الرسم بالفقراء

خضر سلامة

يطالعني ضلعٌ أفريقي أسمر نسيته قوافل الجوع الهاربة الى الموت، أكتب فوقه اسم مئة مليون طفلٍ اذا ما جاعوا مضغوا أدعيةً وترانيم.. واذا ما عطشوا، شربوا من خمرة الصبر.. والله يحب الصابرين.. والجائعين.. والمنقادين الى نار الموت ايضاً. (خضر)

في آخر ليلة
صوت بكاء
والصوت لطفلٍ والطفل لأم
والأم لها الله
في هذا الليل وعطف العابرين.

“الفقر، أن لا تملك كفاً تمسح خدك
إن فرّت دمعة حزنٍ من ثقبٍ في العين
الفقر، أن يطرق قلبك عزفُ بيانو
لا تفهمه الأذنين
الفقر، أن يبحث ثغر الطفل عن الثدي
ويجفف صمتُ العالم ما في الثديين.”

وسأرسم في وجه الرين
صورة قارب
حمل الطفل الأسود عبر المتوسط
صوب الشط الأبيض
هرّبه جوعاً من أرضٍ جاعت
أكلت دمع الفقراء
وتقيأت الجوع على وجه العالم
آلاف الأموات.

وسأرسم في الشارع
لمس يدين لطفل
والطفل له أمٌ
وصوت بكاء.african_painting_CAL_006

"من سرق اللون الأسود من أفريقيا
من ألبس فرح الغرب المتخم بالأضواء
هموم المنسيين أمام لجان الغوث
وحروب الصحراء.
من ألبس فرح الغرب هموم المطعونين
بحبة رملٍ تزرع موتاً في الأحشاء!"

ثم من
من يعرف كيف النوم يذوب
في بسمة طفلٍ يشحذ رائحة الخبز
في حلمه:
والرائحة بلا ذكرى.
من يعرف كيف يكون النوم على قدحٍ من ماء
من يعرف كيف
يجعلك الحزن بعينيه وعينيها
تعرف كل الأشياء.
والعالم لا يعرفها.

فالعالم سقفان
بناه فلانٌ من لونين
أعطى مفتاح الضوء لأهل الشمس
وترك الليل لأهل العتمة
العالم سقفان

العالم
سقفٌ من ذهبٍ وعيون زرقاء
والخارطة صحونٌ تأكل فيها.

العالم
سقفٌ من تعبٍ وصدورٍ مكسورة
وعيون مطفأةٍ
تبحث عن جمجمةٍ لم تطفأها بعد الأنواء:

كي تُدفن فيها!

Advertisements

الأوسمة: , , , ,

3 تعليقات to “الرسم بالفقراء”

  1. شادية Says:

    هي معادلة هذه الارض التي صنعها اصحاب الكؤوس الممتلئه الذين يرقصون على جراحنا على وقع موسيقاهم القذره

    بت أكفر بكثير من الاشياء في هذا الزمن
    ولكنني مؤمنة بأن غدا سيكون لنا وسنظل نتشبث في هذه الحياة رغم عواصفها

    كم قلمك مثقل يا أنت

  2. سُكينة Says:

    “من سرق اللون الأسود من أفريقيا”

    ودّي لو اقتبس كامل النص والفقرة الأولى وأعلقها في هذا التعليق إعجاباً…
    أنا جائعة أيضاً، أن تكون لي قضية… لكنني لم أعد أؤمن.

  3. جوعان Says:

    أؤمن بأفريقيا، ففيها صوت طبول أعرفها يا شادية، وأعشقها، وتحمل فيها طهارة الأرض التي لم تنجسها الحداثة.

    سكينة، سرقوا اللون الأسود من أفريقيا وسموه تشرداً وجوعاً وتسولاً، لهم الله، لهم الغد، وعطف الشعراء وأخوة فقراء..

    كلنا قضية، كل واحد فينا قضية، يؤمن بنفسه، ويكمل. آمني يا عزيزتي، بوكرا احلى.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: