Archive for 29 مارس, 2010

بين موسى الصدر وجورج عبد الله

29/03/2010

خضر سلامة

وهكذا، خرج لبنان من “منعطف طائفي” جديد، بأقل الخسائر الممكنة، ودائماً بالوسائل اللبنانية التجارية التي تتبنى أنصاف الحلول بين سماسرة المواقف وبياعي التاريخ، فقررت حكومة التنافق الوطني، مشاركة لبنان بالقمة العربية عبر ممثله العادي في الجامعة العربية الأقل من عاديّة، كحل وسط بين مطالبة اللوبي السياسي الشيعي بالمقاطعة، واصرار آخرين يحبون “النكايات” على المشاركة بوفد رسمي.

المهم، شارك لبنان كما لو أنه لم يشارك، وأثيرت زوبعة تثار موسمياً، حول قضية موسى الصدر، التي يحب تذكرها نبيه بري حصرياً في 31 آب، فجاءت الذكرى السنة باكراً… ليس مهماً، المهم، أن الطوائف أثبتت قدرتها مجدداً على تحويل أي قضية خاصةٍ بها إلى قضية عامة، وتحويل أي قضية عامة إلى قضية خاصة بها.

بغض النظر عن أي موقف شخصي منه، أو عقائدي، أو تاريخي، موسى الصدر انسان خطف في عملية غامضة، والنظام الليبي مطالب بالمشاركة الفاعلة في تبيان حقيقة قضيته ومصيره، صحيح، والمطلوب من الولايات الطائفية اللبنانية، أن تتفق فيما بينها ليكون للبنان رأي واحد فيه، لا أن تصر حركة ضمن طائفة، على احتكار قضيته من أجل ابقاء رئيسها في حالة شعبية مرتاحة تحت غطاء اسم الشخص الضحية، ولا أن تبقى الطوائف الأخرى غير معنية إلا بردح موسمي بارد وممل، المطلوب موقف واحد وطني لا حزبي ولا طائفي، من قضية مفقود لبناني سياسي.

ولكن، حدثت الضجة المطلوبة اذاً، لاظهار نبيه بري بطل في طائفته، وليتسابق بعض الآخرين المحلقين سياسياً لأداء خدمات ما يسمى بالتعايش والصيغة والعيش المشترك إلخ.. عادت قضية موسى الصدر لتشكل تهديداً لوجود الحكومة اللبنانية القائمة على أسس محبة واهية بين الأحزاب المتقاتلة بالأمس، ولتكون قضية مصيرية في السياسة اللبنانية.. لماذا؟ لأن وراء موسى الصدر طائفة تحمل قضيته.

وهكذا إذاً، تعالج جمهورية الأرز والأفيون، قضايا مواطنيها: بحجم كل طائفة وراء كل مواطن صاحب قضية، أما من لا طائفة له، فليسقط في الثقب الأسود للنسيان، وليخرج من ذاكرة الصحف والتلفزيونات.

في فرنسا، في سجن سياسي، وبوقاحة، يستمر النظام الفرنسي في اعتقال مواطن لبناني، لم يؤسس حركة طائفية، لم يحمل شعاراً لزاروب ضيق، لم يسهم لا بشكل مباشر ولا غير مباشر، في فرز مشاهد دموية لاحقة في لبنان، مواطن كان واضح العمل لا القول فقط، حمل جعبته، وسلاحه، واتجه الى فرنسا للرد على الاجتياح الاسرائيلي بقتل كوادر صهيونية مشاركة في التآمر على القضايا الوطنية، قاتل ثم خانه لبنانيون أيضاً، واعتقل بتهم باطلة لفراغ جيب الأمن الفرنسي من أي دليل حقيقي، وقضى فترة سجنه، حيث تعرض لخيانات من رفاقه (اللبنانيون أيضاً) الذين قاطعوه وعزلوه في عزلته! إلى أن انتهت قانونياً فترة حكمه، ليعاود الفرنسيون اختراع قوانين جديدة للابقاء على اعتقاله سياسياً، دون أي وجه حق أخلاقي أو دستوري.LiberationGeorges

كيف تعاطت الدولة اللبنانية مع قضية جورج عبد الله منذ خمس وعشرين عاماً إلى اليوم؟ تغير ثلاث رؤساء لهذه الجمهورية المسخ، وأكثر من سبع رؤساء حكومة، وست مجالس نيابية، وتضاعف عدد الأحزاب السياسية خمس مرات، وانقسمت الأحزاب الوطنية واليسارية مئة انقسام وألف حركة انشقاقية، وفرخ الاعلام اللبناني صحفاً وقنوات تلفزيونية وإذاعات جديدة، من يستطيع في هذه الدبكة الفينيقية كلها، أن يزعم أنه حمل قضية جورج عبد الله فعلاً؟ أين وزير الخارجية (بالمناسبة يحتكر المنصب منذ فترة أزلام نبيه بري من حركة أمل، المفروض أنها تعرف مرارة قضية كقضية الاعتقال السياسي، صح؟) أين رئاسة الجمهورية الموكلة دستورياً بالكرامة اللبنانية التي تتمثل في قضية اعتقال بربري تعسفي لمواطن لبناني في بلد أجنبي؟ أين رئاسة الحكومة وهل تنحصر مهماتها في اختراع سياسات تجويع اقتصادية جديدة دون أي مهمة متصلة بأمن مواطنيها؟

جورج عبد الله لا طائفة وراءه، كي تلتفت الطوائف وتخاف فتهتم، جورج عبد الله لا حساب مصرفي لديه، كي يشتري به العقول والضمائر والأقلام، فتكتب عنه، جورج عبد الله صادروا منه سلاحه، فما عاد يستطيع أن يهدد به بعض الجبناء ليكترثوا ويسألوا عنه، جورج عبد الله مجرد كلمة حق، في زمن بذيء كبذاءة النظام اللبناني، تاريخ علماني مقاوم حقيقي، في زمن التجارة العلنية بدم الشهداء وأسطر التاريخ، جورج عبد الله مرآتنا التي تظهر حقيقتنا، وهذه الجمهورية، برؤسائها الثلاثة، ونوابها المئة وثمانية وعشرون، ووزرائها الثلاثون، تخجل من صورتها العارية في المرآة.

لا طائفة خلف جورج عبد الله، لن يتحرك أحد ليسأل عنه، مواطن لبناني، ليس صاحب حصة في كعكة الحكومة، لا يملك ميليشيا ولا زعراناً جاهزين لتكسير كل شيء فدا “إجره”، ولكنه صاحب قضية، لا تموت، بل يموت بائعها، ولو بعد حين.

إلى من يقرأ هذه الأسطر: إن كنت جندياً، أو ضابطاً، أو مخبراً مفصولاً للتجسس، أو قريباً لوزير، أو مدير رسمي، أو مستشار لمستشار لمستشار لمسؤول يلهو بمصيرنا، إن كنت أي شيء، كلمة واحدة، قد تغير، لا تنسوا جورج عبد الله في سجنه!

Advertisements

لن نسكت: فليسقط النظام اللبناني

25/03/2010

خضر سلامة

أحب القصص الخرافية، كقصص الساحرات والأقزام والجن، وقصص الحرية العربية! ومن هذه القصص، قصة الحرية في لبنان، لدينا رئيس جمهورية، مجلس نواب، حكومة.. لا ينقصنا إلا… دولة! دولة تضمن حقوقاً مدنية، تضمن قداسة أكبر من قداسة الرئاسة وهيبة الجيش وقداسة الطوائف، قداسة يقال لها: حرية التعبير، تكون خارج مصيدة القانون البدوي للمطبوعات والإعلام، وخارج قناع ديكتاتورية المذاهب والمصارف والمخافر، حرية تعبيرٍ على حجم القرن الواحد والعشرين، لا على حجم جزمة ظابط، أو عمامة رجل دين.

يقال في كل العالم، أن ثمة ملاك حارس لكل مواطن، إلا في بلادنا، ثمة لكل مواطن مخبر حارس، لا أعرف من صاحب الفضل عليّ في أوّل استدعاءٍ رسميّ إلى مركز مخابرات عربية، بعد أن جربت الفرنسية سابقاً، ولكنني الآن أستطيع بوضوح أن أحدد مكمن الخلل في لبنان: لا عجب أن الأمن الوطني غير ممسوك، فالمخابرات اللبنانية مشغولة بمسك المواطن من أذنيه، كي لا يقلق نوم الرؤساء على جماجم الفقراء.

إنزعج بعض زبانية القصر الجمهوري البعيد عن أجواء عتمة المنازل ليلاً، وفراغ أمعاء الأطفال نهاراً، وعطالة نصف شبابنا عن العمل، إنزعجوا من بعض ما كتبت مدوناً، ربما كنت بحجة الغضب قاسياً في بعض مقالاتي، لاذعاً، ساخراً، وأحياناً كثيرة شاتماً، قيل لي في التحقيق ذلك، ولكن المؤسف، المضحك، أن المحقق لم يقل لي أني كنت مخطئا، فلان سرق، فلان قتل، فلان ذبح، فعلى ماذا أندم؟ ولماذا أعتذر؟ لا أعتذر. ثم بالله عليك يا زميلي في الجوع إلى الحرية، إلى الوطن، إلى الرغيف، أيها القارئ: علام أخاف؟ على أن يحرموني في الزنزانة نعمة التأمل في جمال الخريطة اللبنانية الآخذة في التصحر؟ أو على حريتي في قول ما أشاء كي تفعل بعدها سكاكين الطوائف وميليشياتها فيّ ما تشاء؟ أو أخاف على فرص العمل المفتوحة أمامي منذ سنين لحد الحيرة؟ إلى ماذا سأشتاق إذا حدث ما هُدِّدت به من ملاحقة قضائية؟ أأشتاق إلى وطنٍ مسروق معروض للبيع في سوق النخاسة المصرفية؟ أو أشتاق إلى مساحة رأيٍ يحدها من الشرق قضاءٌ أعوج ومن الغرب هراوة شرطي أهوج؟ أو أشتاق إلى أبٍ وأمٍ منشغلان عن عاطفة العائلة البدائية، بتأمين مصروف المنزل رغم سيف رب العمل المحمي من حكومة وحدةٍ متفقة على أكل أحلام الفقراء؟

قيل قديماً، لو كان الفقر رجلاً لقتلته، وأقول اليوم، لو كان في النظام اللبناني رجلاً واحداً، لقتلته! لو كان هناك رجلاً واحداً لا حاجة له أن يختبأ خلف أجهزة أمنية، أو خلف زعران طائفته، أو خلف مرجعية روحية، أو خلف تحريض مذهبي، كي يضمن استمرارية فساده السياسي، لكان ممكناً الحديث عن تفاهمٍ مع النظام، ولكن، 1_freespe هيهات! هذا النظام نظام فوضى، لا يمكن إصلاحه، لا يمكن التحاور معه، لا حل مع أنيابه إلا بتكسيرها، ولا معادلة رياضية تنفع مع أزلامه، إلا معادلة الضرب، بقلمٍ من حديد، لا يُكسَر!

إليك يا سيدي الظابط، يا صديقي المخبر، يا عزيزي العماد: الجندي الحقيقي، هو الذي يحييه المواطن احتراماً، لا خوفاً.

إلى الناشطين السياسيين والإعلاميين: إن خلاصة هذه المرحلة البذيئة، من قمع مظاهرة السفارة المصرية، إلى ملاحقة الصحفيين، وصولاً إلى استدعاء المدونين: في هذه البلاد، أجهزة الأمن تحرس أمن السفارات، والسفارات تلهو بأمن البلاد.

إلى المواطن العربي المريض سياسياً: لا تقلق إن كان ضغطك واطياً، ثمة أنظمةٌ وأجهزة بأمها وأبيه، واطية!

على الأشجار نكتب، على خشب البواريد ، على حيطان الزنازين ، على أعواد المشانق، على بلاط القبور، على عبسة جبين المخبر، على كلّ شيءٍ سنكتب، لنبقى أحراراً، ضد النظام، ضد الفوضى.

أخيراً: وزارة الجوع تحذّر: القمع والتهديد يؤديان إلى نتائج خطيرة ومميتة

إذا أعجبتك المدونة والتدوينة صوّت لمدونة جوعان في فئة أفضل مدونة في مسابقة بوبز العالمية

بيان تجمع المدونين في لبنان عن الحادثة – مع وصلات لمقالات متضامنة
جوعانيات 1جوعانيات 2

بيان صادر عن تجمّع المدونين في لبنان

25/03/2010

بيان صادر عن تجمّع المدونين في لبنان

هل يكون المدوّنون الضحيّة القادمة لقمع الأجهزة الأمنيّة في لبنان؟!

منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ساد جو من التضييق على الحريّات العامة في البلاد، بدأت مع التضييق على الإعلام عبر محاولة وضع وثيقة مبادئ تحث على الرقابة الذاتيّة، والعمل على إصدار قانون يتيح التوقيف الأحتياطي للصحافيين، وصولاً إلى التضييق على حريّة التظاهر. وكان آخر مآثر النظام اللبناني، امتداد أيدي الأجهزة الأمنية اللبنانيّة نحو الإعلام الإلكتروني حيث ضاق صدر الأجهزة ببعض التدوينات الناقدة. فقد تمّ استدعاء المدوّن والصحافي خضر سلامة (محرر مدونة جوعان) من قبل أحد الأجهزة الأمنية لتوجيه "التنبيه" بسبب بعض مقالاته، وإفهامه ما يلي: "تغيير اللهجة، أو إغلاق المدّونة، أو كتابة الشعر حصرياً".

بناءً على ما حدث، يرفض تجمّع المدونين في لبنان التعرّض للحريّات العامّة لا سيّما النشر على المواقع الإلكترونيّة، ويعيد التذكير بخطاب قسم رئيس الجمهورية: "فلنتحد ونعمل لبناء الدولة المدنية، القادرة، المرتكزة على احترام الحريات العامة، والمعتقد، والتعبير". ويدعو التجمّع إلى وقف انتهاكات حق وق الإنسان والحريّات العامة. ونحث المدونين(ات) والناشطين(ات) إلى التضامن ونشر هذا البيان على مدوناتهم ومواقع الجمعيات التي ينتمون إليها. كما ندعو الإعلاميين إلى رفع الصوت عالياً لكي لا يسقط لبنان في الدوامة كم الأصوات الحرة.

file

بيروت في 24 آذار 2010

للإستفسار: المحامي كارم محمود 03610717

الصحافي هاني نعيم 03182671

=======================================================
رد جوعان على الاستدعاء: لن نسكت فليسقط النظام اللبناني

وأود هنا – جوعان – أن أوجه باقة شكر للرفاق الزملاء في تجمع المدونين اللبنانيين، وأخص بالشكر من تضامن معي مدوناً ومستنكراً عارضاً قضيتي بعد تحرش الأمن اللبناني

مقالات حليفة:
مدونة راديكاليمدونة هنيبعلمدونة تريلامدونة فرفحينمدونة نينارمدونة بيروتياتمدونة Indep05مدونة حب وحياةمدونة شغلات وأفكار وأشيامدونة رؤى هاشميةمدونة مواطن شحّادموقع الصوت الحرغلوبال فويس أونلاينموقع جمّول

دعاء مواطن أقل من عادي

20/03/2010

خضر سلامة

الحمد لله الذي جعلنا لبنانيين

الحمد لله على مجلس نواب منتخب بقانون متوازن، متطور، يساوي بين الجميع، ويراقب صرف المال السياسي، الحمد لله على نواب لا يكلون ولا يملون من مناقشة مشاريع جديدة وقوانين مقترحة، نواب يتصدون عند كل مفترق لأي ضريبة جديدة، أو تجاوز دستوري.. نواب عن حق وحقيقة يعني.god

الحمد لله على حكومة وحدة وطنية حقيقية، تمثل تجاوز مرحلة الحرب الأهلية وانتهاء أي خلاف، حكومة حددت الصديق والعدو، حكومة لا يحكمها أي بنك كبير، بل تهتم بمصالح الصغار من المواطنين، وتسأل عن الفقراء، حكومة أنهت مشاكل الفقراء في عكار وفي الهرمل، وفرضت دولة القانون والمؤسسات على ربوع هذه الجمهورية السعيدة، الحمد لله على حكومة تفرض الضرائب على الأغنياء، وترفعها عن الجياع.

الحمد لله على رئيس حكومة بليغ، متقن للغة العربية، عصامي، لم يرث الزعامة من أبيه ولا الطائفة عنه، رئيس حكومة بنى نفسه بنفسه، ووصل، فأصبح ممثلاً للعبقرية اللبنانية، والجذور العربية، والهوية الانسانية، لكل اللبنانيين.

الحمد لله على رئيس مجلس نواب ذو ماضٍ نظيف، لا غبار عليه، صاحب كفٍ نظيف، لم يتنجس بأي صفقة على حساب من يمثل، ولم يتنقل بين الخنادق السياسية منذ الثمانينات إلى اليوم.

الحمد لله على جيشٍ تؤمن له دولته التسليح اللازم، ومجهز لحرب نظامية كبيرة، جيش من الشعب وللشعب، ذو رقابة ذاتية يتم على أساسها محاسبة أي فرد فيه يتعدى حدوده وأخلاق بذلته، الحمد لله.

الحمد لله على نعمة الكهرباء، التي لا تقطع إلا عندما تدوي صفارات الإنذار المنشورة في كل الشوارع، والتي  تضمن هروب المواطنين إلى الملاجئ التي جهزتها الدولة تحسباً لأي حرب.

الحمد لله على الوضع النقابي الممتاز، حيث لا يتدخل أي جهاز أمني في فبركة نتيجة انتخابات ما، نقابات قوية، لم تمزقها الأحزاب، ولم تتآمر عليها وزارة العمل نفسها، ولا وزارة الداخلية، الحمد لله على النقابات المتماسكة التي تستطيع أن تنظم مظاهرة فيها أكثر من عشرة أشخاص مثلاً.

الحمد لله على محاسبة جميع مجرمي الحرب السابقين، واللاحقين، والحمد لله على قضاء نزيه، لا يشوب سلوكه أي شك من قبل المحكوم الراض بالعدل بين الغني والفقير اذا تخاصما، وبين المواطن والوزير اذا اختلفا، قضاء يطبق القانون على الجميع، دون تمييز، ودون انتقائية في توجيه التهم.

الحمد لله على الجامعات الخاصة الخاضعة للقانون، والتي لا يمكن لها أن تقوم بتأليف جمهورية موز داخل الجمهورية، تفتري بقوانينها المزاجية على الناشطين سياسياً فيها، والحمد لله على وضع الجامعة الرسمية، حيث لا يفرض أي حزبٍ سيطرته على فرع داخل منطقته، جامعة رسمية بوضع ممتاز.

الحمد لله على الحد الأدنى للأجور الذي يكفينا حتى نصف الشهر أحياناً، والحمد لله على أسعار العقارات والشقق التي لا يتلاعب بها بنك مدعوم من فلان وفلان في الحكومة لا سمح الله، الحمد لله على مستقبل مضمون لكل شاب، لن يتوجه أبداً إلى سفارة ما للبحث عن الهجرة.. ولبنان يا قطعة سما.

الحمد لله..

الحمد لله على الحرية، في قوانين حديثة، موديل السنة، نحدثها كل فترة وفترة، ولم نقبل أن نرثها عن العثمانيين مثلاً، الحمد لله على نعمة الحرية، حرية أن نفعل ما نشاء، وحرية الدولة أن تفعل بنا ما تشاء.

وأكثر من لبنان، ما مسخ الله..

الحمد لله، الموجود في السماء، على عرشه، جامعأً حوله ملائكة رحمته، ويستمتع بمشاهدة الفلم اللبناني الطويل.

نصائح جوعانية إلى ميشال سليمان

15/03/2010

نصائح يوجهها جوعان، باسم نقابة لاعبي الداما، وباسم اتحاد مأرجلي معسل التفاح، إلى رئيس شبه الجمهورية اللبنانية، ميشال سليمان، بحكم المعزة القائمة بين جوعان ورأس هرم السياسة اللبنانية المسؤولة عن التجويع، وبحكم الصداقة القديمة منذ أن كان سليمان مسؤولاً عن الأوامر بالمجازر التي ارتكبها الجيش تحت قيادته الميمونة الليمونة، سابقاً.

  1. نتوجه إلى سليمان بالشكر لقيامه بمداكشة الطيارات الميغ على طيارات هيلكوبتر، لأننا، لم نتعود أن يدمر الجيش اللبناني مخيماتنا، أو ضواحينا، بالطائرات الحربية، يعني خطوة خطوة، بعد الهراوات بالمظاهرات، والرصاص في الضاحية، والمدفعية بنهر البارد، فلنجرب الهيلكوبترات الحديثة في المعركة القادمة للجيش الباسل ضد الفقراء، ومن يعلم، في المستقبل يمكن للعماد سليمان الاستعانة بالقنابل النووية ضد عدوه، شعبه.
  2. ثانياً، اذا في مجال يعني، طالما أن المشكلة مع الميغ في كلفتها، وطالما أن الهيلكوبترات أيضاً ذات كلفة عالية، يمكننا مداكشة الهيلكوبترات بقناني فودكا زجاج، يمكن للجيش تكسير القناني على رؤوس الأعداء والقتال بأقل كلفة ممكنة.
  3. بما أن حضرتكم، وفخامتكم، وجلالتكم، مقتنع كغيرك من الأشاوس، أن لبنان لا حاجة به لا لدفاع، ولا لصناعة، ولا لزراعة، طالما السياحة فالحة فلاحة، يمكننا دائماً محارجة الروس على حبة مسك في الصفقة، مثلاً كم صبية روسية، نعرضها للاستثمار أمام الأخوة العرب.
  4. صديقي العزيز ميشال سليمان، طلب خاص من جوعان: يرجى في المرة القادمة عند مغادرتك للبلاد، أن تترك خبر للمواطنين أنك فليت، لأن صراحة بظل الصمت المطبق لحضرتك، ما عم نحس بالفرق بين وجودك وعدمه
  5. بخصوص وزرائك بالحكومة، يعني بالإعلام في واحد طارق ومطروق كل شي في حريات بالوطن، وبالداخلية بارود والع حكي وتنظير وقرط مواقف، وبالدفاع، مر ومرمر كل شي في احتمالات ببلد صالح للاستعمال.. ممكن من فترة لفترة تبقى تشتغل على ذوقك بالوزراء.
  6. هلق عن مواقفك بالسياسة، واضح جداً انك مع المقاومة بس ضد حزب الله، ومع سوريا بس ضمن اطار الصداقة مع اميركا، وضد السلام مع اسرائيل بس مع خيار المفاوضات معها، وأنك ضد الطائفية بس ضد الغائها، وأنك مع ريال مدريد بس داعم لبرشلونة.. يعني خياراتك واضحة جداً، ولا غبار عليها، فتحية.
  7. أما عن طاولة الحوار التي تمنى بالفشل كل مرة، لا أستطيع أن أحدد أين المشكلة في الطاولة، ربما في إجرين الطاولة، أو في نوعية خشبها، أو ربما يا فخامة السليمان، المشكلة في المتحاورين عليها.
  8. وطالما أن فخامتك يا رئيس البلاد والطوائف والأحزاب والمصارف، تطل علينا في كل مناسبة دينية لتبارك للبنانيين عموماً، والمسيحيين خصوصاً المسلمين منهم، بشي معين، يرجى أن تطل علينا في أول نيسان قريباً، في عيد الكذب، طالما أن أكبر كذبة صدقناها في السنوات الماضية، هي أن ثمة من ملأ الفراغ في رئاسة الجمهورية.

عن الطائفية الحزبية

09/03/2010

عن الطائفية الحزبية

خضر سلامة
مجلة الحوار المتمدن

لبنان والمشرق، بشكل عام، بؤرة تاريخية للطائفية الدينية، بتنوع المذاهب التي تتعايش (مجازاً.. أما فعلاً فهي تتذابح) في هذه الرقعة الضيقة، ودور الاستعمار التاريخي، والأنظمة الوليدة من رحمه، في تذكية التعصب الديني للاستفادة من الثغرات في الأديان التي يمكن للمصالح السياسية المحلية والدولية النفاذ منها، لإذكاء الخلاف بين أبناء الجنس الواحد، والعرق الواحد، والوطن الواحد.

في لبنان، تتجسد هذه الطائفية المذهبية في التوزع المناطقي المغلق لأبناء الملة الواحدة، وفي العداوة أو الحذر على الأقل، في التعامل مع "الآخر"، وفي الحصص الممنوحة حكومياً وإدارياً، وفي التمثيل الدبلوماسي وفي.. حتى الأحكام بالإعدام!

ما هي الطائفية؟

تاريخياً، وصمت دويلات الأندلس باسم دويلات الطوائف، حين انقسمت سياسياً، الطائفة هي إذاً، كل دائرة مغلقة، منعزلة عن التواصل مع جماعة تختلف عنها بتفصيل معيّن.. دائرة مغلقة اجتماعياً أو اقتصادياً أو سياسياً، تلك هي الطائفة، ولو أن الاستعمال الحديث لها، أعطاها بعداً دينياً كونه الأقوى والأكثر تأثيراً، في شكل السياسة.. وفي النتائج الدموية أيضاً.

ولكن، بعد عنوان الطائفية الدينية، الأشد قسوة كما ذكرنا، تمتاز بلادنا بطائفية حزبية أيضاً، فلنبدأ من أبناء الدين الواحد، المذهب الواحد، تشتد فيها عداوة الأحزاب اليمينية المذهبية بين بعضها، لتأخذ طابع الطائفية الحزبية الضيقة، فينغلق الحزب تعاملاً وزواجاً وتواصلاً على نفسه، وجغرافياً أيضاً، ومن الأمثلة مثلاً العلاقة السيئة بين القوات اللبنانية والتيار العوني، أمل وحزب الله، البيت الجنبلاطي والبيت الأرسلاني.. إلخ، يذهب بعض العناصر والمسؤولين إلى حد التقوقع الحزبي عائلياً إلى حد يقطع التواصل والتبادل حتى مع أبناء ملته.. لخلافات سياسية.

وخارج إطار الدين، تأتي أزمة اليسار، اليسار العربي الذي قدم نفسه في مرحلة معينة على أنه حالة تقدمية تغييرية لكل هذا الواقع السيء، وحمل لواء الفكر كرابط مشترك للأديان، ونظام حكم يخلص الأجيال من إرث الإقطاعية الاجتماعية والعشائرية.. فشل اليسار في الخروج من العشائرية، وتحول إلى استقطاب عائلي محدود، قامت القوة التقدمية العربية نفسها، على نفس أسس الرجعية.. ما أوصلنا إلى حالة نعالجها اليوم: الطائفية اليسارية.

ساهم في إذكاء انعزال اليسار على نفسه، تآمر اليمين ضده عزلاً وتكفيراً، والارتكابات الدموية ضد قواه، ومرحلة الإبعاد التي طرد فيها من المناطق المختلطة في مرحلة تصفية القضية الفلسطينية والوطنية اللبنانية.. لا ننكر ذلك، لكن، كان من السهل إيجاد حلول تضمن بقاءه بين الناس، بين قاعدته..

على كلٍ، هذا هو واقع اليسار اليوم: مركزية بشعة، تجمع شبابه ومناضليه ، في باقة ضيقة من العلاقات تقتصر على الرفاقة الحزبية والإيديلوجية، ضمن منطقة ضيقة في كل مدينة، بعيدة عن الواقع الحقيقي الاقتصادي والمعيشي للناس الحقيقيين، للفقراء، للعمال، للكادحين، بعيداً عن الضواحي، بعيداً عن الأرياف.. وبعد هذا الانعزال السيء، تأتي نظرة اليساريين لخصومهم المفترضين، أو على الأقل للناس العاديين، البعيدين عن جوهم، من الاحتقار إلى الاستغباء إلى غيره.. متناسين دورنا المفترض في التواصل مع هؤلاء، مع العاديين، في فهمهم، في فهم واجبنا تجاههم، لتأتي النقطة الطائفية الثالثة، وهي تقديس المؤسسة الحزبية، أو تقديس القيادة، ليصبح من حقنا مثلاً، انتقاد قيادات الأحزاب الخصمة جميعها، دون أن نقبل نقد أي "آخر" لحزبنا، دون الاستعداد للدخول في نقاش وفي حوار تواصلي ومد جسور، مجرد انغلاق وتعصب لرأي، لا يشبه أي فكر يتبعه أي حزب يساري، ويكون الرد الجاهز لأي نقد: تخوين أو شتم أو سخرية.

ربما المشكلة تكمن في استغناء الأحزاب اليسارية منذ عقود، عن واجباتها تجاه عناصرها، تخلت عن ضرورة الدورات التثقيفية، تخلت عن عناوين الأخلاق التي تضمن انضباطاً وسلوكاً يكون مرآة النفس أمام النفس، قبل أن يكون مرآة النفس أمام الآخر.. ربما تكمن المشكلة في قيام القيادات المتلاحقة – عن قصد – بإهمال ضرورة بناء الفرد، للوصول إلى فكرة الجماعة، وفي نشر سلوك الفساد في رأس الهرم، ما يجعل الفساد يأكل القاعدة أيضاً، على كل المستويات.. أو ربما المشكلة تكمن في عدم القدرة على الخروج من العشائرية المطبقة.. أو ربما، المشكلة في كل ذلك.

لأن أي وطن سليم، لا يقوم إلا على يسار سليم.. فلنخرج من دوائرنا المغلقة، لنذب في شعبنا، ولنعد إلى أماكننا الطبيعية، مراكزنا المتقدمة بين الكادحين وبين العاطلين عن العمل وبين اليائسين وبين المتخسين بغبار التعب، بين كل هؤلاء، لنعد إلى فواتير المطاعم الرخيصة الشعبية، وإلى تحمل الشتم وتحمل الإهانات من أجل ايصال فكرة.. لتكن علاقاتنا بأي "آخر"، طبيعية جداً، لا موضع خجل.. ليكون اليسار من الشعب إلى الشعب.. لا من مجموعة مغلقة إلى الفراغ.. ولا شيء إلا الفراغ.

نحن أبناء أحزاب الشعب، مكاننا الطبيعي، الشعب.

الربيع على الشرفة

04/03/2010

خضر سلامة

أشجار الربيع على عتبة القلب:

أعرف شجرة زيتونٍ في غزة، قصفها الحقد بالحقد ولا زال زيتها العربي مضيئاً كقنديلٍ من الياسمين، شجرة زيتونٍ حفر جدٌّ لنا ممعنٌ في البارود قبل أن يطفأ الزمن يديه المتعبتين، حفر عليها ستون اسماً لمخيماتنا، وسقتها جدةٌ لنا عشرين كأساً من نبيذ العرب.. فغدت شهيّةً كثدي امرأةٍ تحت المطر، أعرف شجرة زيتونٍ، ما عادت تهدي من ثغرها الحمام أغصاناً لتطوب الطير رسولاً للسلام.. صارت الزيتونة مخزناً للسلاح في بلادي، ومعسكراً للثوار: زنّرت طيورها بأحزمةٍ من شوك، لتفقأ عين الصيادين.
الزيتون في بلادي يتقن حبّ الحياة بسكب الموت قرباناً لها.. يعشق نكهة البرد في كف الجفرا الفلسطينية اذا ما حان القطاف.. ويدرك ما امتزاج العشق بالنزيف في عنق فلاحٍ طعنه يهوشع بالخراب فعانق الجذور وتجذّر في التراب تراباً، ويعرف زيتونُنا أيضاً كل أسماء شهدائنا، وأطفالنا، ونسائنا، ويعرف أسماء أسرانا في سجون اسرائيل.. وفي سجون العرب ربماespoir

الزيتون وفيّ.. كوفاء الطفل لأمه المذبوحة ظلماً: سأقتل قاتلك.

أشجار الربيع على عتبة القلب:

وأعرف نخلةً زرعها الفرات قلادةً في جيد بغداد، والنخلة العراقية لمن لا يعرف نخيلنا، تولد في قصيدة، وتعيش في موّال.. وتموت مشنوقةً بتهمة الطرب.. بتهمة الموسيقى..
أعرف نخلةً عراقية لم تقطعها الديمقراطية باسم الديمقراطية بعد، لا زالت تحمل جرةً كل صباح، وتملأها من دم المحتل، لتشبع بها شبق الأرض للحرية، نخلةً عراقيةً لم تتأمرك، لا زالت تتكلم اللغة العربية بطلاقة بلبلٍ يغنّي لمليون قبر، لمليون نبيٍّ عراقيٍ قتلهم القرن الواحد والعشرون بنيرانٍ "صديقة".
موطني موطني الجلال والجمال والسناء والبهاء في رباك… في رباك..
موطني، النخيل والقصيدة..

لماذا لا يحضر العراق الى البال، إلا ويصطحب معه عوداً وقيثارة، وسعفة نخيلٍ وقلم؟

أشجار الربيع على عتبة القلب:

شجر الليمون على خد المتوسط لا زال ينبض برحيق أول حرفٍ صنعه قدموس، لا يخيفه هذا الانقسام البشع، ولا يأبه لخلافات أبنائه.. فكل الفقراء أخوة، وكل الجياع أصدقاء.. هم فقط لم يكتشفوا بعد كم يشبهون بعضهم.. أعطِ الصغار ملعباً وفوضى، فحين يتألمون قليلاً من طيشهم، سيدركون حينها ما قيمة النظام، وما عقاب من يجرح إصبع وطنه بخنجر مخضب بدم جاره.
السنديان والصنوبر على الموعد، لا تخافوا، لم تستطع كل الحرائق التي افتعلها اللبناني بسذاجته، أن تمحي كل الأشجار، ولم تستطع كل سكاكين الصديق والعدو والشقيق أن تجفف حليب الصباح كل صباح، و "كول" ولو جائت بكل أخواتها، لن تستطيع ان تسرق البحر منا، وكل الميليشيات في الشارع وإن قتلت كل الشعراء، لن تستطيع أن تقتل ورقةً واحدة، ولا أن تخترع إكسيراً يصادر الكلمات من شعبٍ يخترع الأمل.
الربيع على الباب

يحتاج إلى تذكرة عبور ليدخل القلوب المكسورة والمحبطة، يحتاج لنفسٍ طويل، أن نثق بأن الليل سيختنق بظلامه، وأن الفأس سينهكه الصدأ، وأن الجلاد سيسقط تحت أقدام القتيل ليستجدي واسطةً ليهرب من لعنة التأريخ والنار، لا بد من أمل، لا بد أن نصنع من اللون الأسود حبراً، ومن العتمة حافزاً للبحث عن المشعل… لا بد أنْ تسقط طيور السنونو يوماً طائرات اسرائيل بين أنياب بحر يافا.. لا بد أن يقتنع الأمريكي أن قناني الكوكا كولا تصبح في بلادي لعبةٍ تحت أقدام الفقراء في ملاعب الطفولة، ولن يحكم شعبنا الطيب إلا خرير النيل وشدو دجلة ورقص الفرات.. لا بد أن يغفو الليطاني في حضن بيروت ويقسم لها أن مياهه ماركة عربية مسجلة، لا بد أن يكف الموتى عن الموت، وأن يقتنع الأخوة ولو طال خصامهم، أن العيون السود لها ذات المذاق في المرآة..

طال الوجع قليلاً، والمرارة في القلب قاسيةٌ كاحتراق روما بجنون نيرون.. لكن نيرون مات منذ قرون.. وروما لم تمت.

كل ما في الأمر أن وطننا متعبٌ قليلاً: خلوه يغفو، وامتشقوا الآمال والأحلام والبنادق والأقلام وألعاب الصغار.. وانتظروه على الشرفة.

الربيع على الشرفة.. والشعب يحب الحياة.. والحياة لنا.. الحياة لنا..

بالنظام يا ريّس

01/03/2010

خضر سلامة

فنحن شعبٌ نحب النظام، متى كان على قياس حذائنا.

فبالنظام نمارس "البلطجة"
وبالنظام نطهّر نيعنا ونيعهم ونيع الجميع

وبالنظام نكوي وعي المشاهدين، ونستطيع أن نحولهم بدقائق إلى حشرات انتخابية، تركب البوسطة جنوباً، وتقتنع بها زي ما هيي شمالاً، حشرات قصيرة العمر، تموت على الورق بعد الخروج من صناديق الاقتراع، لا تعرف القراءة لتطلب برنامجاً انتخابياً لمرة واحدة في العمر، ولا تعرف الكتابة لتكتب نقداً موضوعياً لتجربة 4 سنوات (استثنائياً خمسة) لنوابها السعداء، سعادتهم.
بالنظام، بالنظام اللبناني وحده.

إن استعمال كلمة "بالنظام" في معجم القرن الحادي والعشرين الفينيقي، دلالة لغوية على عدم وجود أي نظام، بمعنى آخر، النظام اللبناني، على مقياس أي دولة خرجت من عقل القبيلة والعشيرة والزاروب، النظام اللبناني فيها يعني لا نظام، هذه هي نظريتنا للنظام، أن يغيب النظام.p15_20060927_opinion1

لا نظام للسير واضح وصريح، ولا نظام لاجلاء القتلى بعد كل حادث
لا نظام للقضاء، ورغم ذلك القضاء مبجل و"دلوع"، ومرهف الأحاسيس ولا يجوز انتقاده.
لا نظام للانفجارات، فحتى الانفجارات نرتكبها بفوضى وعبثية، ومن ثم نتجمع كلنا استراتيجياً حول مكان الحادث، لنحلل ونجلي الاصابات ونحط الفحمات.
لا نظام للذهاب ولا للاياب، لا نظام للموت، لا نظام للحب ولا للقبلة، لا نظام للزواج وللانجاب.. كلها نمارسها بكل ما أوتينا من تيسنة، ومتل اللبناني الله ما خلق.
لا نظام لمراقبة العسكر وسلوكهم البذيء مع شبه المواطنين، ومع هذا، يعتبر الأمن اللبناني قرآناً مقدساً يمنع المساس به.

لا نظام.

ونسأل بعد ذلك، نحن المحللين والخبراء جميعاً، الأربع ملايين، لماذا فشل الأميركي في فوضاه الخلاقة حيث نجح في العراق، شو خصنا؟ كيف النا عين؟ بشرفكن، شو في بعد أضرب من هيك فوضى، خربانة خربانة.

لماذا تحديداً، بالنظام يا دولة الرئيس،
بأي نظام؟
النظام الطائفي نفسه الذي يحاضر نصف النواب الموجودين، معارضةً مقدسةً وموالاةً عفيفة، في مساوئه، وفي نتائجه الكارثية وفي تبعاته المدمرة، ومن ثم في حقوق المسيحيين متناً وفي حقوق السلفيين المتفجرين فرحاً علينا شمالاً، وحقوق سكان القصور الذين لا يزالوا يعتبرون أنفسهم محرومين..
بأي نظام؟
نظام الأحادية أم الثنائية أم نظام الترويكا أم النظام الأمني السوري اللبناني على ذمة المستقبل وما فتفته الزمن، والأمني اللبناني الأميركي على ذمة المنار ونورها، أي نظام؟

أبنظام الوحدة الوطنية؟
وما الذي يهمني أنا شخصياً؟
فالمعارض السابق، لن يصبح موالياً الآن، سيظل مقتنعاً هو وثلثه المعطل، أنه معارض، ولن يتفهم أن غلاء ربطة البقدونس، يُشتم عليها وزير الزراعة لتقصيره، وانقطاع الكهرباء يشتم عليه وزير الطاقة، وانعدام فرص العمل سببٌ مقنع لشتم وزير العمل لا غيره.
والموالِ السابق، هو نصف موالٍ الآن، سيظل مأخوذاً باعتصام وسط بيروت المنقرض، وبحرب تموز وببيروت الجريحة الي الها سنتين عم تنزف، فأزمة الاقتصاد ليست في جعبة الحريري؟!، والشح الحاصل في العدل تشكر القوات مستقبلاً عليه، أما الدين العام، والذي لم نعد نحمل نفسنا عناء السؤال عن حجمه، والشاطح شطحاً، فما هو مسؤولية الحسن ممثلاً بريا؟

بالنظام، كله مدروسٌ جيداً، ومحضر، بالنظام يا دولة الرئيس
ربما، علينا أن نصل يوماً الى الاقتناع بأننا كي نخرج من دائرة ال30 بالمئة تحت خط الفقر، وال50 بالمئة بطالة، ومن 12 ألف دولار دين فردي لكل مواطن يملك أرزة وصحن فتوش في هذا الوطن، علينا أن نقتنع أن المطلوب لمرة واحدة وفقط، شطب مطلب تغيير السلطة، ونفتش عن تغيير النظام.

بهذا النظام يا دولة الرئيس، لن يصبح عندنا جمهورية، أو نصف واحدة حتى.
بهذا النظام يا دولة الرئيس، إن كانت فرقانة مع اجرك، لن يبق أي كائن بشري سوي دون شنطة سفر في يده.
بهذا النظام يا دولتك، يا دولته، يا دولة بنك البحر المتوسط، يا دولة السفراء ودولة الدول المجاورة، يا دولة الآخرين جميعهم، لن يضم مجلسكم الكريم إلا زعران الحرب، وأشاوس القتال والقتل، لن يضم إلا طباخون من قصر فلان، ومواطنون نواباً في جمهورية المزرعة الرسمية لعلتان..
بهذا النظام، يا دويلة الرئيس، ويا دويلة حاجب الرئيس، ويا دويلة شوفير الرئيس، لا شيء سيمشي يوماً على النظام، لا البنوك ولا السياح ولا العاهرات ولا الموتى ولا المحتضرون، لا شيء سيمشي على نظامكم إلا قطعانٌ من الفقراء، تصلح للعبة الأرقام.

بالنظام يا دولتكم.

"أنا مش قادر غير وضعي
ما عندي قوة تغيير
عم بتهدم وحدي وساكت
صار في حقد وذل كتير
فوضى جنون وليش انا وحدي
بدي امشي عالنظام؟
يمكن حتى غير وضعي
لازم غير النظام"


%d مدونون معجبون بهذه: