بيوغرافيا: 4 – إنجيل يهوذا

خضر سلامة

بيوغرافيا 1
بيوغرافيا 2
بيوغرافيا 3

أكسر نظارتيّ، ولكنتي الحمراء، وأحرق الكتب الباحثة عن قضية، وأفتّش عن حديث جديدٍ يعجبك، تكونين فيه أنتِ القضية.

لا تحبين ماركس؟

سأقتله، سألاحقه في نضالات العمّال، وصرخات الطلبة، وفكرة الثورة، سأجده، سأقتله، لا يستحق الحياة من لم يتعمّد في ماء وضوءك قبل الصلاة، لا يستحقها، لا تحبين ماركس حبيبتي؟ سأعتذر إليه قبل أن أطعنه، وسيبتسم، سيعترف أن الدين ياسمين الأرض، لا أفيونها، إن كان دين العشق.

تريدين حديثاً على حجم خصرك لا حجم كوارثي؟ يكون المبتدأ فيه نعتٌ يحاول عبثاً وصفك، والخبر فيه أهزوجةٌ ريفية تمجّد احتكارك لفعل الحب؟ لكِ كل ذلك، لن أحدّثك عن جوع الفقراء، بل عن فرحهم إن دخلت عينيك يوماً في شمسهم، لن أروي لكِ قصص العاطلين عن العمل، بل أشعارهم اليومية المكتوبة على أرصفة التسكع، لن أرسم لكِ صورة غيفارا في ساحة هافانا، بل سأرسم قدمين لأنثى تركضان خلف مواسم قصب السكر، وأنتِ السكّر..8737

لا تحبّين علم فييتنام؟

سأمزقه، وسيسامحني الشهداء حين أحدثهم عن أول قبلة، خذيني إذاً، على جناحي صدرك، صوب طشقند، لأدخلك في زواريب ألف ليلةٍ من الحب، وليلةٍ أيضاً، ضعيني أسداً مجروحاً بكِ في حزن أفريقيا، لأقسّم الزئير على وتر النهوند أغنية حبٍ جديدة تقرعها القبائل، أو دليني بإصبعٍ من خجل، على الطريق إلى الأندلس، لأجمع مواويل العرب في إناءٍ من عتب.

تريدين بلاداً أنتِ فيها عاصمة الفصول الأربعة؟ لكِ ما تريدين، سأنزع الإسفلت عن وجه الشوارع الحبيسة بأقدام التجار، وأعبّد الدرب إلى قصرك بقوافي مجانين ذبحوا على فراش ليلى، وأنتِ ليْلاي، سأحيل كل الأسلحة إلى زنابق لا تنام رائحتها، وأعيّن أناملي العابثة بشعرك، حرساً لمجدك، كوني البلاد، واجعليني علماً يرفرف بين الضفيرة والضفيرة.

سأكون مستمعاً جيداً، أخبريني عن أغنيتك المفضلة، لون ثيابك، أخبار مطربك، أسرار صديقاتك، أخبريني عن كل الأشياء التي كنت لا أكترث لها، فتتأكدين جيداً عندها أني أكترث بحواسي الخمسة لكِ، عيناي على مرمى نظرةٍ من عينيك، أذنايّ عصفوران يخترعان دواءً لبيتهوفن كي يعرف نكهة صوتك، أنفي متسولٌ لرائحة عطرك الجديد، فمي دفتر تلوين فيه سهول جسدك، ويداي آخر فصلٍ من كاماسوترا.

احكي لي قصص طفولتك، لأفصّل لكِ طفولةً جديدةً لا تكبر، نحفظها في حرارة اللقاء اليومي، والجنون الذي لا ينضب، سأكون كل ما تريدين، سأترك كل الثورات لتأكل أبنائها كما اعتادت، وكل الزعامات لتقتل قطعانها كما اعتادت، سأترك كل الحروب لتنطفأ وحدها، وكل القتلى ليبعثوا أحياءَ وحدهم، سأؤجل كل مواعيد الكتابة، وكل محطات القراءة، إلى أن يغلفك النعاس بكذبي الأبيض: فتنامين… راضيةً مرضية.

Advertisements

الأوسمة: , , ,

6 تعليقات to “بيوغرافيا: 4 – إنجيل يهوذا”

  1. tabegh Says:

    3am beta7esh 3laye!! ane bektob 3an el banet w inte btektob 3an el ra2is! walaw ma haida shi metef2in 3leh

  2. hoda Says:

    رائعة بإختصار
    🙂

  3. Ali Says:

    حلو صديقي
    كثير حلو.

  4. صرخــات أبـــو حجـر Says:

    كنت أرى فيها نضالات العمال…أرى أعواد المشانق والحالمين العشر …كنت مستعد لان أموت من أجلها ..لو أنها فقط كانت تعلم أن عرق العمال هو زادي وزادها ..
    ولكن الإستئثار دأبها..ترفض ..تودي بنفسها للهلاك …تأبى ..تحرق الدماء في عروقي ..يبدو انها ستنام راضية مرضية ..” اتمنى أن تنام بلا مخاض”
    تحياتي الحارة

  5. جوعان Says:

    شكراً هدى.. علي..
    صرخات، في زمن المادة المتسخة بفكرة العولمة، وهاجس الحساب المصرفي، يبقى الحب، ولو من طرف واحد، فعل رفضٍ ومقاومة..

    شكراً لكم!

  6. أبو حجر Says:

    نعم …يبقى الحب فعل تمرد وسيبقى فعل الرفض الذي يربطنا بالأرض

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: