كيف ننقذ الحراك اللاطائفي؟

خضر سلامة

لا شكّ أن حملة اسقاط النظام الطائفي، في أزمة، وثمة جو من الاحباط يسيطر على الناشطين والناشطات، الصادقون منهم على الأقل والقدامى في العمل النضالي والسياسي، لمعرفتهم بالأفق المسدود الذي نتجه إليه إذا لم يتم تفادي الانزلاق المستمر إلى الشعارات الفضفاضة، والنرجسية المستمرة لكثير من الأسماء الغارقة في الفردية، ومن منطلق شعوري، كالمئات غيري، بأن هذه الحملة هي نتاج عملنا وجهدنا منذ سنوات، وما تبقى من ورثة الزمن الجميل القديم، أوجه إلى الأصدقاء والرفاق، هذا الكتاب المفتوح، الذي أضمنه ما أراه، برأيي المتواضع، خطوات ضرورية لسد الثغرات الكثيرة.

4309065926_2df5371a29

1. البرنامج: وضعت الحملة شعارها منذ اليوم الأول، اسقاط النظام الطائفي، إن اسقاط النظام، أي نظام في العالم، يتم بطريقة من اثنتين: إما عنفياً، أو سلمياً، ومع دراسة سوسيولوجية للمجتمع اللبناني، نكتشف سوية أن التغيير العنفي مستحيل وغير ممكن، بما أن الشعب لا يمكن أن يمارس العنف ضد النظام لأسباب انتفاعية، وارتباط اقتصادي يتعلق بهرمية البنية الاقتصادية القائمة على السياحة والتجارة، بأي حال، مع انتفاء التغيير العنفي، نجد أن الحل هو بتغيير سلمي، التغيير السلمي لا يقوم على مظاهرة أسبوعية تتحول إلى روتين ممل مع الوقت، بل بوضع برنامج واضح، وهنا، مشكلة برنامج الحراك، حيث قامت كل جمعية وكل زاروب، وكل مستقل، وكل مجموعة، بوضع نقطة تراها هي هدف الحراك، فتضخم البرنامج ليحوي مطالب تعتبر تفاصيل هي نتاج نقطة واحدة ضرورية: قانون انتخابات نسبيّ حديث، هذا القانون، برأيي، كفيل بأن يحدث اختراقاً سياسياً، وضربة في الصميم للنظام الطائفي من حيث انهاء البوسطات الطائفية في الدوائر، وخضوعها لمنطق القبول ب"المختلف"، هذا المختلف، الذي سيدخل البرلمان بنواب قادرون على وضع اقتراحات المشاريع الأخرى في البرنامج، واحراج المجلس بمن فيه، أما أي مطلب غير هذه الأولوية، فهو تحدٍ غير مفهوم من قبل حراك لا يزال غير ناضج، وغارق في الشعارات بعيداً عن العمل السياسي الحقيقي، الذي يقوم على اسقاط النظام، من خلال نخره، نخر يقوم على خرق البرلمان لدخول العمل السياسي ولو بعد حين.

2. التنظيم: الحملة تحوي تنوعاً سياسياً واجتماعياً هائلاً، فهي تحوي أحزاب من اليمين لليسار، معارضين وموالين، منظمات شبابية، جمعيات مجتمع أهلي، جمعيات مجتمع مدني، وبعض المستقلين، هذا التنوع ينعكس مشكلة في التنظيم، حيث من غير المنطقي أن يكون في الاجتماع الواحد مئة او مئتي طالب كلام، كما أنه من غير المقبول أن يكون هناك اجتماعات جانبية لقوى معينة تريد الاستئثار، المطلوب إذاً، هو تنظيم ذاتي، يقوم على اختيار كل مجموعة مستقلين لممثل واحد عنهم، وكل حزب لممثل واحد، وكل مجموعة جمعيات ناشطة في قضية معينة، لممثل واحد، يشكلون مجتمعين مجلساً تمثيلياً، قادر على التواصل، يمكن أن يكون بمنطق المداورة، كي لا يتشخصن القرار، واذا سقطت هذه الفكرة، فلنذهب إلى مؤتمر شعبي عام يتم على أساسه وضع لجان ثابتة لا يمكن إلغائها الا باجماع اعضاء هذا المؤتمر، ضمن ورقة تنظيمية تضع حدود صلاحيات كل لجنة.

3. الإعلام: وهنا كان الفشل الذريع، مع احترامي الشخصي ومودتي لكل الذين ظهروا في البرامج السياسية والحوارية، اثبت جميع الافراد المذكورين فشلهم الاعلامي الكبير، وحوّلوا الحراك إلى مدار سخرية وتشكيك من قبل المشاهدين، لعدم قدرتهم على التعبير عن حقيقة البرنامج او الهدف أو الارتقاء الى مستوى النقاش مع "الآخر"، والمدهش، أن هذه الأسماء أصرت على اختزالها الاعلامي للآخرين ولم تعتذر وتترك المجال لمن هو أقدر منهم على ذلك، وبنرجسية الناشط السياسي التواق دائماً للظهور على الكاميرا، وجه ابناء التحرك ضربة لأنفسهم، عبر السقوط في امتحان الاعلام، ما يدعو بالفعل إلى لجنة مختصة بوضع أسماء يمكن أن تظهر وجهاً سياسياً محنكاً للظهور في الاعلام، لا باحثين عن شهرة.

4. التخطيط: مع وضع البرنامج والتنظيم، تأتي مرحلة التخطيط، إن الاعتراض على مشاركة اقطاب من 8 و14، هو عمل عاطفي ممتاز على مستوى الاخلاقيات والشعارات، صحيح، ولكن سياسياً، يجب الاعتراف بأن أي تغيير دستوري او قانوني، لا يمكن حصوله الى بموافقة هؤلاء، من هنا، أقترح البدء بالعمل السياسي يا أصدقائي، مثلاً، لماذا، عوضاً عن طرد نائب X من مظاهرة معينة، لا نقوم بتسليمه عريضة ليوقع عليها لنقبل بوجوده، تحوي اقتراحاً برلمانياً، ومع عشر تواقيع نيابية، يصبح الاقتراح امام مجلس النواب قانونياً، أو لماذا لا تشكل لجنة تحمل المطالب الاساسية، من قبيل قانون انتخابات نسبي وقانون احوال شخصية مدني اختياري، والتجوال على النواب لجمع احصاء يخرج إلى الاعلام، عن من مع ومن ضد، الدولة الحديثة، يجب علينا اذاً الانتقال الى مرحلة احراج من يدعي التضامن معنا، لا عزل انفسنا اكثر واكثر، لأن لا أفق نضالي ولا تغييري، اذا استمرينا في تجنب حصاد اي مكسب، ولو صغير.

هذه الورقة، يا أصدقائي، كتاب مفتوح إلى كل من يشاركنا هذا الحلم، فلنخرج من مصالحنا الشخصية، أو من عاطفتنا الجياشة ورغبتنا بتحقيق تغيير آني في كل شيء أو اسقاط العلمنة على المجتمع اسقاطاً، كأن الثورة لعبة فيديو، التغيير في بلد مزرعة، كلبنان، لا يمكن أن يتم إلا بمراحل من العمل، ومن التراكم التغييري المستمر سواء في رأس الهرم، أو في قاعدته، والشعارات بدون عمل سياسي يتعامل مع الثعالب بمنطقهم، تظل شعارات جميلة، تموت ببطء مع موت الهمة، ونحن، حلمنا كبير، وعملنا مضن ومتعب وطويل.

Advertisements

الأوسمة: , , ,

14 تعليق to “كيف ننقذ الحراك اللاطائفي؟”

  1. حسين رمّال Says:

    تحياتي للخضر وألف عوافي، كلام طيّب وورقة مهمة كتير، مش رح احكي إلاّ على النقاط يل مش موافق عليها وبطبيعة الحال قليلة جداً..
    وهيي الحكي عن الإيجابيات.. يعني عطول في إيجابيات بدنا نحكي عنها ونصوّب عليها.. وبذات الوقت بدنا نكمّل نقد واعتراف بالأخطاء
    يعني مثلاً هون بورقتك بخصوص الإعلام، الظهور الاعلامي للشباب والشابات يلّي طلّوا.. اكيد هيدا رأيك، بس للحقيقة أنا والله شفت كتير أشخاص عجبني كثير يل قالوه وبكل المطارح.. مبلى في مين يعرف يحكي… ورح اعطي مثال بسيط: ريمي معلوف.. للحقيقة ما بعرفها، بس كانت واثقة ورايقة بكل شي قالتو ووصلّت كتير أفكار بأكتر من طلّة.. هيدي أول نقطة
    في نقاط مهمة يا خضر وكلها بتتعلّق بالطريقة بالتعامل مع الأحداث، بالعقلية أنت أشرت إلى الكثير من النقاط هنا، وعطول فينا نضيف عليها أشيا بسيطة جداً
    1ـ مبلى نحن منغلط، ولازم نعترف بالغلط
    2ـ ما نتهم من دون ما نكون مأكدين، ما نلغي، ما نخوّن..
    3ـ بتهون أكيد.

    تحياتي وألف عافية صديقي ونتشاوف

  2. Adon Says:

    لا فض فوك يا خضر.
    ممتاز جداً,
    I’m in 😀

  3. جوعان Says:

    أدون، صديقي، هيدا كتاب مفتوح، اقتراح.. على امل أن يوجد في الافق من يحمل النقاش والأخذ والردّ.

    حسين، صديقي، صحيح، يجب قبل أن نبدأ بتقديم اقتراحاتنا أن نعترف أننا أخطأنا، ولو أننا لم نخطأ لما وصلنا إلى الانحدار في همتنا ونشاطنا الاسبوعي، ثمة قراءة خاطئة،التخوين أيضاً والغاء المختلف وارادة البعض بحراك علماني صافي مئة بالمئة من اي صوت وسطي أو غيره، كمان أفقدنا متعاطفين كثر، هلق بخصوص الظهور الاعلامي، طبعاً بحترم رأيك، وبحترم ريمي كمان، ما بعرفها منيح للصبية، وبغض النظر عن شخصها او شخص غيرها، الظهور الاعلامي، برأيي، للخمس او ست اشخاص الذين صنفوا انفسهم صوت اعلامي للحراك، كان ضعيف، والدليل هو عدم وصول الفكرة للعالم، وعدم ترك اثر واضح في نفوس المشاهدين في الاعلام.. يمكن بالنسبة النا فلان وفلان كان منيح لانو ع مستوى رؤيتنا ومتطابق معنا، بس يمكن بالنسبة للآخر، اكيد، ما كان مقنع، برأيي دايماً
    وليك، بدها تهون يعني

  4. Rita Chemaly Says:

    Im in!! good plan k. !

  5. Nahed Jabak Says:

    مرحبا للجميع,
    نسمع أو نقرأ الكلام الجميل الذي يجب أن يترجم إلىعمل…عمل جماعي يبدا بالإتًفاق على الأهداف والمبادئ والآليات…الخ.
    يبدو أن الجميع يفكًر وهذا دليل عافية! ولكننا بحاجة الى توحيد التحرًكأو الحراك…قريبا جدا ستبدأ التحدًيات وعلينا التحضير لمختلف المواجهات المحتملة …ولن نستطيع الإستمرار بالحدً من المشاركين وإلقاء العمل على كاهل البعض فقط! المشاركة للجميع حقً وطني. وشكرا.

  6. Nahed Jabak Says:

    Thank you a lot for all these Ideas…

  7. رفاء المصري Says:

    برنامج تنظيم إعلام و تخطيط، يحتاجونها في سورية أيضا، شكرا لك

  8. Amal Says:

    ما ورد عندك هو لسان حالي كمراقبة ومشاركة فقط في المسيرات

    ينبغي ان يكون الشعار موحد وأساسي وكبير تندرج تحته مستترة قضايا أساسية
    وخاصة مسألة من يتكلم باسم التحرك في وسائل الإعلام ، الكاميرا ليست لعبة ولا يجوز لا الفلسفة و لا تضييع المشاهدين او المستمعين
    وان تأطير افراد ومجموعات جديدة في التحرك يستلزم رفع درجة الوعي لدى الفئات المختلفة في المجتمع حول ماذا نجني من الدولة المدنية مقابل ماذا جنينا و ماذا نعاني جراء دولتنا الطائفية
    يبنغي ان ينادي الأفراد بالدولة المدنية ومنهم السائق و العامل وبائع الكعك وبائع اليانصيب وفئات الموظفين ووو إضافة لمثقفي النخبة .

    وهناك مثل يقول فشل التخطيط يخطط للفشل .

    انا مع تحديد المسؤولية في التخطيط للتحرك ومسيرة الأحد الفائت في بيروت تظهر مشكلة ما
    يجب الوقوف عندها لإعادة الزخم للتحرك.
    من المستحسن إطلاق بعض المطبوعات والبوسترات التي تساعد في إيصال الفكرة الأساسية

    وليس كل الأفراد يتعاطون التكنولوجبا و الفيس بوك.

  9. عديد Says:

    رفيق خضر .. مرحبا
    سأبدأ بما أسميته البرنامج، و في صلب الموضوع:
    إن إقرار قانون إنتخابي عصري و على أساس النسبية و خارج القيد الطائفي و الدائرة الموسعة أمر جيد جدا .. و يبدو للكثيرين أن مسألة إقراره قد تفضي في نهاية المطاف إلى إسقاط النظام ” الطائفي ” بعد ” نخره ” من الداخل ، كما رأيتَ .. جميل جدا .. و لكن ! أنا لا أتخيل أن نواب هذا النظام جميعهم سوف يعمدون إلى إقرار قانون إنتخابي يمكن أن يستبعدهم أو يحتمل أن يستبعدهم من السلطة. نعم ، و ربما تحت ضغط الحراك الشبابي و الشعبي العربي ، و بضغط محلي مواز ، قد يضطر مجموعة من النواب التابعين لتلك القوى التي تشهر في وجوهنا ، و ليس في وجه النظام خاصتهم ، إلغاء الطائفية السياسية ، و أعني تحديدا نواب كتلة التحرير و التنمية و كتلة جنبلاط، ربما يعمد عشرة منهم في ظل تلك الظروف التي لم تتوفر بعد، إلى تبني اقتراح قانون يعجبك .. و لكن مع علمهم المسبق أن هذا الاقتراح لن يصل إلى أية مناقشة بعد ذلك ، و في أحسن الأحوال ، إن نوقش ، فإنهم يدركون أنه سوف يفرغ تماما من مضمونه ” الإصلاحي ” تماما ليتحول أداة إعادة إنتاج سلطتهم مثله مثل القوانين السابقة. لسنا بقدر دهائهم و خبثهم و لا يظنن عاقل أن هذه الطبقة يمكن أن تتنازل عن امتيازاتها بسهولة.
    أما لجهة إخراج الحراك من أزمته ، التي تحدثت عنها في افتتاحية مجلة جمول في الصادرة في 27 آذار ، أي مباشرة بعد التحرك الأكثر نجاحا في 20 آذار، فلن يكون بتخفيض السقف على رؤوس المطالبين .. إن توسعة قاعدة التحرك تتطلب رفع السقف ليتسع لأكبر شريحة من المتضررين فعلا من هذا النظام ، و هذا يتطلب خطة حقيقية و برنامج عمل وسط الناس و في القطاعات المختلفة في الجامعات و مع المعلمين و الطلاب و العمال و السائقين و المزارعين و العاطلين عن العمل و غيرهم من موظفين و أجراء … فلتشكل لجان عمل تنسق نشاطها كل في قطاع و في منطقة لتفعيل مشاركة أصحاب القضية ذاتها و هي التخلص من نظام النهب و الفساد و الرشى و الواسطة و التنفيعات و الغش و السرقات و الإفقار … و الضرائب المنهوبة …
    و أقول و أكرر و بصدق ، الطريق صعب و شاق ، و سيتساقط الكثير من المندفعين قبل أن نصل إلى بصيص الضوء في آخر النفق .. و لكن هذا ينبغي أن لا يدفعنا إلى التراجع و التخاذل و الإحباط ..
    خالص الود

  10. Jaf Says:

    جيدة … نتعاسف

  11. اسقاط النظام الطائفي.. الأخطاء ومن يدفع الثمن؟ « خربشات بيروتية Says:

    […] أخذ القرار وقرّر أن يراقب ما يجري أو يشارك بالمظاهرات. خضر سلامة وابراهيم شرارة هم من هذه الفئة وقرروا أن ينقذوا الحراك […]

  12. ALi ghamloush Says:

    خضر يعطيك العافية

    يمكن في بعض النفاط بتحمل نقاش على تفاصيلها بس بشكل عام كل شي حكيتو .. هوي وجهة نظر الكثيرين وانا منهم و اتفق معك بالتسلسل العملي والمنطقي لطبيعة كيف بتتنظم الاشيا.. وبالموقف بحد ذاته

    عتدي بس تعليق بسيط على رد قريتو ل Nahed Jabak ما بعرف الشخص بس استوقفتني جملة كتبها او كتبتها : يبدو أن الجميع يفكًر وهذا دليل عافية! ..
    ناهد انا بحترم رايك بس الجميع اساساً يفكر .. الحراك اللي عم نشهده اليوم ما عمره شهر ونص… عمره عشرات السنين

    تحياتي

  13. ASHJAN Says:

    مهما فعل البشر لنزع الطائفية ، ستبقى ستبقى ،، إلا إذا تركوا الدين على الرفّ ، و القبيلة و كل شيء يفرقهم .

  14. اسقاط النظام الطائفي.. الأخطاء ومن يدفع الثمن؟ | خربشات بيروتية Says:

    […] أخذ القرار وقرّر أن يراقب ما يجري أو يشارك بالمظاهرات. خضر سلامة وابراهيم شرارة هم من هذه الفئة وقرروا أن ينقذوا الحراك […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: