غسان

خضر سلامة

إلى روح الشهيد غسان كنفاني

9 نيسان: الشهيد غسان كنفاني يكبر سنة
8 تموز: الشهيد غسان كنفاني يكبر رصاصة

أتعرفين ما الوطن يا صفية؟ الوطن هو ان لا يحدث ذلك كله – عائد الى حيفا

السجين لا يفكر بما هو داخل السجن، بل بما هو خارجه، أقول، وأنت كل ما هو خارج القضبان، تسير أنتَ في و”الرجال في الشمس”، “عائد إلى حيفا”، تقول، ونحن في الظلّ يا غسان، “عالم ليس لنا”، بل علينا، وأنت لك العالم الآخر، هو “الشيء الآخر” الذي لا نعرفه، تضيء “القنديل الصغير”، وترسم فوق الجدار الجديد صورة “أرض البرتقال الحزين”، وتعلّمنا الدرس الأخير: هذا “ما تبقى لكم”، رسمة فيها ذاكرة “الرجال والبنادق” الجميلة، و”قبعة ونبي”، والصحابة الجدد كثيرون يا غسّان، ونحن ندفن أنبيائنا كل يوم، ك”القميص المسروق” أنتم يا أنبيائنا الرائعين، دفناك، ودفنا كمال ناصر، ودفنا معين بسيسو، ودفنا ناجي العلي، ودفنا ادوارد سعيد، ودفنا محمود درويش، ودفنا قبل أيام جوليانو مير خميس، أنت لا تعرف جوليانو يا صديقي، أنا أعرفه، وهو يعرفك، قتله إبن دمه بتهمة المسرح، وأنت قتلك عدوك بتهمة الكلمة، كان موتك أوسع، وكان موته أعمق، عربٌ نحن، لم نتغيّر، لا زلنا إن لم نجد من يقتلنا، متنا بفعل انتحار.

لو أنّك قرعت الخزّان يا غسّان، وفضحت الصفقة، ولو أنك لم تترك طفلك في فلسطين، وأخذته أرضاً معك، كي لا يتلوّث بالعبرية، لماذا تموت أنت، ويعيش التاجر؟ ولماذا تغيّب الكلمات وجه الكاتب، بينما تخلّد الأرقام جمجمة السمسار؟ تعاتبنا بالحكمة حين نقرؤك، ونعاتبك باليتم حين نقرؤك، قلّة أنت والشهداء في هذا المزاد الكبير، وقلّة نحن والأحياء المؤجل موتهم إلى حين تأمر السفارات بذلك، نناديك رفيقاً، والرفاق قليلون، نسميك شاعراً، كاتباً، أديباً، مقاتلاً، والشعراء والكتاب والأدباء والمقاتلون، يحبسهم التاريخ في وحل الهزائم.

6ghassan

تعال نقرأ عليك صفحة المحلّيات في صحيفة الصباح، فلسطينك واحدة، وفلسطيننا أربعة، واحدة لفتح، واحدة لحماس، واحدة لاسرائيل، وواحدة للشتات الكثير، بيروتك معلّقة العرب على كعبة اللجوء السياسي، وبيروتنا شعرٌ رديء في مديح حقيبة رجل الأعمال، حبرك قوس قزح يعادل بين الشتاء وبين الصيف، وحبرنا تشرينٌ كئيب لا يعرف ماذا سيُلبس أطفال المدارس صباحاً، وجهك أيقونة عرس، ووجوهنا حتى في الحفلات، مآتم لآلاف القتلى الذين لا أسماء لهم، سوى “شهداء”، عدوّك واضح، وعدوّنا القريب والبعيد، والمفرح والمؤلم، والأمس واليوم والغد، والحدود كلها.

غسّان، لا تمت، تعال لا نطفئ الشمع هذا العام، كي لا يحكم الظلام، تعال نقسّم كعكة العيد على أطفالٍ لن يعرفوا في زمن العولمة، مرجوحة العيد ولا لعب الطبشور والحجارة، تعالَ يا صديقي، نتّصل كجسدٍ بكل قضايا الكون ونركل هذه الكرة الأرضية ككرة قدم ونعريها من غبار المؤامرات شرقاً وغرباً، أو تعالَ ليوم واحد، كي تكتب مقال الصباح، لتخبرنا كيف ندير المعركة ولا تديرنا، كيف نعرف الصديق من العدوّ، تعال افضح القابضين على الحقل المعجمي للمقاومة بتهمة تزوير الإعراب، تعالَ يا صديقي، أنتَ تدري كم نحبّك.

هذه الخريطة توراة بشعة، أنبياؤها يُصلبون.

مدونة جوعان على الفيسبوك

Advertisements

الأوسمة: , ,

5 تعليقات to “غسان”

  1. Abed Huwari Says:

    أنتَ رائع يا خضر ..

  2. nedal Says:

    Thank you , this was most wonderful words I read

  3. salimallawzi Says:

    منذ اسابيع دفنا ناجي العلي والتاريخ معهـ الأول من أمس دفنا راشيل كوري، وفي اليوم التالي شيعنا جوليانو .. واليوم ها نحن نشيّع أريغوني .. وتبقى القضيّة عصيّة على المتطاولين عليها ..
    عشت يا رفيق

  4. شيري Says:

    رائع !!

  5. حازم Says:

    شكرا لك اخي سلامة على المجهودات ومزيدا من الاستمرار ……لك كامل التوفيق .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: