إلى من أقرأه ولا أعرفه: زياد ماجد

خضر سلامة

يعتذر جوعان من السيد زياد ماجد عن ورود بعض المعلومات المغلوطة في الكتابة المتسرعة للنص بشكله الأول، وقد تم إعادة تصحيح المقال، مع الاعتذار.

لا أدري كم يحمل زياد ماجد، من الماركسية التي أمجّد، ولا أدري كم تبقى من اليسار الديمقراطي يساراً، وديمقراطية، لكني أعرف جيداً، أن ماجد قلمٌ عربي مهم، أتفق معه حيناً، أختلف أحياناً، لكني أقرأه، وهو الصديق الرفيق لمن نحب، والمقتول بتهمة الحب، سمير قصير، بكل الحالات، أتابع كتابات زياد ماجد، وأخاف عليه من وثنية بغيضة، هي وثنية الثقافة الصنمية غير متحركة، إلا انحداراً.

كتب ماجد مؤخراً، مهاجماً الرفاق الذين يتحركون ضمن إطار ما يسموه وأسميه معهم، محاربة التطبيع مع الكيان الصهيوني، الموجود غصباً على الساحة السياسية، والممحي بحق وبصواب، من الأدب العربي، ومن أفكار الكثيرين من تقدميي العالم وأحراره، بل كلهم، الذين يرون في ثقافته وأدبه، مرآة لإثنوقراطيته البغيضة العنصرية، ولمشروعه الذي يمثل آخر قاطرة في قطار الاستعمار السياسي العسكري المباشر البائد للرجل الأبيض في أرض الكرة الأرضية، زياد ماجد إذاً، يكتب من موقع الخائف، أو الحارس، كما يطرح نفسه، للثقافة الوطنية وحق القارئ والمستمع بالاطلاع، متماهياً بصورة مخيفة مع يمين لبناني منقرض، يطرح كذبة ويصدقها، هي وجه لبنان الحضاري، متغافلاً عن قفاه البربري المهزوم المحتقر.

ares

(عدّل هذا المقطع لضعف الدقة في النقد الذي سبق أن كتب للرفيق زياد ماجد في بعض أسطر هذه التدوينة) المهم، كتب ماجد، معارضاً المعارضة التي وجهت ضد ادراج اسرائيل في جائزة سمير قصير والدعوى القضائية التي رفعت بوجه المؤسسة المعنية – ولو معنوياً – في لبنان عنها، اسرائيل التي لا نعترف بها في خريطة فلسطيننا الواحدة من بحرها لنهرها، من بحرنا لنهرنا، وهو الذي كتب أيضاً متذمراً من الحملة على جاد المالح، الحملة المزورة العام الماضي بالكثير من حججها، ولكن التي أوافق عليها من منطلق واحد، هو منطلق الكرامة الوطنية التي نطالب بها.

لم يخدم المالح في الجيش الاسرائيلي، وأكاد أجزم أنه لا يحمل الجنسية الاسرائيلية، لكن الأكيد أنه صرح بما صرح به من غزل تجاري سمساري باسرائيل وشتاتها الملقب بالشعب، وللإضافة، مؤخراً، لم تقم فرقة بلاسيبو مثلاً بارتكاب المجزرة ولا دعمها بشكل مباشر، بل أقاموا حفلة في لحظة تاريخية سياسية ضيقة على الفن، هي الوقاحة الهمجية للصهيونية ومحاولاتها للملمة صورتها أمام العالم، شن نفس الرفاق حملة على بلاسيبو أثناء زيارتها للبنان في اليوم التالي، كل ذلك في ظل ما نراه استمراراً للصراع الاسرائيلي العربي، بل الاسرائيلي العالمي، صراع لم يك العرب وحدهم طرفاً فيه، بل شارك فيه العالم كله، من آسيا إلى أفريقيا إلى أوروبا إلى أمريكا، مقاتلون أتوا ليقاتلوا، أدباء كتبوا فاضحين زيف المحاولات المستميتة لتصوير الصهيوني بصورة انسانية، فنانون قاطعوا وضحوا من أجل الترفع عن تدنيس الفن العالمي باشراك الصهيونية فيه، فأين موقعنا نحن، وأنت يا رفيقي، من هذا الصراع؟ وأين الرمزية القاتلة التي نراها مهينة لقصير، قبل أن تهين عقل المثقف الطليعي النخبوي في موقعه في القتال ضد العدو، في وجود اسم اسرائيل على جائزة، ينبغي للأوروبي أن يحترم فيها رمزيتها وشخصيتنا الوطنية وثوابتنا، كي تلائمنا، لا أن يمننا بها، وشهداؤنا أرفع من ذلك.

لن أتهمك  بالجهل والنفاق، وأنت التي رميت بهذه التهم في سلة كتابتك، لكني سأعرض كأي مواطن يشارك في الحد الأدنى، في التصدي للاقتحام الصهيوني الامبريالي لعالم الإعلام والكتابة، بعدما سقطت الحدود السياسية الأمنية، يا رفيقي، إن أسس الكرامة الوطنية تقوم على فرض هذه الكرامة على العالم كله، بشروطنا، لا بشروط مجتمعه الدولي المشوه المزور الكاذب، من شروط هذه الكرامة أن يحترم العالم كله قتلانا، وأن يحترم خطوطنا الحمراء، أن لا يأتي المغني ليطربنا، بعد أن أطرب عدونا، أن لا يتحدث عن جمال بلادنا بعبارات استهلكها في جمال مجتمع عدو، من شروط هذه الكرامة أن يقف القادم دقيقة حداد حين نأمره بذلك، لا أن يحسبها في ساعات تجارته، ومن شروط هذه الكرامة، أن يحترم العالم رأينا، ويعتذر حين يجرحنا أو يحرجنا، كما تفرض اسرائيل ذلك على كل مثقفي العالم الذين يودون زيارتها، أما مثقفونا، للأسف، فينحدرون في ذلك، متذرعين بالانفتاح والليبرالية البشعة، ليفتحوا الحدود الكلامية أمام من أهاننا ولو عن غير قصد، آيباك تحاصر في الولايات المتحدة كل وسائل الاعلام، أما ممثلونا، فتحاصرهم وسائل الاعلام نفسها لأنهم أوهن من أن يغلقوا الثوابت الوطنية على أي مساومة، بحجة واهية هي حجة التحرر والليونة والتفهم وتقبل الآخر.

كلا يا رفيق زياد، بناء الدولة التي أرادها قصير، وتريدها أنت، ونريدها نحن، تمر من بناء الشخصية الثقافية التي تعوض غياب السياسي، بناء الدولة تمر من أن يقف أبناء قصير نفسهم ليرفضوا ارتباط اسمه ولو شكلياً باسم اسرائيل وبشطب فلسطين، بناء الدولة مفهوم يمر من بوابة الخشبية نعم، خشبية تنهال على رأس من يستهين بعقولنا، ويخاف من غضب الاسرائيلي، موقناً أن غضبنا يتحول ولهاً بصورة الرجل الأبيض، "يستسوح اللبناني" أمام أي صورة كاذبة للانفتاح حتى على العدو، أما العدو، فيشتد ضراوة أمام أي مستهين بما يراه حق له ونراه انتهاكاً لحقنا، فيكسب العدو احترام الأجنبي أو خوفه ومراعاته لمشاعره، أمام نحن فنستمر في سقوطنا الدائم إلى الفراغ.

أخيراً يا رفيقي، عن الترجمات والتعاونات الأدبية سواء المباشرة أو الغير مباشرة، تعال ندخل في الأدب الصهيوني من باب الناقد الناقض، لا باب القارئ المنفتح على الاحتمالات، أما عن المثقفين والجوائز الثقافية، فتعال نغلق جيداً حدودنا الثقافية على مثقفي العالم بجوازات سفر تشترط اقتناعهم بحقنا وصورة عدونا الدموية، بعد كل هذا، نقف على ضريح سمير قصير، نضع وردة حمراء، ونقول له، شعبنا أكبر من العسكر يا قصير، شعبنا أكبر من الرجل الأبيض، شعبنا هو شعبنا، شهداؤنا وحقنا وكرامتنا، شعبنا لا يموت، لا يزور نفسه، لا يتغير ولا يتلون، بل يلون الكوكب بألوان علمه.

Advertisements

الأوسمة: , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: