طزستان كمان وكمان

خضر سلامة

ملّ الأصدقاء من “النكد والنق” في مقالتيّ الأخيرتين على المدونة، ولم يفهم الكثيرون يأسي من كل شي، وصف البعض لي الضحك على الواقع دواءً، لذا، قررت إلقاء التحية من نافذة تعبي على طزستان، جمهوريتي المفخوتة، ولمن لا يعرف طزستان، يمكنه مراجعة المقالات السابقة عن هذه الدولة المزرعة هنا.

في طزستان، الحكومة ترفع كل شيء: تزيد الأسعار، تزيد الضرائب، تزيد الهموم، تزيد التحريض الطائفي، ولا تنقص إلا من عمر المواطن، حكومة طزستان لا تعرف من أين تؤكل الكتف، تعرف كيف تأكل أموال الخزينة، تأكل أحلام شبابها، تأكل حقوق الموظفين، أما شعبها، فلا يأكل إلا "هوا".

في طزستان محكمة دولية، تؤمن لها وزيرة المال المليارات لتموّلها، كي تعرف من قتل اللص الكبير، وفي طزستان أيضاً قمحٌ لا ميزانية لدعمه، وأساتذة لا ميزانية لإنصافهم، في طزستان أموالٌ تكفي لتمويل صناديق الطوائف للإعمار، وصناديق ميليشياتها التي تتوكل بإعادة الدمار، ولا أموال تكفي لتمويل حق الاستشفاء لضحايا حروبها.

من لا يعرف طزّستان؟ هي هذه البلاد الفضيحة على شاشات الفضائيات، صقر يحوم بكذبة جديدة فوق قمم السياسة النفاية، كي يحرّض، وقنديل زيته معبأ في قصورالاحتلال الشرعي السابق، يكفي لإشعال نارٍ كي يدفأ أسياده، سعدٌ يبشر ببنكه الدولي ببؤس للفقراء على حجم كروش الأمراء الذين صنعوه زعيماً، عونٌ لا يعين إلا صهره، جبرانٌ طاقته لا تجبر إلا خاطر فنادق السوّاح، في طزستان أمينٌ احترف السرقة حين كان رئيساً، جميلٌ يذكرنا بالزمن البوليسي البشع، وريّا لا تنتظر سكينة، بل تحمل سكيناً، وتذبح به الحد الأدنى للأجور.

caricature1952008

هذه طزستان، وطنٌ يدخل كتاب غينيس من باب أكبر صحن حمص، وأعرض قرص فلافل، وأطول علم، وأنذل أجهزة أمنية، وأحقر زعماء، وأهم نسبة عملاء جواسيس حتى صح المثل القائل: ما اجتمع طزّستانيّان إلا كان ثالثهما عميل! وطنُ معاركه رماديّة: فقراء حاربوا فقراء، شهداءٌ قتلوا شهداء، وتجّارٌ ضربوا أنخاب الحروب ثم وظفتهم السفارات برتبة نوّاب.

هدّدوا، وأنا سمعتهم، بمصادرة أسلحة الزعران من الشوارع، وحين اجتمعوا، اتفقوا على أن يصادروا رغيف خبزٍ من حصة الجياع! قالوا، وأنا سمعتهم، بأنهم سيبنون الدولة المؤسسات، وما بنوا إلا قصوراً جديدة، وعدوا، وأنا سمعتهم، أنهم سيسدّون الدين العام، فسدّوا أفواه الأحرار وخصخصوا الحريات في مزاد الطوائف، أقسموا، ثم قسّموا، حلفوا بالبلاد، ثم حلبوها واحتفلوا.

لا أستثني منهم أحداً، طزستان دولة لا يأتون على ذكرها في الصحف في صفحة الدوليات، بل وضعها الخبراء منذ زمن في صفحة الوفيات، إكرام الميت دفنه، فادفنوا هذه الدولة ومعها كل ثوابتها الوطنية، وكل كتب تاريخها المزور، وكتب جغرافيتها المسروقة، وأنا، أطالب المعنيين، بإلغاء صفة الجمهورية عنها وإعطائها صفة الحانة الليلية، ثم أطالب كطزستاني، بسحب رخصة الإشعاع والنور من هذا الوطن، لأن الساعة الآن السادسة، وقد حان موعد انقطاع الكهرباء!

Advertisements

الأوسمة: , , , , ,

4 تعليقات to “طزستان كمان وكمان”

  1. MAJD SYRIA Says:

    حلوة كتير

  2. القط Says:

    المأساة في الوطن ربما مضاعفة عن مثيلاتها في الدول العربية، و لكن جذر المشكلة هي في الإنحطاط الثقافي في الشرق و التي تمنع أي فكر نقدي أو تنويري و أي حركة نهضة حقيقية.
    لبنان ليس إستثناء في العالم و هو دولة فاشلة كعدد من الدول الأخرى في العالم كالصومال أو أريتريا أو أفغانستان.
    من دون تنوير ثقافي، فكل الحلول السياسية أو الإقتصادية لن تكون سوى ترقيع للأوطان العربية و للبنان بشكل خاص. ترقيع لا يحل المشكلة بل يؤجلها، لعشرين عامًا مثلا، لتعود و تنفجر بشكل دوري.
    تحياتي خضر.

  3. Lebanese blogosphere weekly link roundup (2010/09/26) | +961 Says:

    […] طزستان كمان وكمان مواطن جوعان […]

  4. المخ رأي ترابي Says:

    أما شعبها، فلا يأكل إلا “الخرا” بكل ما تحمله الكلمة من واقع و مجاز

    دال النقد تسقط في طزستان..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: