فليستقل زياد بارود!

خضر سلامة

أيام حرب حزيران، التي سمتها الأنظمة نكسة، كانت الإذاعات العربية تبشر أن الجيوش العربية تسرح وتمرح في تل أبيب، وحين استفاق الشعب على الحقيقة، كانت الجيوش الاسرائيلية تلعب ألعاب الأطفال في أراضي العرب جميعاً، سقطت أيديولوجيا الإذاعة، ووجد الشعب نفسه في عقيدة الحقيقة المرة.

واليوم، لنا في الحكومة وزراءٌ-إذاعات، وزيرة مال تطمئن الجياع أن البنوك بخير، وزير اقتصاد يطمئن الفقراء أن سياسة الريجيم الرسمية في أفضل أحوالها، وزير عمل يطمئن العاملات المنتحرات خوفاً من عنصرية متأصلة، أن الإشعاع والنور والحضارة محفوظة في المتحف جيداً، ووزير داخلية، يطمئن الجميع أن الأمن ممسوك، واللص والمرتش والقاتل، فلتان!

الد. عبد المنعم موسى ابراهيم، لاجئ سوداني قرر في لحظة غضب الإضراب عن الطعام في شارع الحمراء ببيروت منذ أسبوع، وإلى اليوم، لم يتجاوب سوى بضعة عشرات من الشبان والشابات مع قضيته، ووزارة الداخلية منصرفة إلى تحرير مخالفات السير، قضيتها الأساس.

سيدي الوزير، شوهد أحد ضباط الأمن الداخلي المرتشين، وهو يقود سيارته بسرعة مخالفة، عاقبه!

سيدي الوزير، شوهد أحد ضباط الأمن العام العنصريين، وهو لا يضع حزام الأمان في سيارته، عاقبه!

سيدي الوزير، شوهد أحد جنود وزارتك الذين يكيلون الشتائم لكل ذي لون مختلف، والذين يعتدون على تجمعات الأفارقة الهاربين إلى أمنك، وهو لا يضع خوذة وقاية على دراجته، عاقبه!

Police_Brutality_Khazm_97

حين أتيت إلى الوزارة، علقنا عليك أحلامنا، فلم يحدث إلا أن استمر كابوس اللامؤسسات واللاقانون واللاأخلاق، بالتمدد فوق قناعاتنا، تقول ثمة عصابات ومافيات حولك تخنقك: استقل!

حين قلت ستفعل، قلنا لك نكون معك، فلم تفعل، ولم نعد معك.

حين قلت ستسمع، قلنا سنقول ونتكلم، ولم تعطنا منبراً واحداً، ولا زالت بنادق ضباطك تحكم حرية التعبير والرأي، وكاميرات الإعلام التي تصحبها معك في جولاتك التلفزيونية في شوارع المدينة، لا تصور غيرك، وأنت تبتسم، وثمة من يتألم.

حين قلت قانون، قلنا نكون، فلم نكن ولم يأت القانون، عنصرية يمارسها النظام وأدواته، ويلقنها للأطفال في المدارس، ميليشيات تتسلح وأنت عاجز عن كبح تجارة الموت، فساد يتنقل في إدارات خاضعة لسلطتك، وأنت تسرّح شعرك، والفاسدون يسرحون فوق أجسادنا وجيابنا ومعاملاتنا.

استقل!

السيد بارود، كنا قلة بالأمس، حملنا يافطات كنت أنت تكتبها حين كنت تصدق ما تقول، ونصدق ما تقول، وطرقنا باب وزارتك دون رخصة تظاهر، لم تكن في مكتبك، كنت ربما تعود إلى منزلك في سيارة مكيفة مرفهة، والد. عبد المنعم يعلق مصلاً جديداً يساعده على الصمود في وجه تآمر إدارات أمنك العام والداخلي ضد كل "غريب"، وكنا نحن نعلق آمالنا في حر بيروت، على روحٍ لا زالت تعيش على حلم التغيير، ونخاف عليه أن يصبح شبحاً.

كن الآن وزير داخلية، وكن لمرةٍ واحدة في تاريخ هذه الحكومات المريضة، وزيراً يخرج عن سياسة المذياع، ويشخص العلة في النظام، ويعترف أن البلد مصاب بالجوع وبالفساد وبالاهتراء وبالعنصرية وبالكره وبالعتمة، اعترف بكل ذلك، واخرج من دائرة المذياع العربي الفاشل، أو استقل.

زياد بارود، فشلت، والفشل ليس تهمة، وأخاف أقول صرت تحمل جرثومة السلطة والفساد، فيكون ذلك تهمة، كن صاحب القرار، فإما أن تغيّر ما في وزارتك من علل، أو تغيّر نفسك، فتستقل، وتعود إلى مواطنيك وتترك الفساد لأهله.

بين عبد المنعم وزياد، مسافة تفصل بين الجياع واللاجئين والمقموعين والمهمشين، وبين المتخمين والمترفهين والغارقين في شعارات علمٍ ممزق وأجهزة أمن فاشلة فاشية، تلك هي المسافة يا بارود. استقل!

Advertisements

الأوسمة: , , , , , ,

5 تعليقات to “فليستقل زياد بارود!”

  1. عمران Says:

    اشكرك على مقالك
    والف تحية للصديق د. عبدالمنعم الذي شاركني حبي للبنان
    معك ضد ظالميك!!!!!
    د. عمران محافظه

  2. صالح نعيم الربيعي Says:

    صديقنا الجميل نبيل ..صباحك خيرا
    يرجى عدم الخلظ بين الرجيم الاجباري و التجويع الغير متعمد اي المنسي….
    انا متأكد من ان العمليه برمتها هو ترشيق الشعب من اجل الحفاظ عليه من الجلطه الفكريه و الخوف من التخمه لذلك مسؤلينا يأكلون الولائم المفخخه بانواع اللحوم و الاسماك ليتحملون مسؤلية التخمه…شو يريد الشعب بعد منهم …..تحياتي

  3. Angelo Beaini Says:

    جريء يا جوعان متل نيزك من قهر. استقيل يا بارود

  4. Trella Says:

    عزيزي خضر، بهنيك ، خود هالفيديو عالبيعة ، (خود بمعنى تفضل 😛 ) احسن ما يقولو في إيحاءات وتعابير للراشدبن على المدونة http://www.youtube.com/watch?v=fN3k_Mz10xA

  5. جوعان Says:

    عماد شكراً، رح عدّل الموضوع وزيد الفيديو عليه

    أنجلو شكراً صديقي.

    صالح، خضر معك 🙂 الشعب لا يريد منهم إلا أن يكونوا كما يريد، مسؤولين!

    عمران، لا شكر على واجب، ما يقوم به الد عبد المنعم ليس حكراً على قضية سودانية، بل يعني اللبنانيين في العمق، من حيث اي ارادة في بناء دولة عادلة مؤسساتية حديثة تحترم الانسان فيها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: