Archive for 21 يناير, 2011

وطن مريض

21/01/2011

خضر سلامة

لشهداء المظاهرات والاحتجاجات والضواحي في وطني، ألف إسم، وحين أسأل البلد ما أحبّ الأسماء من أبنائك إليك، يقول: نانسي!

بلدٌ بأكمله يجترّ نشرات الأخبار كالذاهب إلى المسلخ، أمّ تعد لابنها سندويش محكمة دولية، سائق تاكسي يملأ خزّان الوقود بالقرار الظني، النادل في المطعم يقدّم للزبائن فنجان حقيقة مرّة، مادّة المشروع الصهيوني أصبحت همّ طلاب الجامعات، أما شعراء البلد، فينظمون قصائد في البكاء على أطلال التدويل، لا أطلال الحبيب.

أقول لجاري: صفيحة البنزين ستصل إلى ثلاثين دولاراً، فيسألني كيف أفضّل السنّي في الحرب القادمة، مشوياً على الفحم أو مقليّاً؟

أقول لزميلي في العمل: ما معنى أن تكون أسعار الشقق عندنا كأسعار الشقق في سويسرا، إذا كانت المعاشات عندنا كالمعاشات في الصومال، فيسكتني كي يستمع جيداً لرأي زعيم الطائفة بأزمة السودان.

أخرج إلى الشارع، أصرخ للمارة: الاقتصاد بخطر! فيقولون: يحمينا سلاح المقاومة، أنادي على المتسوّل: أنت مظلوم! فيقول: تنصفني المحكمة الدولية.

ماذا أفعل لهذا المرض الكبير، كيف أقنعهم أن الدول ليست جمعيات خيرية، وأن الرؤساء القابعين في قصورهم، ليسوا أبطالاً، كيف أقنع العامل أنه أكثر تعباً وشرفاً من الرئيس الايراني، وكيف أقنع الموظف المتعب بألف وظيفة ليكفي جوع ابنه، أنه أكثر كرماً بعينهم من الملك السعودي، وكيف أقنع أم الشهيد بأن ابنها هو الممانع المقاتل الحقيقي لا الرئيس التركي، وكيف أقنع أم المغترب، أن ابنها هو العزيز الحكيم لا الرئيس الأميركي، كيف أقنعهم يا آلهة البلد الكثيرة، بحق كل القتلى القرابين على مذابحك، كيف أقنع هذه الطوائف الكثيرة، أن زعمائها ليسوا أنبياء، وأن رضاهم لا يكفل الجنة، وأن غضبهم لا يجرّ الفناء ولا الطوفان.

firstplace09-BayramHajizadeh

كيف أفجر غضب الشارع، أحرق نفسي كما فعل بطلٌ تونسي؟ سأحتاج قرضاً من البنك لأشتري صفيحة بنزين في هذا الغلاء الكبير! ثم أنه إذا كان السؤال الأول الذي سأله الشعب التونسي لنفسه عندما حرق فلانٌ نفسه: "لماذا؟"، فالسؤال الأول هنا سيكون "ما طائفته؟".

كيف أمنع المواطن الكافر بكل نشرات الأخبار، أن لا يعود لانتخاب نفس الطبقة بعد أربع سنوات، كي يتسلى بشتمها لأربع سنوات جديدة.

كيف أمنع الأطفال من الوقوف بالصف لأخذ صور تذكارية مع مجرمين قتلوا أباً لصديق لهم في الصف، ثم سماهم قانون العفو في زمن العفن، نواباً ووزراء ورؤساء.

كيف أحوّل غضب كل فقير إلى عقيدة، قبل أن يحوّله نائب المنطقة إلى صفقة جديدة، يشتري بها صوتاً فيربح صمتاً كبيراً.

كيف أفعل كل هذا، وأنا لا أمتهن إلا فعل الكتابة، وهواية التقاط الأحزان عن الأرصفة.

قرار ظنّي، محكمة دولية، تقسيم وتحجيم وترميم، وئام وهّاب، ديمقراطية توافقية، هجوم وهابي، مدّ إيراني، نفوذ تركي، مصطفى علّوش، خندق ممانعة، شبح التوطين، حلف صهيوني، توازنات إقليمية، مثالثة ومناصفة، غضنفر أبادي، مشروع نووي، بلقنة وعرقنة ولبننة… تباً لكم، لشاشاتكم، لكذبكم، لأفواهكم تتخاصم فوق الطاولة، ولأيديكم تتقاسم دمنا ولحمنا تحت الطاولة، لثوابتكم الوطنية، والقومية، وعلاقاتكم الدولية والإقليمية، تباً لنا، لأننا نصدّق ونصفّق لمشهدٍ يكرَّرُ، فنبرِّرُ، وننام.

رقصة أليسار

17/01/2011

خضر سلامة 

إلى الصديقة “فاطمة آرابيكا” المعتقلة السابقة في سجون النظام التونسي ولأبطال تونس وهم يسقطون أصنام البلاد

هذه البلاد فضيحة تمشي على إيقاع النشيد الوطني، هنا يا صديقتي، نتقيأ الصحف والصور الملونة، نبتسم للعاطل عن العمل الخارج ليضيء الطريق بجسدٍ محترق، ثم نقلب الشاشة كي نفتش عن متعة أخرى في نشرات الأخبار، بلادنا حائط مبكى كبير، ونحن الشتات الذي لا ينتهي، نحن التلامذة الذين لا ينتهون من القراءة، ولا يبدأون بالعمل، نحن السائقون الذين يشتمون ولا يحرقون، نحن الآباء الذين يغضبون من الفواتير، ولا يتكلمون، نحن الأمهات اللواتي يسكتن جوع أبنائهن، ولا يعلموهنّ الصراخ لأجل قضية.

تونس آخر صيحات الموضة في الإذاعات العربية، يقدّمها إلينا النظام كعارضة أزياء، نتفحّص شكل الساق الملتفة على عنق الطوائف، ولون الشفة الغارق في لون الدم، وتورّم النهد الخارج كرغيف خبزٍ ساخن من مركز الشرطة، ونضع العلامات ثم ننادي على العارضة الثانية، كان لزاماً على تونس أن تسمى “هي”، اسم مؤنث لا مذكّر فيه كي لا نتذكّر، كي نخرج من الذكرى إلى المستقبل، كان لزاماً أن نقول “هذه” تونس، لا عنترة يستعرض زنده أمام نسائه، ويستعرض النظام كرامته أمام العالم، لا سموأل يكثر الوعود ولا يفِ، لا قيسٌ يكتب الخطابات ثم ينحني، لا اسم إشارة “هذا”، يهذي بالكلام الكثير، “هذه” تونس، “هذه” نحن القليلون الذين لا مكان لنا، نحن المطعونون من خيانات الماضي، والمشنوقون بحبال الحاضر، والخائفون من الغد، نحن الذين لا نكون إلا في لحظات جنون قليلة، تمر بين الطاغية والطاغية، كي تقنعنا، أن ثمة ما يستحق الحلم، والكتابة.

dictator_187315

الموت سياسة رسمية، في كل البلاد بعرضها وطولها، بيسارها ويمينها، برأسها وقدميها، الموت كثير والزبائن كثر، وبيانات النعي عليها ختم الدولة، أما الحكومات، فقليلة المروءة، مكتوب على قفا كل وزير: انتبه سريع العطب، كثير الهرَب، وفيه مرض الوقاحة، سياسة رسمية هو الموت في بلاد العتمة، والمقبرة وطنٌ والراية كفن.

صرتُ أخاف من الأمل، لا مكان في خزانة الهمّ لخيبةٍ أخرى، لا مكان لثورة جديدة تأكل أولادها وبناتها وتأكل الأخضر والأحمر ثم تحكمنا باليابس من الخطابات، فهل ينكسر التكرار الممل للتاريخ المأساة؟ هل نخرج اليوم من قفص الملهاة؟ هل نخرج من عدادات القتلى، وهراوات الشرطة، وأفخاخ السلطة وخيانات الرفقة؟ أنتم القرار يا صديقتي، وأنتم الفاتورة المتأخرة لما صرفه النظام العربي من دمنا، فلا تتركونا عراةً أمام الشاشة، واعطِني وعداً بالربيع، يَصْدُق.

فوق القبور أعبر إليكم، أرمي الورود لشعب مقسّم بين احتلال الفاشي لنصف وطنه، واحتلال الصحابة الجدد للنصف الآخر في فلسطين، أقفز فوق المحنّط كأخطبوط من القباحة فوق أرض مصر، أتعثّر بأنياب الليبي القابض على لحم شعبه، من هنا، من أرض يقتسمها ألف طاغية، لكل طائفة طاغيتها، إليكم، أعبر… كان لا بدّ أن يموت بعضكم يا رفاقي، كي يتوقف الباقون عن الموت البطيء، ثمّ كي نكتشف نحن، أننا لا زلنا أحياء.

أنتم تونس: تكون، أما الديكتاتور، فالنّعال تكتب على جبينه: سقط!

مطلوب وزراء للعمل

13/01/2011

خضر سلامة

تعلن الجمهورية الطزستانية – المديرية العامة لطق الحنك، عن حاجتها لتعيين وزراء اختصاصيين (سرقة، نهب، شتائم، كاونتر سترايك) بطريقة المباراة من بين المدنيين ذكوراً وإناثاً.

على راغبي التعيين بصفة وزير، أن يتقدموا بطلبات شخصية خلال أوقات الدوام الرسمي، اعتباراً من تاريخ استقالة حكومة النفاق الوطني، ولغاية أول إشكال مسلّح سيقع إن شاء الزعماء، وذلك وفقاً لاختصاص كل منهم:

1. وزير داخلية: جغل، يحب الكاميرا، شاطر بالوعود، دائماً "ما خصو" لأنو محاصر بالفاسدين.

2. وزير خارجية: هادئ، لا يتكلم الا اذا صارت شي مصيبة بأفريقيا، يعد المغتربين ويفتخر أن أعدادهم الى ازدياد، يحب طزستان ورئيس مجلس نوابها.

3. وزير(ة) مالية: لا يملك سيارة، كي لا يشعر بغلاء المحروقات، لا يملك عينين، كي لا يشعر بحرقة قلوب العالم، لا يملك كرامة، كي لا يعصي أوامر البنك الدولي، لا يملك فؤاداً، لأن فؤاد وحده لا شريك له في البعبصة.

4. وزير صناعة: يقود سيارة يابانية، ويلبس بذلة ايطالية، ويحمل هاتفاً ألمانياً، ومرافقوه يحملون أسلحة أميركية، ومع هذا، يحب طزستان ويحب صناعتها.

5. وزير زراعة: من هواياته محاربة المشروع الأميركي باستعمال تراكتور أبو علي، ورفش أبو حسن، ولا وقت لديه لحلب بقرة أم محمد لأن المؤامرة الصهيونية ستنفجر في أي لحظة، الخبرة في المضمار الزراعي غير ضرورية، لأن وزارة الزراعة لا تتعاطى الزراعة.

6. وزير دفاع: نبرة صوت عالية، وكرامة واطية، يحب السفراء الأجانب، ويعمل شهيداً حياً بعد الظهر، أو حية.

7. وزير ثقافة: الخبرة غير ضرورية، والشروط غير ضرورية، والوزارة نفسها غير ضرورية.

8. وزير تربية: lol

9. وزير عمل: هذا المنصب سيكون تعاقدياً غير ثابت، اذا ان ثمة اتجاه لالغاء الوزارة بسبب انقراض العمل، واتمام الوزراء السابقين جميعهم، لعملية اخصاء النقابات العمالية.

10. وزارة الطاقة والمياه: قصير، كثير الكلام، يتحدث عن الإصلاح ويمارس الفساد، رومانسي يحب العتمة وضوء الشموع.

11. رئيس حكومة: حائز على شهادة البروفيه، يجيد لعبة الأتاري، من هواياته: الاعتكاف، نظم الشعر على قافية ايييييييه، زيارة الأمير عزوز.

get-6-2009-w6d7h8r5

الشروط المطلوبة، يجب أن يكون المرشح:

1. طزستانياً منذ أكثر من عشر سنوات (خرجك، الله لا يقيمك)

2. يحمل جنسية ثانية منذ أكثر من عشر سنوات

3. غير محكوم بجناية أو محاولة جناية قضائياً، لأن واسطته قوية، رغم كونه لصاً ومرتش وصاحب خيانة عظمى.

4. من ذوي السلوك الجيد (في صالون الانتظار في السفارات) والأخلاق الحسنة (أمام السفراء)، غير مدمن على الاهتمام بشؤون الناس، لا مشكلة في السكر مع باقي الوزراء، أو تهريب المخدرات في الشنط الدبلوماسية، او لعب القمار مع خصومه السياسيين اثناء تقاتل مناصريهم.

5. على استعداد للارتباط بمشروع اقليمي

6. يجيد الفارسية الفصحى، او العبرية الفصحى.

7. على استعداد للتعهد خطياً، بفك ارتباطه بأي أخلاق حميدة، والغاء انتسابه لأي مشروع علماني او وطني او ثقافي او انمائي حقيقي

8. شهادة حسن سلوك من رئيس دولة اجنبية سبق ان عمل ويعمل مخبراً لديها

9. خمس صور شخصية وهو يقبض رشاوى من خمس سفراء اجانب عالأقل

10. شهادة جامعية مزورة، يستحسن ان تكون دكتوراه.

11. إذن مزاولة مهنة وزير على الأراضي الطزستانية من مخابرات دولة اجنبية، او ببيان مصدق من السين سين

تقدم الطلبات إلى أقرب مركز قناة تلفزيون طائفية خلال بخّها برنامجاً تحريضياً، أو إلى أقرب مركز مخابرات أجنبية تعمل على حماية السيادة والحرية والاستقلال.

هذا الحزن الكثير

10/01/2011

خضر سلامة
إلى صديقي حسين ش.

الساعة الآن الواحدة، بيروت ستلفظك إلى البعيد الكثير بعد أقل من نهار، وأكثر من سنة، ستقول يا حسين، أنها رحلة الخروج من بطش فرعون فينيقي، إلى الصحراء الكبيرة، سأقول لك، أنت لست موسى، لست نبياً، أنت أكثر من ذلك بكثير، أنت صديقي، نجمةٌ تزرعها الريح في جبين الكوكب، وأرى فيك وجه إله يحمل همّ الكون، وينظّم السير في طرق القدر السريعة.

تعال نتقاسم هذا الرغيف الأخير، سنقول أنه من بقايا اعتصام باعه سماسرة اليسار يا رفيق، تعال أخبرني النكتة الأخيرة، كي نضحك الضحكة الأخيرة، قبل أن تغرق أنت وأمك وأخاك في البكاء، وبعض الرفاق أيضاً سيبكون، وبعضهم سيضحك، كي لا يشمت بنا العابرون، أو كي نسرق رغم المرارة، ابتسامتك العنيدة، كلا، بل تعال نخترع شتيمة جديدة لفخامة الرؤساء الثلاثة، وسعادة النواب ومعالي الوزراء، تعال نشوّه وجه البطالة بسكين السخرية، ونرقص فوق الديون بفنجان شاي على الرصيف، أو كزدورة في شارع "المثقفين"

هذا زمن الهجرة من اليأس إلى البؤس، سأخيط لك قميصاً من أرض الضاحية المرسومة بالحفر، كي لا تنسى وجه الأرض، سأعطيك باقةً من ياسمين الجنوب، لأنك أكثر الجنوبيين سقوطاً في حب الياسمين، أو قنينة فيها رائحة الخمر والعنب، ورائحة القبل الكثيرة التي تأت مع كل سلام، كي تتأكد أنت جيداً من عدد أصدقائك، قل ماذا تريد في حقيبة سفرك؟ خذ زعتراً كي لا يحكمك ملح الحزن، خذ تفاحة، كي تتذكر شهوة اللقاء المؤجل قليلاً، ثم خذ وعاءً كبيراً، كي تضع فيه البلاد والخرائط والحدود والعسكر والحزن والقصائد والخطابات وجوازات السفر، كي تضعها كلها في الوعاء، ثم ترميه في البحر، لأن فيك كل ذلك أنت، حسين.

sasasasa

أتعلم، هذه البلاد تضع في حليب طفولتنا، سمّ شفتيها، فيُقال لنا هذا طعم الانتماء، تلفّ طفولتنا بخرقٍ من ضفائر شعرها المتهادي علماً وطنياً فوق الأبنية الرسمية، وفي ملاعب الكرة، وعلى منابر النواب السفلة، ويُقال لنا هذا حدود الدم، علاقة خطيرة بلادنا، لا تخرج إلا من مسامات العرق، على شكل احتضار بطيء، لا ينتهي، إلا بوداع ثقيل، وانتظار طويل، وبكاء كثير، نشفى منها حين نخرج منها، تصبح في البعد أحلى، لأننا لا نرى ثقوبها الكثيرة، وشعوبها المتناحرة، وكذب حكامها المتناسل كالنمل في قمحنا، ستقول بلادي هي حنجرة فيروز لا أقل من ذلك، بلادي صوت أمي على الهاتف لا أقل من ذلك، بلادي سلام من صديق يأت من الشاشة ليرفرف كدوريّ على شباك صباحي، لا أقل من ذلك.

رفيقي، صديقي، صفعتك البلاد بكفّ أمك حين ربتت على كتفك، صفعتك البلاد بكفّي حين سلّمتك مفتاح الصبر، ليس وداعاً ما أكتب، بل رثاء مبكر لمئات من بعدك، سنترك لافتة على باب مطار بيروت تقول، نرجو من المسافر الأخير من هذه الأرض ، أن يغلق باب الوطن خلفه، هذا رثاء مبكر لنفسي، أما أنت، فعدّل نظارتيك، أغمض عينيك، وارسم بلاداً تستحق الحلم، غير أسماء الشوارع وسمّها باسم الأصدقاء، لأنهم أبطال هذا الفيلم الذي عشناه ونعيشه، فكّر في كل شيء جميل، في عليّ يعد السنوات الخمس عشر من صداقتكما، في سامر وهو يراجع كل إشكال تافه بينكما، في أحمد وهو يدافع عن ما تبقى من اليسار الجميل، في حسين وهو يجاريك في البسمة، في محمّد وهو يغزل الضحك بمنول البسمة، فكّر بكل شيء جميل، بكل من أحبّك، وقل، هذه بلادي، الناس وما فيهم من فرح.. "ما بلادي هيي بلادي.. ناس وبيت وزوّادة"

2011: مش فارقة معاي

03/01/2011

خضر سلامة

درجت مؤخراً موضة "جردة السنة" على الانترنت، بحيث يضع كل شخص لائحة بأسماء أشخاص يرى أنهم أثروا فيه خلال العام الماضي، وبما أن اللبناني بشكل عام يحب الموضة، ويحب المشاعر المعروضة مثل حبل الغسيل، قرر جوعان أن يجلئها ويشارك في حملة العواطف الجيّازة التي تسيطر على المنطقة ابتهاجاً بالعام الجديد

أولاً أود أن أشكر البنك الذي صبر عليّ في ال2010 وأجّل ديوني إلى ال2011، وأود أن أشكر أبو اسماعيل الدكنجي، وأبو حسن الفرّان، وحبيب قلبنا اللحام، وجارنا السنكري، وكل الذين زهقوا من النق وتوقفوا عن مطالبتي بسداد فواتيري، كما أشد على يد كل أزعر شفّط بسيارته سعياً لإيقاظ الأمة من نومها خلال العام، وأشكر بلدية مدينتي التي لا زالت تنقّب في كل الشوارع منذ عشرين عاماً دون كلل، سعياً لاستخراج المجارير معتقدة أن كل شيء أسود هو نفط، ولا بد في جردة ال2010 من توجيه تحية إلى نواب المنطقة، صحيح أنهم لم يتكلموا هذا العام عن أزمة البطالة، وعن أزمة الغلاء، وعن أزمة هجرة الشباب، وعن أزمة الرغيف، وعن أزمة التلوث، وعن أزمة الفقر المرتفع، لكن والحق يقال، الجماعة هتكوا عرض المشروع الأميركي وبهدلوه على الشاشات وفي الإذاعات.

ثانياً، سأقوم هنا بتوجيه تحيات خاصة، إلى أشخاص أعتبر أنهم أثروا فيّ على المستوى الشخصي:

1. الرئيس سعد الحريري: أقدر خلال ال2010 أنك قضيت الكثير من وقتك في بيروت، رغم أن هذا الوقت كان يذهب هدراً من إجازتك المفترضة في سردينيا، حيث تمارس اليوغا الفكرية لابتداع حل لمشاكلنا الاقتصادية والسياسية، أتمنى في ال2011 أن أعرف عنجد شو بدك عالزبط، إذا بهمّك الأمر ومعك وقت، بتمنى تخبرنا يعني، لأنك رئيسنا من سنتين ولم يستطع أحد إلى الآن فهم خطابك عالمزبوط، انت مع المحكمة أو ضدها؟ مع سوريا أو ضدها؟ مع المشروع الأميركي أو ضده؟ مع سلاح حزب الله أو ضده؟ مع أحمد فتفت أو مع برشلونة؟ مع البلاي ستايشن 3 أو ضدها؟

2. وزير الاقتصاد محمد الصفدي: معاليك كنت نجم هذا العام، لعنت أخت رغيف الخبز، ونشرت الوعي الصحي الضروري من مخاطر السمنة، وشهد الوطن بفضلك موجة ريجيم وطنية، أتمنى لك في ال2011 أن تجد اسماً جديداً لوزارتك، بما أنه الظاهر لن يبق هناك ما يسمى اقتصاد من هلق لآخر السنة.

3. وزيرة المالية ريّا الحسن: كنت أود لو أدلعك وأقول لك "تقبري الي بيكرهوكي" ولكن بما أن الشغلة رح تكون طويلة بسبب الأعداد الهائلة لكارهيكِ، لن أتمنى لك ذلك، لأني أعرف مشاغلك الكثيرة، كونك مشغولة بحرق دين ما تبقى من الطبقة الوسطى لعنها الله والبنك الدولي سوا، أعجبت كثيراً بحكمتك هذا العام بالتطنيش على 11 مليار مسروقين من خزينة الدولة، ومع هذا، مطالبتك برفع قيمة ضريبة الTVA.

BABY_NEW_YEAR_2011_001

4. وزير الداخلية زياد بارود: معاليك كنت بحاجة لمئتي وعشر قتلى في حوادث السير خلال العام الماضي كي "تقطفها" وتركّب رادارات سرعة في الطرق الوطنية؟ أمنياتي في العام 2011 أن نفقد مئتي قتيل في الحرائق، كي نضع خطة طوارئ لحرائق الأحراج، وأن نفقد مئتي قتيل في زلزال، كي نضع خطة طوارئ للكوارث، وأن نفقد مئتي قتيل ضحية الرشاوى في مراكز الأمن الداخلي والأمن العام، كي نحارب الفساد في مؤسسات وزارتك، وبعد كل حملة، لا تنسى أن تبتسم أمام عدسات الصحافة.

5. وزير الدفاع الياس المر: من أكثر من أثر فيّ عام 2010، في عهد معاليك في العام المنصرم، أعلنت عن صندوق تبرعات للجيش الوطني، لم يفتتح اصلاً، وانهالت المزايدات بالأرقام، انت تبرعت بمليار ليرة، لم يصل بعد، أنا مثلاً، تبرعت بأربع مليارات، لم أرسلها بعد، من جهة أخرى، أعجبني تصديك لمؤامرة صحفي في جريدة وطنية، حيث قمت بارسال كتيبة "لتجيبو وتجي"، وصرخت وضربت الطاولة وهددت، أتوقع في ال2011 أنك ستجعلنا نشتاق إلى أيام والدك، وهو ما لم نكن نتوقعه يوماً، وأخيراً، يا للّو ما يهزك ويكيليكس.

6. الفنان مارسيل خليفة: أعجبتي حفلة عيد ميلادك الستين على الشاشة، ثلاثين سنة في الاشتراكية وثلاثين في الرأسمالية، حلوة قسمة الحق، سمعت أنك أقمت حفلاً لوزراء أوبيك، لم أعرف ماذا قدمت لهم، هل قدمت لهم موال يا معاول الدنيي الفقيرة؟ أو الله ينجينا من الآت؟ المهم، أنك أقمت حفلة عيد ميلادك الستين في أداء مسرحي رائع، ضاربت به على مريم نور، تحياتي الرفاقية.

7. السيد كارلوس سليم: نوّر البلد، نحن في لبنان نحب جميع المغتربين، خصوصا المليونيريين منهم، عندي سؤال، معك 40 مليار دولار، وضاقت بعينك تدفع فاتورة الفندق الذي أقمت فيه؟ حتى دفعتها الخزينة العامة؟ على كلٍ، هذه الحادثة تشرح كيف جمعت أموالك، أتمنى في ال2011 أن تظل مثالاً أعلى لكثير من اللبنانيين، دون أن يعرفوا، عدد الذين يكرهونك بين فقراء المكسيك ومساكينها.

هؤلاء أثروا فيّ خلال العام المنصرم، على كلٍ، أعتقد أنهم أثروا في كثيرين ممن علقوا على بعضهم أحلاماً أحياناً، أو آمالاً، أو أثروا في ملايين أخرى، تقتات على أخبار العمل الحكومي، والفساد الاقتصادي، والتراجع المخيف فنياً وأدبياً.. 2010 انتهت، لم تكن سنة جيدة، لكن على الأقل، خرجنا منها أحياء، ثمة بضعة آلاف في العراق وفلسطين والسودان واليمن، وغرب أفريقيا وجنوب أميركا، لم يحتفلوا بال2011 لانشغالهم بالموت، خلصت ال2010، وبلشت ال2011، Who gives a shit؟


%d مدونون معجبون بهذه: