يحتفون بريما ويتآمرون على سميرة

خضر سلامة
مجلة الحوار المتمدن 

بغض النظر عن أي تقييم أو بعدٌ ساخر (سبق أن نال الموضوع منا ما نال من سخرية مبررة في هذا المقال سابقاً)، فلنكن واضحين، حققت ريما فقيه خطوةً فارقة في حياتها الشخصية حين فازت بلقب ملكة جمال الولايات المتحدة الأميركية، السخرية كانت لا تتوجه إلى شخص ريما، الفتاة التي تقوم بعمل طبيعي جداً، وهو المنافسة على عرش جمالي تستحقه، السخرية كانت تستهدف هذا الإعلام الوطني المريض، والذي يحول أي لبناني في الخارج إلى بطل، سياسة من جهة هي نتيجة لتربية السيئة التي تستهدف إفهام الشباب اللبناني بضرورة الهجرة لأن الخارج هي بلاد الأحلام، ولأن ثروة لبنان الحقيقية هي في مغتربيه! أو من جهة أخرى، هي عبارة عن غباء سياسي وإعلامي ناتج عن عقدة نقص يعيشها الانتاج الثقافي المحلي، وأخيراً، نظرية مؤامرة قريبة من المنطق، تقول بسياسة معتمدة من قبل مديري الاعلام وهم يمثلون الاوليغارشية الاقتصادية المتحكمة أيضاً بالحكومات المتعاقبة، هذه النظرية تقول باتجاه الاعلام الطائفي دوماً لتحويل المواطن الى مستهلك، مستهلك لخبر الترفيه وخبر ابداع "الآخر" ومستهلك لجمالية الوضع اللبناني، واللعب على عامل اللا وعي من أجل تطويب السياحة، قطاعاً قديساً في نظامٍ ثقيل على القلب والجيب.ares

 

 

 

وطنٌ احتفى بريما، بإعلامه وسياسييه وزقزقة جمهوره فرحاً وطرباً، يحق لريما أن تفخر بلقبها، ويحق لهذا الوطن أن ينتحر اليوم أمام وجهه الحزين في المرآة، امرأة كسبت لقباً شخصياً، فأقام النظام الأعور الدنيا، في هذه اللحظات، كان ثمة امرأة أخرى تخرج دامعة العينين، خسرت سميرة سويدان دعواها، أمام القاضية ماري المعوشي، من أجل حق أبنائها من زوج اجنبي، بالجنسية اللبنانية السيئة الذكر، لم يكترث الكثيرون، ثمة دائرة ضيقة من النخب المعنية مباشرة بالقضية لا أكثر، اكترثت وتحدثت وحاولت الصراخ، ولكن صوت التلفاز الذي ينقل آخر أخبار ملكة الجمال العشتارية في الولايات المتحدة كان أثقل، كان النظام اللبناني مشغول عن سميرة، بتسويق صور الانتصار اللبناني المذهل بتاج ريما.
ماذا جنى لبنان بفوز ريما؟ لا شيء.. إلا القليل من الأخبار السخيفة والتعليقات الأسخف، والاهتياج الجماعي على حمى التفوق اللبناني والوطن الفريد (الأطرش) وبذرة العبقرية التي تضعها كل أم في شنطة كل ولد مهاجر، عجت الصحف والصفحات بالتعليقات المهنئة لريما، والمشيدة بلون الأرز المائل إلى الأخضر، ولون الحمص المائل إلى الأصفر، ولم يتحدث أحد عن أحمر قانون موجود في المنطقة، قانون يطبقه قضاء يحميه الدستور الأعرج من أي نقد ونقض!

سقطت سميرة سويدان في امتحان القضاء، وسقط القضاء اللبناني في امتحان الحضارة والانسانية، وسقط الإعلام اللبناني، والنظام اللبناني، والسوق اللبناني، في مرحاض الاستهلاك البشع لأي شيء، وفي تهمة التآمر ضد شعبه، ضد أخلاقه، ضد أي شيء جميل يجعلنا بشراً، مواطنين، رسب النظام اللبناني رغم نجاح ريما، وانتصرت سميرة في لعبة الفضيحة، عرّتنا من ورق التوت، القضية ليست في تحرير المرأة، ولا في تحرير الرجل، القضية الأساس هي أن انساننا المحلي، أقل من مواطن، يعلقه النظام بين سندان الهجرة، ومطرقة الاستغلال البشع.
نظامٌ يحتفي بريما، ويتآمر على سميرة، نظامٌ حثالة.

Advertisements

الأوسمة: , , , , ,

رد واحد to “يحتفون بريما ويتآمرون على سميرة”

  1. Lina Says:

    مفارقة عجيبة فعلاً لكنها ليست بغريبة على شعوب كالشعوب العربية السخيفة و المسيّسة ؟!
    عادتنا بنعمل من الحبة التافهة قبة ؟!

    واو كبيرة يا جوعان : )

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: