سحل وسحب وسحلب.. وبلدية!

خضر سلامة
1. سحل

كل القرية في الميدان، وليس في الميدان إلا مسلّم، المشتبه به يُقتَل ولو بعد.. يومين؟ كترمايا ليست حادثاً أمنياً عابراً، كترمايا خلاصة مستحضر مركب من عشائر الشرق، وورقة النعوة التي تشير بوضوح إلى موت الدولة اللبنانية، ومن عقاقير الحرب الأهلية اللبنانية المغلق على جرائمها ومدارسها بقانون عفوٍ يوظف المجرم رئيساً، والقاتل نائباً، والمجزرة شرطياً يسهر على تطبيق قانون الغابة، كلّهم مسؤول عن كترمايا، أبطال الحرب، حماة القبائل وزعمائها الذين يكتبون كتب التربية المدنية، ولصوص الخزينة، كلّهم أساتذة، متهمون، لا مشتبه بهم.
كترمايا وثيقة اتهام واخبار لدى النيابة العامة إن وجدت، ضد القضاء المقدس، والقوى الأمنية المقدسة، والطوائف المقدسة.

يسحلون ولو بعد حين، هذا وعدٌ من أحرار شعبي، الملاحقون بتهمة الوعي، سيُسحل النائب السارق، ويُسحل القاتل في الضواحي وفي المخيمات، وسيُسحل الإعلام الحربي الموظف عند الرجل الأبيض، والسفير، والوزير، والدستور العثماني.

2. سحب

اليوم الخميس، موعد اليانصيب اللبناني، أنا المواطن الداخل في كتاب غينيس، لا من صحن الحمص، ولا من طبق الفلافل، ولا من عدد المرات التي يعيد فيها التاريخ نفسه، ويعيد فيها النائب انتخاب نفسه، ولا من سعر تنكة البنزين القياسية، بل الداخل في غينيس، من حجم دينه، أنتظر الأرقام، 1 أيار لعيد العمال، 13 نيسان للحرب الأهلية، 17 أيار لاتفاق الخيانة، 12 تموز للحرب السادسة، 7 أيار للسفارات، 13 حزيران لبيروت الحزينة والفدائي المهجّر، 14 أيلول لحلم الحبيب على جثة البشير، تباً، كدت أن أربح، لو أني فقط شاركت في اللعبة، لو أني قطعت بطاقة يانصيب مرةً واحدة، لو أني انتسبت لميليشيا طائفية مرة واحدة، لو أني كتبت مقالةً تمدح الزعيم وتطيّب لحروبه وجوعي، لو أني فقط.. لم أكن مواطناً، لو أني صرت موظفاً، لا أكثر، لو.. "يا أماني يا شجرة ببستاني بتفرّخ ياما وتعلو.. وبيستناها الفكهاني ولا تطرح غير كلمة لو.." لو يا شيخ إمام، لو!

كنت سأربح الجائزة الكبرى، وأعبر بالجلال والبهاء والسناء لأشتري شقةً رغم أنف المضاربين في خيمة وزيرة المال، أو أحب صبيةً رغم أنف الحكومة دون أن أكترث لفاتورة العرس، كنت سأفتتح حزباً جديداً، أسجل علمه وخبره في سفارة دولةٍ، والشرطة في بلادي تحرس أمن السفارات، والسفارات تلهو بأمن البلاد، كنت سأعلن عن مهرجانٍ فني جديد، ليرقص شعبي، ليفرح يوماً، في رزنامة بكائه على طول السنة وعرضها.

politic_at_eye_level_311635

3. سحلب

والسحلب مشروب الأصدقاء، تجمعنا السهرة، كلنا مريض باليأس، بالتعب، كلنا نغضب، نشتم، نكسر طفولتنا وقوداً للضحك، نضع خطة الانقلاب على القهوة، سنحتل البلد الموبوء بكوليرا الانتخابات، وننصب السلحب شعاراً وطنياً، لزجاً كمبادئ البكوات، ساخناً كحرارة الشعارات الكاذبة، حلواً، كحلاوة أحلامنا، أحلام العاطلين عن العمل، سنعلن عن دولة جديدة على هذه الطاولة، رئيسها شاعر، نوابها خريجون من كلية الفوضى المؤسسة للنظام، وزرائها يعرفون شعبهم، وشعبهم طيب يستلقي على غضب المليارات في آسيا وأفريقيا..

4. بلدية

الأحزاب تنكسر في البلدية، أو تربح، لا فرق، شرطي السير سيبقى فاعلاً نائبه الزحمة، والانماء فعلاً في اليافطات ناقصاً في الماضي والمستقبل، وأسعار الشقق وفواتير المطاعم وألعاب الأطفال والمحروقات، مؤجلة إلى حين الانتهاء من كسر عون، أو الانتصار على الصهيوني في بلدية اللبوة، أو طرد الجيش السوري في مختارية الأشرفية، أو الوفاء للبنك الدولي في المصيطبة، هذه البلدية انتخابات مزورة، بالاعلام القادم ليبشر باللاشيء، بالأمن الداخلي المرتهن لمكتب الحزب الأقرب والأكبر، بالرئاسة المسجلة باسم رجل الأعمال الأغنى في القرية.. هذه البلدية طابع بريدي عليه بصمة الإقطاع، لا أكثر.

أيار، أيها الشهر الذي يخرج من جعبة العامل في أوله، ليسقط في ميزانية وزارة المال والرشوة والنصب في آخره.

Advertisements

الأوسمة: , , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: