ماري أنطوانيت وزيرة مالية!

خضر سلامة

من عيّن ماري أنطوانيت وزيرة مالية في طزستان؟

يقولون لها، الفقراء لا يجدون خبزاً ليأكلوا، ولا بسكويت، فتقول، فليأكل الفقراء خرى، وليسكتوا.

يقولون لها، الفقراء لا يجدون بنزيناً، ولا نقلاً عاماً، فتقول، فليركب الفقراء بعضهم، وليحملوا هموم بعضهم، وليركضوا خلف لقمة العيش، والركض خلف الرغيف رياضة وطنية في طزستان

يقولون لها، الفقراء لا يملكون ثمن شقة جديدة، فتقول فليسكن الفقراء صالات الانتظار في السفارات، أو فليسكنوا طاولةً في مكدونالد جديد نفتحه لهم باسم الاقتصاد الحريريّ اللعين.

يقولون لها، الفقراء ضاقوا ذرعاً بالضرائب القديمة، فتقول فليطمئنوا، ثمة موديلات حديثة، لضرائب جديدة، وفقرٌ أكثر إثارة!

يقولون لها، جياب الفقراء تصغر أكثر، فتقول، لا بأس، خزائن البنوك بخير، وتكبر أكثر وأكثر.

capitalism%20large

ماري أنطوانيت، عروس هذه البلاد، كأنها تحمل صقيع سيبيريا، لا تكترث لأحد، خريجة مدرسة رفيقٍ كان حلمه أن لا يبق فقير في هذه البلاد، وأن لا يبق فقير، يعني أن يموتوا جميعاً جوعاً، أو يهاجروا جميعاً يأساً، وأستاذها الكبير فؤادٌ لا فؤاد له، وعين لا تدمع إلا إذا أصاب فرع ما لبنك البحر المتوسط بمكروهٍ عابر.. ماري أنطوانيت تجلس على عرشها، معاليها، عرشها بلاد ديونها تزيد أصفارها على اليمين، ومواطنوها يتحولون أصفاراً على الشمال.

ماذا تنتظر كي تقول أنها فشلت؟ ماذا يهم المواطن العاديّ، أن الليرة بخير، إن كان لا يملك قرشاً واحداً؟ وماذا يهم المواطن العاديّ، إذا كانت أعداد الفنادق إلى إزدياد، وأعداد الأكواخ أيضاً؟ ماذا سيهم المواطن العاديّ إن ابتسم فخامته، وارتاح دولته، وابتسمت معاليها، وأطفاله يبكون ليلاً؟ ماذا سيهم المواطن العاديّ لو تحولت طزستان إلى مشفى أغنياء العرب، ومرضه هو لا ضمان يغطيه، ولا طوارئ تستقبله إن لم يحمل حقيبة ماله ويدخل؟

المقصلة لا ترحم يا ماري، قد لا يُقطع رأسك يوماً، لكن اللعنة تلاحقك، أسمعها على لسان سائقي التاكسي البسطاء، أسمعها من حناجر العشرات المتظاهرين أمام قصرك وخزينته المسجلة باسم الأغنياء حصراً، أسمعها على شفاه عاشقين لا بيت لهما، أسمعها بألف لغة، وألف لكنة، اشترِ ما شئت من ضمائر، من أحلام خاوية، اشترِ كل شيء، وبيعي كل شيء، بيعي حقول الفلاحين لأمراء البترودولار، ثم بيعي سنداتك لمصرف جديد يشتري الكرامة الوطنية، بيعي البلاد عاهرةً للبنك الدولي، بيعي ما شئتِ، لا بأس، على الأقل، ليس من صلاحيتك أن توقفي الشتيمة التي تلاحقك على كل لسان يعطش، ويجوع، فيذكرك باللعنة.

ماري أنطوانيت، أيتها الخبيثة كطاعون يفتك بموازنة العام القادم، طزستان لكِ، افعل ما شئت فيها، لكن العقل لنا، والقلب لنا، والغد، الغد أيضاً.

Advertisements

الأوسمة: , , , , ,

3 تعليقات to “ماري أنطوانيت وزيرة مالية!”

  1. Jay Says:

    شابو با.

  2. Mahmoud Says:

    I wonder if u ever attended an economy class. The banking system and foreign investment are key for national development especially for a country like ours; we’re extremely scarce on raw materials so we cannot be an exporting country nor a manufacturing one considering our high labor costs. The banking system, foreign investment and tourism exceeded all expectation and turned in large sum of funds to this poor country the past few years .. If you have a better idea to pull this country out of its debts you can of course go ahead and propose it to the appropriate figures, you can get a loan from our steadily rising banking system and invest it, or you can simply sell the idea to the ones that god made most fortunate . If u have none whatsoever then you may as well keep your mouth shut and not blindly bash what you obviously do not understand! 

  3. مواقف تاريخية « جوعان… مواطن ضد الأنظمة المزورة Says:

    […] جوعان… مواطن ضد الأنظمة المزورة هكذا يكون الجوع خطيراً، ثائراً وعميق الإنتماء « ماري أنطوانيت وزيرة مالية! […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: