Archive for 30 نوفمبر, 2010

مفيستوفليس يشتري كل شيء

30/11/2010

خضر سلامة

إلى س. م. – وآخرين أعرفهم أو لا أعرفهم من النازحين من غربة الوطن إلى غربة جديدة، رفاقي الذين يجمعون حقائبهم ويرحلون يوماً بعد يوم، هاربين من جحيم الوطن.
مفيستوفليس في الأسطورة الفاوستية هو رمز الشيطان الذي يحمل بيده كتاباً، يضع فيه أسماء من يشتري أرواحهم.

من قال أن الأقوياء، لا يتلفتون إلى الوراء؟ من قال أنهم لا يُشعلون خشب الأسماء القديمة التي تشير إلى كل زاوية بقصّة، والذكريات المعتّقة ككأس نبيذٍ يخرج من تحت أقدام العذارى في صقلية، يشعلونها كي يضيئوا بها قنديل الليل، فالحزن، والفرح، والبسمة الدافئة في وجهٍ عابرٍ في البال، أو الدمعة المحنّطة على فعل ماضٍ ناقص، كل هذه التفاصيل الصغيرة، نجومٌ في سماء كل قويّ. من قال أن الأقوياء لا يبكون؟ هم يغسلون غبار الآخرين بالدموع ويلمّعون أحذية المارة بما تبقى من ماء في بئر العين، من قال لا يضحكون؟ هم يكنسون الفكرة بالفكرة ويغلقون على الشفة السفلى بخجل الشفة العليا: الأقوياء هم الأقوياء، الصادقون مع عواطفهم، الصريحون بالبكاء كما هم صريحون بالصراخ، الجريئون بالرقص كما هم جريئون بالكتابة، الأقوياء هم أبناء الماضي الأبرار، وصناع المستقبل الجميلون، والخارجون من رزنامة الحاضر ليعلنوا من على رصيف الشارع قيام دولةٍ جديدةٍ كل ثانية: جراحهم، خريطة البلاد بعرضها وطولها.

الأقوياء أصدقائي، أعرفهم من بقايا الهراوات فوق أجسادنا حين كنا نزور أطفالاً، كعاصفة من غضب، الأرض المحتلة بالسفارة الأمريكية، الأقوياء هم، أعرفهم من اللون الأسود الغارق في الحلم، حين يكبر الحديث عن الفقراء ونصبح نحن الحديث، أعرفهم من وتر العود في حناجر نجمعها حطباً للسهرات، ونغنّي لأي شيء: للحب حين يغيب فيكبر حضورنا في بعضنا، للوطن يعرج في الصحيفة ونحن عكازه في الأغنية، لنا، أعرفهم، وأخاف نسقط فنقول: كنّا! أعيد حساب الأيّام، اجتياح العراق، عوكر، عيد العمّال، جمّول، الغلاء، غزة، تمّوز… من يكمل اللائحة غداً، ويسجّل الهزائم الجديدة، والانتصارات الحزينة، حين ترحلون يا رفاقي؟

Untitled

هذا عصر السوق الحرة، كل شيء يباع ويشترى، بدولارٍ واحدٍ أشتري ربطة خبز، وبربع ذلك أشتري صوت صديقٍ في الهاتف، الخبز أغلى من الأمومة والعواطف، عصر السوق نحن، معلّقون كالأبقار على حبال الغسيل الوطنية، معروضون للبيع في مزادات شركات الإعلان، ذاك يُباع بوجبة سريعة، وتلك تشتريها وكالة سفريات، تجمعون حقائبكم، تهربون من هذا الجحيم الكبير المكتوب على بابه: قطعة سما، تهربون من الحريق المستمر في طول البلاد وعرضها، جامعة رسمية يحتلها الصحابة الجدد، ويحكمون الغابة الجديدة بعين القمع، وزارات تفتح كمغارة علي بابا أحشائها لثلاثين لصاً، وتغلق نفسها على أنفاس الشباب الحالمين بغرفة وشجرة ياسمين واحدة، دولة تصدّر أبنائها، وتستورد السوّاح وأجهزة المخابرات، تهربون من الحريق، وتتركون بعضاً من أجسادكم هنا: رفاقكم، نحبكم أيها الحاضرون فينا، أغلقوا على نفسكم ستار المسرح، خذوا قيلولة المحارب التعب، جرّبوا فيروز بوجهها الحزين حين تشرق من نافذة المنزل في الغربة، وعودوا بعد ذلك بعام، أو أكثر، كي نذبح ما تبقى من قناني النبيذ قرباناً للضحك، عودوا، لا تتركوني جريحاً بكم، لا تتركوني مسيحاً يحمل وزر الخطايا عن شعوب الظل كلها، أخاف عليّ إن لم تكونوا، أخاف على أطفالٍ لم يأتوا بعد، إن لم تعودوا.

فقط حين ننقرض، فقط حين يهرب آخر زندٍ من آخر اعتصام يسأل الدولة عن عنوانها، حين تخرج آخر ضفيرة كانت تغني للفقراء وللاجئين وللحرية وللعلمنة من الكادر، فقط حين ينتهي هذا الجيل المتعب بأحلام تشيخ وتكبر ثم يثقبها النظام اللبناني بالغدر، فقط حين تُقطع آخر زهرة غاردينيا كانت تظلّل الشعب برائحة جميلة، فقط حينها، سأقول عنك يا وطني: مزبلةً كبيرة.

Stake لال

22/11/2010

خضر سلامة

عاللا لا ولالا ولالا.. هيي البلتني باستقلالا..

أبرق جوعان إلى السفير السوري والسفير السعودي مهنئاً بعيد الاستقلال اللبناني، متمنياً أن يعاد على محور الممانعة ومحور الاعتدال بالمزيد من طق الحنك والمزيد من طق فيوزات البلد، كما أبرق إلى الرؤساء الثلاثة متمنياً عليهم التخفيف من التبويس في هذا اليوم لأن ما حدا قابضنا جد بالعالم، من جهة أخرى، عقد جوعان خلوة مع تمثال الرئيس بشارة الخوري تمحورت حول موضوع "كيف تحرر بلدك من الاحتلال الفرنسي بدعم الاحتلال الانكليزي"، وجال بعدها على قبور الشهداء من الأهالي في البقاع وعكار والضاحية الجنوبية، الذي لم يسقطوا على يد الاحتلال الفرنسي، بل على يد قوى الأمن اللبنانية السيدة الحرة المستقلة منذ الاستقلال إلى يومنا، ووضع باقة من البندورة على قبورهم، لأن بصراحة يا فخامة الرئيس، الورد لا يؤكل.

هذا وتمنى جوعان على البطريرك صفير أن لا يغط على قلبه هذا العام تأثراً بذكرى الاستقلال اللبناني، وطالب قناة الأل بي سي بالتوقف عن اعادة فيلم الاستقلال أو وضع تحذير يحدد العمر المطلوب لمشاهدته بالخمس سنوات وما دون كي يتوافق ما فيه مع مخوخنا، ومن جهة أخرى، هدد جوعان بتفجير نفسه في مبنى أي قناة ستضع أغنية لعاصي الحلاني وهو يرقص مع المغاوير، أو لزين العمر وهو يعطي تراب الأرض التي يحبها French kiss، أو لنجوى كرم وهي تتمايل، مش عالغصون لاء، على حاجز الجيش.

أخواني المواطنين، نذكركم بأن الجنوب تحرر من الاحتلال الاسرائيلي في أيار 2000، وأن الجيش السوري انسحب من لبنان في نيسان 2005 ، وأن أصغر سفير أجنبي بالبلد هو فعلياً محرك لأكبر زعيم بالبلد، وأن أي زيارة من أي رئيس لبيروت كفيلة بأن تحبس المواطنين في منازلهم، وأن البلد على صوص ونقطة وعقاب، ينتظر حل الس-س لمشاكله، وأن ثمة مبنى في لاهاي في هذه اللحظات، في دولة لم تتعاط في عمرها مع دولة تانية، هذا المبنى قادر أن يفرط البلد، أو يقرطه عالأقل، لذا، قرر جوعان أن يقفل هذا الوطن بمجده أرزه عزه مجده شعبه جيشه مقاومته ويونيفله، ويعلق لافتة تقول: هذا البلد خارج الخدمة، يرجى المحاولة مرة أخرى، أو مراجعة أقرب متحف.

أخيراً، كل استقلال وأنتم بخير، 8+14=22، صحيح، 22 سبب لحرب أهلية، 22 سبب للهجرة، 22 سبب للكفر، 22 سبب للدين العام وللبطالة وللغلاء… حكمة هذا العام: لا فرق بين زعيم وزعيم إلا بجنسية سيّده.. آمين.

طزستانيات

14/11/2010

خضر سلامة

عن جوعان في بلاد طزستان أنه قال:

أثبتت دراسة أن الحشيش يمكن أن يؤدي للاصابة بالاكتئاب والانفصام والإحباط، طب يا بابا، نشرة أخبار واحدة قادرة تعمل كل هول وزيادة: ترفع الضغط وتعلّي السكّر وتفجّر المسالك البولية لأطخن مواطن… اتركوا الحشيش وامنعوا ناصر قنديل

عصفور بالإيد ولا عُقاب على الأل بي سي

ثمة أشياء أسوأ من الموت، مصطفى علوش ووئام وهاب في حلقة تلفزيونية واحدة مثلاً.

المطالبة بإعطاء قائد جهاز الأمن العام السابق جميل السيد حق التعبير عن رأيه… يشبه المطالبة بحق بشير الجميل بالجنسية الفلسطينية، أو بحق شمعون بيريز بالتصويت في الانتخابات البلدية لبلدة قانا

أنا أحب رئيس الجمهورية ورئيس المجلس ورئيس الحكومة، تماماً كما يحب السنة الشيعة، وكما يحب الشيعة السنة، وكما يحب المسيحيون الاثنين سوا.

أطالب ببيروت مدينة منزوعة من آل الحريري

أكبر رأسمالي كان اسمه رفيق، وأكثر الأحزاب فاشية يحمي الأرزة بالأحمر، وثمة بيك اقطاعي لديه حزب تقدمي اشتراكي، وأكبر جزار بالمخيمات الفلسطينية هو أشد المتحمسين لحقوقه المدنية، ومن كان يعتبر نفسه أب القرار 1559 يعتبر نفسه اليوم مدافعاً عن سلاح المقاومة، كل شيء بالمقلوب، فمن أين أدخل في الوطن؟ من مؤخرته؟

كل الحيوانات ناطقة، أما الزعماء، فهم الحيوانات الوحيدة التي تكذب

زين الأتات في الطب = هيفاء وهبي في الطرب = ميشال عون في السياسة = سعد الحريري في الأدب العربي

هل هناك تفسير علمي لعدم ظهور الكهرباء والمياه في نفس الوقت في منزل المواطن، يعني إما كهرباء إما مياه؟ شو لبن وسمك هني يا خيي؟

masreate001-300x195

كمواطن، أقترح على الاسرائيليين عملية تبادل: أعطونا مزارع شبعا وخذوا قريطم

ما اجتمع وزيران لبنانيان إلا وكان سفير أجنبي ثالثهما

أغنية "أخاصمك آه.. أسيبك لا" أغنية سياسية بامتياز.. أنظر علاقة الموالاة اللبنانية والمعارضة اللبنانية في حكومة واحدة!

بعد 2009 بيروت عاصمة عالمية للكتاب، نعلن 2011 بيروت عاصمة عالمية للاكتئاب

أجهزة وزارة المالية تتوكّل بالضرائب.. وأجهزة وزارة الداخلية تتوكّل بالضرب

ما الفائدة إذا كانت أسعار الشقق في لبنان كأسعار الشقق في سويسرا.. والمعاشات في لبنان كالمعاشات في موزامبيق

سهرة أراغيل معسّل تجمع أكثر ممّا يجمع اعتصامٌ من أجل سعر الخبز، لذا، أطالب باعتصام من أجل سعر المعسّل كحل لأزمة اليسار.

فتح ملف السوليدير، اغتيال ثان للشهيد، فتح ملف السوكلين، اغتيال ثان للشهيد، فتح ملف مطار بيروت، اغتيال ثان للشهيد، فتح ملف الخليوي، اغتيال ثان للشهيد، الشهيد، وحده، كان يحق له الفتح، فتح البلد وفتح خزينته وفتح شعبه.

"المُغ TV" ليست قناة طائفية، هي فقط قناة تافهة لا أقل ولا أكثر.

ما في أتفه من النائب محمد الحجّار عالراديو، إلا النائب عمّار الحوري عالتلفزيون.

من أهم أسباب عدم وجود أي أمل في هذه البلاد، وجود حركة أمل

عيد الاستقلال يشبه بابا نويل.. عندما كنا أطفال صدقنا أنهما بالأحمر، موجودين وحقيقيين وننتظرهما، وعندما كبرنا، اكتشفنا أن بابا نويل كذبة، والاستقلال أيضاً.

يقولون ليلى مريضة

04/11/2010

خضر سلامة

مهداة إلى أرواح قتيلات جرائم الشرف، وأحكام الرجم، وضحايا الثأر، والمحبوسات في قمقم الذكورة البشع.

ليلى، آخر ضفيرة فوق جمجمة العرب المعروضة في متحف الاحتلال، خيّطها إلهٌ عجوزٌ قبل ألف تاريخ من التاريخ، بقماش الشعر، وسلّمها سرّ القصيدة، تخرج من كل صحراءٍ كجرّة ماء، فيها الخلاص من العطش، تنفض عنها حروب العشائر، وتركض صوب الفرح، ليلى الجميلة، لا حدود لعينيها، ليلى القتيلة، لا خناجر تضمّد شفتيها، ليلى القبيلة، وتراب الأرض خلخال قدميها.

أمّة من البحر إلى البحر، لم ترفع سيفاً يوماً إلا لقتل ليلى، شعوبٌ من الرجال لم تحترف مهنةً كما احترفت تغليف النساء بلون العتمة، وهيَ، ليلى، شجرة موز، تسقي الذكور من نفَسها، تعطيهم الظل فيذبحونها بالظلم، ويحبسونها في الظلام، تعطيهم بعضاً من شِعرها، فتُشنَق بالشرف من شَعرها، غابة نخيلٍ هي ليلى، وحريق كبيرٌ هذا المجتمع المتقمص في لحية رجل واحد.

مقابر الأنوثة في هذه البلاد فضيحة، نساء هذه الأرض بيادر قمح، ورجالها يتركون السنابل ويلمّون الحجارة كي يرجموا المرأة المعلقة على لوائح الانتظار في صفحات الوفيات، كقصب السكّر ليلى، والشفاه الغليظة التي تعتصر رحيق سكّرها، تعضّها بقسوة، وتتركها للتعب، فأي قيسٍ في هذه البلاد، يتخبأ من نكسته، بكنس الأنوثة والطفولة من الشارع إلى القبو، يهرب من هزيمته إلى وأد كل همزةٍ تدل على النساء، ويحبسهنّ في النسيان، قيسُ الخنجر في خاصرة امرأة ممنوعة من أولادها، قيسُ السكين في بؤبؤ طفلةٍ حُرّم العشق عليها، قيسُ الحجر الراكض إلى جبين جميلةٍ جسمها خطّ أحمر مضرّج بأحمر دمها… قيسُ القبيلة حين تختلف على كل شيء، وتتفق على “العرض”.

وحين يفرغ من سجائره، يطفئها في نهدٍ كان يرضعه.

Femme_Arbre_by_monstror

ليلى، هي الجلال، حين تزيح في الجامعة كل الميليشيات عن الحرف، وتكون هيَ الطالبة للعدالة، والمعلّمة للعدالة، والخارجة إلى العدالة شاهرةً صوتها أهزوجة عرس.

هي الجمال، يزيّنه العقل بحكمة الحلم الجميل بزند امرأة، وكلمة امرأة، وفعل امرأة، يغير التاريخ، ويفتح في الجسد نافذة القبلة، كي تكتمل معادلة الإنسان بنصفين، نصف فيه يد رجل، ونصف فيه يد امرأة، تكتبان قصيدة جديدة.

هيَ السناء، حين يكون الضوء مفردة تولد في كحل يدل الطفل إلى الأمومة.

هي البهاء، حين تفرغ مشمشها في البيت غذاء لروحٍ تتعلّم صناعة الحضارة.

هي رباك، يا وطناً مسروقاً من الغرباء، ويخجل من وجه بناته حين يحملن السلاح والقلم، وهي الحياة حين تصبح كريمةً تعدل بين الشفة والشفة، والنجاة من أعراف شيوخ العشائر، والهناء حين يرتاح الكف على الكف، فتصبح “نحن” ضميراً يحكم، لا “هو”، والرجاء، الرجاء بكل شيءٍ جميل، على وزن الأنوثة الطاهرة كشتلة تبغ، فوق ملعب الريح.

لكِ الغد يا ليلى، ولنا أن نكتب عنكِ إلى أن يحكم الشعراء هذه الأرض، فيصبح حلمك دستور البلاد، وحنجرتك الغاضبة نشيدها، وعيون المقتولات اغتيالاً بشرف الرجولة، علماً وطنياً.

مدونة جوعان على الفيسبوك

المحرمة الدولية

02/11/2010

خضر سلامة

لجنة التحقيق في عيادة نسائية! الهدف: معرفة من يريد "إجهاض" التحقيق الدولي ربما، أو ربما معرفة إذا كانت الخزينة العامة التي "قرطها" الرئيس الشهيد، تتعالج من حادثة الاغتصاب في هذه العيادة، أو ربما لمعرفة إذا كان الوطن يمارس "تقطيب" غشاء البكارة في هذه العيادة، بعد أن يزني به الفقر كل يوم.

لجنة التحقيق تطلب سجلات الهاتف، ربما لمعرفة عديد المواطنين الذي يشتمون الرؤساء الثلاثة منذ عشرين عاماً إلى اليوم، أو لاحصاء كمية الدعوات التي تخرج من أفواه الأمهات على رجال السياسة، كلما تحدثت إحداهنّ مع ابنها في غربته.

لجنة التحقيق تطلب ملفات طلاب الجامعات، بالطبع هي بحاجة لتحديد كمية المتخرجين من اختصاص البطالة، فالعاطلين عن العمل كثر بفضل سياسة إعادة الإعمار وإعادة الدمار ثم إعادة الإعمار.. لربما انفجر أحدهم غيظاً بموكب رئيس أو نائب، وعده وكذب، أو كذب فوعده.

لجنة التحقيق تستدعي شخصيات من المعارضة، لمعرفة سبب هذا الشبه الفظيع بينهم وبين شخصيات الموالاة، نفس معدّل الكذب، نفس التاريخ، نفس أرقام الفساد، نفس الارتهان للسفارات ولو بلغات أخرى، المحكمة تريد تحديد المرآة التي ترى الموالاة فيها صورة وجهها في المعارضة، فيخافون جميعاً من صورتهم ويحاربون نفسهم، الآخر.

لجنة التحقيق تستدعي "أبو جعفر" بائع المشاوي في الضاحية الجنوبية إلى التحقيق، لمعرفة إذا كان صعود سعر اللحمة الذي أصبح يقارب سعر تنكة البنزين، على علاقة بالتصعيد السياسي ضد المحكمة، أو لمعرفة إذا ما كان المرحوم قد استعمل "سيخ" شواء، من أجل خوزقة الاقتصاد الوطني في حياته المديدة.

LEBANON-STRIKE/AIRPORT

لجنة التحقيق تطلب ووزارة المالية تعطي وتضحك، الشعب يطلب والوزارة تعوي وتعبس!

لجنة التحقيق تتجاوز حدودها والمعارضة تدين المشروع الصهيوني، سعر اللحم والخضار والبنزين يتجاوز المعقول، والمعارضة تدين… المشروع الصهيوني!

لجنة التحقيق تقول، إعلام البلد يطبل ويستنفر ويجول، مواطن على باب مستشفى يموت، وإعلام البلد مشغول.

أنا لا أريد معرفة حقيقة من قتل الحريري، وإذا عرفت، فسأكافئه باسم الفقراء والعاطلين عن العمل والمغتربين والمهمّشين، مع عتبي عليه بأنه حوّل بذلك طفلاً مدللاً إلى زعيم، وأنه حوّل أعضاء العصابة الواحدة إلى خصوم، ولو على شاشة التلفاز فقط، أنا لا أريد معرفة شيء، أريد فقط معرفة موعد الطائرة القادم التي ستبعدني عن هذا الجحيم الكبير، أريد قطاراً يقلني إلى أقرب مصحة عقلية لا حقيقة فيها، ولا ثوابت وطنية، ولا معارضة تعارض من داخل الحكومة أو حكومة تحكم من خارج البلد، أو بلد تاريخه تختصره كلمة: مزبلة!، خذوني إلى حيث لا ملايين تنزل لتحلف بحياة الزعيم ولا تنزل لتحلف بحياة الرغيف، أريد قطاراً يأخذني إلى مزرعةٍ لا تختلف فيها القرود على حصتها من الكعكة، لا أريد محكمةً دولية، أريد محرمة دولية، كي أمسح عن مؤخرتي هذا الكذب كله.


%d مدونون معجبون بهذه: