قتلوا نبيل زغيب

خضر سلامة

قبل أن تقرأ – شاهد الريبورتاج، وهو من اعدادي الخاص لبرنامج للنشر على قناة الجديد

الشعب لا يموت، يغفو قليلاً ليرتاح من نعيق الإعلام الرسمي، ويستيقظ على جثة وجدت لميّت مجهول، يصبح بعد قليل من انتحاره، ميتاً منتخباً بطلاً من جمهورٍ يبحث عن قائد، أشهر من الرئيس المعيّن من سفارةٍ تبحث عن خيال.

190787_10150166884936760_705366759_8742442_6216082_n

من قتل نبيل زغيب؟ لا تتهموا، أيها المشاهدون، حبل المشنقة، بل اتهموا شارع المصارف، لا تتهموا الشيطان أيها المتدينون، بل اتهموا زعماء الطوائف، لا تتهموا الشجاعة في اختراع الموت أيها المحلّلون، بل اتهموا كل خائف، لا يخرج إلى الشارع كي يقول "لا" للرشاوى القادمة تارة من مئذنة معبد، وتارةً في أجرٍ شهري لا يليق بالتعب اليومي، وتارةً في شاشةٍ تلهيه بكل شيء كي لا يفكر بمن يسرقه، لا تركّبوا الاستعارات للأشياء، بل اختاروا الأسماء: النائب والوزير والرئيس، لا شريف فيهم، كلّهم قتلوا نبيل زغيب، وبعضهم، بعضهم نكّلوا بجثته، بعد موته: فلانٌ أكمل صفقة نفط، آخر أكمل حماية شركاته بمال الدولة، وذاك عزّز من نفوذ حاشيته في وظائفها.

جثة نبيل زغيب تشير باصبع الاتهام إلى المجلس النيابي، وبقدم الاتهام إلى الحكومة السابقة واللاحقة، نبيل زغيب مقتولاً، لا قتيلاً، جثة باردةٌ وضعناها في مشرحة القصر الجمهوري الذي يبرّر كل شيء، ويهرب من كل شيء، قضية محقة، ستنام كغيرها في درج المجلس النيابي، أو بندٌ جديدٌ تضعه الحكومة الجديدة كذباً، على بيان الثقة.

لا أريد اسقاط النظام الطائفي، اريد اسقاط هذه الفوضى الطائفية الكبيرة، التي لم تكن يوماً نظاماً، أريد أن أقول أن ألف نبيل زغيب، ليسوا بحاجة إلى رضا ميليشيا في الجامعة اللبنانية كي ينتسبوا إلى العِلم، أريد أن أقول أن ألف نبيل زغيب، ليسوا مضطرين لشحذ الواسطة لإيجاد وظيفة، وأريد أن أقول أن ألف نبيل زغيب، لن يضطروا إلى البحث عن ختم رجل دين عند ولادتهم، كي يصبحوا أنصاف مواطنين، أو ختم رجل دين عند موتهم، كي يصبحوا أنصاف موتى، ونبقى نحن الأحياء، أمواتٌ جداً.

هذه الفوضى كبيرة، هذا البلد فوضى هائلة، وهذه الديوك المعيّنة في كراسيها، ترثها وتورّثها، توسّع حجم المزابل من تحتها، كلنا سنموت، شنقاً بحبل الكذب، ذبحاً بسكين البطالة، موتاً برصاص التحريض، دهساً بعجلات المحتكرين وحماتهم، من ينقذنا؟

ينقذنا من سيقوم منّا، ليأخذ بثأر نبيل زغيب… من لن يقبل أن يبيع مبدئاً ربيِ عليه، ومن لن يقبل بأن يوسّع انتهازيو الثورة وتجارها الشرخ بين الرفاق، لا تدعوه ملقاً على رصيف الانتحار، كنّسوا الشهداء المزيّفين، ووثائق البطولة المزوّرة للصوص قتلوا بعضهم بعضاً، وقولوا: نحن الشهداء السابقون واللاحقون، ومثلنا، لا يموت.

يا أصنام الطائف وأمراء غبار الميثاق الوطني: مثلنا ينتصر.

Advertisements

الأوسمة: , , , , ,

5 تعليقات to “قتلوا نبيل زغيب”

  1. aline Says:

    كالعادة رائع
    Whenever I read most of ur posts, I find myself saying: sad & beautiful, and waiting for the coming post.
    Very nice rafi2 🙂

  2. malakjaaphar Says:

    You managed to paint a beautiful picture that carries a hurtful and sad truth. Lebanon needs change

  3. رفاء المصري Says:

    كلامك زي السكاكين. حد و لامع

  4. لبنان يقتل زاهد « جوعان… مواطن ضد الأنظمة المزورة Says:

    […] بعد انتحار والده فقرا وعوزا العام الماضي، قرر زاهد أيضاً الانتحار.. […]

  5. الثورة اللبنانية الاتية « مدونة عطالله السليم Says:

    […] https://jou3an.wordpress.com/2011/03/26/%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%88%D8%A7-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%B… […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: