فيروز: “أية أمة تلك التي تغتال أصوات البلابل”*؟

خضر سلامة

“تضامناً مع السيدة فيروز ضدّ قطّاع الطرق والفن والثقافة”

المجزرة ليست عملاً دموياً، بل فعل اغتيال، يقوم به الرشاش بإسكات الحق الشرعي بالشهيق والزفير، أو يقوم به الديكتاتور بخطف ورقة يانصيب تمنح فرصة الفوز بوطن لحرٍ ما، المجزرة ليست فعل قتل فقط، ليست أرقاماً كما تحاول نشرات الأخبار اقناعنا، المجزرة هي حدث يومي، يقوم فيه لص بسرقة شعلة الحياة من يد بروميثيوس، ليعطيها لعزازيل، فتسود شرعة الخوف.

وهكذا، مجزرة جديدة، نظام بقانونه ومؤسساته، يتآمر ضد كل شيء جميل، يتآمرون ضد الحرية، فيسكتون الأقلام الخارجة عن القطيع، يتآمرون ضد الثقافة، فيتحالفون ضد المسرح والكتاب، يرون الشعب لا زال يملك غريزة الرقص، فيبترون الأقدام وينشرون القناصة بألف حجة، يسرقون الخزينة، يوزعون السلاح، يحاصرون الهواء لئلا يعبر إلى وادٍ عجوز ليقنعه بحقه بالبقاء أخضراً، يفعلون كل ذلك، وحين انتبهوا من انشغالهم بحروبهم الفارغة، التفت زبانية النظام اللبناني إلى بضعة آلاف يتنسكون بعيداً عن اسفلت مدنهم،  ويمارسون لعبة النوم في شدو بلبلٍ نسميه مجازاً: فيروز.

fyroz02

التقى المتآمرون كلهم، الرحابنة الجدد هنا، والقضاء اللبناني أيضاً، وحماتهم من ذوي النفوذ والمصالح المتقاطعة بين البنوك والاستثمارات، المال يفعل كل شيء، كنا نظن أن فيروز لا يهزمها حتى الموت، نسينا أن المال في الشريعة اللبنانية، إله يخر له القضاء والحكومات والأجهزة، ساجدين، أسكت القضاء اللبناني فيروز، وترك نشاز الزاعقين في البرلمان كضفادع بشعة يملأ آذاننا عند الصباح، وترك طبول الحرب التي يقرعها براميل السياسة ليلاً، بكل وقاحة، تصدح لتنشر الخوف في قلوبٍ ن صوت فيروز يأمرها بالنوم فتنام مطمئنة: يلا تنام.. يلا تنام..

أيها الوطن المُصادر في شاحنات التهريب، كن وطناً لمرة واحدة، واترك شيئاً جميلاً كي نورثه لأولادنا، كي نعطيهم شيئاً غير البكاء، قليلاً من الأمل، في حنجرة مرسومة على شكل قنينة نبيذ يثمل بها الكون فيقع مطروباً، تحت أقدام فيروز.

أيها النظام المثقوب من أسفله بثقافة المصارف، خذ كل ما تريد، واترك لنا صوتاً أممناه فجاء العالم الثالث كله لينام في ظله، ويسمع أخبار الزمن الجميل الضائع، ولم يبق لنا منه إلا فيروز.

أيها القضاء المعلّب كالسردين على موائد السماسرة، العدل أساس الملك، أما فيروز، فهي أساس الخلق، تركت الخصور والرصاص واللصوص والفحش، وجئت تطلب رأساً، كان يطل وحده من نوافذ المغتربين ليطمئنهم: راجعين ياهوا راجعين.. تركت القتل والنهب والدولة المخصية، وجئت تسكت صوتاً، فسقطت أنتَ مجدداً.

فيروز.. كنا مراهقين نعيش حلم الوطن، ولا زلنا، كنا أطفال نرضع الصورة الأولى للأنوثة في الأم وللدفء في كف الأب، كنا صغاراً نركض خلف ألف شادي ضاع وضاعت أرضه معه، علمتنا كل ذلك، أحببناكِ: من يومها، من يومها صار القمر أكبر عتلالنا.

*العنوان مستعار من قصيدة بلقيس لنزار قباني – بتصرف

Advertisements

الأوسمة: , , , ,

4 تعليقات to “فيروز: “أية أمة تلك التي تغتال أصوات البلابل”*؟”

  1. شادية Says:

    في صوت فيروز , الحب النقي والحرية الحمراء والصفاء ,
    والعشق الملون بالخجل الخام ,
    وعتق خمرة الأيام تنسكب في بلور القلب وتتعتق وتغفو وتنام .

    في صوتها كل المدن والعواصم

  2. فيروز: “أية أمة تلك التي تغتال أصوات البلابل”*؟ « صــوت غــزه gazatalk Says:

    […] التصنيفات:مقالات تعليقات (0) التعقيبات "TrackBacks" (0) أضف تعليقاً التعقيبات "TrackBack" […]

  3. Lebanese blogosphere weekly link roundup (2010/07/25) | +961 Says:

    […] فيروز: “أية أمة تلك التي تغتال أصوات البلابل”*؟ Jou3an […]

  4. Fairouz – Ya Mina Lhabayeb – فيروز | Celeb Twitter Guide Says:

    […] […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: