مش لحدا هالفيّ

خضر سلامة

أحلم بعاصمة وسطها التجاري للناس، لا لسوليدير، وبائع الخضار فيها أهمّ من السائح، ولا يتذمر الاسفلت فيها من الأقدام العارية، بل من الأحذية الثمينة.

أحلم بعلمٍ، فيه مكان الأرزة، حرش صنوبر، لم تحرقه مافيات العقارات.

أحلم بجامعة رسمية، لا تستقبل الصحابة الجدد، وطلابها يحملون هم مستقبلهم، لا حسابات ماضي آبائهم.

أحلم بنقابات عمالية، تغضب لغضب العمال، لا لأوامر الزعماء، وتقطع اليد التي تمتد إلى سعر الرغيف وسعر البنزين وسعر الانسان.

أحلم بحقيبة سفر، نجمع فيها الدفاتر وصور الطفولة وألعابها ورسائل الحب ونخبئها في العلّية، لأجل الذكرى، لا لأجل الهجرة.

change

أحلم بشاشة تلفزيون واحدة، تعرف حجم خريطة الوطن كله، لا زاروب الطائفة فقط، وتقتات بمالٍ طاهر من عرق الناس، لا بمال نجسٍ من دم الناس.

أحلم بصحيفة تبدأ بأخبار المناطق، لا أحوال الخنادق، تُطبع في الأكواخ، لا في القصور، وتجيد اللغة الرسمية الواحدة في ضواحي طرابلس وضواحي صور.

أحلم بمجلس نيابي من الشعراء، لا القتلة، من العشاق، لا السفلة، من الواقفين بين الشعب لا فوقه، من الداخلين إليه بالأمل، لا بالمال.

أحلم بحكومة تشتغل للناس، لا بهم، تؤمن الوظيفة ولا تشرّع القذيفة، تعطي حليباً للأطفال، لا خمراً لرجال الأعمال.

أحلم بأحزاب تبني وطناً، ليلبسه فقراء اليوم، ولا تخيّط كفناً، كي يلبسه مقاتلو الغد.

أحلم بعرسٍ يقام على نية الحب، لأجل الحب، ولا يقام على نية العمامة والقلنسوة، لأجل الحرب.

أحلم بجنازة لا تمر بختم رجل الدين، ولا كلمة نائب الطائفة في الجنازة، ليكون الموت راحة، لا استراحة، للزعماء المسافرين من حسابٍ مصرفي إلى آخر.

لو أن مفردات الأمل، والاشتراكية، والله، والمستقبل، والوطن الحر، تأتي إلى لبنان بلا أحزابها.. شو كانت حلوة بلادي!

Advertisements

الأوسمة: , , , , , ,

5 تعليقات to “مش لحدا هالفيّ”

  1. Rafa Almasri Says:

    و شو كانت حلوة بلادي 😦

  2. الإمبراطور سنبس Says:

    مش ملاحظ أنك بتحلم كتير ؟
    بس بما انو الحلم ببلاش فيك تحلم اد ما بدك ما تعتل هم

  3. rosametherose Says:

    اضم احلامي ..
    تحياتي

  4. amorethoxin Says:

    أنا من الحالمين، وخايف عالحلم، لأنو الأمور مش عم تتسمّى بأساميها. آخر جملة كتبتها يا جوعان فشّتلي خلقي، لأنك عطيت كل طائفي وفاسد حقّو، ولو عالخفيف.

    وأنا عم بتساءل، ليش بالمظاهرات لإسقاط الطائفية، مش عم نعطيهم كلهم حقّن؟ ليش مش عم نسمّي الزعما بأساميهم؟ من شو خايفين؟ أو بدكن ناس مثل نبيه برّي يخطف الثورة ويحطها بجيبته الصغيرة؟

    أنا كتبت مقال حبّيت وضّح في وجهة نظري بشكل موسّع أكتر، بتمنّى تقرا يا جوعان:

    http://sinfulcedar.wordpress.com/2011/03/15/ending-sectarianism/

    والسلام.

  5. malak Says:

    Well said, Khodor.
    I think nothing pains an individual more than the fact that his/her country doesn’t feel like it’s theirs anymore…
    Give us our country back..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: