Archive for 23 ديسمبر, 2010

بابا نويل لا يأكل الفتّوش

23/12/2010

خضر سلامة

للأسف، توفرت لدى جوعان وثائق تؤكد أن بابا نويل ليس طزستانياً، وسنقوم هنا بوضع الأدلة بين أيدي مواطني جمهورية طزستان، لإظهار ما يفرّق بابا نويل، عن الجغل الطزستاني:

1. بابا نويل يركب عربة تقودها غزلان، ولا يركب بي أم مفيّمة بإشكمان مفخوت، كما أنه يمشي بسرعة عاديّة، ولا "يخمّس" العربة في السماء أو يشفّط بها حول منازل المواطنين.

2. أثناء القيادة، يردّد بابا نويل أغنية Jingle Bells، ولم يضع مرة أغنية غلطة وندمان عليها تحت بيت ماما نويل، أو أي أغنية أخرى لهاني شاكر.

3. مع أنه شخصية عامّة مشهورة، إلا أن بابا نويل لا يملك موكباً أمنياً، ولم يشارك في برنامج كلام الناس، ولم يعقد أي لقاء في حياته مع نقيب المحررين أو نقيب الصحافة، ولا يتابع أخبار 8 و14.

4. أثناء مروره قرب شبابيك المنازل، يقول بابا نويل "هو هو هو" ولم يُسمع لمرة واحدة يشتم أخت أو أم الحالة أو الدولة، وحين يلتقي بولد مشاغب يمسد على رأسه، ولا يطرقه سحسوح، وحين يلتقي بأحد الأصدقاء يقول له "ميلاد سعيد" ولم يُسجل في التاريخ أي حادثة قال فيها بابا نويل لأحدهم: "شو يا قريع؟"

5. لا يوجد أي معلومات عن أن ماما نويل أجرت عملية تجميل واحدة على الأقل

6. يعمل في مصنعه أقزام كثر، لا يسخر منهم ولا "يستلمهم"، ولا يرى أي مشكلة في اعتبار الأطفال الأفارقة أطفال أيضاً، ولا يقول عنهم أطفال عبيد.

Santa%20Claus%20visits%20Lebanon

7. بذلة بابا نويل حيكتها زوجته، ومع هذا لا يخجل بها، ولا يصر على شراء ثياب عيد من عند زارا أو جاك أند جونز.

8. رغم أن بابا نويل يملك ما يشبه الجمعية الخيرية، إلا أنه لم يتوجه بعد إلى منظمة الاتحاد الاوروبي أو اليو أس أيد لتسوّل المساعدة، ولم يزوّر فواتير الألعاب أيضاً ليضمن حصة لجيبه أيضاً.

9. بابا نويل يرتدي اللون الأحمر، ويساعد الفقراء، ما يعطيه طابعاً يسارياً، مع هذا، لا يشرب الفودكا، ولم يتوجّه إلى ليبيا مرة واحدة للحصول على المال، ولم يسبق أن فصَل أي عنصر لديه لأنه عارضه، ولا يعقد اجتماعات العمل في فنادق فاخرة، ولا يختلس من خزينة العمل.

10. عند بابا نويل، الحرامي والنصاب واللص والقاتل، يسميه "سيّء"، أما في طزستان، فنسميه "حربوق، ملعّب، شاطر" وأحياناً "زعيم طائفة".

11. أخيراً، الأطفال يصدقون قصة بابا نويل، وحين يكبرون يعرفون أنه مزحة، أما الطزستانيون، فيكبرون، ولا يزالون يصدقون مزحة التفوق الطزستاني.

Advertisements

من يغسل العالم؟

19/12/2010

خضر سلامة

لسنوات خلت، علمتني فرنسا مهنة غسل الصحون في مطاعم الأغنياء، امتهنت ذلك: كنت أستعير يديّ من معول الكتابة، وأأخذ إذن الشعر، كي أذهب ليلاً لأنظف ما نجسه المترفون في نومهم الوسخ على جوع الأفارقة المرميين فوق رصيف الدعارة، أعطتني فرنسا أطباق العشاء كل يوم لسنوات، كي أغسلها مما تبقى من الحصص المسروقة من جعب المنتظِرين في طوابير مخيمات اللجوء، نظفت كل ذلك بيدين من كحل، وأعطيتها قلبي كي تغسله، فأعادته إليّ متسخاً بكل ما في هذا العالم من قضايا: لطخة قيء من فم طفلٍ شردته معارك الأنبياء في الصحارى، بقعة دم من شريان امرأة ذبحها الشرف العربي المهدور في السفارات، ثقب رصاصة عبرت في صدر فدائي في جنوب أمريكا، ثم حوّله القتلة إلى شعارٍ جديد لمطعم جديد، نظفتُ أطباق فرنسا جيداً، وألبستني غبار العالم جيداً، ثم سألتُ باريس ذات ليلة: "من يغسل هذا الطبق الكبير، من يغسل هذا العالم يا تفاحتي الجميلة؟"، "المطر" قالت باريس.

من يغسل العالم؟ بعد أن يأكل منbanksy-nola-printه الأثرياء، فيتركون الفتات فوق يابسته، ويبولون على بحره؟ فعلاً، هذا العالم تنقصه النظافة، اللون الرمادي يأكله، رمادية بيروت حين لا تعرف أي الشوارع هيَ: شارعٌ أعمدته مهترئة، يخنق سكانه بهمّ الحجارة المسكوبة حطاماً كقصيدةٍ عتيقة، أم شارعٌ يبشّر بنبيٍ يأتي على فرسٍ خضراء، ويلقب بالدولار، رماديٌ هذا الوطن حين يكون جميع أبنائه شهداء، وجميعهم عملاءُ أيضاً، رماديٌ هذا القلب حين يكره ويحب، ويشتم ويكتب غزلاً، ثم رماديٌ هذا الشعب حين يقول "سأفعل"، ويجيئه ابن وزيرٍ، كي يفعل به، رمادي حبري، حين لا يعرف كيف يقدم للقارئ قافيةً جديدة، فيكرر قافية المقال الأخير، كل شيء رماديّ، وأنا، أريد قوس قزح، من يبيعني لوناً كي أخرج شارلي شابلن من ملل التكرار في لون ياقة بذلته؟ أو كي أنقذ ضحكة غوار من شحوب الشاشة؟ من يعيرني أحمراً كي أقول للأحزاب المتساقطة، هؤلاء شهداؤك، أو أصفراً كي أقنع الخريف أن لا يتخلّ عن عاداته الجميلة، أخضراً كي أكون بكامل حروف اسمي الثلاثة، أو أزرقاً، كي أعيد البحر صندوقاً فيه حكايات الأنبياء السُمر.

الآن أعرف مشكلة هذا العالم، يحتاج إلى عصير الجنة، إلى مطر يغسله، والمطر قليل هذا العام، جافٌ هذا القرن وتحكمه أعراف الصحراء، يحتاج إلى صابون الشعر، والشعراء لا يزالون ينتحرون كل يوم خوفاً من المستقبل، ولا يموت فيهم إلا ماضي البلاد الجميل، يحتاج إلى خرقة كي يمسح الأطفال بها زجاج الكوكب من دخان سجائر الكبار، والأطفال فيه لا يحملون إلا الأسلحة ليقتلوا ما تبقى فيهم من بكاءٍ خفيف، هذا العالم وسخ، من يغسل العالم؟

يداي متعبتان، جذور يديّ يابسةٌ، في تراب بلادٍ يشبه الملح ويأكلني، كفّاي أصغر من أن أحضن بهما كوكباً يهرول صوب الاختناق، باريس، أحتاجك، عمّديني في نهر السين كي أخرج نوحاً جديداً، فأنقذ القصائد والإناث والطرب والأحصنة، من لعنة الرمال… من يغسل العالم؟ لو أن لنا في السماء إلهٌ يحبنا… لو أنه ينفخ فينا روحاً مرةً أخرى، لو أن له ولدٌ آخر، يصلبه أصحاب الهيكل، فيصلبهم بالحب، لو أن الحب يخرج من الأحلام، من يغسل العالم؟ أحلامنا؟

ربما!

ويكيليكسيات طزستانية

06/12/2010

خضر سلامة

حدث إذاً ما انتظره العالم، وضربت ويكيليكس الوثائق السرية لجمهورية طزستان، وسنقوم في مدونة جوعان، في نقل أهم ما جاء في وثائق ويكيليكس الطزستانية:

1. وزير الداخلية في طزستان رفع رسالة إلى السفير الأميركي، يكشف فيها عن أسرار خطيرة بقيت لسنوات مضبوبة في طزستان، إذ أكد أن الشيعة عندهم ذنب، وأن الدروز لديهم قرون، وأن المسيحيين لا يتشطفون بعد الدخول إلى الحمّام، وأن السنّة يُعرَفون من كروشهم، أما الأرثوذكس فيشتهرون بميشالهم.

2. في إحدى وثائق المخابرات الأميركية، تحدث الوثيقة عن أن رئيس الحكومة الطزستانية سبق له أن أكمل جملة لغوية صحيحة، وحدث ذلك عام 2005 حين توجه بالسؤال إلى أحد مرافقيه: "وين الحمّام؟"

3. بعض الوثائق أكدت أن نقابة شبكات التجسس الدولية في طزستان، عقدت عدة اجتماعات تبادلت فيها المعلومات حول الأجوبة الممكنة على أسئلة المواطنين في كل إشكال فردي: مش عارف حالك مع مين عم تحكي؟ وكانت نتيجة الاجتماعات الأخيرة أنو ما حدا عرفان مع مين عم يحكي

4. رئيس الجمهورية الطزستانية اشتكى إلى أحد السفراء "أنو ما حدا قابضو" كرئيس، و أنه كلما صرّح بموقف، انبرى له أصغر نائب من أحد الطرفين وهاجمه، السفير نصح الرئيس بتعليق يافطة على مدخل القصر تقول "انتبه هنا رئيس جمهورية"، أو القيام بحملة دعائية شعارها: Sois belle et aime le president.

5-aristides-hernandez-ares-cuba

5. تسربت إلى الويكيليكس أيضاً مسودات المشاريع والقوانين المغلق عليها في جارور رئيس المجلس النيابي الطزستاني منذ أن تولى رئاسة المجلس في عهد المير فخر الدين واستمر في منصبه إلى يومنا هذا، واعتذرت ويكيليكس عن عدم نشر هذه المشاريع المُطنّش عليها، لعدم توفر المساحة الكافية لقوانين دولته.

6. المخابرات الأميركية حذرت من مخاطر وزير الدفاع الطزستاني الحالي على السياسة الأميركية في المنطقة، ليس لأنه عدو لها، وليس لأنه لا يتعاون معها، بل لأنه يسبقها بأشواط في التآمر والبعبصة.

7. وزير الاقتصاد الطزستاني ينوي، حسب الوثائق السرية، استبدال رغيف الخبز بتقنية جديدة اسمها تحميلة الخبز، حيث يتم حقن الخبز بكميات قليلة في مؤخرة المواطن، ما يوازن بين التوفير على خزينة الدولة، وبين ابقاء المواطن حياً إلى موعد سداد ديونه آخر الشهر.

8. صفيحة البنزين سوف تواصل ارتفاعها في طزستان لتتجاوز عتبة المئة دولار بإذن الله وحكومة مشايخه وبطاركته، وفي المعلومات الواردة، فإن ارتفاع الصفيحة سيكون على إيقاع النشيد الرسمي للاتحاد العمالي العام: مش فارقة معاي.. مش فارقة معاي مش فارقة..

9. الأحزاب اليسارية الطزستانية تفكر في نقل مراكزها من طزستان إلى مونتريال بكندا، حيث أصبح عدد مناصريها هناك أكبر من عددهم في طزستان، بعد أن فشلت لسنوات في خلق مؤسسة واحدة على الاقل، تفرغ فيها شبابها كي لا يهاجروا.

10. أخيراً، أكدت وثيقة سكرية للغاية، أن قوة طزستان ليست في ضعفها، ولا في مقاومتها، بل أن البحث المخابراتي أكد أن قوة طزستان الحقيقية هي في جغولها، جمع جغل، حيث يتمتع الجغل الطزستاني بسيارة بي أم خارقة، سي دي هاني شاكر، كمية جل للشعر تكفي لتثبيت محمد علي كلاي في مكانه، قدرة ثلاثية الأبعاد على التلطيش بعدة لغات… وهنا تكمن قوة طزستان، قوة طزستان في جغلها.


%d مدونون معجبون بهذه: