إشكال أمني شديد الأسف والانفجار

خضر سلامة

حدث ما كنا ننتظره، وأعلنت جميع الأطراف طي صفحة الاشكال الأمني الأخير، وبعد مطالبة عدة أصدقاء لجوعان، رئيس جمهورية طزستان، بتحليل ما حدث، طالما أن تحليل الوضع السياسي في البلد يشبه تحليل بول حمار كان يرعى في حقل حشيشة، نمر على الإشكال الأخير ونحن نبتهل: من أين أدخل في الوطن؟.. من قفاه يا مواطن!

انتهى الإشكال الفردي في أحد شوارع عاصمة طزستان، على خير، وأعلن بالأمس طي الصفحة نهائياً، بأربع قتلى فقط، المسؤولون أكدوا أن لا خلفية سياسية، ولا خلفية مذهبية للإشكال، الخلفية الوحيدة المعنية هي خلفية المواطن القابعة على ألف خازوق، أما تحالف الجماعتين فتعمد بالدم، تأكيداً على وحدة المسار والبواسير بين السنة والشيعة، المغرومين ببعض منذ ألف سنة ونيف.

لا يوجد أي خطر فتنوي، الوضع بألف خير، وناقوس الخطر لن ندقّه خوفاً بعد اليوم، نستطيع أن نستعمله في التشجيع في مباريات كرة القدم مثلاً، أو نستطيع دق ناقوس الخطر في وقت السحور لإيقاظ الصائمين، الجميع يحب الجميع، وما حدث يمكن أن يحدث بين الأخوة، قال أحد النواب الجهابذة، وأنا أصدق كل ما يقول النواب ورئيسهم، فعلى سبيل المثال، آخر مرة اختلفت فيها مع والدي، عاقبني بقصفي ب43 قذيفة آر بي جي فقمت بخطف أمي وأخوتي كرهائن، تحدث هذه الإشكالات في العائلة الواحدة، أما الجسد اللبناني، فهو أشد تماسكاً يوماً بعد يوم: الديْن العام متضخم كثدي خارج للتو من عملية تكبير، الوضع الأمني مفتوح على مصراعيه كما تفتح أمٌ يديها لتودع ابنها المهاجر، الهوية الوطنية مثقوبة من أسفلها كأسفل أي مواطن، وأنياب المصارف مغروزة جيداً في لحمنا، أما موازنة العام القادم، فهي خير دليل على النشاط الجنسي لوزارة المال التي لا تزال تفعل فعلها فينا.

quit-smoking-ad-18

الموقف القوي، والجاد، جاء من وزير الدفاع، أعلن عن تجميد رخص السلاح الفردي أثناء نهار الاشتباك، كأني بإعلان يقول: وزارة الدفاع ترجو من سائقي الدبابات عدم التجول في المدينة حاملين مدافعهم الثقيلة وقذائفهم الصاروخية المرخصة للاستعمال الشخصي، وزير الدفاع يجمد الرخص، كأن المتقاتلين يهتمون لرأي معاليه القانوني، أو اجتهاد مستشاريه، تخايلوا معي يا أصدقائي، أحد عناصر الميليشيات، يحمل رشاشاً حربياً ويقصد أقرب مخفر للدرك، كي يقدّم طلب "رخصة حرب أهلية" صالحة لمدة معينة.

انتهى الإشكال الفردي، وقف الجميع على النشيد الوطني لطزستان، شهداءٌ قتلوا شهداء، من أدان ومن استنكر؟ من شجب ومن شجع؟ من امتعض ومن انطعج؟ لا يهم، البيانات هي هي من خمس سنوات إلى اليوم، يغيرون فقط المكان والزمان، ويرتجعون نفس أوراق النعي، الشيء الوحيد الذي يتغير بين كل إشكال طائفي فردي، هو أسماء القتلى، أما عشاء المصالحة بين الأحياء المحتفلين، فهو هو.

أعزائي المواطنين، أجارنا الله جميعاً من شر التعايش، مشكلة، أنه كلما "تعايشت" طائفتان، مات أربع مواطنين! والمشكلة الأكبر، أن كل إشكال "فردي" يتطور إلى إشكال كلاشنكوفي، ثم إشكال صاروخي، أما الكارثة، فهي في المواقف، في بلاد العالم، يمر موقف تاريخي واحد كل عشرة أو عشرين عاماً، يغير وجه البلاد، أما في طزستان، فكل زعيم يطلق عشرة مواقف تاريخية في اليوم، ولا يتغير شيء… لا يتغيّر إلا سبب موت مواطنٍ جديد، للوطن، للأمة، للحقيقة، للكهرباء… لله يا محسنين!

من هنا، من على منبري كمواطن وأقل، ألعن الميثاق الوطني، وحكومات التوافق، والاشعاع والنور، وقدموس السافل الذي اخترع الحرف الذي أتى بالنشيد الوطني، وألعن كل شارعٍ فيه شعار كاذب، او صورة شهيد يسأل بلسان مظفر: "أيهمّ الميت أن القبر يزخرف؟."

Advertisements

الأوسمة: , , , , , , ,

4 تعليقات to “إشكال أمني شديد الأسف والانفجار”

  1. القط Says:

    ما هوي الحرب الاهلية الكبرى و قالوا أنها لم تكن إلا حادث فردي كبير إمتدّ لـ15 سنة… !

  2. Lebanese blogosphere weekly link roundup (2010/09/05) | +961 Says:

    […] إشكال أمني شديد الأسف والانفجار مواطن جوعان […]

  3. ناهد سلامة Says:

    رغم المأساة التي تظهر في كتاباتك والالم المبرح الذي ألم بك , تناولك للمواضيع الحساسة جدا بهذه السلاسة أجد فيك كاتب نقدي شرس لا يستهان بتحليله السياسي لوضع البلد ، تسلسل أفكارك مع دمجها ببعض السخرية أعطت نكهة خاصة وذكية جدا لوصف الاحداث .
    اتمنى لك مزيدا من التألق … أحييك من كل قلبي واتمنى لك النجاح.
    مع تحياتي المواطنة: ناهد سلامة

  4. MAJD SYRIA Says:

    الله بعينك وبعيننا كلنا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: