Archive for 31 مايو, 2010

بيان من المزبلة عن المزبلة نفسها

31/05/2010

خضر سلامة

بما أن سوق البيانات مرتفع، وبما أن ما حدا أحسن من حدا، أصدر جوعان بياناً تعليقاً على القذارة الاسرائيلية المتمثلة بالهجوم الدموي على الرفاق في أسطول الحرية المتوجه إلى غزة، إلى فلسطين.

أولاً، يستنكر جوعان كل الاستنكارات الصادرة، ويستهجن كل الاستهجانات التي تلت المجزرة الاسرائيلية، وأدين الإدانات العربية الببغائية..

ثانياً، يطالب جوعان بارسال حسني مبارك إلى كترمايا، كي يتم سحله على الأصول وكي تكون هذه وحدها، جريمة مبررة، باسم مليون ونصف غزاوي محاصر، كما ونطالب بحقن الملك عبد الله آل سعود باليورانيوم الايراني في مؤخرته كي يتوقف عن نفس المعزوفة، وإعدام الملك عب د الله الأردني على خازوق على شكل هلال يشبه الهلال الشيعي الذي يشغل باله.

ثالثاً، يبدي جوعان صدمته من صدمة بان كي مون من البربرية الاسرائيلية، كأن الأمين العام للأمم المتحدة يعيش على كوكب آخر، وكأنه توقع أن تستقبل اسرائيل السلام العالمي بالورود والبونبون.32063_10150180603485277_565535276_12648911_1509304_n

رابعاً، بما أن لا سفارة اسرائيلية في بيروت، وبما أن اسرائيل هي كل دولة صامتة، يطالب جوعان باغلاق السفارات العربية وإغلاق النظام اللبناني نفسه، وحرق مبنى الجامعة العربية بصفته يمثل قمة الإجرام، وهي جريمة قتل الكرامة الوطنية.

خامساً، أستغرب وجود 1000 صديق متضامن مع فلسطين على الانترنت، مقابل وجود 200 متظاهر فقط في كل مظاهرة منددة باسرائيل، وليسقط الكذب العربي المستمر.

سادساً، كل جندي يحمي سفارة أجنبية مشاركة في المجزرة اليومية، هو جندي عميل، وكل ناشط في جمعية ممولة من جهات مشبوهة، هو رفيق مشبوه، وكل مواطن يتابع الأخبار في منزله ولا يتحرك في الشارع بأضعف الإيمان، هو مواطن جبان، أما أصحاب شعار "بدنا نعيش"، مطالبون بسؤال أنفسهم، هل يستطيع ابن غزة اليوم أن يعيش؟

سابعاً، أعلن المنطقة العربية منطقة منكوبة بحكامها، وأطالب المؤسسات الدولية بارسال اللقاحات اللازمة لنا ضد ملاريا الكوما القومية، وضد سرطان الاستهلاك الخطير للأخبار

ثامناً، إلى ممثلية الأمم المتحدة الليلة في اعتصام مفتوح ضد الضمير الغائب في إعراب الانسانية، وإلى عوكر نهار الأربعاء تلبية لدعوة الأحزاب الوطنية، ضد النائب عن فاعل فعل القتل في فلسطين، ضد السفارة الأميركية، وأذنابها أينما، كيفما، وجدوا.

ونحن أيضاً: لنا الحياة

29/05/2010

خضر سلامة

لأنني أرفض تهمة اليأس، والبؤس، لأن الكتابة، في كل الأبجديات، مشروع فرح!

ما هذا السقوط المرعب في فخ اللغة العربية المرابطة فوق الأطلال؟ نجلس وشعوب العالم الثالث حولنا، نفرش قضايانا بسطةً للبكاء، وننعي كل شيءٍ جميلٍ، نلف الحدود بالسواد حداداً، ونركب الحزن آذاناً يبشر بصباحاتنا اليومية الكئيبة، ندخل في نشرة الأخبار، في الخطابات، في الوجبات السريعة، ندخل في الأعياد الرسمية وفي ذاكرة المعارك، بكل ما أوتينا من مرادفات ملغمة بالدموع، ونسقط أمام وجهنا في عين العدو بتهمة العبارة.5-aristides-hernandez-ares-cuba

قضايانا ليست مرادفاً للموت، فلسطين ليست أزمة موت جماعي، ولا العراق قضية موت كامن في الشارع، قضيتنا قضية شعب يحب الحياة، ولأنها يتقن أن يحبها ببراعة، يقتله عدوه، فلسطين معركة حياة، والعراق شعب يستمر بالحياة، أرضنا هي الحياة ولا معنى لأي كتابة، لأي قتال، لأي ولادة، لا تؤمن أن الحياة قدر، لا مجرد إحتمال، أما الموت، أما الموت يا اصدقائي، فهو الاستثناء لا القاعدة.

فلسطين لم تغتصب، بل وضعت بكارتها في صندوق يسمى ذاكرة وطن، هربه اللاجئون إلى الشتات معهم، أهدتها لعاشق جميل يسمى الأمل، حملت منه بوعدٍ بالعودة، بقطاف آخر ليمونة لن يأكلها التلمود، حملت بنه بزوج حمام، سيرفرف فوق أطفال أفريقيا، يخبرهم أن كل فلسطينٍ في العالم تعود لأهلها: ولو بعد حين.

العراق ليس أندلس جديدة، العراق هو العراق، أربعة آلاف عام تتزاوج في دقائق معدودة في حنجرة ناظم، أو تخرج شاهرةً نخلةً على الجيوش من وتر نصير، العراق هو العراق، عودٌ وناي، حرّ العائدين إلى الفرات، وتعب الخارجين إلى الكرخ، العراق هو العراق لا أقل ولا أكثر، لا أقدم ولا أحدث، العراق هو اليوم ما كانه قبل أربعين قرناً: قصيدة لم يكملها أبو نواس بعد، سيكملها عراقي آخر غداً، حين يرحل الأعداء.

السوق الحرة لم تبلع لبنان، بل علقت في حلقها شوكة قلةٍ لا زالت ترفض وتقتنع ب"لا" جواباً رسمياً لكل سماسرة المواقف والأوطان، أحرارٌ يغلقون خزانة التاريخ عن حصار براميل النفط، ويمهدون لغدٍ يحمل وعد الشهيد لضريحه بالقيامة، قيامة كل شيء يقوم ليحرق السوليدير، والمصارف والحكومات والطبقات، وأعرف أن الطائفية لم تنم فوق عظامنا، لا زال ثمة من يقرع طبول الكتابة والقراءة ويقرع الطناجر الفارغة والأمعاء الخاوية، ليمنعها من الراحة على حساب الكادحين، ثمة ضوء لم يخفت بعد، رغم الظلام الذي يبشر به الطائف: نعيش على الضوء، نخرج يوماً من الظل.

لم أزر مصر، لكني رأيتها بعين قلبي، لا أعرف أسماء سبعين مليون فقيرٍ فيها، لكني أعرف شكل صراخ أطفالهم، وأعرف طعم الهراوات على صدور طلابها، ثم أعرف لون الرغيف الجميل في عين المنتظر طويلاً في طابور العيش، لم أزر مصر، لكنها تزورني كل يومٍ، تأتي إليّ من نافذةٍ جميلة في يد شيخٍ ضرير مبتسم، كنبتة زعتر فلسطينية، كبنفسجة مكسورة الخاطر تصر على البقاء، تنبت في حنجرة الفاجومي، رغم مشنقة الأنظمة، تأتي مصر، بعمالها، بفلاحيها، بطلابها، بالمتخمين طرباً بحلم الحرية، تأتي لترقص مع الشهداء.. وهي أم القضية، ولا ينجسها فعل الديكتاتور، نكرهه، لكننا نعشق فيها امرأةً، بثياب بلدية، برائحة النيل في شعرها، برقصة تعيد للعالم الفقير ضحكته.

يا أطفالنا في البلاد، سامحونا لو أورثناكم يوماً كوارثنا، سنعطيكم معها كأساً شربناه وبقينا نضحك ألف عام، كأس البقاء، كأس الحياة، لا نموت نحن، ولو قصفونا، نبعث في جماجم القتلة وفي جماجم اللصوص وفي جماجم الزعماء، نُبعث كجرثومة فقر، كجرثومة نبوة، تأسس لألف ثورة..

يا أصدقائي، يا رفاقي، بكم أنتم، ببسمتكم، عشتم!
دعونا لا “نموت وتحيا بلادنا..” دعونا “نعيش وتحيا بلادنا”.

حي السلّم: خارطة النسيان

27/05/2010

خضر سلامة
نشرت في مجلة الحوار المتمدن

في 27 أيار 2004 ارتكب الجيش اللبناني مجزرةً بحق سكان منطقة فقيرة في ضاحية بيروت، هي منطقة حي السلم، أثناء مظاهرة لمجموعة من السائقين العموميين اعتراضاً على سلّة تجاوزات وصفقات ضريبية قامت بها الطبقة الحاكمة على حساب لقمة عيشهم، ذهب ضحية "هيبة" الجيش خمسة قتلى، لم يستقل وزير الداخلية، ولا وزير الدفاع، ولا رئيس الحكومة ولا الجمهورية ولا النواب، لم يتحرك حتى رئيس بلدية، لم ينزع أي موظف رسمي من درجة عاشرة، كل ما فعله النظام اللبناني السافل كان: الانتصار على حي السلم، بمجزرة! لأرواحهم، وروح النقابات العمّالية، ولروح الكرامة الوطنية رحمها الله، هذه الكلمات الآتية، للذاكرة.

bcb

قد تصل أحياناً الى حقيقة تداعب انتمائك للجياع، وهي أن الفقراء حين يسقطون، تعلقهم الس ماء زينةً للأمطار القادمة مع الربيع، تلك الأمطار القادمة صدفةً، لتدهش العالم المأخوذ بالمال، وبالدين أيضاً، لتدهش الكوكب بالفقراء الفرحين ولو جوعاً، والمتعبين ولو أمواتاً.

تلك هي، تلك الأمطار التي قرعت دبابات الدولة المقسمة بين قطعان الطوائف، وهزت المسار والمصير المتنازع على وجوده، وزلزت ثوابتهم الوطنية واللاوطنية والمصرفية.

تصور ايها الوطن المجبول بالغبار – يا حي السلم- تصور يا وطننا الصغير، تصور نفسك يا حيّنا المغدور من الأقربين، وقد وقفت وحدك والعالم ضدك، برجوازيتهم وثيوقراطيتهم وحتى شيوعيتهم، وقفوا اما مشدوهين بالصمت وبالعجز او التنظير، واما مدافعين عن قتلتك، فقراؤك ليسوا سوى أرقامٍ في بورصة التجارة الطائفية والسياسية، ذنبهم، انهم لم يقتلوا قبل الانتخابات البلدية بل بعدها، ربما لو اختاروا موعداً آخر لموتهم، ربما لتحرك نوابهم الذين يرشقون الشيطان الأكبر والأصغر يومياً بأقدح العبارات، أو أولئك الذين يحاربون طواحين الهواء السورية كل يوم، ربما.. ربما كسب الفقراء شيئاً من العناية السيادية الاستقلالية او الالهية المنزلة بعين الطائف، ربما لو اختاروا موتاً آخر، وقتاً آخر.

27 أيار، لم يك في جدول اجتماعات انتفاضات الأرز والصنوبر على مدى ثلاث أعوام، لا قبيل االتشكل ولا بعده، فتلك ال"كمية" تفتقد الكثير من "النوعية" المطلوبة كي نذكرها، أو ربما لأن حي السلم يتبع إيديولوجياً للكوكب السوري الايراني، تباً لحي السلم، تباً لتلك البروليتاريا القذرة التي كادت أن تدنس برجسها "لبنان الأخضر" أو كادت تشوه وجه الجيش اللبناني "الخط الأحمر"، فليُقتلوا اذاً، فليُقتلوا، ربما حي السلم ليس شيئاً من "المستقبل" الموعود، ثم إن أبناؤه لم يتبنوا يوماً "التقدمية الاشتراكية" وهو ليسوا طبعاً من "القوات"، ليسوا حتى لبنانيين طالما أن لا وجه حضاري لهم، إلا الغبار والتعب! 27 أيار سقط من ثورة الأرز وفعل الاستقلال، فأسقط معه أرزهم وخطاباتهم ودعايات الوطن الكذبة.

27 أيار، كربلاء نسيتها الضاحية الجنوبية بسهولة، ربما لأن الاعلام الحربي لا وقت عنده ليلتفت لمن طالب برغيفٍ خارج أطر التكليف الشرعي.. أو لمن اكتشف أن ليس بالشعارات وحدها يحيا الانسان، ربما يحتاج لصفيحة بنزين أيضاً، لا مكان ل"مجموعات على علاقة مع السفارة الأميركية" خرجت لتعتدي على "الجيش الوطني اللبناني الذي نحترم" لا مكان لهم بين ألوان شاشة المنار أو موجات النور.. فالأمر لم يأتهم من شرفة الكتب المقدسة كي يتظاهروا، ثم ما مصلحة الطائفة بقضية البنزين والكهرباء؟ قضية الثلث المعطل أقرب إلى المستضعفين من قضية الفقر.

اسمع، كي لا تنسى قتلاك.. كما نسيهم الدستور اللبناني:
كان خميساً آخر من ايار ال2004، إضراب موعود تحول لقطع طرقات، السبب؟ صفقة قام بها حاشية أحد الرؤساء الثلاثة بتغطية من الآخرين، على حساب السائقين وضرائب من نوعٍ مؤذٍ للسلامة العامة والكرامة، دخل الجيش الوطني إلى حي السلم وانهمر الرصاص على رؤوس المعتصمين، وبعد أن قُتِلوا، اتهمهم الإعلام السافل بالقتل، وتحول الجندي المصاب بحجر إلى ضحية قاتلٍ مصاب بقذيفة دبابة، نهار حي السلم أصبح ليلاً، وليله أصبح مأتماً.
استل الزعماء حينها كل ما أتقنوه من كذبٍ وربا سياسي، أطلقوا سيل الحملات ونظم الأشعار والشعارات والوعود، ثم لبسوا دروعهم وسبقوا الضوء ليحموا الجيش المظلوم الذي كان ضحية الجوع "الحقير"، لفرط انشغال الجميع باللون الأحمر لخط الجيش، لم يميزوا اللون الأحمر لدمائنا، لفرط انشغالهم بالوحدة الوطنية، لم يسألوا عن وحدة حي السلم في معركته مع قاتله، لفرط انشغالهم بحدود هيبة الجيش، لم يسألوا عن حدود الدمع في مآقي طفلٍ ينتظر الرغيف ليلاً.

حي السلم، لا تسامحنا، فأنا من الجموع التي خانتك في النهار التالي، أنا من الجموع التي تلقمت أبرة المورفين الخطابية على التلفاز وتركت الشارع الذي احترق خجلاً من خيانات الزعماء، تركتُ أول ثورة حقة كانت لأجل الجوع لا لأجل الكرسي ولا لأجل ضريحٍ ولا ثلث، تركتُك تمسح بخرقة الطوائف عن وجهك جراح المغول الكاكي الذي عبر من هنا، وحدك أنت، بصليب البؤس، وبسمتك التي احتضنتنا دوماً وجعلت منا رجالاً، فآهٍ لنعال أطفالك يا ضاحيتي الجميلة، يا ضاحيتي المستفردة كالكرامة في زمن البوليس.

حسناً لا بأس، حي السلم كما ولدته الضاحية، بقي وحيداً، ويتيماً، ستظل وحدك يا حي السلم، تلملم بقايا بنفسجك الذابل، وشظايا من عيون سقطت، وحدك وشهداؤك الخمسة، او الستة او السبعة أو المئة، لا فرق، وعدوك بتحقيق، وعدوك بتعويض، وعدوك بأشياء كثيرة، وعدوك أن تدخل في الوطن، وما دخلت بعد يا جرحنا الأطهر من بسماتهم، وبذلاتهم، حي السلم، أيها المأخوذ بالتحزّب والتعصّب.. فمن يتعصب الآن لدمك؟

قدّسوا ما شئتم من مصطلحات فارغة، فنحن نعلم أن لنا معبداً في عيون القتلى.. محراباً يشهد أننا نحن، نحن أجمل الفقراء..
في 27 أيار – ذكرى مجزرة حي السلم، نكمل خاطرة الكفر بأصنام الوطن المسخ السياسية، ونسجد نستغفر من إلهٍ بثيابٍ رثة، يكنس شوارع مدينتنا.. ويغني لربيع آت لا محالة، ليزرع في كل حي سلمٍ في العالم، مليون أقحوانة"

ستظل وحدك يا حي السلم.. سنظل وحدنا.

أسماء ضحايا اتفاق الطائف ممثلاً بمجزرة حي السلم في 27 أيار 2004 نقلاً حرفياً عن الصحف اللبنانية:
علي خرفان (19 عاما) وشيع في حي السلم في اليوم التالي، وكان قد أنهى خدمة الجيش قبل حوالي الشهر من استشهاده كما أخبرنا أخاه في مقابلة مصورة قائلا: "البدلة (بزة الجيش) التي خدم سنة كاملة من أجلها قتلته".
زكريا أمهز (33 عاما) وشيع في قضاء الهرمل. وتلا الدفن اعتصام أمام سرايا الهرمل حيث طالب أهله بمحاسبة المسؤولين عن قتله.
حسام ياغي (20 عاما) وشيع في بلدته يونين، قضاء بعلبك.
خضر شريف (21) وشيع في بلدته اللبوة، قضاء بعلبك. وأصدر أهله بيانا جاء فيه " إن إبننا لم يسقط في سرقة أو قتل أو نهب بل سقط دفاعا عن لقمة العيش التي أرادها شريفة"، مطالبين بكشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين.
حسن شرارة (23) وشيع في بلدته برعشيت.

صور في الذاكرة من اعتداء الفقراء العزّل على النظام اللبناني:

1349

1351

1298 1352 1350

يحتفون بريما ويتآمرون على سميرة

26/05/2010

خضر سلامة
مجلة الحوار المتمدن 

بغض النظر عن أي تقييم أو بعدٌ ساخر (سبق أن نال الموضوع منا ما نال من سخرية مبررة في هذا المقال سابقاً)، فلنكن واضحين، حققت ريما فقيه خطوةً فارقة في حياتها الشخصية حين فازت بلقب ملكة جمال الولايات المتحدة الأميركية، السخرية كانت لا تتوجه إلى شخص ريما، الفتاة التي تقوم بعمل طبيعي جداً، وهو المنافسة على عرش جمالي تستحقه، السخرية كانت تستهدف هذا الإعلام الوطني المريض، والذي يحول أي لبناني في الخارج إلى بطل، سياسة من جهة هي نتيجة لتربية السيئة التي تستهدف إفهام الشباب اللبناني بضرورة الهجرة لأن الخارج هي بلاد الأحلام، ولأن ثروة لبنان الحقيقية هي في مغتربيه! أو من جهة أخرى، هي عبارة عن غباء سياسي وإعلامي ناتج عن عقدة نقص يعيشها الانتاج الثقافي المحلي، وأخيراً، نظرية مؤامرة قريبة من المنطق، تقول بسياسة معتمدة من قبل مديري الاعلام وهم يمثلون الاوليغارشية الاقتصادية المتحكمة أيضاً بالحكومات المتعاقبة، هذه النظرية تقول باتجاه الاعلام الطائفي دوماً لتحويل المواطن الى مستهلك، مستهلك لخبر الترفيه وخبر ابداع "الآخر" ومستهلك لجمالية الوضع اللبناني، واللعب على عامل اللا وعي من أجل تطويب السياحة، قطاعاً قديساً في نظامٍ ثقيل على القلب والجيب.ares

 

 

 

وطنٌ احتفى بريما، بإعلامه وسياسييه وزقزقة جمهوره فرحاً وطرباً، يحق لريما أن تفخر بلقبها، ويحق لهذا الوطن أن ينتحر اليوم أمام وجهه الحزين في المرآة، امرأة كسبت لقباً شخصياً، فأقام النظام الأعور الدنيا، في هذه اللحظات، كان ثمة امرأة أخرى تخرج دامعة العينين، خسرت سميرة سويدان دعواها، أمام القاضية ماري المعوشي، من أجل حق أبنائها من زوج اجنبي، بالجنسية اللبنانية السيئة الذكر، لم يكترث الكثيرون، ثمة دائرة ضيقة من النخب المعنية مباشرة بالقضية لا أكثر، اكترثت وتحدثت وحاولت الصراخ، ولكن صوت التلفاز الذي ينقل آخر أخبار ملكة الجمال العشتارية في الولايات المتحدة كان أثقل، كان النظام اللبناني مشغول عن سميرة، بتسويق صور الانتصار اللبناني المذهل بتاج ريما.
ماذا جنى لبنان بفوز ريما؟ لا شيء.. إلا القليل من الأخبار السخيفة والتعليقات الأسخف، والاهتياج الجماعي على حمى التفوق اللبناني والوطن الفريد (الأطرش) وبذرة العبقرية التي تضعها كل أم في شنطة كل ولد مهاجر، عجت الصحف والصفحات بالتعليقات المهنئة لريما، والمشيدة بلون الأرز المائل إلى الأخضر، ولون الحمص المائل إلى الأصفر، ولم يتحدث أحد عن أحمر قانون موجود في المنطقة، قانون يطبقه قضاء يحميه الدستور الأعرج من أي نقد ونقض!

سقطت سميرة سويدان في امتحان القضاء، وسقط القضاء اللبناني في امتحان الحضارة والانسانية، وسقط الإعلام اللبناني، والنظام اللبناني، والسوق اللبناني، في مرحاض الاستهلاك البشع لأي شيء، وفي تهمة التآمر ضد شعبه، ضد أخلاقه، ضد أي شيء جميل يجعلنا بشراً، مواطنين، رسب النظام اللبناني رغم نجاح ريما، وانتصرت سميرة في لعبة الفضيحة، عرّتنا من ورق التوت، القضية ليست في تحرير المرأة، ولا في تحرير الرجل، القضية الأساس هي أن انساننا المحلي، أقل من مواطن، يعلقه النظام بين سندان الهجرة، ومطرقة الاستغلال البشع.
نظامٌ يحتفي بريما، ويتآمر على سميرة، نظامٌ حثالة.

من أين يأتينا الفرَح؟

25/05/2010

خضر سلامة

.. ثمّ لماذا كلما ارتفع سعر النفط العربي، انخفض سعر الانسان العربي، ولماذا كلما انخفض سعر النفط العربي، ارتفعت أسهم سوق النخاسة؟

حسناً،
أخبرني رجلٌ ممعنٌ في العروبة يوماً، أننا كلما ابتعدنا أكثر عن الوطن، نراه أجمل وأجمل.. فالله يسكن في المساحة الضيقة بين حدّ السيف وأصابع الحرف، وأخبرني أن من فوق شرفة الشوق سأسقي ظمأ العين بلون البحر، لأن البحر صديقنا، والبحر مركبنا وملعبنا.. أخبرني العجوز قبيل الدفء بلسعة ليل باردة، أن كل الأطفال الذين لم أنجبهم بعد، والأشجار التي لم أسقها بعد، والقصائد التي لم أكتبها بعد، وكل النساء اللواتي لم أحتس ي من جدائلهن ياسميناً بعد.. كل أشيائي تنتظرني.. "فإن افتقدتَ أشيائك ومدنك يا ولدي.. لن تفقدها".RESIST_logo_40th

والآن أعرف أن العجوز كان طيباً حد الحماقة، فكلما ابتعدتَ أنتَ عن الوطن، أصبحتَ تراه ممزقاً كرصيفٍ يمرح الريح فوقه: مشنوقاً على حائط الفضيحة، وطنٌ تستبدل الأسماء فوق خارطته بأحجام المذاهب، بمخازن الرصاص.. وطنٌ يضيق بحزن الجياع.. وطنٌ يُعار.. شعبٌ يباع.. أنظمة عار..

البحر خاننا يا خال..
وفتحنا يافا يوماً للبحر، فزرع الموج في ثديها الأول مسيحاً دجالاً يحمل ملامح  نبيٍ توراتي كذاب، وفي ثديها الثاني أعوراً يهوى كشف عورات العرب.. جائنا بنو صهيون من البحر يا خال، غدرنا البحر.
وحملنا الصنارة والشبكة، وسألنا بحر غزة أن يطعمنا سمكاً ووطناً، فأكل البحر من قلب هدى غالية، وبصق فوق شفتيها حوتاً يشبه السفن، وليس بسفينة، وابتلع شباك الصيادين وأغانيهم.

جئنا بحر بيروت كقافلةٍ من نار، ورأينا حذاء فدائيِ يشير إلى الشاطئ ويقول: من هنا رحلت الكفافي مخضبةً بدم الحصار، تراها خافت بيروت من عدوى جدار برلين فخلعت عنها ثوب الأشعار ولبست دفاتر التجار، من طرد السياب منها وأعطى ألف كازانوفا تأشيرة دخول؟ أتى السواح يا خال إلى بيروتنا وصارت معرضا للأسماء العربية المهددة بالانقراض، خبئنا خجلاً مكتباتنا ومسارحنا، وأقمنا حفلات المآتم السنوية، لأننا شعب نحب الرثاء، وزّعنا البحر على سماسرة الأملاك الخاصة، ولصوص الأملاك العامة، ثم تسائلنا.. هل البحر "غضبان ما بيضحكش؟".

وافترشنا الرمال بنفسجاً رسولاً لحزننا وانتظرنا كثيراً.. سألنا عن قرطاج، قالوا سقطت في فم اللغة العبرية وأكلت من لحم العابرين، كتبنا في مصر قصيدةً وانتظرنا صوت حاديها، فشوهتها خصور الراقصات، قصدنا شارع جدٍ لنا في بغداد يكنى بالمتنبي، فانفجرت بنا شحنات الطوائف، عدنا مكسورين إلى دمشق فاعتقلتنا أقفاص الخطابات الفارغة، طلبنا من صور ضوءاً فأعطتنا لون الحداد، وأضاءت ستين شمعةً لحزن الجليل.

وطنٌ من عمر الخليقة، لعبنا فوقه لعبة الهزائم، نهزم أنفسنا كل يومٍ، ثم بعد ذلك يأتي يهزمنا الآخر: الأعداء والطوائف والمال وروتانا وسجائر المارلبورو، تأتينا كل الأشياء من نشرة الأخبار وتهزمنا، نهرب صوب الشارع فيضيق بنا ويغيّر لون أشجاره يجعلها اسمنتاً خانقاً: كيف تكون مواطناً مكتمل الانتصار، وأنت شحّاذ أمام المصارف؟ أو كيف تكون كامل الكرامة، وقناعاتك رهن عدّاد تقلبات الأنبياء الجدد؟ كيف نكون أحراراً، وحرية الأرض غير مرتبطةٍ حكماً في بلادنا، بحرية انسانها.

متى ننتصر؟ "عندما ينتصر الكاتب على دفتر الشيكات السعودية وينتصر القلم على القنبلة الثورية الكاذبة" قال، "ثم عندما نفهم ما الفارق اللغوي بين الدِين والديْن".

عندما ننظّم لائحة المسروقات الوطنية من متحف الخارطة ونوازي بين ما صادره الجيران حلفاء كانوا أم أعداء، ننتصر، عندما نقتنع بلعبة الأمم ومصالح الدول الخبيثة، ونصبغ عملاتنا الوطنية بلون الكرامة الوطنية، ننتصر.. عندما نقنع أبناءنا أن بناء المواطنية لا يكتمل إلا بقلمٍ ورغيف خبزٍ عزيز كريم، وأن عدونا يخاف من حبرنا ووعينا وحريتنا، ننتصر.

ريما فقيه وفينيقيا

18/05/2010

خضر سلامة

إذاً، ملكة جمال الولايات المتحدة الأميركية، لبنانية، شيعية تحديداً، ومن الجنوب على وجه الدقة، دولة الرئيس نبيه بري استنفر، وأبرق إلى السيدة ريما فقيه مهنئاً ومهدياً إياها كتاب "كيف تبقى في منصبك أربعين عاماً"، مطالباً بتعديل دستوري يسمح لريما بالبقاء في سدة الرئاسة على عرش الجمال العام القادم، احتراماً لرغبة أكثرية الشعب اللبناني، الرئيس ميشال سليمان رأى في فوز ريما تعويضاً للوجه الحضاري اللبناني الذي تشوه بجريمة كترمايا، المعادلة اليوم: وجه لبنان و صدر ريما فقيه! أما حزب الله، فرأى في الفوز تثبيتاً لانتصار منطق "ولاية الفقيه".. ريما.. ولو على عرش الجمال الأميركي، وأعلن في المناسبة عن صاروخ ريما-1 قادر على أن يضرب هوليوود، سمير جعجع أبدى امتعاضه، كون ذلك أثبت خطأ احصائياته التي زودها بها جوني عبده شخصياً من حمّامه الوطني، والتي تشير بوضوح إلى أن كل المغتربين اللبنانيين مسيحيين، موارنة تحديداً، فمن أين أتت هذه الشيعية؟ شيعة موارنة يا زياد؟ ربما!

العماد ميشال عون ابتسم في سره، داعياً ريما إلى تبني مشر361958983_f8c07630b4وع الإصلاح والتغيير في منصبها، ومحاربة الفاسدين، والفلسطينيين، القوات اللبنانية ضمناً، ورأى أن كل ملكات الجمال الأميركية السابقة، والقادمة، "ما بتوصل لتحت زنار ريما فقيه" على حد تعبيره، وما حدا أفهم من الجنرال.. الشيخ أمين الجميّل رأى في تبوأ ريما فقيه للجمال الأميركي، دليلاً جديداً على أن امتداد المؤخرة اللبنانية هو جغرافياً إلى الغرب، بعد أن ثبت امتداد المؤخرة اللبنانية سابقاً في فعل واشنطن بحلفائها كلما غيرت مواقفها، وئام وهاب رأى أن الجمال الأمريكي وسرماية ريما فقيه سوا، ولا صوت يعلو فوق صوت الفقيه، ودمشق بطبيعة الحال، حزب الطاشناق رأى في بيان له أن "برافو ريما.. آفاكي.. رفعتي أفانا بين الأمم"

رئيس الوزراء سعد الحريري أعلن عن حلق سكسوكته ابتهاجاً، ودعا المواطنين اللبنانيين إلى دفع الضرائب في هذه المناسبة الوطنية السعيدة، وأعاد التأكيد على أنه كان ولا يزال من داعمي العملية الريما-قراطية في لبنان، أما كارلوس إده، فدعا مناصريه في مداخلة على قناة الديزني إلى عدم إطلاق النار ابتهاجاً، بينما أعلن النائب جورج عدوان عن صفقة كوكايين جديدة سيتم إدخالها إلى البلد في عملية ستسمى بالمناسبة عملية "ريماكسول".

هذا وبلغنا أن السيد فؤاد السنيورة، قارط الأمة والخزينة، صرّح أمام عقيلته بأن "ستبقى ريما فقيه، ستبقى ريما فقيه، ستبقى ريما فقيه…" ثم التفت في لحظة سوريالية إلى صورة الشهيد رفيق الحريري، وبكى دمعتين، ووردة…

أخيراً، يذكر أن الشاعر الفينيقي سعيد عقل، أعلن بعد لقاءه الأسبوعي بالإله أدونيس وعقيلته عشتار، أنه سيكتب قصيدة جديدة، في لبنان الذي يقع في وسط العالم، من زحلة، التي تقع في وسط لبنان، وتحديداً في بيته في وسط زحلة، من غرفة نومه التي في وسط بيته، إذاً سيكتبها وهو متمركز في وسط العالم، قصيدة تمجد انتصارات لبنان المستمرة منذ استشهاد الأمير علاقة، وحربقة المير بشير، وأكبر صحن حمص وأوسع طبق فلافل وأجمل ملكة وصولاً إلى أتفه إعلام..

بيان انتخابي

15/05/2010

جوعان

يا جماهير الأمة، يا شعوب العالم الثالث في آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية عموماً، وفي قرية كفر كفرية خصوصاً:

في هذه اللحظة التاريخية من عمر الصراع العربي الاسرائيلي، وكرد على المؤامرات التي تحاك ضد نسيجنا الوطني وعلى شعبه على جيشه على مقاومته على اخته على امه، قررنا، أن نقف بوجه تدخل السفارات الاجنبية وبوجه مخططات البيت الابيض الصهيوني، عبر الترشح لعضوية مجلس بلدية قريتنا الكريمة.

يا جماهيرنا الكريمة

لا وقت للزفت، لا وقت للانماء، لا وقت للمكتبات العامة، لا وقت للحديث عن الثقافة وعن نزوح الريف الى المدينة وعن فرص العمل وعن النظافة العامة وعن تنظيم السير، لا وقت للتفاصيل.

إننا نعي أن مسؤولية أي عضو بلدية، وأي مختار، وأي سنكري في هذه القرية، هي في التصدي، التصدي لأي شيء، التصدي للطوائف الأخرى، التصدي لأي معارض ضد زعيم المنطقة، التصدي لأي مشروع انمائي بدون سمسرة، التصدي للوعي الاجتماعي والثقافي، التصدي للأحزاب المناوئة للاقطاع، ثم إن مجلسنا ملتزم بالقرارات الدولية، ويطالب العدو الاسرائيلي باحترامها، كما إن مجلسنا البلدي، متعهد بأن يكون حاضراً في أي معركة قادمة ضد الاحتلال، عبر المشاركة بالجرافات وبالبوكلين والكومبراسور، في تدعيم جدار الوحدة الوطنية، وفي تعبيد طريق النصر.

يا أيها

لا حاجة بالعمّال، لأننا نحن في المجلس وأحزابنا، سنشتغل بكم وبمطالبكم

لا حاجة للفلاحين، لأننا سنفلح خزينة البلدية فلاحة

لا حاجة للطرق، إلا طرق النصب الجديدة

لا حاجة للبرامج الانتخابية، لديكم برامج تسلية على كل القنوات المحلية والفضائية.

لا حاجة للنظافة، إلا نظافة جيابكم وبراداتكم.

انتخبونا، لن ننكث بأي وعود، لأن عهدنا لكم أن لا نقدم أي وعود، وأي برامج.

عشتم، عاش لبنان، متربعاً على عرش صحون الحمص و الشعارات الموزعة على الحيطان، والحيطان الموزعة في مقاعد البلدية والنيابة.

سحل وسحب وسحلب.. وبلدية!

13/05/2010

خضر سلامة
1. سحل

كل القرية في الميدان، وليس في الميدان إلا مسلّم، المشتبه به يُقتَل ولو بعد.. يومين؟ كترمايا ليست حادثاً أمنياً عابراً، كترمايا خلاصة مستحضر مركب من عشائر الشرق، وورقة النعوة التي تشير بوضوح إلى موت الدولة اللبنانية، ومن عقاقير الحرب الأهلية اللبنانية المغلق على جرائمها ومدارسها بقانون عفوٍ يوظف المجرم رئيساً، والقاتل نائباً، والمجزرة شرطياً يسهر على تطبيق قانون الغابة، كلّهم مسؤول عن كترمايا، أبطال الحرب، حماة القبائل وزعمائها الذين يكتبون كتب التربية المدنية، ولصوص الخزينة، كلّهم أساتذة، متهمون، لا مشتبه بهم.
كترمايا وثيقة اتهام واخبار لدى النيابة العامة إن وجدت، ضد القضاء المقدس، والقوى الأمنية المقدسة، والطوائف المقدسة.

يسحلون ولو بعد حين، هذا وعدٌ من أحرار شعبي، الملاحقون بتهمة الوعي، سيُسحل النائب السارق، ويُسحل القاتل في الضواحي وفي المخيمات، وسيُسحل الإعلام الحربي الموظف عند الرجل الأبيض، والسفير، والوزير، والدستور العثماني.

2. سحب

اليوم الخميس، موعد اليانصيب اللبناني، أنا المواطن الداخل في كتاب غينيس، لا من صحن الحمص، ولا من طبق الفلافل، ولا من عدد المرات التي يعيد فيها التاريخ نفسه، ويعيد فيها النائب انتخاب نفسه، ولا من سعر تنكة البنزين القياسية، بل الداخل في غينيس، من حجم دينه، أنتظر الأرقام، 1 أيار لعيد العمال، 13 نيسان للحرب الأهلية، 17 أيار لاتفاق الخيانة، 12 تموز للحرب السادسة، 7 أيار للسفارات، 13 حزيران لبيروت الحزينة والفدائي المهجّر، 14 أيلول لحلم الحبيب على جثة البشير، تباً، كدت أن أربح، لو أني فقط شاركت في اللعبة، لو أني قطعت بطاقة يانصيب مرةً واحدة، لو أني انتسبت لميليشيا طائفية مرة واحدة، لو أني كتبت مقالةً تمدح الزعيم وتطيّب لحروبه وجوعي، لو أني فقط.. لم أكن مواطناً، لو أني صرت موظفاً، لا أكثر، لو.. "يا أماني يا شجرة ببستاني بتفرّخ ياما وتعلو.. وبيستناها الفكهاني ولا تطرح غير كلمة لو.." لو يا شيخ إمام، لو!

كنت سأربح الجائزة الكبرى، وأعبر بالجلال والبهاء والسناء لأشتري شقةً رغم أنف المضاربين في خيمة وزيرة المال، أو أحب صبيةً رغم أنف الحكومة دون أن أكترث لفاتورة العرس، كنت سأفتتح حزباً جديداً، أسجل علمه وخبره في سفارة دولةٍ، والشرطة في بلادي تحرس أمن السفارات، والسفارات تلهو بأمن البلاد، كنت سأعلن عن مهرجانٍ فني جديد، ليرقص شعبي، ليفرح يوماً، في رزنامة بكائه على طول السنة وعرضها.

politic_at_eye_level_311635

3. سحلب

والسحلب مشروب الأصدقاء، تجمعنا السهرة، كلنا مريض باليأس، بالتعب، كلنا نغضب، نشتم، نكسر طفولتنا وقوداً للضحك، نضع خطة الانقلاب على القهوة، سنحتل البلد الموبوء بكوليرا الانتخابات، وننصب السلحب شعاراً وطنياً، لزجاً كمبادئ البكوات، ساخناً كحرارة الشعارات الكاذبة، حلواً، كحلاوة أحلامنا، أحلام العاطلين عن العمل، سنعلن عن دولة جديدة على هذه الطاولة، رئيسها شاعر، نوابها خريجون من كلية الفوضى المؤسسة للنظام، وزرائها يعرفون شعبهم، وشعبهم طيب يستلقي على غضب المليارات في آسيا وأفريقيا..

4. بلدية

الأحزاب تنكسر في البلدية، أو تربح، لا فرق، شرطي السير سيبقى فاعلاً نائبه الزحمة، والانماء فعلاً في اليافطات ناقصاً في الماضي والمستقبل، وأسعار الشقق وفواتير المطاعم وألعاب الأطفال والمحروقات، مؤجلة إلى حين الانتهاء من كسر عون، أو الانتصار على الصهيوني في بلدية اللبوة، أو طرد الجيش السوري في مختارية الأشرفية، أو الوفاء للبنك الدولي في المصيطبة، هذه البلدية انتخابات مزورة، بالاعلام القادم ليبشر باللاشيء، بالأمن الداخلي المرتهن لمكتب الحزب الأقرب والأكبر، بالرئاسة المسجلة باسم رجل الأعمال الأغنى في القرية.. هذه البلدية طابع بريدي عليه بصمة الإقطاع، لا أكثر.

أيار، أيها الشهر الذي يخرج من جعبة العامل في أوله، ليسقط في ميزانية وزارة المال والرشوة والنصب في آخره.

ذكريات الحرب القادمة.. قادمة

09/05/2010

خضر سلامة

في زمن التطرف، كل منا يتطرف لنفسه، وأنا أتطرف لنفسي، ولما في القلب من فتات ثبات، وغرور، وكثير من الحب والغربة والدموع.. والمجد لمن سقطوا وإن سقطوا على أصابعي.
خضر.. الزمن: قبل النكبة بنصف نكبة: 7 أيار – ذكريات من زمن النصف حرب.

اليوم الأول:

وحدهم الفقراء لا مكان لهم في أيار، وحدهم يعبرون عيدهم مطلع الشهر كادحين، ويقفون بعد اسبوعٍ منه حائرين، جائعين، مفلسين حتى من البكاء، يا فقراء الوطن: لا فرق بين فقيرٍ وفقيرٍ الا هنا، لا فرق بين فقير وفقير الا بالطائفة، وبالخيارات الاستراتيجية الجيوسياسية ايضاً (!!!).

اليوم خمرة وغداً ثورة، يا رفاق، ناموا بعون الفودكا.. واستفيقوا على النبيذ.

صباحاً في الشارع مع الجائعين، وليلاً في الخندق مع المسلحين، من لا يملك ثمن رغيفٍ قبل الفجر، حصّل قبل العصر ثمن رصاصة، ماذا يفعل في الشارع؟ هل تعلم السعودية وايران وسوريا واميركا واسرائيل أن أولادك خرجوا بالأمس عراةً وحفاة؟ هل تعلم أنت أن تأشيرة الخروج من الوطن، طعمها في الثغر أقل مرارة من طعم لحم أخيك؟
حسناً، القهوة على النار، والوطن الموقد، وبيروت الجميلة تشبه حب الهال المحترق بطيش أبنائها.. سامحهم الله.

اليوم الثاني:

“بيروت بكرا ان قالوا شو صار ببيروت"
ما صار شي..
أبناءٌ طردوا أبناء
شهداءٌ قتلوا شهداء
زعماءٌ حاصروا زعماء

فرشت بيروت خريطة الجرح العتيق، ونامت، لا شيء هنا لا يشبه حرب الفنادق، فنفس الشعارات ونفس الاسلحة ونفس القذائف، ونفس الطعم الحار لقصائد الشعراء وبكاء الأمهات وجدائل الصبايا الهاربة من عصف ال"حرية"، ونفس الوجوه، نفس الأقنعة، مما يخاف المتقاتلون؟ ولماذا يخجلون من كشف وجوههم أمام عدسات الفضيحة؟ بيروت تعرفكم، وتعشقكم، وإن جرّحتم وجهها قليلاً.. ربما نسي من ألبسكم البنادق، أن يخبركم أن بيروت "صندوق فرجة كبير".

اليوم الثالث:

البقاع ملتهباً، سهله يحمل قنبلة، وجباله مزنرة بالمذاهب، وأهلي وإن ضنّوا، وإن تقاتلوا، وإن قُتِلوا وإن قَتلوا.. كرامٌ كرامُ..

من سمح للنفط بأن يبني خيمةً على أقدام جارة الوادي؟ ومن أخبر عرب الدولار أن عواميد القلعة تعرف من عمر ومن علي ومن المسيح.. أرضنا لا تعرف إلا أن فلاناً نام بلا غطاءٍ وبلا دفء، وفلان الآخر سقط منذ عامين على عتبة الحقد الصهيوني..

التراب الطاهر لا يعرف الا الحقد على أهل الحقد، وأهل المكارم أهلي، لهم في نفس التراب قبرٌ ومنزل، ومواسم قمحٍ وبيادر، وقصص لا تموت.. اليوم تمد بيروت من حرائقها يداً إلى البقاع.. لا فتنة هنا، هنا القليل من الحب، وبعض الحب يجرح، وبعض الحب يقتل، وبعضه الآخر يكفينا لننهض.

غداً صباحاً سننهض، وسننزع الأقنعة، وسنرقص رقصةً اخرى، وسنسهر على فقرنا الذي سيجمعنا.. غداً.

اليوم الرابع:

صديقي كان ضد الحرب..

لولا أن السنين تجمعنا، لاستطاع ان يقنعني بلونه المكتظ بالسواد مع اول طلقة، هو في قرارة نفسه يعرف أن هناك دوماً بين الرصاصة والرصاصة متسع للكلمة، للقصيدة، وان هجاها وان رفضها، بعد مئة عامٍ وعام، سيجلس في ظل مدفع، سيقرأها، وسيضيف عليها اسمه واسم آخرين مروا من صفحة الوفيات واستقروا على حافة بئرٍ من نسيانٍ ومن تسويات.. ومن "هيدا لبنان"، أتهمه أنه يراعي الجو العام ويتخلى عن وعيه، يتهمني أنني أجهل طبيعة المعركة ولا اتفهم ما في النفوس.. أتهمه بالخيانة، ويتهمني بالغباء.. ثم نضحك.

سنختلف غداً على قدحٍ من كلمة، ماذا نسمي هذا الأسبوع، حرباً اهلية، مناوشات، تصفية حسابات، لعبة دول، رسائل سياسية قصيرة مدوية.. سنختلف كثيراً، لكننا سنتفق على شيءٍ واحد، أنه صديقي، وأنني صديقه، وأن صوت المعارك لا يقوى على صوت الخوف في القلب على أخٍ لنا خلف أشواك المدافع.

stop-war-just-love-L-1

"انتبه ع حالك
انتبه عالبلد".

كيفون، بيصور، عاليه، الباروك، مرستي.. من أين تأتي القذائف، من أين تأتي النار، من سرق العينين من الجثة، من خطف فلاناً ومن أعاده، لسنا إلا جمهوراً يقتات بالتاريخ، والتاريخ يعيد نفسه.. شيء ما يجمع قتيل اليوم بقتيل الأمس وقتيل القرن الماضي، فتشوا قليلاً، لون الدم واحد، وبسمة القاتل الصفراء على شاشة التلفاز واحدة، "كلنا أخوة"، وعندما تنتهي المعارك، سنبحث عن "غريبٍ" ما، لنلصق به تهمة القتل، أما تهمة الموت، فلا تجد الا جثث الشباب لتستريح فيها، وتريحنا من عبء الأسماء.. لا تهتموا لأسمائهم، اهتموا لبقايا من بقايا بقاياهم، لم تمزقها بعد آلة الطائف وجمهوريته.

اليوم الخامس:

اليوم حلبا، بالأمس حلبا، وأخاف غداً من حلبا..

شريعة الخوف هنا، بالذات هنا، وحوش تنهش أجساداً، وأحقاد تنهش قلوباً، وشهوة الدم تنتقل عبر الصور، بالألوان، "الله أكبر" ويسقط الحديد على اللحم، ما اللذي حمل فلاناً الى هذه المشهد، وفلانٌ عاد بغربته، على هويته الممزقة كتبوا وكتبنا: "مغتربٌ منذ أكثر من عشر سنوات"، أمه قالت، وانا اصدقها، انه قصد حكيماً ليصلح ما بين أسنانه.. أيها الراحل تمهل، السوسة ما نخرت فيك، السوسة نخرت في وطنك، السوس ينخر في العقول..
أي عاقلٍ لم يفهم بعد أن لعبة الدموع فيها خاسر واحد: الانسان، بكل ما فيه من انسان، بمشاعره، بأحلامه، بعقدة الفقد والشوق والموت.. بأطرافه المقطعة، بطفلةٍ تجاوزت العشر سنين بقليل، فاغتالها قناص في طرابلس، كيف قتلها، بأي لؤمٍ وأي حقٍ وئِدت وأين دُفنت على عجلٍ، كيف سقطت؟ كيف تهاوت جمجمةٌ أغلقوا عينيها بالدماء؟ هل كانت تبحث عن دميةٍ سقطت، ام تبحث عن ضفيرةٍ سرقها الغبار، أم تبحث عن ما يستحق أن تبحث عنه طفولتها.. لا شريعة هنا الا الخوف.. والطفولة مجرد تفصيلٍ، يضيق ويتسع على حجم انتمائاتنا وأهوائنا.
الراحلون يرحلون بحزن، والباقون هنا يبكون.. لسنا نملك إلا البكاء، يكفينا ذلك.

اليوم السادس:

العرب على المائدة، كل المقبلات من طيب الفرات والضفة والليطاني حضرت لارضاء الكروش، بنو سعودٍ متخمون بالمال، وبالفتنة، لا فرق بينهم وبين الحاضرين، لدينا يا سادة جثثٌ تكفي للجميع، اشووها على قليلٍ من آبار مشاريعكم، وتلذذوا بساديتكم وتقاسموا لحم نسائنا بسرعة، أنهوا كل ابتساماتكم وقبلكم، واتركوا لنا الغد، كما ترونا معلقين ومشنوقين بأحلامنا وآمالنا، نراكم معلقين يشنقكم حقدكم بعد هنيهة، كم هم "عربٌ عربٌ عربٌ جداً أولاد الكلب".

السعودي صفع الايراني، والايراني رد الصفعة.. وانتهى المشهد الأول، أغلقت الستارة، صفق الجميع للجميع، وصلت علب المحارم ومسحنا الرمل عن وجه بيروت، ابتسمت قليلاً، عانقت كل المارة، لا زالوا أحياءً يرزقون بشمسٍ وبمطرٍ يأتي بلا موعد.

لم أجمع كل الجثث بعد، بعد قليلٍ نستنطق العظام عن أسمائها.

اليوم السابع:

حبيبتي، الطقس في لبنان مشمسٌ، يبشر بصيف جميل، كما عين الشمس، فعين الحقيقة ساطعة، العملاء يجاهرون بعمالتهم، ليسوا بحاجةٍ لحربٍ كي نعرفهم، عادوا يبثون سمومهم.

حبيبتي، الطقس في لبنان مشمسٌ، فلان أزعجته أشلاء بني صهيونٍ ، وكان يعجبه فن تقطيع بني وطنه، وأخذ صوراً تذكاريةً كي يعرف أبناؤه أي فاشيةٍ في دمه، أي اشمئزاز، فلانٌ آخر يغتصب جمهوره بالمذهبية وفلانٌ يغتصب الآخرين بعلمانيته وريائه وفلانٌ يغتصب نفسه بنفسه.. الطقس مشمس، زنوا قليلاً بنا، لكننا أكثر وعياً الآن.. وحروف الجملة تكاد تكتمل، سنفهم كل شيءٍ بعد قليل، بعد قليل.

حبيبتي، سقطت الأقنعة، سقطت القواعد والثكنات، سقطت البيوت والمحلات والمدارس، سقطت الشطآن وسقطت الدساتير والأجهزة، سقطت الطفولة والألعاب والعيون والكرامات والأمومة والأشواق، سقط كل شيء، إلا أنتِ، يخنقك الوطن، والأغاني والأناشيد، يخنقك الحصار والتراب والدخان، يخنقك القتل والخطف، تفقدين أعصابك قليلاً، تشتمين الوطن والزعامات والطوائف وتشتميني حين أبتسم وحين أضحك ساخراً منتشياً بكأسٍ من المرارة.. تشتمين كل شيءٍ، وأسر إليكِ بأني أحبك، وأنكِ تحبين وطنك.. لكنك متعبة الآن..
خذي كفيّ من فوق القلم، واحملي نفسك بهما الى النوم، سمّي باسم الله وباسمك واسمي، باسم كل شيءٍ أحبه.. وأحبك.

حبيبتي، اليوم السابع خرج من نافذة الألم، رئيس نصف الحكومة لم يتراجع عن كرسيّه، وتراجع عن شيءٍ من حماقته، تراجعت أعداد المسلحين، وتراجعت أعداد القتلى.. وتقدمنا أنا وأنتِ أكثر من حضن الوطن، لا تصدقيني اذا غنيت لكِ اغنية اليأس، في القلب ثقبٌ فيه أهلي وأهلكِ وشعبنا الطيب.. رهاننا عليه، رهاني عليّ وعليكِ وعلى القتلى والجرحى والأحياء والحاقدين والمسالمين والمحايدين والمنحازين والقاتلين والمتقاتلين.. عليهم جميعاً رهاننا.

أسبوعٌ مضى للبنان، وغداً لفلسطين، غداً آخر النكبات، بعدها، تبدأ الأحلام، والقصائد، والانتصارات، ليقدّم كلٌ منا حسابه.

بوكرا أحلى… بكتير، واذا مش بوكرا، الي بعدو أكيد.

أمي على الهاتف، صوتها هادئ، ضحكتها تنبأني ان الدنيا بألف خير
“نخترع الأمل" ونعيش.

عيد من لا عيد لهم

03/05/2010

خضر سلامة

نحن أطفال القرن الواحد والعشرين، وعماله، أو عمال غده، سقط جدار برلين قبل اليوم بقليل على أصابع الحلم بدولة نحكمها، وسقطت جدران معيشتنا قبله بكثير: لنا في النكسة عيد، في  النكبة عيد، وللأم عيدها وللأب، جبلنا من تاريخ الحرب الاهلية عيداً، والتحرير قدمنا له آخر، والحصار والموت والمواليد.. كلها أعياد، وحين بقي أول أيار يتيماً، استعرنا من العالم الغارق في فلسفة حقوق انسانه، عيداً لعمالنا، ولم نسألهم منذ قرونٍ، ماذا تريدون أمنيةً في يومكم؟ اكتفينا بأن أشبعنا غريزتنا المفرطة في التعلق بفكرة "الذكرى"، وتعلقنا بمواعيد العطلة الرسمية في رزنامة الانتاج الوطني (المقتصر على انتاج أحدث موديلات الفقراء منذ سنين).

labor_sawtak

العمال أربعة في بلادنا، عامل يشتغل في تراب الأرض، آخر يشتغل في اسفلت المدينة، ثالث يستجدي شيئاً ما يشغله عن عد أيام البطالة، وآخرهم؟ من "يشتغل" بكل هؤلاء العمال، فيقسم معاشاتهم وأرزاقهم وأبنائهم، على أملاكه ومصالحه، ومواعيد يقظته وغفوته، ومزاجيته المفرطة غضباً ونقمة، أو فرحاً فرشوة.

"الثقافة الجديدة، تبدأ حين يبدأ احترام العمل والعمّال"، يقول مكسيم غوركي، فأي الثقافات ثقافتنا؟ أجور عمال البلد في عيدهم، مرتبطة برحابة صدر الملاّك، في ظل اقتصاد على علاقة عاطفية خطيرة بأرباب العمل، أمانهم الاجتماعي والصحي يترنّح كعلم أبيض يطلق أغنية فيروزية أمام انفجار قذيفة الدَيْن، وأقساط مدارس أطفالهم، والحاجة النفسية الملحة لنافذة مطلةٍ على يوم راحة، وفكرة الشيخوخة، مجرد كماليّات تتركها الدولة الشبح، لإمارات البنوك المتحدة، في جنة لبنان الكئيبة، أي الثقافات ثقافتنا؟ اذا كان العامل معلّباً في دولة تستعير النموذج الغربي في تصنيعها لاقتصاديات أفرادها، ولم تعطهم بعد أقل من احترامٍ حقوقي بديهي شفوي على الاقل؟

أول أيّار، يومٌ متعب بمادته الانسانية، بأحلام أبنائه حبيسة العين البصيرة واليد القصيرة، يومٌ معتقل بالفولكلورية المضجرة للبيانات نفسها، والخطابات نفسها، وشاهدٌ أعور على اتحادات عمالية مقسمة، يقودها خريجو دار العجزة ويغلقوها على الصراحة الجماهيرية المطلقة، أوّل أيار نريده أن يكون لنا، لجيل اليوم، والغد، ضمانة سنوية وكتفاً ترتاح عليه نضالات العام كله، لا نصف موقف في منتصف النهار: أوّل أيار يوم عمل، لا يوم عطلة، عمل لحفظ حق العمل للعاطلين عن الحلم، عمل لمسح الغبار عن زند فلاح ظلمته دويلات الخدمات والجنس الرخيص، عمل لكتم جراح عامل دهسته ضريبة مسرعةٌ إلى جيب المصارف، وتركته جريح النقابات الغائبة.

مساكين أيها العمال، في عيدكم، أمام ضمير العالم: تطلبون قبلة، فيعطيكم قنبلة، ويرميكم في خنادق الحروب الموسمية، تطلبون وردة، فيعطيكم جردة، ويطالبكم بسداد ديون السنة المتراكمة، تطلبون طفلاً، فيعطيكم طبلاً، وتدقون عليه لتُطرب آذان المتكرشين تخمة بعرق جبينكم.. تكتشفون حينها أن هذا العالم ليس فقط رأسمالي متوحش وقذر.. بل وأطرش!

ارفعوا صوتكم قليلاً.. يا رفاقي، لأجل حاضرنا، ومستقبلنا، لأجل أن يكفكف الوطن الذي نصنعه بصراخنا وتمسكنا بأحقية الاصلاح دموعنا، أو يحفر بأنوثة منجل الفلاح وجزم مطرقة صديق، بسمةً في ثغر القادمين المحملين بهموم العمل، في عيده.
كيف أدخل إليكم، يا أصدقائي المتعبين، في عيد ليس عيدكم، وفي يومٍ ليس فيه ياسمين العطل المخملية، كيف أدخل لكم، وليس في يديّ إلا رزنامة تشرح لكم كم يفصلنا عن عيدكم القادم كي يتذكركم العالم مجدداً، وبعض حكايات مملة عن نقابات اغتالها الدولار.

نشر في موقع صوتك أونلاين


%d مدونون معجبون بهذه: