Archive for 26 أبريل, 2011

حذار من الأسلمة

26/04/2011

خضر سلامة

في خمسينات القرن الماضي، شهد العالم العربي انقلابات عسكرية بالعشرات، حوّلت البلاد والعباد إلى ثكنات عسكرية مثخنة بالشعارات الفضفاضة وبالجزمات التي، باسم الطوارئ، جعلت الحكم العسكري تطوراً طبيعياً للمجتمع، بعكس المنطق السياسي المفترض لصراع العمّال مع الحكم الملكي في تلك الفترة، وقوطبت على العمال وحركتهم، وشعاراتهم ومطالبهم، بحجة الأمن القومي، مع الوقت، اكتشف التاريخ أن هؤلاء، يساراً ويميناً، وصلوا إلى الحكم بضوءٍ أخضر أمريكي، سواء انقلبوا على واشنطن لاحقاً أو لم ينقلبوا، كان وصول العسكر إلى الهرم السياسي ضرورياً في تلك المرحلة، لتبرير عسكرة اسرائيل وكيانها المسلح من قدمه إلى رأسه، طبيعتها القتالية بررت لاحقاً بطبيعة الأنظمة حولها، المفترض أنها معادية، ولو أنها لم تخدش اسرائيل خلال ستين عاماً من الصراع، بل أثخنت شعبها العربي بالجراح.

اليوم، الشعب في الشارع، مطالب كثيرة وشعارات كثيرة، ترهل العسكر في بلاد العرب وأصبح حملاً ثقيلاً يجب التخلص منه، الشعارات اليوم ليست السلم الذي صعد العسكر عليه، لا اشتراكية ولا وحدة ولا مواجهة، هذه الشعارات الفارغة خلال قرن، خرج الطلاب والشباب حاملين شعارات الحرية، الفضفاضة، والغير محددة الشكل ولا اللون، انتصرت الثورات في تونس، الثورة الأنظف، في مصر، أما في ليبيا فاكتشف العالم المؤامرة التي نصبت من أول يوم: التقسيم! اليمن يموج النظام فيها بين عقل التخريب وعقل التقسيم، في البحرين عقرت الثورة بجهود وهابية بحتة، وفي العراق، عتم على الحراك الشبابي، أما فلسطين، فتآمر الممانعون والمعتدلون من أجل إطفاء الحراك الرافض للانقسام وقمعه في الضفة وغزة، ليختلف هناك الحماسيون والفتحيون على كل شيء، إلا على قمع الشباب، اتفقوا، أما في سوريا، فلا مصدر صريح لما يحدث، إلا تهويل النظام بالمؤامرة التي استهلك شعاراتها خلال القرن المنصرم، وانغماس المتظاهرين بمشادات طائفية، مخيفة، دون أفق بديل، في كل هذه البلاد.

u1_Muslim-image-intense-US-FLAG

بكل الأحوال، الخطر الأكبر ليس هنا، الخطر الأكبر هو في من يسمون نفسهم، إسلاميون، لا سيما في الحركة الخبيثة السرطانية التي أطلق عليها لسنوات مضت، الأخوان المسلمون، الحركة الأم للارهاب العالمي وللنفس الطائفي في المنطقة، وما انتجت من حركات منشقة أو متطرفة على يمينها، في تونس، عملت حركة النهضة على تزوير نفسها وتاريخها لتقدم نفسها على أنها حركة تغييرية، مع انها كانت عوناً لكل أشكال الأنظمة المحيطة، رفعت البخ التكفيري إلى أعلى مستوى، وبعد أن أنهى الشباب ثورتهم، خرجت إلى الشارع لتطرح نفسها ثورياً، وتقطف الاعلام والاستقطاب، فاتحة حرباً ضد الدولة العلمانية، في مصر، يلوح في الأفق شبح تسوية بين الجيش وبين الأخوانجيون، لاستنساخ مسخ الدولة التركية إلى مصر، وضعت الحركة ثقلها من أجل عدم تغيير الدستور المصري العفن، وحوّل أذنابها صعيد مصر وقراه إلى حقل تجارب للشريعة الاسلامية في ظل غياب الدولة إلى حين، وشنت حرباً ضد الشباب الذي قاد الثورة، حملة تكفير وتشويه وطعن في الشعارات الكبيرة، في ثورة مضادة تحالفت فيه مع الأمن السري والاعلام النظامي، القرضاوي، الولد المدلل للخبيث القطري واعلامه، كان مظلة الحملات المتطرفة في المنطقة، لعب دوره ضد ثورة البحرين، وفي تشويه الثورة السورية، وقطف ما زرعه حقداً وتعبئة مذهبية.

إذاً، المنطقة ماضية بقدمين مكسورتين، إلى الأسلمة المطلقة، بديلاً عن العسكرة، ليست الثورة مسؤولة عن ذلك، لأن كل ثورة من أجل الحرية هي ثورة محقة، المسؤول هي هذه الحركات الانتهازية التي تعودت أن لا تتحرك قبل أن ينتهي تعب الآخرين، لتقطف، والواضح أن ذلك يتم برعاية أميركية، ولو بالسر، أما في العلن فتترك واشنطن أذنابها ليشنون حرباً كرتونية ضد هذه الحركات، بكل الأحوال، لا يمكن فصل هذه الأسلمة المستمرة، اجتماعياً وقريباً سياسية، عن مشروع اسرائيل جديد يرث العسكرة السابقة: تهويد اسرائيل.

اعلان يهودية الكيان الصهيوني، هو الهدف، أما المبرر الأخلاقي للقرن الجديد فسيكون، اسلامية الأنظمة المحيطة، أو مجتمعاتها على الأقل، التطرف يبرر التطرف، والحقد يبرر الحقد ليصبح دائرة مغلقة: حذار من أسلمة المجتمع فكرياً وسياسياً، لأن ذلك سيكون تحت شعارات سنكتشف لاحقاً، كما اكتشفنا مع القوتلية والناصرية والقذافية وغيرها، كذبها وشكلها الفخ.

أما نحن، القارئون للمشهد، والفاقدون للقدرة على المواجهة المباشرة، فدورنا هو هنا، وضع الحدود الملائمة، وعدم القبول بتسويات كما اعتدنا، لا حلول وسط، ولا حرية لأعداء الحرية، القضية المركز هي فلسطين، وكل ما يحدث في المنطقة يدور في فلكها، لا بديل عن الدولة المدنية خارج الأشكال الطائفية، والتي تضمن العدالة الاجتماعية والمساواة لجميع أبنائها، هكذا نتصالح مع الداخل، ونواجه الخارج، لا العسكر، ولا العمامات، قادرة على المواجهة، ولا أظنهم يريدون ذلك، لأن لا مبرر للقمع إلا وجود عدو، لن يتخلوا عن وجوده، مهما بالغوا في عقائدهم وشعاراتهم، الحرية والديمقراطية الشعبية والتقدمية في حقوق المواطن الانسان، رجلاً وامرأة، تعليماً وعملاً، هي السبيل الوحيد لبناء مجتمع مدني، يحمل القدرة الطبيعية على التصدي، دون السقوط في مركزية الدين والعسكر التي نسقط فيها في كل منعطف.

Advertisements

رحلة النورس

24/04/2011

خضر سلامة

الرائحة ذاكرة، والذاكرة دفتر تلوين، والقلب لا يجيد إلا الأبيض والأسود: الأبيض لرجلٍ يكره الجذر اللغوي للاستعمار، ويحاول جاهداً أن يجيد اللكنة السمراء لعازف غيتار في شارعٍ مغلقٍ على الضباب في لندن، أو أن يجيد اللكنة السمراء لزورقٍ رماه المتوسّط في موجةٍ بين شاطئين، الأول للفقر، والثاني للفاشية، اللون الأبيض هو الغمام، يعبر بين الشريان الفلسطيني والشريان الفلسطيني من فوق الجدار، ولا يصيبه القناصة، أو فلنقل أن الأبيض هو الفراغ المؤلم في ورقة الشاعر، يملؤها من نشرات الأخبار بالغضب، والأمل، أما الأسود، فهو لصبية دقّت على خزّان رجالٍ علقوا في الشمس بخطءٍ مطبعيٍ من كنفاني، قرعته كطبل أفريقي يوحّد الألم بالألم، بين القضية والقضية، كلّنا في الهم أفارقة! الأسود هو الحبر، هو أن تجيد الكتابة بلونٍ فوضويّ، في زمنٍ رماديّ المبادئ وضبابيّ الثورات، الأسود هو أن تكون ليلاً يخبئ الثائرين على عصا الشرطيّ، أو حكَماً للمتقاتلين على الرغيف في ملاعب القمح المحروق، محروقٌ بفعلٍ أبيض، كي لا تنهار الأسواق.

1. رائحة المطر

الرائحة ذاكرة، والذاكرة شرفة كانت تفتحها لك أمّك، كي تكتشف أن ثمة عالمٌ آخر خارج جدران المنزل، رائحة المطر هي رائحة الأرض، موّالٌ لا يخنقه الباطون وإن تناسل بعدُ أكثر، ولو تكاثر فوق قلب ضاحية، كانت قلعة فقر بهيّ، لا يتحزّب إلا لأول قبلة يفعلها المراهق فينا، ليخبر أصحابه: هذه الطفولة مدهشة، وهذا الفقر مدهش أكثر، ضاع!

رائحة المطر هي ذاكرة الريفي في المدينة، الرائحة هي أن تقسم لجدّك قبل ساعة الموت، أنّك لن تفرّط في قطعة أرضه، ولو تآمر السماسرة وثقل الهم، وهي أن تقبّل يد جدّتك كأنها آخر الإقطاع الجميل، المطر الأوّل، والأخير، هو قاموس الأمثال الشعبية، وهو عمالة الأطفال الشرعية: صندوق الحجارة التي كنت تجمعها من الحقل بعد الحصاد، كي يصبح ملعباً للأصدقاء الصغار، رائحة المطر ليست ماركة فرنسية، بل عقال متأصّلٌ في البداوة.

2. رائحة الخبز

الرائحة ذاكرة، والذاكرة فرنٌ لم يغيّر عادته، يفتح كيس الطحين عندما يأمره آذان الفجر، رغم أنف وزير الاقتصاد، خميرة درسها العلم كثيراً، ولم يغيّر قناعتي بأنها تنفخ العجين كما ينفخ الطاغية شعبه غضباً، ينفجر بعد حين، بضع ليترات من الماء، تستعير من طوفان نوح معجزته، كي تؤمن "عروس" اللبنة لتلميذ يحب أن يكبر كي يرتاح من همّ باص المدرسة، وبعد سنوات، سيحب أن يعود صغيراً، كي يرتاح من قسط مدرسة آخرين، يسمّيهم مؤقتاً، أولاده، رائحة الخبز هي رقم الهوية الحقيقي لكل مواطن، رقم ديون الأوّل، أو رقم الحساب المصرفي للثاني، أو رقم الثالث على لوائح الباحثين عن عمل، هي الرائحة التي تفتح باب الأسرة على موعد الغداء، موعد ثابت لبعض المحظوظين على طاولة منمقة من خشبٍ أوروبي، أو موعد يتأجل ساعاتٍ، أو أياماً، لبعض القابعين في لعنة الحد الأدنى للأجور، أو أقل.

رائحة الخبز هي أن تكون شديد الانتماء للجماعة، في أن تقسّم الرغيف على أيدي الأصدقاء في سهرة على حجم أحلامنا البسيطة، وهي في أن تعجبك وجبة اليوم من يد أمّك ولو لم تعجبك، كي لا تكسر خاطر هذه الجميلة الصغيرة التي تحبّك لأنك أهل للحب، رائحة الخبز هي أن تكون شديد الانتماء لمن لا تعرفهم في المظاهرة، وهي في أن لا تنسى السؤال الخطير: كم سعر الرغيف اليوم؟

world_hunger_54195

3. رائحة الورد

الرائحة ذاكرة، والذاكرة ياسمينة لم تنحنِ في عصر السجود للمال، بقيت في فناء الدار بالقرية، تحرسها الجدّة من يد المرحلة الوسخة، ولم تزر مرةً واحدة ماكدونالد، ولم تقلقها الفطرة البشرية للنزوح، رائحة الورد ذاكرة لم تأتِ بعد، ولم تقل أنها ستتأخر عن موعدها، باقة من وردة واحدة، تقدمها لأنثى، في كل وجنة من وجنتيها ملعب ريح، تقدمها لها غداً، لا لأنها تحب الورد، بل لأنها تحب الورد منك أنتْ.

رائحة الورد هي رائحة البحر، المسافة التي تفصل بين خدها وشفتيك حين تكتفي بمرور هادئ، وهي ضرورة السؤال عن سبب ضحك البحر، البحر بيضحك ليه؟ ربما.. لأننا "غير"؟؟

رائحة الورد هي المنام اللذي يحوي استعارات اللغة كلها، مجازٌ عن ضرورة اليد في اليد، وحتمية الشفة على الشفة، معادلة تصحح الرياضيات ويصبح المجموع الأكيد لاثنين، واحد لا أكثر، رائحة الورد، هي ما يبقى من القبلة على العنق، وما يترك النفس المتقطع على وجه الحبيب من أثر، ووتر العود في البال.

الرائحة، هي الاختصار: شعبٌ بدون أنوثة، شعبٌ مهزوم.

في زواريب النبطية

21/04/2011

خضر سلامة

لم يكن قرار منع محلات الكحول في النبطية، ولو تدريجياً، قراراً بعيداً عن الحسابات السياسية والفكرية، واهم من حاول أن يزيّف الموضوع ويجعله مجرد صراع مع "شريبة الكاس"، المعركة أبعد من ذلك، هناك من يحاول مصادرة المزاج العام الجنوبي واختصاره بحالة دينية واحدة موحّدة، تكاد تصبح حالةً فاشية تشوه وجه جبل عامل، ملجأ التنوع التاريخي فكرياً وسياسياً واجتماعياً وطبقياً.

ماذا تريد بلدية النبطية؟ هل نستبدل كزدورة السبت مثلاً بصلاة الجمعة الاجبارية؟ أو هل سنصل إلى افناء ما تبقى من المكتبات العامة، وتحويلها إلى مساجد يُصرف عليها ما يكفي لسد جوع الفقراء في الجنوب؟ أو مثلاً، برسم المسؤولين، هل خطر الكحول على الفتية، أكبر من خطر تجارة السلاح وعسكرة المدارس والروح الطائفية الآخذة في النمو برعاية رسمية من احزاب المنطقة؟ الأزمة أبعد من منع الكحول، الأزمة هي في مخالفة قوانين الدولة المغيّبة بأمر واقع، وبمخالفة الدستور الصريح باحترام حرية الرأي والمعتقد، وأبعد من ذلك بعد، هي أزمة تشويه هوية جبل عامل، هذه المنطقة التي كان يُقال قبل احتلالها فكرياً، أن الطفل فيها يقرض الشعر، إلى أن انقرض الشعر، والثقافة أيضاً.

واهمة هي أحزاب المنطقة، إذا غذاها غرورها فاستوردت تجارب الثورة الاسلامية إلى هذه المنطقة، لأن الثورة الاسلامية أكلت أبنائها، وأصبحت مستنقع فساد كبير يختنق به أصحابها، وواهمة إذا أخذها غرورها نحو تقليد النظام البعثي في إذابة المجتمع في الحزب الواحد، لأن القمع يفتح بوابة التمرّد، واللعب بشعارات المقاومة والممانعة، من أجل خنق الحريّة، لعبة نار، تحرق الشعارات الجميلة التي تخلخلت حين دخلت زواريب بيروت، وستهترأ بعد أكثر، في زواريب النبطية.

Great%20Repression%20Human%20Brain%20in%20Cage

ليس عملاً فردياً، وليس مزاجاً شعبياً، العارف بطبيعة المجتمعات اللبنانية، يعرف أن القلة الممسكة بالقوة، تستطيع اسكات الأكثرية المتخوفة من قمعٍ اجتماعي ليس بالضرورة، ولا ننفي، عنفي، فسلاح التكفير والعزل والتشهير، جاهز، على الأقل كمثال الجنوب، ضد كل من "مختلف"، أو "آخر"، إما أن تكون من القطيع، وإما خارج المجتمع، لا حلول وسط مع البن لادنيين الجدد، والدائرة تصغر وتصغر، وخوفنا أن تصبح مشنقةً، تشنق الأحلام الجميلة.

هذا المقال، رسالة مفتوحة، إلى من يعنيه الأمر خصوصاً في حزب الله، تجربة الاسلاميين في المنطقة آخذة في التوسّع، وفي تعميق الظلام أكثر وأكثر، صحيح، لكن حسابات الحقل تختلف هنا، وإذا كانت حركة النهضة التونسية تستفيد من غياب الدولة حالياً، لتحويل المزاج الجماهيري ضد الدولة اللائكية في تونس، وإذا كان الأخوانجيون الانتهازيون القذرون، في مصر، يقيمون حكومات أمر واقع في القرى الريفية بمصر، وإذا كانت أذناب حماس والمنشقين عنها، يصفون حساباتهم مع المثقفين في فلسطين، وإذا كانت قرى عكار تختنق باللحى الكثة التي تقيم شريعة الرب ورسوله، على الآخرين، كان يجب أن تبقى حسابات المقاومة التي من المفترض أنها أمانة في عنق القيمين على الحزب، أعلى من حسابات الشارع وتفاصيل أخرى، ولكن، وقعنا في الفخ، وفي المحظور، وتعرّى وضع الجنوب السيء أمام الجميع، البطالة الكبيرة يخدرها البعض برشوات التفريغ في الأحزاب، النزوح الهائل يفرّغ القرى ويتركها للمجهول، الثقافة العاملية في أزمة بعد قرون من الضوء، المختلفون يتم إذابتهم في النمط الكارثي للفكر الفاشستي الموحّد، وحرية الفرد، يحكمها مزاج واحد، يتعلل بغياب الرقابة، ليفرض رقابته وحده.

بيع الكحول للمراهقين، خطأ، فماذا عن بيع الشعارات والتمذهب والزعرنة، مقابل الولاء الأعمى، للمراهقين؟ خطيئة!

فتح محل كحول، إلى جانب المدرسة، مدمّر، فماذا عن فتح المدارس أمام التجنيد الطائفي ؟ دمار شامل!

الخمر يُذهب العقل، فهل يخبرنا الفقهاء، إلى أين ذهبت عقول النخب والمثقفين والعمّال والفلاحين والطلاب، منذ صعود أمراء الطوائف إلى اليوم؟

قيادة السيارات تحت تأثير الكحول، خطر، فماذا عن قيادة المجتمع تحت تأثير القمع؟ أخطر!

يبقى السؤال الأهم، ما العمل؟

قتلتم فلسطين

15/04/2011

خضر سلامة

قتلتم فلسطين!

إلى روح الشهيد جوليانو مير خميس – ابن آرنا

إلى روح الشهيد فيتتوريو (فيكتور) أريغوني

من أين تبدأ هذه الجنازة الكبيرة التي لا تنتهي؟ من جنازة ناجي؟ علي شريعتي؟ مهدي عامل؟ فرج فودة؟ جوليانو خميس؟ أو فيكتوريو أريغوني؟ من أين يا ربّ سآتيكَ بمقابر تتسع للمسجلين على قوائم المطلوبين للقتل على يد ميليشياتك الجديدة، حان الوقت لنقول اسم المجرم، ستون سنة من هزائم القوميين والعسكر امام اسرائيل، لم تنهي قضية فلسطين، وفي خمس سنوات، قضى الاسلاميون على قضية فلسطين سياسياً، واليوم، قضوا عليها اخلاقياً، هؤلاء هم أعداؤنا، قتلتم فلسطين، قتلتم ما تبقى من الثقافة، ما تبقى من الانسان فينا، يا أرض، هذا الحمل ثقيل، هذا الهمّ كبير، قتلوا فيكتوريو، ماذا أقول لهذا العالم المتآمر ضدنا؟ الأمم المتحدة ضدنا، واسرائيل ضدنا، والأنظمة ضدنا، ونحن أيضاً، ضدنا!

206546_10150153802220382_672575381_6865772_834825_n

أكتب وأمزّق، أمزّق وأعيد التفتيش في الأوراق عن كلمة تملأ هذا المقال، كان لا بد أن أكتب اليوم، يعزّ عليّ أن أنعيك فلسطين، خليكِ بيد الأعداء، أنت في السجن ونحن في المشنقة، نحن لا نستحقّ أكثر من مترين لقبرٍ يكفي كل قتيل منا، أنتِ المصابة بزكام احتلالٍ ضعيف، ونحن المصابون بسرطان الجهل الذي لا شفاء منه، ظلينا نصفق للاسلاميين طويلاً، حتى بتروا أيدينا، وركضنا خلف العمائم كثيراً، حتى علقوا أقدامنا على موائد الركوع للأصنام، عطّلنا عقولنا، حتى وضعوا رؤوسنا على رماحهم، هي معركة لا حياد فيها.

قبل ثلاثين عاماً، رفض بوب مارلي قطع إصبع قدمه المتسرطن لأن دينه لا يسمح بذلك، انتشر السرطان في جسده حتى قتله، واليوم يرفض البعض قطع هذا السرطان، لا حرية لأعداء الحرية، لا نقاش في ذلك، لن يعبر الاسلاميون إلا على جثثنا، في تونس وفي مصر وفي السعودية وفي فلسطين وفي لبنان وفي سورية وفي ألف رقعة أخرى، هذه آخر المعارك، إما أن تنتصر الكلمة، أو الجهل، إما أن تنتصر الجامعة، أو الجامع، لا حياد في ذلك، دم فيكتوريو هو الفيصل بين المثقف والسيّاف، بين الحلّاج وبين الجزّار، هذا الدم هو الحكم في لعبة التاريخ، حان الوقت لنقول أن غزة ليست ملكية خاصة لحماس، بل اسمها الشرعي فلسطين، حتى في الجغرافيا يا رب يزورون.

فيكتوريو أريغوني، يا آخر أصدقاء فلسطين، هذا العلم الذي تلاحقه اللعنة، لم يحمله أحدٌ إلا قُتل، موتك فضيحة جديدة، ونحن المفضوحون أمام العالم، عراة جداً، فلسطين، كفّي عن أكل أبنائك، آخر أشجار الكرمل تحترق اليوم، والماء قليل، وهذه الصحراء تبتلعنا، سافلة هذه البلاد، سافلة هذه الفصائل وسافلة هذه الشعوب، وأنا أيضاً، سنكمل بالقلّة التي لم يطلها بعد سيف التكفير والأسلمة، لا تسامحنا أيها التاريخ، وسجّل في السطر الأوّل خبراً لأبجدية العرب: منكوبون.

كيف ننقذ الحراك اللاطائفي؟

12/04/2011

خضر سلامة

لا شكّ أن حملة اسقاط النظام الطائفي، في أزمة، وثمة جو من الاحباط يسيطر على الناشطين والناشطات، الصادقون منهم على الأقل والقدامى في العمل النضالي والسياسي، لمعرفتهم بالأفق المسدود الذي نتجه إليه إذا لم يتم تفادي الانزلاق المستمر إلى الشعارات الفضفاضة، والنرجسية المستمرة لكثير من الأسماء الغارقة في الفردية، ومن منطلق شعوري، كالمئات غيري، بأن هذه الحملة هي نتاج عملنا وجهدنا منذ سنوات، وما تبقى من ورثة الزمن الجميل القديم، أوجه إلى الأصدقاء والرفاق، هذا الكتاب المفتوح، الذي أضمنه ما أراه، برأيي المتواضع، خطوات ضرورية لسد الثغرات الكثيرة.

4309065926_2df5371a29

1. البرنامج: وضعت الحملة شعارها منذ اليوم الأول، اسقاط النظام الطائفي، إن اسقاط النظام، أي نظام في العالم، يتم بطريقة من اثنتين: إما عنفياً، أو سلمياً، ومع دراسة سوسيولوجية للمجتمع اللبناني، نكتشف سوية أن التغيير العنفي مستحيل وغير ممكن، بما أن الشعب لا يمكن أن يمارس العنف ضد النظام لأسباب انتفاعية، وارتباط اقتصادي يتعلق بهرمية البنية الاقتصادية القائمة على السياحة والتجارة، بأي حال، مع انتفاء التغيير العنفي، نجد أن الحل هو بتغيير سلمي، التغيير السلمي لا يقوم على مظاهرة أسبوعية تتحول إلى روتين ممل مع الوقت، بل بوضع برنامج واضح، وهنا، مشكلة برنامج الحراك، حيث قامت كل جمعية وكل زاروب، وكل مستقل، وكل مجموعة، بوضع نقطة تراها هي هدف الحراك، فتضخم البرنامج ليحوي مطالب تعتبر تفاصيل هي نتاج نقطة واحدة ضرورية: قانون انتخابات نسبيّ حديث، هذا القانون، برأيي، كفيل بأن يحدث اختراقاً سياسياً، وضربة في الصميم للنظام الطائفي من حيث انهاء البوسطات الطائفية في الدوائر، وخضوعها لمنطق القبول ب"المختلف"، هذا المختلف، الذي سيدخل البرلمان بنواب قادرون على وضع اقتراحات المشاريع الأخرى في البرنامج، واحراج المجلس بمن فيه، أما أي مطلب غير هذه الأولوية، فهو تحدٍ غير مفهوم من قبل حراك لا يزال غير ناضج، وغارق في الشعارات بعيداً عن العمل السياسي الحقيقي، الذي يقوم على اسقاط النظام، من خلال نخره، نخر يقوم على خرق البرلمان لدخول العمل السياسي ولو بعد حين.

2. التنظيم: الحملة تحوي تنوعاً سياسياً واجتماعياً هائلاً، فهي تحوي أحزاب من اليمين لليسار، معارضين وموالين، منظمات شبابية، جمعيات مجتمع أهلي، جمعيات مجتمع مدني، وبعض المستقلين، هذا التنوع ينعكس مشكلة في التنظيم، حيث من غير المنطقي أن يكون في الاجتماع الواحد مئة او مئتي طالب كلام، كما أنه من غير المقبول أن يكون هناك اجتماعات جانبية لقوى معينة تريد الاستئثار، المطلوب إذاً، هو تنظيم ذاتي، يقوم على اختيار كل مجموعة مستقلين لممثل واحد عنهم، وكل حزب لممثل واحد، وكل مجموعة جمعيات ناشطة في قضية معينة، لممثل واحد، يشكلون مجتمعين مجلساً تمثيلياً، قادر على التواصل، يمكن أن يكون بمنطق المداورة، كي لا يتشخصن القرار، واذا سقطت هذه الفكرة، فلنذهب إلى مؤتمر شعبي عام يتم على أساسه وضع لجان ثابتة لا يمكن إلغائها الا باجماع اعضاء هذا المؤتمر، ضمن ورقة تنظيمية تضع حدود صلاحيات كل لجنة.

3. الإعلام: وهنا كان الفشل الذريع، مع احترامي الشخصي ومودتي لكل الذين ظهروا في البرامج السياسية والحوارية، اثبت جميع الافراد المذكورين فشلهم الاعلامي الكبير، وحوّلوا الحراك إلى مدار سخرية وتشكيك من قبل المشاهدين، لعدم قدرتهم على التعبير عن حقيقة البرنامج او الهدف أو الارتقاء الى مستوى النقاش مع "الآخر"، والمدهش، أن هذه الأسماء أصرت على اختزالها الاعلامي للآخرين ولم تعتذر وتترك المجال لمن هو أقدر منهم على ذلك، وبنرجسية الناشط السياسي التواق دائماً للظهور على الكاميرا، وجه ابناء التحرك ضربة لأنفسهم، عبر السقوط في امتحان الاعلام، ما يدعو بالفعل إلى لجنة مختصة بوضع أسماء يمكن أن تظهر وجهاً سياسياً محنكاً للظهور في الاعلام، لا باحثين عن شهرة.

4. التخطيط: مع وضع البرنامج والتنظيم، تأتي مرحلة التخطيط، إن الاعتراض على مشاركة اقطاب من 8 و14، هو عمل عاطفي ممتاز على مستوى الاخلاقيات والشعارات، صحيح، ولكن سياسياً، يجب الاعتراف بأن أي تغيير دستوري او قانوني، لا يمكن حصوله الى بموافقة هؤلاء، من هنا، أقترح البدء بالعمل السياسي يا أصدقائي، مثلاً، لماذا، عوضاً عن طرد نائب X من مظاهرة معينة، لا نقوم بتسليمه عريضة ليوقع عليها لنقبل بوجوده، تحوي اقتراحاً برلمانياً، ومع عشر تواقيع نيابية، يصبح الاقتراح امام مجلس النواب قانونياً، أو لماذا لا تشكل لجنة تحمل المطالب الاساسية، من قبيل قانون انتخابات نسبي وقانون احوال شخصية مدني اختياري، والتجوال على النواب لجمع احصاء يخرج إلى الاعلام، عن من مع ومن ضد، الدولة الحديثة، يجب علينا اذاً الانتقال الى مرحلة احراج من يدعي التضامن معنا، لا عزل انفسنا اكثر واكثر، لأن لا أفق نضالي ولا تغييري، اذا استمرينا في تجنب حصاد اي مكسب، ولو صغير.

هذه الورقة، يا أصدقائي، كتاب مفتوح إلى كل من يشاركنا هذا الحلم، فلنخرج من مصالحنا الشخصية، أو من عاطفتنا الجياشة ورغبتنا بتحقيق تغيير آني في كل شيء أو اسقاط العلمنة على المجتمع اسقاطاً، كأن الثورة لعبة فيديو، التغيير في بلد مزرعة، كلبنان، لا يمكن أن يتم إلا بمراحل من العمل، ومن التراكم التغييري المستمر سواء في رأس الهرم، أو في قاعدته، والشعارات بدون عمل سياسي يتعامل مع الثعالب بمنطقهم، تظل شعارات جميلة، تموت ببطء مع موت الهمة، ونحن، حلمنا كبير، وعملنا مضن ومتعب وطويل.

غسان

07/04/2011

خضر سلامة

إلى روح الشهيد غسان كنفاني

9 نيسان: الشهيد غسان كنفاني يكبر سنة
8 تموز: الشهيد غسان كنفاني يكبر رصاصة

أتعرفين ما الوطن يا صفية؟ الوطن هو ان لا يحدث ذلك كله – عائد الى حيفا

السجين لا يفكر بما هو داخل السجن، بل بما هو خارجه، أقول، وأنت كل ما هو خارج القضبان، تسير أنتَ في و”الرجال في الشمس”، “عائد إلى حيفا”، تقول، ونحن في الظلّ يا غسان، “عالم ليس لنا”، بل علينا، وأنت لك العالم الآخر، هو “الشيء الآخر” الذي لا نعرفه، تضيء “القنديل الصغير”، وترسم فوق الجدار الجديد صورة “أرض البرتقال الحزين”، وتعلّمنا الدرس الأخير: هذا “ما تبقى لكم”، رسمة فيها ذاكرة “الرجال والبنادق” الجميلة، و”قبعة ونبي”، والصحابة الجدد كثيرون يا غسّان، ونحن ندفن أنبيائنا كل يوم، ك”القميص المسروق” أنتم يا أنبيائنا الرائعين، دفناك، ودفنا كمال ناصر، ودفنا معين بسيسو، ودفنا ناجي العلي، ودفنا ادوارد سعيد، ودفنا محمود درويش، ودفنا قبل أيام جوليانو مير خميس، أنت لا تعرف جوليانو يا صديقي، أنا أعرفه، وهو يعرفك، قتله إبن دمه بتهمة المسرح، وأنت قتلك عدوك بتهمة الكلمة، كان موتك أوسع، وكان موته أعمق، عربٌ نحن، لم نتغيّر، لا زلنا إن لم نجد من يقتلنا، متنا بفعل انتحار.

لو أنّك قرعت الخزّان يا غسّان، وفضحت الصفقة، ولو أنك لم تترك طفلك في فلسطين، وأخذته أرضاً معك، كي لا يتلوّث بالعبرية، لماذا تموت أنت، ويعيش التاجر؟ ولماذا تغيّب الكلمات وجه الكاتب، بينما تخلّد الأرقام جمجمة السمسار؟ تعاتبنا بالحكمة حين نقرؤك، ونعاتبك باليتم حين نقرؤك، قلّة أنت والشهداء في هذا المزاد الكبير، وقلّة نحن والأحياء المؤجل موتهم إلى حين تأمر السفارات بذلك، نناديك رفيقاً، والرفاق قليلون، نسميك شاعراً، كاتباً، أديباً، مقاتلاً، والشعراء والكتاب والأدباء والمقاتلون، يحبسهم التاريخ في وحل الهزائم.

6ghassan

تعال نقرأ عليك صفحة المحلّيات في صحيفة الصباح، فلسطينك واحدة، وفلسطيننا أربعة، واحدة لفتح، واحدة لحماس، واحدة لاسرائيل، وواحدة للشتات الكثير، بيروتك معلّقة العرب على كعبة اللجوء السياسي، وبيروتنا شعرٌ رديء في مديح حقيبة رجل الأعمال، حبرك قوس قزح يعادل بين الشتاء وبين الصيف، وحبرنا تشرينٌ كئيب لا يعرف ماذا سيُلبس أطفال المدارس صباحاً، وجهك أيقونة عرس، ووجوهنا حتى في الحفلات، مآتم لآلاف القتلى الذين لا أسماء لهم، سوى “شهداء”، عدوّك واضح، وعدوّنا القريب والبعيد، والمفرح والمؤلم، والأمس واليوم والغد، والحدود كلها.

غسّان، لا تمت، تعال لا نطفئ الشمع هذا العام، كي لا يحكم الظلام، تعال نقسّم كعكة العيد على أطفالٍ لن يعرفوا في زمن العولمة، مرجوحة العيد ولا لعب الطبشور والحجارة، تعالَ يا صديقي، نتّصل كجسدٍ بكل قضايا الكون ونركل هذه الكرة الأرضية ككرة قدم ونعريها من غبار المؤامرات شرقاً وغرباً، أو تعالَ ليوم واحد، كي تكتب مقال الصباح، لتخبرنا كيف ندير المعركة ولا تديرنا، كيف نعرف الصديق من العدوّ، تعال افضح القابضين على الحقل المعجمي للمقاومة بتهمة تزوير الإعراب، تعالَ يا صديقي، أنتَ تدري كم نحبّك.

هذه الخريطة توراة بشعة، أنبياؤها يُصلبون.

مدونة جوعان على الفيسبوك

ماذا حدث في صيدا؟

04/04/2011

خضر سلامة

إذاً، حصلت مظاهرة صيدا نهار الأحد 3 نيسان، على مشارف ذكرى الحرب الأهلية اللبنانية، مظاهرة تحمل أبعاداً عديدة من ناحية كونها تحدياً لتنينين طائفين تمثلهما صيدا وجوارها، كونها مسقط رأس مدير أخطبوط 14 آذار، سعد الحريري، وكونها المدخل الاستراتيجي إلى الجنوب، مركز ثقل اللاعب السياسي الأبرز في 8 آذار، نبيه بري، حدثت مظاهرة صيدا، وكانت لتمر بسلام، إلا في حسابات النائمين على جماجم الفقراء من المعسكرين، لولا استفزاز النائب قاسم هاشم، البعثي المنتمي لكتلة برّي النيابية، ومحاولته المشاركة في المسيرة.

أوّلاً سنفند ادعاءات هاشم، قبل الرد على المقالات الصفراء في الصحف الرسمية، وكلهم رسميون، موالون ومعارضون، كونهم ينتمون لنفس النظام، على كلٍ، قال هاشم أنه “ضد الطائفية” لذا أراد المشاركة، ولتذكير القارئ والنائب سوية، فالمظاهرة ليست ضد الطائفية حصراً، بل هي لاسقاط النظام الطائفي، النظام الذي يشكل النائب هاشم، مع كتلته وزعيمها، ومع معارضيهم ومواليهم، جزءً منه، ثم أجزم أن هاشم ليس طائفياً، لأن الفساد لا طائفة له.

ثانياً، تغطية اعلام النظام لما حدث، ولا سيما المدعو خالد الغربي، صاحب المقالة الصفراء في جريدة الأخبار التي نحترمها، ماذا حدث في صيدا؟ سأحاول اختصار ما حدث للقارئ، وللغربي نفسه لعله في المرة القادمة يتريث في نقل الخبر، أو يتخلص من انتمائاته السياسية أو عواطفه، عند تغطية صحفية، حان وقت الاعلام اللبناني التقليدي أن يفهم أنه لم يعد يحتكرها، على كلٍ، من مشاهدتي الخاصة، بما أن الإشكال حدث أمامي مباشرة، حاول قاسم هاشم المشاركة في المظاهرة، وكان بصحبة أحد مرافقيه، صحيح أنه مرافق وحيد، لكن ما فات النائب، أن يخبرنا في بيانه عن قرابة العشرة إلى خمس عشر شخصاً من أزلامه كانوا يشكلون دائرة حوله ويسيرون معه، إلى أن اعترض المشاركون على وجوده عبر رفع أيديهم في الهواء والصراخ مطالبين برحيله او الاستقالة قبل المشاركة في تحركهم، ردّ أحد المحيطين بهاشم بالسباب، قبل أن يقوم مرافقه بدفع أحدى السيدات إلى الأرض، وحصل تدافع – دون تضارب – مع الأزلام المحيطين به، المنتمين إلى تيار ميليشياوي صغير على الأرض في صيدا، وبعد سيل من الشتام والسباب من قبل أزلام هاشم، وسحب أحدهم لمسدس حربيّ وتلويحه في الهواء، انسحب الأخير، إلا أن أحد الأزلام ممن كان معه، أو في حمايته الشكلية، قام بسحب سكين أثناء انسحاب هاشم، وحاول طعن أحد الشبان الذين اعترضوا على وجود هاشم، دون معرفة السبب رغم انتهاء الاشكال! عندها تدخل الجميع – وأنا شخصياً منهم – لابعاد الشباب وتفريق الجمهرة اللبنانية المعتادة على أي اشكال، وانتهى دون تدخل القوى الأمنية بشكل جدّي، أما بما خص مراسل المنار، أو مصور القناة بالأحرى، فحري بالاعلاميين المتضامنين معه، أن يراجعوا شهاداتنا نحن المشاركين في المظاهرة، إذ قام مصوّر المنار بالتدخل في الاشكال وشتم المظاهرين، وبعد أن نبهه أحد المشاركين إلى أنه “ليس إعلامياً إذا تدخل” قام باستعمال كاميرته في ضرب المتظاهرين حول هاشم! فيكون عندها، تعاطفاً مع مقالات الصحف الرسمية، قد تعرضت كاميرا المصور للاعتداء من قبل رؤوس المظاهرين.. ضربني وبكى.

تقرير النيوتيفي كان الأقرب إلى الموضوعية مع بعض الملاحظات

هذا ما حدث في صيدا، اعتراض سلمي على مشاركة نائب ينتمي لكتلة طائفية، واجهه النائب ومعاونوه وأزلام سيده في المدينة، بالسباب والدفع ومحاولة قتل متعمدة، غطاها النائب بخبثٍ، في ادعاءه الباطل، وغطاها بعض الاعلام، بخطأ ربما، أو خطيئة، أو فخ من أحد الكتبة الصُفر والصِفر.


%d مدونون معجبون بهذه: