حملة "أوعى يفقع" للدفاع عن حرية الرأي

خضر سلامة

هذا المقال من نسج الخيال، ولا يمت للواقع بأي صلة، ولم يحدث شيء من هذا إلا في ذهن الكاتب، وأي تشابه مع أي سعار سياسي هو محض صدفة.

the_dictator_174065

استفاق صباحاً، مشط شعره الرمادي، كمواقفه السياسية، عدل من حجم شاربيه الصاعدين كدالية عنب تبحث عن مجد عائلة أكله سوس التاريخ، تناول الجريدة، تأكد أن الكل يطبّل ويزمّر للكل، إلا هذا المقال اللعين، من كتبه، من تجرأ أن يسميه بالإسم، هذا الإسم الذي ورثه عن السمسار الأقدم، عراب الحقبة الاسرائيلية، ثم الحقبة السورية، وكان يود لو أسعفه العمر قليلاً ليكون عراباً لأي حقبة، لكن، كان لا بد أن يأتي الوريث الشرعي لبطولات تزوير الانتخابات، واختفاء الصناديق الاقتراعية، والاعتقالات التعسفية، والضرب بيد أو قدم من حديد في المظاهرات، كان لا بد أن يأتي من يرث هذا الكم الكبير من الفساد، من نفس فئة الدم، من نفس الجينات الطبيعية التي ينصح أصحابها من ذوي الكروش، بعدم التنقل سيراً على الأقدام، بل سيراً على الأكتاف، ما أبشع هذا المشهد الموسمي، تزعجه الحرية، حرية؟ رحم الله أمواتنا وأمواتكم.

استشاط غضباً، يعرف كيف يتصرف، سيجمع المجلس الحربي، مجلس لم يجتمع في عز الحرب الثانية التي ذهب فيما ذهب في ثمنها عشرات العسكريين وهم في ثكناتهم لا على الجبهة، بعد أن نحرهم هو بتصريح عنتري، ثم أقفل على نفسه باب قصره وسكت ثلاثين يوماً والدم يسفك، استشاط غضباً، سيجمع المجلس الحربي، وهو لم يكلف نفسه عناء الاجتماع به في عز المعارك الطائفية اليومية في الخمس سنوات الماضية، جمع رومل الصحراء نفسها مجلسه، كل ما يعرفه عن أنظمة الصحراء سيطبقه، كل أمراء الغبار الذين فرضوه في البلاط كما فرضوا من سبقه، علموه هذا الخطاب: "خلصنا من هالمزحة الي اسمها حرية"، هكذا قال، لا يحب المزح، حسناً، يا حضرتك: ما بتلقى مزح؟ خود على جد!

أكاد أشعر بغضبه، يكاد يقفز من منبره ليخنق كل صحفي يتجرأ عليه، يضرب بيده على المنبر، يشتم الإعلام من ساسه لراسه، يشرشح مراسلاً، يهين وطناً، يتلطى خلف الجيش، هو يرى نفسه أنه رجل دولة حقيقي، هو يصدق ذلك لأن أباه أخبره أنه رجل دولة حقيقي، وأبوه لا يكذب، ثم إن الوزير بعين أبيه غزال… هكذا يقول المثل.

يروى الأقدمون، أن أحد الملوك قام بحملة ضد عبّاد الشيطان، لم يسمع بهم أحد قبل أن يأتي، اخترع كذبة، وصدقها، صار جنوده يعتقلون كل من يلبس بنطالاً ممزقاً، أو يسمع موسيقى الهارد روك، والجميع يصفق، ويحملون الملك على الأكتاف، الملك عاد واكتشف شيطاناً آخر، شيطان اسمه حرية الرأي والتعبير، ويريد محاربة عبيد الحرية! هذه المزحة السمجة اللعينة، هذه المزحة التي تفتح المجال لهؤلاء المنحرفين بانتقاد الجلالات والفخامات والسيادات، أخصينا الداخلية، أخصينا القوانين، أخصينا الانتخابات، أخصينا العلاقات والمساعدات والتجهيزات، والآن، سنخصي الحرية.

كان شديد الانفعال يوم مؤتمره، هدد ووعد، وأفتى بنظرية عمالة كل من يفضح عورة، لا سر، من عورات الدولة المثقوبة، دولته، نشكر الله وسنيورته، أن الميغ لم تصل، لكان أمر جلالته بقصف الصحف بالطائرات، يفعلها.. تباً لهذا الصحفي اللعين المشاغب الذي يزعج نوم المسؤولين عن مسؤوليتهم، أرسل له الملك، على حد تعبيره هو نفسه: "فرقة مكافحة أتت به" هكذا! في بلد الوجه الحضاري والقفا البربري، يحق لقوى الأمن أن "تأتي" بمن تريد من حيث تريد كيفما أرادت التيجان، في زمنٍ مر.

أهم ما في مؤتمره، أنه تحدث عن نفسه قائلاً، أنه لا يحب أن يتحدث عن نفسه، وذكرنا بمحاولة اغتياله قائلاً أنه لا يحب تذكير الناس بهذه الحادثة، ثم تحدث عن أنه يرفض المتاجرة بدمه و"لكن المقتول لا يصبح قاتلاً" قال… شهيدٌ حيّ هذا الملك، فعلاً، منصب كهذا المنصب، يحتاج لشبه ميّت، كي لا يكترث لشيء، إلا لكرامته، ولو على أكتاف، وكرامات المواطنين.

"ولا تحسبن الذين “كادوا” أن يقتلوا في سبيل المال أمواتاً، بل أحياء في وزاراتهم يرزقون."

حفاظاً على الحرية من تجار الدولة، وحفاظاً على  الصحافة من سماسرة الرأي، نطلق حملة وطنية للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، لمواجهة انفعالات وتعصيب المسؤولين وغضبهم، شعارها: "أوعى يفقع".

Advertisements

الأوسمة: , , ,

9 تعليقات to “حملة "أوعى يفقع" للدفاع عن حرية الرأي”

  1. case2769 Says:

    أنا أسجل إسمي إلى جانب كاتب هذا المقال! واتبنى ما جاء به.. وأعتبر كأنني أنا كتبته!

  2. Kenan Alqurhaly Says:

    أخي جوعان أضم ضوتي المبحوح الى صوتك..
    أوعى يفقع…
    هو فقع الوضع وخلص بس عموما اسمح لي اضيف حملة قديمة تتجدد مع فقع مستمر
    http://ow.ly/2oX4j

  3. عماد الشميطلي Says:

    هذا ما تعتبره حرية التعبير !
    لنتجاهل كل الكلمات الركيكة التي لا تمت لثقافتنا بصلة
    لنتجاهل كل العبارات التي لا تعـترف بـها حـرية التـعـبير
    ماذا عن الإستهزاء بالأية القرآنية !؟

    كلنا مواطنون معترضون هنا على الوضع السياسي والإقتصادي والأمني
    لكن يجب أن نـظهر في مـواجهـتنا احتراما ومـبادئا وثـقافة وأخلاقا وقـيما

  4. حبيب Says:

    أنا الصراحة رأيي يا أخ خضر كمان ينعمل غروب وهمي طبعاً عل فايسبوك، طبعاً مع مؤسّسين وهميّين و أعضاء وهميّين إلخ إلخ إلخ، تنئيلّو للمر المرّ أوعى يفقع جماعيّة… و إزا ما حس عدمّو منعمل إيفنت (وهمي طبعاً) منجتمع هيك شي ميتان شلعوط و منخلعو أوعى تفقع بصوت صدّاح. طبعاً بما إنّك صاحب الحق الإبداعي للحملة…
    تحيّاتي

  5. edward issa Says:

    ان لبنان بلد الحرية وهذا اثبته اللبنانيين عبر التاريخ وساحة الشهداء والتي اسمها ايضا ساحة الحرية خير دليل لما شهدته منذ الحرب العالمية الاولى وحتى زمننا هذا ولعل اصدق مايقال في هذا المجال تضحيات شهداء ثورة الارز واذكر هنا سمير قصير وجبران تويني وبيار الجميل فشكرا لهم وشكرا لك يا صديقي لانك كتبت ما انا افكر به

  6. وداعاً يا حرية… أهلاً بقبضاي الشاشة « نينار Says:

    […] والمساعدات والتجهيزات، والآن، سنخصي الحرية. من مقال: حملة “أوعى يفقع” للدفاع عن حرية الرأي، خضر سلامة، مدوّنة مواطن […]

  7. شادية Says:

    يعني اذا ما بيطلع المسؤول يجعجع ويرفع بعصاه ويفتل بشواربه
    كيف بده يحس انه مسؤول ذا منصب رفيع !!

    ما راح يكونوا نسخة مافي متلها بالعكس شايفتهم بتعلموا كتير منيح من الغير !

    في بلادنا احنا وفي بلاد غيرنا في متلهم كتير

    وهلا وصلت لعندكم .. بدها صوت عالي اكيد

  8. Lebanese blogosphere weekly link roundup (2010/08/15) | +961 Says:

    […] حملة “أوعى يفقع” للدفاع عن حرية الرأي مواطن جوعان […]

  9. MAJD SYRIA Says:

    حلوة
    بالأخص
    “ولا تحسبن الذين “كادوا” أن يقتلوا في سبيل المال أمواتاً، بل أحياء في وزاراتهم يرزقون.”

    فحة جديدة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: