أشياء حزينة

خضر سلامة

في زمنٍ مضطرب/ زمن فوضى الأوطان والأحزاب والخرائط، وفوضى الكتابة والقراءة، يكفي أن نأخذ خطوة للوراء، للبحث في اللون الأصفر للزمن البعيد أو المكان الأبعد، للتأمّل، خطوةً للوراء، كي نرى المشهد بوضوح المسافة، أو قسوة الطعنة.

1.
هكذا تبدأ القصيدة
دمعة وبسمة:
وكلام كثير.

2.

بين الفجر والغروب
رائحة الأرض عند أول مطر
وضجيج العبور
قبيل السفر
بينهما أغنية بيانو
لم ينهض بعد من سبات الضجر

3.

وأتيت إليك
حاملاً نعشي على ورقي…
أشيائي الحزينة، قهوتي واليأس
وقبلةٌ بعد قبلةٍ ما عادت تغريني
إليكِ، حاملاً جسدي
وبقاع تشردي
أبحث عن وطنٍ، عن حانة
عن وسادة
عن رصيفٍ يفرش لي أحزانَهْ
يقبلني…لا يسألني
من اين أتيت وكيف أتيت..
لكني أتيت!

4.

تقرعني أجراس الكنائس
والقلب مأخوذ بإيقاع مارسيل
في حنجرتي عصافير ونوارس
وبلابل حمراء ورسائل
حزينة كأعمدة النور
فكيف السبيل إلى القصيدة

5.

عندما تطلع فيروز من نافذة الحزن
كفجرٍ يبحث عن سريرٍ ليبسط ألحانه
أضيء لها صلاةً وأسكب القليل من الصمت
…وأبكي

6.painting

ما بين الطفولة والرجولة
مساحة شهوة ومسافة لذة
تدفعهما سويةً للبكاء
ذاك هو عبورك…

7.

بي رغبة لأن أغمس حبري في بساتين سفركْ
كي أصنع من حطام حطامكِ وجه مقصلتكْ
بي رغبة أن أحضر كالموج
مراسم تعبكْ
أو أصدح كالزلزال
بما ترك لنا العشاقُ
…من كلمة أحبك
8.

كئيبةٌ كانت عودتك كعودة الخريف
وخافتةٌ صلاتك
وكافرةٌ…
ككفر الجوع إلى الرغيف
كئيبة.. وظلام عينيك الخافقتين في البعيد
خيط دخانٍ تلاشى بين أبعاد المصير
…تلاشى
بين خاصرة السماء وأقدام المستحيل

9.

…ذات مساء
كنت كإلهٍ يوناني شقيٍ عابث
تتراقصين شغفاً ولذة
على نغم غيتار إسبانيٍ عاشق
غيتار… تلاحقك أوتاره كزهرة غاردينيا
يرجو أناملك العاجية أن تدوسه
لتشبعه موتاً… وشهوة

10.

كم أثملني ذاك الللحن الاسباني الكئيب
ذاك الجرح العربي في جبين الغيتار
كم من قرطبة تسكن بين النوتة والنوتة
كم من غرناطة تنبت بين الاصبع والاصبع
كم من أندلسٍ… في لحظة طرب واحدةٍ
أدرك أني أعشق
كم من أندلسٍ.. في لحظة وعيٍ وهزيمة
أدرك أني.. فقدت

11.

تتركني أمطار تشرين الرقيقة
معلقاً بين الشتاء والصيف
لا أطلب من السماء قراراً ولا ثباتاً
فأجمل الأمطار هي الآتية بلا موعد

والراحلة بلا وعد

12.

غداً ترحل النجوم وتبقى السماء لنا
غداً.. تقف الأيام عند محطات المغنى
وحدود المعنى
وسيأتي تشرين ككل صباح
لنقول له ويقول لنا
ليكنس كل مكاتيب البرد

وليزرع فينا… ربيعنا

13.

…أحاول أن أقطف صوتك من ضجيج الشاشة
فلا أحصد الا علامات التعجب
فمتى تحين مواسم اللقاء؟؟

14.

قصفٌ اممي في قلبي
وامرأة تخلع ثوب الصوم
وتقدس آلهتي
في عينيك أخبأ حزني
وأطوّبك بالرمل امرأتي
وجهك أكثر الماً من سكين
يخلع خاصرة الثوب
ويقبّل..
وجهك أكثر حزناً من تشرين
لا زال يسبّح باسم العشب!

15.

في عتمة أنفاسك،
خبأت أنفاسي الأخيرة
وأقفلت ذكريات وطني
ووجهه الممزق الجميل
بشيءٍ من الكآبة

الشيء الأخير

أجمع أحلامي في زورق
لأمارس فيه…
جوعي للحب… للآخر، إليك!
كي أفرغ في صمت اللحظة
صلاتي الأخيرة
وأسلم للريح بكائي
وأموت كموت الشعراء
حزينا…ووحيدا!

Advertisements

الأوسمة: , ,

4 تعليقات to “أشياء حزينة”

  1. رضا Says:

    أفضل ما كتبت ي هذه المدونة 🙂

  2. شادية Says:

    في كل رقم يتبعه الرسم هنا يشبه القفز من غيمة الى غيمة دون سقوط

    جميل ما كتبت

    🙂

  3. MAJD SYRIA Says:

    كل كتاباتك هي شعر جميل
    يريحنا و يفش قهرنا

  4. عبير Says:

    إجا الصيف التاني والقمر مكسور ..

    بتضلّها محاولاتك الشعرية أحلى إشي بقلب جوعان، شو ما كتبت، وقدّ ما كبرت : )

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: