟ هل لا زلت مشاغباً تلاحق الطوائف في العالم الآخر أيضاً؟ هل لا زلت قاسياً كصحراء العرب، تحرق بنارك كل الفاسدين وتجار القضايا وسماسرة الجنة أيضاً؟

عطلك الموت عن الكتابة؟ أم أنك اخترت اضراباً مفتوحاً؟ أفهل في هذه المرحلة هذا الكم من البذاءة والقيء؟ أفيها هذا الكم من القذارة حتى تتوب عن الكتابة؟ أم أنه الموت يسكب في ضريحك صقيع الغياب، ويفرض علينا في ذكراك دهشة القارئ أمام فيض ثراك وأنت الثريا؟ او ربما.. او ربما أنت لا زلت تعرف كل الأسرار، وتعرف كيف تحدد الصديق والعدو، ربما اخترت ان تكتبنا بالحبر السري، ان ترسم لنا خطط المعركة القادمة على جناح غمامة ساقها الريح الى فلسطين، ان تسمي العملاء باسمائهم، ان تسجل افادات القتلى المظلومين قبيل دفنهم، وتنشر صور قاتليهم، أن تقبّل الأطفال المصلوبين على حائط الفاشية والصهيونية، وتعدهم بالثأر.. تعدهم لأنك لا زلت تعرف اسماء المقاومين وتعشقهم، وتعرف ما في ضلوعهم من عزيمة.

جوزف سماحة، وقبضة التراب الجنوبي يبست في كفك فاستحالت لحماً من لحمك، جوزف سماحة، وفلسطين التي وقفت على بابها يوماً تعرف السر الذي حملته، سر حريتها وسر الثأر لبكارتها المسروقة، جوزف سماحة، وفيك أنت كل الوثائق السياسية لأحزابٍ زورت نفسها بنفسها، وبقيت فضائح لصوصها في ذاكرتك، جوزف سماحة، وأنت بكل تألقك: جوزف سماحة.

كان يقلقلك سؤالٌ نبت كداليةٍ فوق قلمٍ أحمر: كيف نعلم أطفالنا أن يغنوا باللغة العربية في هذا الزمن الامريكي؟ تريد كنت أن تستمتع كل صباحٍ بعزف غيثارة الرصاص المنتصر لا المنكسر، لتلحنه بيدين من حبرٍ وتبر. ليكتب "ما العمل"، صارخاً بنا: حي على خير العمل، قارعاً في يدينا أجراس المقاومة، ومنبهات الإصلاح.

أراد أن يرحل بصمت.. ولم يستطع، خاف قبل الموت بلحظةٍ أن يُدان بالخيانة إن سكت، فجّر قلبه كعبوة غضبٍ وثورة، سأترجم موته إلى العربية الفصحى، هذا بيان سكتته القلبية: "هبوا الى أقلامكم، أزيحوا بحبركم الأسود نفطهم الأسود عن أنوفكم وكرامتكم، هبوا إلى فوهات أناملكم، أعيروها لفوهات بنادقكم، وتعلموا كيف يرقص القمح في بيادر الوطن رقصة المتنبي".

ما أجمل أن تموت أنت على صدر الأبجدية بدفء، كي ينبت قلمك فيها كالحرف التاسع والعشرين، ليدق في الصدر مدرسة الكتابة، الآن صار للحرية سفارةٌ في أبجدية العرب، أراد جوزف أن يقنع تلامذته ان الذئب يخاف من النار، وأن النار تخاف من الماء، وأن الماء تخاف من الحجر، وأن الحجر تسكره عزيمة البشر، أراد وأراد.. وكان له ما أراد: صنع جيلاً، صنع وعياً، صنع حرفاً.. ثم رحل قليلاً، انتظروه.

كنا نحتاجك في وطأة الحروب القادمة، كنا نريد ان نراك تلبس جعبة المقاتل لتقتل بالقلم كل مقاول، كنا نريدك أن تضع أنت بيدين من الرقيّ قواعد المعركة.. كنا نريدك أن لا ترحل.

طأطئي رأسك ايتها البلاد اليوم حزناً.. أيتها البلاد التي تأكل أبنائها كلما جاعت، ولا تأكل حكامها.. احملي نفسك باكراً إلى الجنازة، وتأخري قليلاً عن السقوط في الهاوية.. أيتها البلاد التي يسكن شعراؤها في جيف المتآمرين ورماً يؤلمهم، لا تتأخري عن الموعد السنة، دعيني أزرع أحبابي الموتى فيكِ مجدداً، دعيني أقول لهم وداعاً.. دعيني أبكي قليلاً.

جوزف سماحة.. منا الوفاء والحبر، ولك المجد والياسمين.

كن أنت غطائنا في زمن العري، وابتسم، ثمة من يحبك.

بيوغرافيا: 3- رجلٌ من حبر

24/02/2010

خضر سلامة

3. رجلٌ من حبر
بيوغرافيا 1
بيوغرافيا 2

رجلٌ من حبر..
وأنتِ حبيبتي، امرأةٌ من ورق:
كيف أواجه غضب الشعراء الآن عليّ، اذا دخلت قصائدهم، وأنتِ لستِ معي؟
ماذا أقول للوركا وبوشكين وقباني ورامبو ومايكوفسكي ودرويش، إن لم أقرأ وجهكِ في حيطان كل بيت شعر، وفي الأقبية السرية للقافية، وإذا لم أصحبك كل صباحٍ في النزهة الخطيرة بين المجاز والمجاز.goodbye
كيف أدخل حيفاَ، وأنتِ لست سواراً من البنفسج في يدي يحفظ هوية التراب، كيف أدخل بيروتَ وأنتِ لستِ في وفود النازحين من الأطراف إلى بؤس المدينة كإعصارٍ من ملح، كيف أدخل مكة وأنت لست معلقةً شعريةً على جدار الكعبة تجدف ضد شيوخ العشائر وفكر القبائل، كيف أدخل البصرة من بوابة البحر، وأنتِ لستِ ثورةً يعدّها الأطفال ضد التجار لتعود الأحلام المصادرة مشاعاً.

كيف أقيس خارطة هذا الوطن الكبير، وأنا مكبّل بالمأساة.
لا أستطيع الخروج منكِ، أنتِ احتلال الحبر للمساحات البيضاء فوق الورق، أنتِ اللهجة التي تحكم فكرة الكلام وترسم خطوط الصوت، لا يمكن التحرر منكِ، قدرٌ كالربيع، في حضرتِك يندحر البرد عن الموقد، ويعود الدفء إلى زنود الفلاحين.
كيف أكون أنا، إن لم أكن أنتِ:
أكتب نثراً، فتصير كل فاصلة بؤبؤاً أنتِ فيه، أرسم شجرةً، فيستحيل ظلها سريراً يغريني برسمك فيه، أفتح كتاباً، فأجدك تستجمين فوق شواطئ القراءة، أنت وباء قاتل، لا تجدي معه عقاقير النسيان ووصفات المشعوذين.

فماذا فعلتِ؟ ولماذا أحرقتِ كل المفردات الجميلة التي تركتها على خصرك كي تتعتّق خمراً شهياً يعيد لأدونيس دمه، ولأطلس حقه في الراحة، ولأثينا معطف حكمتها، ولعشتار قلبها، كلّما مشيتِ بخفة أنوثتك فوق أصابع التاريخ. أحرقتِ كل ذلك، وتركت اللغة العربية في عراء الملل، وداء الضجر، أحرقتِ كل ذلك، ولم تتركي للفقراء غطاءً غير البكاء، ولم تتركي لمتشردٍ كان يأوي ليلاً إلى جدائل شعرك، غير التسكع حافياً على رصيف أخبارك، غير التمسّك بزحمة غبارك.

أعيديني ملكاً، لأسلّمك تاج المدينة وأساطير الريف
أعيديني طفلاً، لأمنحك الأمومة الجميلة وأحفاداً من الياسمين
أعيديني رحالةً في بحر الجسد، لأجعلك مرفأً شرعياً لسفن الغزل، وبغداداً جديدةً يسكنها الوتَر.
أعيديني إليكِ، وخذي الكرة الأرضية مهراً.
أعيديني.. أو ارحلي:
 
سوف نلتقي، بعد شهر، بعد عام، بعد ألف رزنامة أمزقها بحثاً عن يومٍ أنتِ فيه لقاء صدفة، قد ترمين سؤالاً غبياً: كيفك؟
حسناً، حبيبتي، خذي جوابك قبل قرنٍ من موعدنا، لستُ بخير، لستِ معي.
من رجلٍ من حبر، إلى امرأةٍ من ورق: أنتِ سيرتي الذاتية، بيوغرافيا لا خلاص منها.

جوعان يهدّد: إذا..

18/02/2010

من وحي خطاب السيد نصر الله بالأمس.. شوية تغيير جو.. خارج السياسة، داخل السياسة..

إذا قصفتم هيفا.. سنقصف حيفا.

إذا قصفتم منزل سمير جعجع في كسروان.. سنقصف منزل سمير جعجع في تل أبيب

إذا قصفتم مصرف لبنان.. آخر همنا.

إذا قصفتم وئام وهاب.. سنعطيكم جنوب لبنان وشمال لبنان وغزة والضفة والجولان وشو ما بدكن.

إذا قصفتم حقل حشيشة.. سنقصف عمركن

إذا قصفتم خط فان رقم 4.. سنقصف شركة طيران العال الاسرائيلية

إذا قصفتم شركة كهرباء لبنان.. عطونا خبر لأن ما ح نحس بالفرق.

إذا فكرتم ولو تفكير، بضرب قهوة أبو عساف في الشياح… سنضرب أبو الي خلفكن في كل مكان.

إذا قصفتم بيت أبو اسماعيل في حولا.. سنقصف بيت أبو إيهود في نهاريّا.

إذا قصفتم الصيفي ومعراب ودير القمر.. سنقصف الصيفي ومعراب ودير القمر.


%d مدونون معجبون بهذه: