النظام المكب: لبنان العنصرية

خضر سلامة

إذاً، فعلها الأمن العام اللبناني وفضح النظام الرسمي، خلع لبنان بطوائفه الثمانية عشر، وأحزابه المتصالحة جميعها، دون استثناء، مهما نافق بعض عتاتها، مع وجود هذا النظام والراضية عنه، خلع هذا البلد قناعاً يسمى مجازاً "وجهاً حضارياً"، وأظهر بممانعيه ومعتدليه، أنهم ربوا لستين عاماً خلت، توأماً مستنسخاً عن النظام الصهيوني، أبارتهايد بأشكال عديدة، من العرق إلى الدين إلى الثقافة إلى السياسة، كلها لوحات فصل عنصري، يمارسها أبناء ميشال شيحا وخصومه على حد سواء، وبعد أن يفرغوا من التنكيل بكل شيء يختلف عنهم، يحاضرون في الوطنية والريادية والسمو الحضاري والتقدمية وغيرها من المصطلحات الفارغة.

أهلاً بهتلر في دياره! – هتلر أيضاً يحب التبولة – ماذا فعل الأمن العام اللبناني، حسناً، قام هذا الجهاز سيء الذكر، بضربتي "معلم" عنصري جيد، إذ اقتحم عناصره حفلاً لرفاق مواطنين سودانيين، يقيمون حفلاً تراثياً لجمع تبرعات لعلاج حالة سرطان، وقام أشاوس النظام اللبناني، بممارسة أسوأ أنواع التنكيل الجسدي واللفظي على حد سواء، بالحاضرين، حتى حملة الاقامات الشرعية منهم، التهمة التي لا بد تدربوا طويلاً عليها: "أسوَد، فحمة، عبيد…" إلى جانب خليط يمثل أخلاقيات الأجهزة اللبنانية من قبيل "حيوانات، بهايم…"، من بعدها اقتيد المحتفلون بطريقة مهينة إلى شاحنات الاعتقال النازية، ومن ثم إلى التحقيق، فالافراج عن معظم الحالات واحالة المخالفين بانتظار الابعاد.

الضربة الثانية التي أنجزها قدموس القرن الواحد والعشرين، كانت بمداهمة.. بيت دعارة؟ سوبر نايت كلوب يرتع فيه النفطيون؟ حقيبة نائب يهرب فيها صفقة كوكايين؟ كلا كلا… قدموس طريق دمشق الدولية لا وقت لديه لهذه التفاصيل، قام جهاز الأمن العام اللبناني في عملية نوعية، بمداهمة مسرح المدينة في بيروت! والتهمة هذه المرة مسرحية بلجيكية لم تحظ على تصريح من ابن تيمية الساحل الفينيقي، بعد مماطلة الجهاز نفسه في الرد على طلب التصريح بتغيير اسم المسرحية لاسباب تسويقية بحتة، المهم بدأ العرض، وفي العرض الثاني، دخل فرسان الحرية، نواب نواب الأمة ووزرائها، بأسلحتهم وببزات عسكرية! وهم اللذين لم يداهموا إلى اليوم مركز ميليشيا وطنية واحدة، داهموا مسرح المدينة، هذه هي الطريقة المثلى لدعاة الحضارة اللبنانية، ليتفاهموا مع الثقافة، هكذا يقوم النظام اللبناني بتشريح الكلمة، والمسرحية، والفيلم، على كلٍ، بما يخص الثقافة، ليست البطولة الأولى للأمن العام، وهو الخبير في ذبح الكتب واخصاء الأفلام والتنكيل بكل ما ينظف عقل المواطن من همومه وقرف أسياد هذا الجهاز من زعماء.

Untitled

إلى متى يعسكر كل شيء في البلد؟ إلى متى يحق للقوى الأمنية أن تظل فوق الأخلاق (عملياً تحتها) ثم إلى متى، يكون القانون التافه حامياً حارساً لتجاوزات تهين كل شيء انساني، المخيف، أن ما يقوم به هؤلاء ليس مخالفاً للقوانين التي يطبقونها، القانون اللبناني والقضاء اللبناني والقرار السياسي اللبناني، يحمي العنصرية بل ويربيها مثلاً، ويمارس التمييز ضد العامل-ة الأجنبي-ة ويقمعها، وقانون المطبوعات لا يلحظ الرقابة على السخرية او العبارة الاعلامية العنصرية المسوقة لتفوق شوفيني لبناني، إذاً، فإن القرار السياسي اللبناني منذ ستين عاماً إلى اليوم، يربي العنصري في نفس هذا الشعب، شعبنا ليس عنصرياً، بل هو ضحية مؤامرة يقودها النظام الحاكم بأجهزته الأمنية الخبيثة التي تدير كل شيء وبقضائه الركيك الذي ينظم قوانين تحمي القوى الأمنية التي تحمي النظام الذي يحمي العنصرية من أي محاسبة أو نقد ذاتي، حملات موجهة على الشعب، من أجل ترسيخه كشعب معاد لكل شيء مختلف، لكل لون وعرق ودين وحزب وفريق كرة، مختلف، ولكل ثقافة تأتي من خارج مؤخرة الأمن العام والداخلي والعسكري، كل ثقافة تقول بأن اللبناني جزء من عالم متكامل، كل ثقافة تقول أن ثمة ما يقرأ خارج كتب التربية الوطنية الكاذبة، وأن ثمة مسرحية تستحق أن تشاهد، بعري خجول وكلام جارح، يضحكنا، يبكينا، يوعينا، ويحرج هؤلاء المتخمين بكروشهم، وبعفنهم الفكري والسياسي.

إلى الأخوة في السودان، إلى الرفاق رفاق عبد الخالق المحجوب، نحبكم، ولو كره الكارهون، إلى الثقافة العالمية بكتبها ومسرحها وسينمائها، أعذرينا، ثمة بن لادن يخنقنا.

سيسقط هذا النظام، بأجهزته العقيمة الحجرية، يسقط.

(لن نسكت فليسقط النظام اللبناني)

Advertisements

الأوسمة: , , , , , , , , ,

7 تعليقات to “النظام المكب: لبنان العنصرية”

  1. lovanlife Says:

    ابو خضير حلوة (منك مش من الامن العام-الخاص-)

  2. rasha abou zaki Says:

    bravo! l no2at 3al 7rouf

  3. صادق Says:

    في رد الامن العام أكثر ما أضحكني و أبكاني:

    “ويسلط كاتب التقرير الضوء على الجانب الإنساني للقضية، محاولاً التضليل وتضخيم الوقائع، مستعملاً تعابير ومفردات هدفها دغدغة المشاعر الإنسانية وتحويل الأنظار عن الواقع القانوني للقضية.”
    (جريدة الأخبار)

    يعني بفهم أنو عمرها ما ترجع الانسانية ومشاعر الانسان امام القانون والقوانين المستتبة في بلدنا والتي لا تفرق أحدا عن أحد

    لقراءة الرد الكامل من قبل الأمن
    http://www.al-akhbar.com/ar/node/194510

  4. جوعان Says:

    مرحبا، رشا شكراً رفيقة على الرد الناعم واللذيذ 🙂
    محمد، عم تتخايل تكون حلوة من الأمن العام مثلاً؟ مرة.. كل شي مر بهالبلد، حتى ال عم نكتبو بيطلع مر.

    صادق، للأسف الشديد الانفجار، قرأت رد الأمن العام اللبناني، أحسيت حالي عم اقرأ بيان من جيش الدفاع الاسرائيلي يا رجل بعد شي مجزرة! نفس الخطاب، نفس العبارات، نفس التبرير، ونفس الوعود بتحقيق “داخلي سري”، ونفس التسخيف للمشاعر الانسانية والعاطفية، كأنو يجب أن يأكل المواطن الكف، ويصفق ثم يغني النشيد الوطني احتراماً!

    في محاولة “أسرلة” لكل شي بالعالم العربي، لبنان سباق جداً.. تسخيف الثقافة، تسخيف المثقفين، تسخيف الانسانية والشعارات الأخلاقية، وعسكرة كل شيء.

  5. شادية Says:

    خضر انت تتحدث عن نظام بشكل خاص ولكن هذا النظام بشكله يسري على جميع دولنا العربية بغض النظر عن التفاصيل
    يعني بالاخر النتيجة هي هي
    نظام بدوس على كل شي وبالاخر بغني باسم الوطن وباسم الشعب
    والوطن والشعب بريء منه
    لانه اعطى الحق لكل المتامرين انه يلعبو بارضنا ويرقصو ويغنو ويزنو
    لحد هلا ما شفت ولا نظام عربي بقدر الاقيله نقطة بيضة في هالثوب الاسود
    معلش كلهم مصيرهم للمزبلة

  6. جوعان Says:

    والمزبلة امتلأت عن آخرها يا شادية!
    صحيح، كل الأنظمة العربية هي نسخ كربونية عن نظام واحد، وهو نظام القمع لكل من هو خارج دائرة السلطة وغير مؤيد لطبيعة هذا النظام، المخالفة لكل طبيعة بشرية.
    ضلي بخير

  7. monaatwi Says:

    شخصيا شبعت من الشعارات ( اريد منك ان تضع اسسا لتغيير هذا النظام الفاسد الذي يدعنا نتكلم ما شئنا ولكنا لا نفعل شيئا لا نفعل شيئا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: