بالنظام يا ريّس

خضر سلامة

فنحن شعبٌ نحب النظام، متى كان على قياس حذائنا.

فبالنظام نمارس "البلطجة"
وبالنظام نطهّر نيعنا ونيعهم ونيع الجميع

وبالنظام نكوي وعي المشاهدين، ونستطيع أن نحولهم بدقائق إلى حشرات انتخابية، تركب البوسطة جنوباً، وتقتنع بها زي ما هيي شمالاً، حشرات قصيرة العمر، تموت على الورق بعد الخروج من صناديق الاقتراع، لا تعرف القراءة لتطلب برنامجاً انتخابياً لمرة واحدة في العمر، ولا تعرف الكتابة لتكتب نقداً موضوعياً لتجربة 4 سنوات (استثنائياً خمسة) لنوابها السعداء، سعادتهم.
بالنظام، بالنظام اللبناني وحده.

إن استعمال كلمة "بالنظام" في معجم القرن الحادي والعشرين الفينيقي، دلالة لغوية على عدم وجود أي نظام، بمعنى آخر، النظام اللبناني، على مقياس أي دولة خرجت من عقل القبيلة والعشيرة والزاروب، النظام اللبناني فيها يعني لا نظام، هذه هي نظريتنا للنظام، أن يغيب النظام.p15_20060927_opinion1

لا نظام للسير واضح وصريح، ولا نظام لاجلاء القتلى بعد كل حادث
لا نظام للقضاء، ورغم ذلك القضاء مبجل و"دلوع"، ومرهف الأحاسيس ولا يجوز انتقاده.
لا نظام للانفجارات، فحتى الانفجارات نرتكبها بفوضى وعبثية، ومن ثم نتجمع كلنا استراتيجياً حول مكان الحادث، لنحلل ونجلي الاصابات ونحط الفحمات.
لا نظام للذهاب ولا للاياب، لا نظام للموت، لا نظام للحب ولا للقبلة، لا نظام للزواج وللانجاب.. كلها نمارسها بكل ما أوتينا من تيسنة، ومتل اللبناني الله ما خلق.
لا نظام لمراقبة العسكر وسلوكهم البذيء مع شبه المواطنين، ومع هذا، يعتبر الأمن اللبناني قرآناً مقدساً يمنع المساس به.

لا نظام.

ونسأل بعد ذلك، نحن المحللين والخبراء جميعاً، الأربع ملايين، لماذا فشل الأميركي في فوضاه الخلاقة حيث نجح في العراق، شو خصنا؟ كيف النا عين؟ بشرفكن، شو في بعد أضرب من هيك فوضى، خربانة خربانة.

لماذا تحديداً، بالنظام يا دولة الرئيس،
بأي نظام؟
النظام الطائفي نفسه الذي يحاضر نصف النواب الموجودين، معارضةً مقدسةً وموالاةً عفيفة، في مساوئه، وفي نتائجه الكارثية وفي تبعاته المدمرة، ومن ثم في حقوق المسيحيين متناً وفي حقوق السلفيين المتفجرين فرحاً علينا شمالاً، وحقوق سكان القصور الذين لا يزالوا يعتبرون أنفسهم محرومين..
بأي نظام؟
نظام الأحادية أم الثنائية أم نظام الترويكا أم النظام الأمني السوري اللبناني على ذمة المستقبل وما فتفته الزمن، والأمني اللبناني الأميركي على ذمة المنار ونورها، أي نظام؟

أبنظام الوحدة الوطنية؟
وما الذي يهمني أنا شخصياً؟
فالمعارض السابق، لن يصبح موالياً الآن، سيظل مقتنعاً هو وثلثه المعطل، أنه معارض، ولن يتفهم أن غلاء ربطة البقدونس، يُشتم عليها وزير الزراعة لتقصيره، وانقطاع الكهرباء يشتم عليه وزير الطاقة، وانعدام فرص العمل سببٌ مقنع لشتم وزير العمل لا غيره.
والموالِ السابق، هو نصف موالٍ الآن، سيظل مأخوذاً باعتصام وسط بيروت المنقرض، وبحرب تموز وببيروت الجريحة الي الها سنتين عم تنزف، فأزمة الاقتصاد ليست في جعبة الحريري؟!، والشح الحاصل في العدل تشكر القوات مستقبلاً عليه، أما الدين العام، والذي لم نعد نحمل نفسنا عناء السؤال عن حجمه، والشاطح شطحاً، فما هو مسؤولية الحسن ممثلاً بريا؟

بالنظام، كله مدروسٌ جيداً، ومحضر، بالنظام يا دولة الرئيس
ربما، علينا أن نصل يوماً الى الاقتناع بأننا كي نخرج من دائرة ال30 بالمئة تحت خط الفقر، وال50 بالمئة بطالة، ومن 12 ألف دولار دين فردي لكل مواطن يملك أرزة وصحن فتوش في هذا الوطن، علينا أن نقتنع أن المطلوب لمرة واحدة وفقط، شطب مطلب تغيير السلطة، ونفتش عن تغيير النظام.

بهذا النظام يا دولة الرئيس، لن يصبح عندنا جمهورية، أو نصف واحدة حتى.
بهذا النظام يا دولة الرئيس، إن كانت فرقانة مع اجرك، لن يبق أي كائن بشري سوي دون شنطة سفر في يده.
بهذا النظام يا دولتك، يا دولته، يا دولة بنك البحر المتوسط، يا دولة السفراء ودولة الدول المجاورة، يا دولة الآخرين جميعهم، لن يضم مجلسكم الكريم إلا زعران الحرب، وأشاوس القتال والقتل، لن يضم إلا طباخون من قصر فلان، ومواطنون نواباً في جمهورية المزرعة الرسمية لعلتان..
بهذا النظام، يا دويلة الرئيس، ويا دويلة حاجب الرئيس، ويا دويلة شوفير الرئيس، لا شيء سيمشي يوماً على النظام، لا البنوك ولا السياح ولا العاهرات ولا الموتى ولا المحتضرون، لا شيء سيمشي على نظامكم إلا قطعانٌ من الفقراء، تصلح للعبة الأرقام.

بالنظام يا دولتكم.

"أنا مش قادر غير وضعي
ما عندي قوة تغيير
عم بتهدم وحدي وساكت
صار في حقد وذل كتير
فوضى جنون وليش انا وحدي
بدي امشي عالنظام؟
يمكن حتى غير وضعي
لازم غير النظام"

Advertisements

الأوسمة: , , , , ,

رد واحد to “بالنظام يا ريّس”

  1. fatima sayed Says:

    المشكلة الاكبر يا رفيق خضر قبل ما تكون بالنظام فينا نحن . نحن شعب تعود يعيش بطريقة (لوءة) الله ما بغيرو لو ولانكى شعب غبي ومفكر حالو افلاطون عصرو لاحق هالزعما وهن بيختلفوا عمصالحن تيتفقوا عمصالح الشعب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: