الإسهال الوطني

خضر سلامة

وهكذا إذاً، تعرضتُ أنا، المواطن الطزستاني المصنف على لائحة الحيوانات المهددة بالانقراض، تعرضت لحالة تسمم عابرة، سببها على ما يبدو متابعتي لنشرة أخبار "مسمة" على أحد التلفزيونات الطائفية في طزستان، كان من نتائجها المؤسفة، تشنج في عضلات المعدة شبيه بتشنج العلاقات العربية، وصعوبة في النوم سببت سهراً كسهر الأجهزة الأمنية على مراقبتنا، لا حراستنا، بطبيعة الحال، كما سبب التسمم إرجاع جسمي لكميات كبيرة من الخطابات العربية، على شكل تقيؤ أصاب وجه الوطن، فزاد من وساخته.

إلى جانب حالة تقيؤ خطابات القسم وبرامج الحكومات، شهد الوضع المحلي في حمام منزلي بالأمس أيضاً، جولات مستمرة من الإسهال، مصادر من جورة الحمام أعلنت عن العثور داخل كل هذا القرف، على أعداد من الخوازيق التاريخية التي أدخلتها الأحزاب الوطنية، والثورات المخصية، في جسد المواطن العادي، كما عُثر أيضاً في الجورة نفسها، على شعارات من نوع: "الموت لأمريكا" و "فليسقط وعد بلفور" و "على تايوان رايحين شهداء بالملايين"، كان على ما يبدو المواطن العربي إذا ما جاع، أكلها بعد المظاهرة.

1221145068

الوزارات المعنية تحركت عقب هذه الأزمة في حمام المواطن، وزارة المالية رفضت كل الإشاعات التي تتحدث عن قيام أي مواطن بتناول العشاء، مؤكدة أن المواطن لا يأكل إلا "هوا" منذ مدة طويلة، أما وزارة الداخلية فأكدت أن الأوجاع التي عانى منها المواطن المُسهل أعلاه، هي ردود فعل صحية عادية على كف يحتمل أن يكون قد ذاقه من مخبرٍ ما خلال عمره المديد، أما وزارة الصحة، فأدانت المرض إدانة شديدة اللهجة، وذكرت المواطنين بضرورة قراءة الأدعية، والتعوذ من الشيطان ومن حق الضمان وشرعة حقوق الانسان مئة مرة، أما وزارة الشؤون الاجتماعية فأعادت نشر كتيبات تشرح فوائد الصوم، ومخاطر شتم الدولة ولصوصها.

إذاً، استطاعت جمهورية طزستان، بفعل التلاحم الوطني، والتكاتف بين جميع طوائفها، وبفعل قوة التعايش، تجاوز مرحلة عصيبة من تاريخها الحديث، عقب إصابة مواطن فيها بإسهال معوي، كاد أن يكشف حقيقة وضعها الداخلي، ورائحتها السياسية العفنة، ووجهها الحضاري القذر الوسخ، وفساد سلطتها. جوعان من جهته يشكر كل من وقف معه في محنته المرضية، وساعده على تذكر الواقع السياسي "المخزي" (بالراء) كي يسهل عليه الإسهال.

ملاحظة: تلقى جوعان برقية شكر من مسؤول طزستاني رفيع، إذ أن الإسهال الذي أصاب جوعان، توافق مع زيارة "خادم الفخذين وما بينهما" إلى العاصمة الطزستانية، ما خفف على الأخير متاعب السفر، وجعله يشعر أنه يوم عادي آخر من عمره النتن، يقضيه كما اعتاد، بين القذارات.

دليل المواطن في طزستان
حدث في طزستان

Advertisements

الأوسمة: , , , , , , ,

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: