Archive for 22 أغسطس, 2010

دولاب حياتي يا عين

22/08/2010

خضر سلامة

تقطع الدولة الكهرباء، فيشعل المواطن الدواليب ويقطع الطريق، يدور بنا سائق التاكسي ليقطع من طريق آخر، تمر دورية عسكرية، فنقطع نفسنا كي لا نجد أنفسنا في غرفة تحقيق إذا شتمنا الديناصور الأول الذي فكر بجمع قطع مستعملة من أجل تصنيع دولة لا تشبه الدول، وتشبه المزارع.

حسناً، بمناسبة الشهر الفضيل وآب الثقيل وشريط الكهرباء العليل، أعلنت نقابة تجار المخدرات عن حرق أسعار ابتهاجاً، وأعلنت نقابة الفطسانين عن حرق دواليب احتجاجاً، بينما اكتفت نقابة الوزراء بالتعهد بالاستمرار في حرق دين المواطن صيفاً شتاءً، وزارة الصحة مثلاً، أصدرت تعميماً يفرض وضع عبارة على كل دولاب في السوق تذكر بأن "وزارة الصحة تحذر، تدخين الدواليب يؤدي إلى أمراض خطيرة وعجقة سير مميتة"، أما وزارة الدفاع فعممت على أنها ستوقف رخص حرق الدواليب ابتداءً من نهار غد بعدما تبين أن الدولاب يمكن أن يكون شكلاً من أشكال التعبير عن الرأي المكروه شرعاً، وزارة المخابرات العامة والخاصة منعت استعمال "الدولاب" المشهور في أقبية التعذيب من الآن فصاعداً خوفاً من أن يستعمل في غير موضعه الطبيعي حول جسد المواطن المعتقل، الأونسكو أعلنت عن إدراج الدولاب اللبناني على لائحة التراث العالمي إلى جانب قلعة بعلبك ومغارة جعيتا وأحمد فتفت، بينما دعت منظمة الدفاع عن حقوق النفايات إلى إبقاء مكبات الزبالة خارج الصراع السياسي والمطالب الشعبية وعدم المس  بها حفاظاً على رائحة لبنان الحضارية، الأحزاب اليسارية شكلت من جهتها خمسة عشر لجنة دراسة، وستة وعشرين لجنة متابعة، وثلاثون لجنة تنسيق، من أجل دراسة الأوضاع وتكوين موقف حزبي من حركة الاحتجاج خلال مدة أقصاها ربع قرن، للخروج بموقف موحد من مطالب المواطنين، والتؤكد من الموقف الماركسي من الدولاب المحروق وعلاقته الفكرية بنكاح الطبقات وديالكنيك اخت البلد.

p06_20071211_pic1_full

من جهته، صرح الخبير في شؤون طق الحنك، العميل ركن المتقاعد طارق سحسوح، أن حرق الدواليب يدخل ضمن الاستراتيجية الدفاعية المختلف عليها، إذ أن دخان الدواليب المحترقة قادر على التشويش على رؤية طائرات التجسس في سماء العاصمة، ويساعد على زيادة التلوث ما يؤدي إلى انقراض المزيد من الأشجار لسحب الذريعة من جرافات العدو، كما أنه يدفع إلى ازدياد حجم الهجرة، ما يؤدي تالياً إلى مساعدة أجهزة الأمن على حصر أعداد العملاء الاسرائيليين بما أنهم الوحيدين المستعدين للبقاء في الوطن مهما بلغ حجم الخوازيق الحكومية، جوسيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم أكد لوفد من الاتحاد اللبناني أن الفيفا كما سمحت باستعمال الفوفوزيلا في الملاعب الأفريقية احترماً للتقاليد الوطنية، ستسمح للجمهور في المباريات في لبنان باشعال الدواليب في المدرجات احتراماً لتقاليد الوطن، كما ستسمح باطلاق العيارات النارية ابتهاجاً او احتجاجاً وبإدخال الأراغيل إلى الملاعب، كونها حريصة على الإرث الوطني لبلاد ما بين الزعيمين أو أكثر.

أخيراً، تود رابطة قدامى الزهقانين في بيروت، تذكير المواطن المحتج بضرورة اشعال الدواليب قبل موعد انقطاع التيار الكهربائي ليلاً كي لا يضطر إلى إشعال النار على العتمة.

Advertisements

تشريح ديناصور طزستاني

18/08/2010

خضر سلامة

"كل ديناصور ع مزبلته صيّاح"

الديناصور الطزستاني، هو مجموعة فصائل حيوانية تعيش على قمة الهرم السياسي والأمني، ويمكننا أن نقسم الديناصورات إلى نوعين، ديناصورات آكلة لحوم (ترتدي عادة بذلة عسكرية، أو تلبس نظارات شمسية وثياب مدنية وسلاح مرخص باسم طائفتها) وهذه الديناصورات تعيش على مص الحرية مصاً شديداً، وعلى أكل حقوق المواطن، خصوصاً إذا خالف إرادة النظام العام، أو الخاص بالمنطقة والطائفة، واذا لم يكن المواطن مسنوداً من ديناصور أكبر حجماً، ومن جهة أخرى هناك أيضاً ديناصورات نباتية (تلبس بذلة رسمية، وتمتلك عادة كرشاً على حجم المعركة التي يديرها الديناصور المسؤول)، ونباتية هذه الديناصورات تكمن في كونها تعيش على أكل الأخضر (الدولار) واليابس (الدينار-التومان)، وعادةً تمارس الأكل في مغارة حكومة ابن البابا والثلاثين لصاً، وتسكر في الوطن-الماخور على نية النظام-الكباريه.

"نيال الي عندو مرقد ديناصور بطزستان"

ومعظم فصائل الديناصورات الطزستانية، هي من الزواحف، إذ يتحدث خبراء الأحفوريات عن وجود آثار زحف على طريق السفارة السورية والأمريكية، فالديناصور الرئيس، والديناصور الوزير، والديناصور النائب، يزحفون جميعاً إلى مكتب السفير، أما الديناصور المخبر فهو يزحف إلى مكتب الظابط الفلاني ليقدم تقاريره، وهكذا، تقضي الديناصورات الزواحف، عمرها في الزحف المستمر ذلاً، لتكون ديناصورات على شعبها، وسحالي في السفارات.

aawsat

"بتقلو ديناصور بقلّك حلبو"

وكحال كل الديناصورات، حجم عقل الديناصور الطزستاني هو بحجم البيضة، عقله صغير وفهمه خفيف، يمتاز بالغباء الشديد، خصوصاً في موضوع الرقابة، يحجب الديناصور فيلماً، فيحصد هذا الفيلم شعبية هائلة، ويبلع الديناصور كاتباً كتب مقالة، فيقرأ الجميع هذه المقالة، يثير الديناصور معركة حول مشهد في مسرحية، فيتضامن العالم مع المسرحية، يعترض على أغنية، فيغنيها الجميع، يفشل الديناصور في الرقابة، لأنه ديناصور، أما في السياسة، فيجب أن نعترف ببراعة ديناصورات طزستان، إذ أنها خبيرة في التناسل على كرسي الحكم وتوارثها، تقضي الديناصورات عمرها في الجلوس على القفص الصدري للمواطن وخنقه من جيبه، مستفيدة من غرائز حيوانية تثيرها كل فترة عبر قنوات تلفزيونية ديناصورية، تتحدث عن أمن الفصيلة الفلانية (الطائفة) أمام خطر فصيلة ديناصورية أخرى، وعبر صحف همها الأول البحث عن أحدث صورة للديناصور الفلاني الذي يمولها، وإذاعات، تردد بملل أغاني تغنيها دويناصوريات (تصغير ديناصور) تشرشح الطرب، كما يشرشح الديناصور الكبير الوطن.

"الي طلّع الديناصور عالميدنة ينزلو!"

تمتلك الديناصورات الطزستانية عدة أسلحة هجومية، فمثلاً، تستعين بعض الديناصورات بمواد من عيار "قدح وذم – 1" وقذائف من نوع "هيبة ومقام -3" من أجل الدفاع عن ديناصوريتها من خطر الانقراض بفعل المعارضة، أما خارج إطار القوانين تتجه ديناصورات أخرى إلى الاستعانة بزئير متواصل، ورسائل تهديد، واعتدائات جسدية، وحصار تجويعي، على معارضيها، ورشاوى مادية وغذائية وتوظيفية.

أما كيف يمكن مواجهة الديناصورات، فيمكن للمواطن الكريم استعمال اللجام لترويض الديناصورات، عبر الاستعانة بمبدأ المحاسبة، وعبر الركوب على الديناصورات، لا ركوب الديناصورات عليه، من منطلق كون السلطة، بشكل عام، يجب أن تكون بيد الشعب، لا في مؤخرة الديناصور.

"من قلة الرجال سمينا الديناصور زعيم"

أخيراً، أيتها الديناصورات اللعينة، حين يقع نيزك الوعي على صحاريكم المزروعة بالنفاق الوطني، ستنقرضون، لن يبق منكم إلا أذنابكم، مخبرون وعسس وشرطة وميليشيات ومصارف، تُقطَع حينها، ويعود صوت الأرض إلى أذن المواطن، يهمس بهدوء "هبوا.. ضحايا الاضطهاد.. ضحايا جوع الاضطرار.."

حملة "أوعى يفقع" للدفاع عن حرية الرأي

12/08/2010

خضر سلامة

هذا المقال من نسج الخيال، ولا يمت للواقع بأي صلة، ولم يحدث شيء من هذا إلا في ذهن الكاتب، وأي تشابه مع أي سعار سياسي هو محض صدفة.

the_dictator_174065

استفاق صباحاً، مشط شعره الرمادي، كمواقفه السياسية، عدل من حجم شاربيه الصاعدين كدالية عنب تبحث عن مجد عائلة أكله سوس التاريخ، تناول الجريدة، تأكد أن الكل يطبّل ويزمّر للكل، إلا هذا المقال اللعين، من كتبه، من تجرأ أن يسميه بالإسم، هذا الإسم الذي ورثه عن السمسار الأقدم، عراب الحقبة الاسرائيلية، ثم الحقبة السورية، وكان يود لو أسعفه العمر قليلاً ليكون عراباً لأي حقبة، لكن، كان لا بد أن يأتي الوريث الشرعي لبطولات تزوير الانتخابات، واختفاء الصناديق الاقتراعية، والاعتقالات التعسفية، والضرب بيد أو قدم من حديد في المظاهرات، كان لا بد أن يأتي من يرث هذا الكم الكبير من الفساد، من نفس فئة الدم، من نفس الجينات الطبيعية التي ينصح أصحابها من ذوي الكروش، بعدم التنقل سيراً على الأقدام، بل سيراً على الأكتاف، ما أبشع هذا المشهد الموسمي، تزعجه الحرية، حرية؟ رحم الله أمواتنا وأمواتكم.

استشاط غضباً، يعرف كيف يتصرف، سيجمع المجلس الحربي، مجلس لم يجتمع في عز الحرب الثانية التي ذهب فيما ذهب في ثمنها عشرات العسكريين وهم في ثكناتهم لا على الجبهة، بعد أن نحرهم هو بتصريح عنتري، ثم أقفل على نفسه باب قصره وسكت ثلاثين يوماً والدم يسفك، استشاط غضباً، سيجمع المجلس الحربي، وهو لم يكلف نفسه عناء الاجتماع به في عز المعارك الطائفية اليومية في الخمس سنوات الماضية، جمع رومل الصحراء نفسها مجلسه، كل ما يعرفه عن أنظمة الصحراء سيطبقه، كل أمراء الغبار الذين فرضوه في البلاط كما فرضوا من سبقه، علموه هذا الخطاب: "خلصنا من هالمزحة الي اسمها حرية"، هكذا قال، لا يحب المزح، حسناً، يا حضرتك: ما بتلقى مزح؟ خود على جد!

أكاد أشعر بغضبه، يكاد يقفز من منبره ليخنق كل صحفي يتجرأ عليه، يضرب بيده على المنبر، يشتم الإعلام من ساسه لراسه، يشرشح مراسلاً، يهين وطناً، يتلطى خلف الجيش، هو يرى نفسه أنه رجل دولة حقيقي، هو يصدق ذلك لأن أباه أخبره أنه رجل دولة حقيقي، وأبوه لا يكذب، ثم إن الوزير بعين أبيه غزال… هكذا يقول المثل.

يروى الأقدمون، أن أحد الملوك قام بحملة ضد عبّاد الشيطان، لم يسمع بهم أحد قبل أن يأتي، اخترع كذبة، وصدقها، صار جنوده يعتقلون كل من يلبس بنطالاً ممزقاً، أو يسمع موسيقى الهارد روك، والجميع يصفق، ويحملون الملك على الأكتاف، الملك عاد واكتشف شيطاناً آخر، شيطان اسمه حرية الرأي والتعبير، ويريد محاربة عبيد الحرية! هذه المزحة السمجة اللعينة، هذه المزحة التي تفتح المجال لهؤلاء المنحرفين بانتقاد الجلالات والفخامات والسيادات، أخصينا الداخلية، أخصينا القوانين، أخصينا الانتخابات، أخصينا العلاقات والمساعدات والتجهيزات، والآن، سنخصي الحرية.

كان شديد الانفعال يوم مؤتمره، هدد ووعد، وأفتى بنظرية عمالة كل من يفضح عورة، لا سر، من عورات الدولة المثقوبة، دولته، نشكر الله وسنيورته، أن الميغ لم تصل، لكان أمر جلالته بقصف الصحف بالطائرات، يفعلها.. تباً لهذا الصحفي اللعين المشاغب الذي يزعج نوم المسؤولين عن مسؤوليتهم، أرسل له الملك، على حد تعبيره هو نفسه: "فرقة مكافحة أتت به" هكذا! في بلد الوجه الحضاري والقفا البربري، يحق لقوى الأمن أن "تأتي" بمن تريد من حيث تريد كيفما أرادت التيجان، في زمنٍ مر.

أهم ما في مؤتمره، أنه تحدث عن نفسه قائلاً، أنه لا يحب أن يتحدث عن نفسه، وذكرنا بمحاولة اغتياله قائلاً أنه لا يحب تذكير الناس بهذه الحادثة، ثم تحدث عن أنه يرفض المتاجرة بدمه و"لكن المقتول لا يصبح قاتلاً" قال… شهيدٌ حيّ هذا الملك، فعلاً، منصب كهذا المنصب، يحتاج لشبه ميّت، كي لا يكترث لشيء، إلا لكرامته، ولو على أكتاف، وكرامات المواطنين.

"ولا تحسبن الذين “كادوا” أن يقتلوا في سبيل المال أمواتاً، بل أحياء في وزاراتهم يرزقون."

حفاظاً على الحرية من تجار الدولة، وحفاظاً على  الصحافة من سماسرة الرأي، نطلق حملة وطنية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، لمواجهة انفعالات وتعصيب المسؤولين وغضبهم، شعارها: "أوعى يفقع".

تعميم طزستاني

10/08/2010

خضر سلامة

نشرت وزارة الداخلية في طزستان تعميماً بعيد ظهور اهتمام طائرات التجسس الاسرائيلية بتصوير المنعطفات على الطرق الرئيسية حيث يسهل تنفيذ عمليات اغتيال، وجاء في التعميم:

police

1. أصدرت وزارة الداخلية محاضر ظبط سير بحق أربع سيارات ظهرت في أفلام التجسس الاسرائيلي وهي تقطع الطريق عكس السير، وستقوم بملاحقة السائقين بتهمة تشويه صورة الدولة أمام الأعداء.

2. بالمناسبة، ستوزع الوزارة أشرطة التجسس الاسرائيلي المصورة من الجو على السواح الوافدين، من أجل أن يكتشفوا بعينهم كيف تمتاز طزستان بقرب جبلها من بحرها.

3. أصدرت الوزارة ترخيصاً لانشاء نقابة سائقي طائرات التجسس، وتطلب منهم الالتزام بقوانين السير وتفادي الاصطدام بالطيور المحلقة، لا سيما طير الوروار وطير الفينيق الي شاغلين البلد.

4. تطلب الوزارة من كل جغل أن يقوم برفع إشارة النصر أثناء التشفيط على المنعطفات، من أجل إيصال صورة التحدي إلى العدو الاسرائيلي.. ويا جغل ما يهزك ريح.

5. تنصح الوزارة السياسيين بالتوقف عن استعمال جمل من نوع منعطف صعب، منعطف خطير ومنعطف تاريخي، حفاظاً على سلامتهم خوفاً من أن تقوم اسرائيل بتلغيم خطاباتهم.

6. تدين الوزارة اهتمام اسرائيل فقط بتصوير المنعطفات بحجة أن المواكب تضطر للابطاء عندها، وتود أن تذكر الأخوة الأعداء بكثافة الحفر على الطرقات والتي يمكن استغلالها في تنشيط حركة الاغتيالات.

7. تنفي الوزارة أي تقصير من قبل الأجهزة الأمنية التابعة لها في كشف المخططات الاسرائيلية، وبالدليل أن هناك عند كل منعطف إشارة تقول "كوع خطر"، ومن المعروف أن المقصود هو أنه كوع معد للتفجير.

8. بعد ظهور التكتيك الاسرائيلي، ستقوم الوزارة بتشديد الحراسة الخاصة بالبيك، لكثرة التكويع الذي يقوم به يومياً منذ ثلاثين عاماً، ما يشكل اغتيال "لقطة" للعدو.

9. تطلب الوزارة من المواطنين التوقف عن النظر إلى السماء والابتسام كلما قطعوا منعطف، وتذكرهم أن شعار "إضحك الصورة تطلع أحلى" لا يتلائم مع طائرات التجسس.

10. ملاحظة إلى المواطنين الحشاشين: عندما "نلفّ" الكوع، لا نقوم بتدخينه بعد ذلك.

أخيراً، تود الوزارة أن تذكر المواطنين بمسابقة "لست عميلاً"، حيث ستقوم بتسليم كل مواطن يثبت التحقيق أنه ليس عميلاً، جائزة عبارة عن فيزا للسفر، على وقع أغنية: "يا وطن العملاء تكامل…"

الكرامة تقتل عسّاف

06/08/2010

إلى عساف أبو رحال، الصحفي المقتول بنيران معادية، وقلة مروءة صديقة، في منطقة العديسة، جنوب لبنان.

خضر سلامة

لا مكان لك في مدن الملح يا عساف، أنت ابن قرية، ابن زمنٍ لم يخرج بعد من حداثة الفلاحين إلى تخلف السماسرة والمضاربين عقارياً، لا مكان لك في هذا الوباء المستمر، قتلتك الكرامة يا ابن أرضك، والكرامة وجعٌ ينخر في جياب الفقراء، الكرامة سرطان يفتك بمن تبقى منكم، أنتم الذين لا لون لكم، في زمن التشابه المخيف بين اللصوص يميناً ويساراً، لا لون لك، ولا شكل، خالٍ من التناقض، خالٍ من بيع البنادق وبيع جمّول، أنتَ جميل كما أنت: جثة، كي لا تزورك الحياة الجديدة بعد الطائف.

ما أكثر أصدقائك  بعد موتك
ما أقل أصدقائك عند قبركassaf

إخرج منا يا عسّاف، عد إلى صمتك، صرختك عند دخول الرصاصة في الجسد لن توقظ أحداً، لن تعيد سلاحك من حكم الإعدام بالصدأ، لن تخرج قلمك من بورصة الربح والخسارة، لن تحرر شبراً واحداً من حبال الخط الأزرق الخبيث، فلماذا صرخت؟ ألماً؟ ندماً؟ تعباً؟ غضباً؟ لو أنك تركت لنا وصية، كي نعرف لماذا كل هذا التعب، لماذا قاتلت ثم كتبت ثم قلت ثم مت، لماذا؟ من أجل ماذا؟ من أجل من؟

هذا السقوط مخيف، حزبك أدان قتلك واستنكر الجريمة يا عساف، نقابة الصحافة أدانت قتلك واستنكرت الجريمة يا عساف، وطنك أدان القتلة واستنكر، وبعد دفنك، عادوا كلهم لمنازلهم، حضنوا أطفالهم، سمعوا نشرة الأخبار الليلية، أعجبهم حجم كروشهم في خبر مسيرة تشييعك، ثم ناموا، وأنت نمت، كان لا بد أن تنام، كي نرتاح من همّ التعزية بك، وثقل الكتابة عنك، وصورتك المخيفة وأنت تتهمنا بالهوية الذليلة، خفنا أن تسألنا عن الشجرة يا عسّاف.

يا عسّاف، ليومٍ واحد فقط، شعرنا بالكرامة الوطنية، قطعوا الشجرة في اليوم التالي يا عسّاف، فشُفينا من داء الكرامة الذي قتلك، قطعوها، لم يتغير شيء، لا تبالي بكل القصائد الكاذبة التي كتبها عنك تجار دمك، قطعوا الشجرة يا عساف، كانت شهادتك رخيصة جداً وفارغة، لا تصدقهم، لم يتغير شيء بعد موتك، الفارق الوحيد أنك مت لا أكثر، يستطيع لبنان أن يقف الآن، ويقول بالفم الملآن: لقد أسفرت المعركة عن قطع الشجرة، والانتصار على عسّاف.

قتلتك الكرامة يا ابن أرضك، ونقص الكرامة يضمن بقاء الأفاعي.

كل ما فعله نهار الثلاثاء في لبنان، أنه قتل عسّاف، لا أكثر.


%d مدونون معجبون بهذه: