من جديد: أهلاً بالعسكر!

خضر سلامة

كانت المظاهرات اليسارية في السبعينات، تردد في شوارع بيروت ردة مشهورة حينها تقول: "قالوا جود بالموجود، والدولة في عندها جنود، ياما قلنا للدولة، ضبي جنودك عن الحدود، واويّة بمرجعيون، وع شباب لبنان أسود"

الرفيقة فرح قبيسي، محررة مدونة فرفحين، والناشطة السياسية، تعرضت نهار السبت 16 أوكتوبر للاحتجاز من قبل مخابرات الجيش اللبناني لساعات، بعد محاولتها دخول مخيم نهر البارد،  السؤال الملح، بعد ثلاث سنوات من انتهاء المعارك العسكرية في المخيم، إلى متى ستبقى أرضه مغلقةٌ أمنياً وإعلامياً؟ وهل سيبقى قانون الغابة العسكري، هو المسيطر في التعامل مع أي مقال يعالج الموضوع، أو أي ناشط يحاول الدخول إليه؟

هذه الدولة المثقوبة، تخاف من صورتها في المرآة، لا تستطيع أن تتحمل أن ترى بشاعة عمل وزاراتها، أو فعل عسكرها، أو فساد رموزها، في دفتر الرقباء، في مقال مكتوب، أو في صورة مؤرخة، أو في وثيقة تدين ذلك، دولةٌ بأمها وأبيها، تخاف من مواطن واحد يقرأ فيفهم، أو يكتب فيفضح، أو يصرخ فيكشف.

ونهر البارد، صفحة أخرى من كتاب فضائحها، منذ فترة قصيرة اعتقلت مخابرات الجيش أحد الكتاب الناشطين، الذي نشر مقالاً عن موضوع نهر البارد في صحيفة السفير، واليوم، طالعنا بعض المقربون بخبر احتجاز الصديقة والرفيقة فرح قبيسي بعد محاولتها الدخول إلى المخيّم، ليس المكان رحباً هنا لإثارة موضوع معارك نهر البارد بكل ما فيها من تساؤلات، ومن حقائق مبتورة، ومن مسؤولين لم يحاسبوا لا على أسباب المعركة، ولا طرقها، ولا تجاوزاتها، ولكن المكان يتسع، لطرح سؤال مهم، من يضبط أجهزة الأمن، في بلاد فيها جهاز أمن عسكري، وأمن عام، وأمن داخلي، وأمن دولة، وأمن قضائي، ومع ذلك، لا يوجد فيها جنس الشعور بالأمن؟

هل محاولة فرح، الدخول إلى نهر البارد، يا سيدي الضابط، جريمة أكثر إثارة من برامج القنوات الطائفية التي تستقبل الزعران على الهواء مباشرة ليبشرونا بالحرب؟

هل محاولة فرح، الدخول إلى نهر البارد، يا سيدي الضابط، تهمة أكثر خطراً، من محاولات كل أجهزة المخابرات العالمية، الدخول إلى عقولنا كل يوم بتراخيص رسمية؟

هل محاولة فرح، الدخول إلى نهر البارد، يا سيدي الضابط، خطرٌ يهدد البلاد، أكبر من خطر تصريح واحد لنائب تافه، يخون نصف الشعب، ويأله نصفه الآخر؟

هل محاولة فرح، الدخول إلى نهر البارد، يا سيدي الضابط، إشكالية يجب حلها، أهم من الميليشيات التي لا تجرؤ مؤسسات الدولة كلها، على حلها، والتي تتفاخر كل يومٍ بتسلحها المستمر وجهوزيتها للحرب القادمة؟

هل محاولة فرح، الدخول إلى نهر البارد، يا سيدي الضابط، فضيحة أكبر من فضائح خيانات بعض الضباط، وفضائح وزارات المالية والاقتصاد، وفضائح العنصرية والفساد في جسد المؤسسات الأمنية؟

أخيراً، هل مخيم نهر البارد المكسور والمهجر والمدمر، لا زال خطراً وهو فارغ على دولة، في كل حي من أحياء مدنها، رجال دين يحرضون لمذابح الغد، وتجار سلاح يحضرون لمجازر الغد، وشباب بأعمار الورود، تشتريهم الطوائف وتلبسهم ثياب الحقد والسلاح، لينقضوا على ما تبقى من الدولة، ليصبح البلد كله مخيم لجوء لحروب الدول جميعها وحساباتها؟ الدولة تحكم في نهر البارد، ومحكومة من قبل أصغر ميليشياوي في باقي الوطن! أيها الضابط، ما همي إن كان الأمن ممسوكاً في نهر البارد، وفالتاً في باقي البلد؟

الأمن ممسوك؟ اتركه وامسك المجرمين!

Advertisements

الأوسمة: , , , ,

4 تعليقات to “من جديد: أهلاً بالعسكر!”

  1. زهير Says:

    على رأي خيّنا تريلّا……الأمن ممسوك من طيزو!!!

  2. Tweets that mention من جديد: أهلاً بالعسكر! « جوعان… مواطن ضد الأنظمة المزورة -- Topsy.com Says:

    […] This post was mentioned on Twitter by shant and shant, Farah Rowaysati. Farah Rowaysati said: Lebanese Army Intelligence detains comrade @Farfahinne as she tries 2 enter Nahr Al Bared Refugee camp http://bit.ly/c9CBfe #Lebanon #Beirut […]

  3. Sara Says:

    Ktaba ra23a t5tsr wd3 bldna lbnan 2l m3rouf 3nho bbld ljmal bld aldemokratya wsalam…..

  4. Sara Says:

    La t3lyk ktaba ra23a t5tsr ma yjry fy bldna lobnan alm3rouf 3nho bld al democratya wsalam….

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: