قصة “دولة”

لنا جارة عجوز خرفة، أكل الدهر على شرفها وشرب، اسمها "دولة"، (تلفظ دولت، وهو اسم تركي، أغلب الظن لأن أباها كان عثمانياً).. "دولة" جارتنا العجوز، اللئيمة مع أولادها، الذين تركوها وهاجروا ولم يعودوا منذ زمن.. عجوز فظة، بشعة، تتكلم الفرنسية بلهجة سعودية، وتلبس خماراً فارسياً فوق قلنسوة فاتيكانية، عجوز قبيحة الملبس والمنطق والسلوك..

بعد وفاة زوجها الأخير، "أسد"، مرت سنين عجاف على "دولة"، تلاعب بها رجال الحي كلهم، وسخروا منها، وزادوا في تخريب أملاكها الخربة أصلاً، شعرت "دولة" بفراغ كبير، فراغٍ هائل، دام أشهراً، لذا، تزوجت من رجلٍ اسمه "عماد"، كان عماد أزعراً معروفاً في المنطقة، يعرف عنه قصص عديدة، مرةً دمّر بدمٍ بارد خيمةً لأطفالٍ كانوا يحلمون بليمون وبمزهرية فيروزية، ومرةً أخرى أطلق النار على شبابٍ كانوا يتمتعون بنور عامود كهرباءٍ لم يطفأه التقنين، إلا أنه كان جباناً أمام بلطجية شوارع أخرى، إذ حدث أكثر من مرةً أن اعتدى البلطجية على أبناءه ولم يحرك عماد ساكناً، كما كان يقف على الحياد أمام النهب والتكسير الذي تقوم به بعض العصابات في حيه.. كان قوياً على الضعفاء، وضعيفاً مع الأقوياء..

المهم، تزوجت دولة من عماد، بعد أن شعرت بالفراغ، وباركت نقابة الزعران والميليشياويين واللصوص، هذا الزواج..

إلا أن السنين مرت، وعماد شعر أنه لم يستطع أن يملأ فراغ دولة، بقيت بشعة، بقيت أخلاقها دنيئة، بقي صيتها سيئاً أمام الأقرباء وأمام الأعداء.. كانت دولة امرأةً لعوبة غاوية، وعماد رجل ضعيف لا يستطيع ضبطها، زاعماً أن لا كلمة له ولا صلاحيات واسعة في المنزل ليحكمها، شعر بالفشل، شعر بحاجته لحفظ ماء وجهه.. استقال عماد من الزواج وطلقها، وبقيت دولة قبيحة، وبقي عماد، بسيرة زواج فاشل، واعتزل فعل الاعتداء على العالم.. استقال لأنه خاف على كرامته من تهمة الفشل، وتهمة فقدان سلطته الزوجية، وخاف على مصداقيته أمام العهود التي قدمها في عرسه.. استقال.

هذه القصة تمت إلى الواقع ان شاء القضاء والقدر، والشرطة، بكل صلة.

 

“ملاحظة، بعض الإيحائات الواردة في هذه القصة، عن قوة او سلطة مفترضة للذكورية، لا تتبناها القناعة الشخصية، بل استعمالها يتوقف عند حدود الفكرة المراد إيصالها، لمن نريده أن يفهمها”

Advertisements

الأوسمة: , ,

7 تعليقات to “قصة “دولة””

  1. Gharbieh Says:

    w aymta hal 2isti2ale????? khalasna akel khara ba2a

  2. سناء Says:

    !!!!!très bien fait

  3. arnesto Says:

    nice .kteer 7ilwi ya rafi2 !!!!!!!!!!!!!

  4. leila Says:

    Très bien fait … très bien dit

    bravo

  5. هبة --- DISAPPOINTED Says:

    ما عجبتني النهاية والملاحظة اللي كتبتها لا تبرر الذكورية

    لو كان هيك كان اي حدا مبرر له انو يقلل من قيمة حدا وبعدين يقول بتخدم الفكرة أو الموضوع

    يعني مناضلين ومندافع على حقوق الناس وضد الإحتلال، بس توصل للمرأة بتصير الذكورية مسموح فيها أو منلاقيلها تبرير؟؟

  6. جوعان Says:

    يا هبة، انا قلت، انا ما بتبنى هالوجهة النظر، عم بستخدم واقع معيّن لاسقاطه على محل ما انا حابب..
    يعني بمعنى، انا ضد هالشي، بس عم بروي خبرية من وحل الواقع، يعني متل ما الواقع بشع.. عم برويه، مش عم بدعيله.. بتمنى تكون وصلت الفكرة
    يعني تغاضي عن الجملة، واتقبلي الفكرة المراد التلطيش عليها
    🙂

  7. صرخــات أبـــو حجـر Says:

    توصيف دقيق للغاية يا رفيق….
    وهو واقع المنطقة واقع ” دولت ” و ” عماد”
    تحياتي الحارة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: