قتلتم فلسطين

خضر سلامة

قتلتم فلسطين!

إلى روح الشهيد جوليانو مير خميس – ابن آرنا

إلى روح الشهيد فيتتوريو (فيكتور) أريغوني

من أين تبدأ هذه الجنازة الكبيرة التي لا تنتهي؟ من جنازة ناجي؟ علي شريعتي؟ مهدي عامل؟ فرج فودة؟ جوليانو خميس؟ أو فيكتوريو أريغوني؟ من أين يا ربّ سآتيكَ بمقابر تتسع للمسجلين على قوائم المطلوبين للقتل على يد ميليشياتك الجديدة، حان الوقت لنقول اسم المجرم، ستون سنة من هزائم القوميين والعسكر امام اسرائيل، لم تنهي قضية فلسطين، وفي خمس سنوات، قضى الاسلاميون على قضية فلسطين سياسياً، واليوم، قضوا عليها اخلاقياً، هؤلاء هم أعداؤنا، قتلتم فلسطين، قتلتم ما تبقى من الثقافة، ما تبقى من الانسان فينا، يا أرض، هذا الحمل ثقيل، هذا الهمّ كبير، قتلوا فيكتوريو، ماذا أقول لهذا العالم المتآمر ضدنا؟ الأمم المتحدة ضدنا، واسرائيل ضدنا، والأنظمة ضدنا، ونحن أيضاً، ضدنا!

206546_10150153802220382_672575381_6865772_834825_n

أكتب وأمزّق، أمزّق وأعيد التفتيش في الأوراق عن كلمة تملأ هذا المقال، كان لا بد أن أكتب اليوم، يعزّ عليّ أن أنعيك فلسطين، خليكِ بيد الأعداء، أنت في السجن ونحن في المشنقة، نحن لا نستحقّ أكثر من مترين لقبرٍ يكفي كل قتيل منا، أنتِ المصابة بزكام احتلالٍ ضعيف، ونحن المصابون بسرطان الجهل الذي لا شفاء منه، ظلينا نصفق للاسلاميين طويلاً، حتى بتروا أيدينا، وركضنا خلف العمائم كثيراً، حتى علقوا أقدامنا على موائد الركوع للأصنام، عطّلنا عقولنا، حتى وضعوا رؤوسنا على رماحهم، هي معركة لا حياد فيها.

قبل ثلاثين عاماً، رفض بوب مارلي قطع إصبع قدمه المتسرطن لأن دينه لا يسمح بذلك، انتشر السرطان في جسده حتى قتله، واليوم يرفض البعض قطع هذا السرطان، لا حرية لأعداء الحرية، لا نقاش في ذلك، لن يعبر الاسلاميون إلا على جثثنا، في تونس وفي مصر وفي السعودية وفي فلسطين وفي لبنان وفي سورية وفي ألف رقعة أخرى، هذه آخر المعارك، إما أن تنتصر الكلمة، أو الجهل، إما أن تنتصر الجامعة، أو الجامع، لا حياد في ذلك، دم فيكتوريو هو الفيصل بين المثقف والسيّاف، بين الحلّاج وبين الجزّار، هذا الدم هو الحكم في لعبة التاريخ، حان الوقت لنقول أن غزة ليست ملكية خاصة لحماس، بل اسمها الشرعي فلسطين، حتى في الجغرافيا يا رب يزورون.

فيكتوريو أريغوني، يا آخر أصدقاء فلسطين، هذا العلم الذي تلاحقه اللعنة، لم يحمله أحدٌ إلا قُتل، موتك فضيحة جديدة، ونحن المفضوحون أمام العالم، عراة جداً، فلسطين، كفّي عن أكل أبنائك، آخر أشجار الكرمل تحترق اليوم، والماء قليل، وهذه الصحراء تبتلعنا، سافلة هذه البلاد، سافلة هذه الفصائل وسافلة هذه الشعوب، وأنا أيضاً، سنكمل بالقلّة التي لم يطلها بعد سيف التكفير والأسلمة، لا تسامحنا أيها التاريخ، وسجّل في السطر الأوّل خبراً لأبجدية العرب: منكوبون.

الأوسمة: , , , ,

14 تعليق to “قتلتم فلسطين”

  1. بهاء الدين الحجري Says:

    إن اللسان ليعجز عن التعبير .. هل أغضب أم أحزن ؟
    حماقة وجهل مدعومان بفراغ سياسي على مستوى طموحات وآمال الفلسطينيين والعالم العربي الإسلامي بأسره ,,
    رباه مال عمل ؟
    صبر جميل وحسبنا الله ونعم الوكيل في هؤلاء المجرمين

  2. بهاء الدين الحجري Says:

    تعليق على العنوان : فلسطين لا ولن تموت

  3. rayan Says:

    محيطن كتير فيا..بعدين شو هيدا التخلف..متلك متل اللي قتلوا..بس كل واحد متعصب لشي..و كيف طلع معك صراع بين الجامع او الجامعة؟الجامعة ما بترببي ناس واعية و كمان الجامع..افصل بين الأمور أحسن..

  4. القرن الخامس عشر – غزة – فلسطين « عبير Says:

    […] مصدر المقال: مدونة جوعان […]

  5. hanan diab Says:

    بديع جدا ما تكتب بل ما تنزف وأنا أنزف معك شوهنا التاريخ بل شوهنا الحاضر ولم يعد لنا ماضي نبكيه وفي هذه اللحظات بالذات وانا أنزف يكذب الافاقون بانهم سيلاحقون الفاعلين وكأنهم لا يعيشون في بلد المذبوح لاأدري بل ربما هو المخنوق او أو— تعددت الطرق والقتل واحد لم يبق لنا ما ننشده من تضامن أو تازر من العالم لاننا فقدنا انفسنا وتهنا عن الطريق وسلمنا انفسنا لمن لايرحم ولذلك حق علينا ان ندفع الثمن باهظا

  6. تصبحون على وطن Says:

    مقال غير موفّق رفيقي، ما فيك تساوي بين كل الإسلاميين، و ما فيك تساوي بين كل العلمانيين

    انت بالحكي اللي حكيتو كنت متعصّب اكتر من الحدث الجلل اللي صار، بتمنّى تتقبّل نقدي

    يبدو انو الشعار الجديد، الطريق إلى القدس يمرّ على اجساد الأحرار فُهِم بشكل خاطئ

  7. بهاء الدين الحجري Says:

    أنا أساسا أدعو إلى التمييز بين المسلمين والإسلاميين
    المدون في هذا المقال يتحدث عن الإسلاميين وليس المسلمين

  8. aline Says:

    ll gharib bl 2amer ennou leish hawde l 7araket l eslemiye ma rtakabou 2ay jarime bhal shakel mn 2abel, mn 2ousbou3 ballashou b juliano wl yowm vittorio. ana b ra2ye ennou hayda l mosad l esra2ili 3am y7arkouwoun bisabab l thawrat l 3arabiye mishen ykhallou l 3alam t2oum dedoun.

  9. alialwashli Says:

    الانسان بالنهايه قضيه

  10. جوعان Says:

    لاء يا حبيبي يا ريان، انا متلي مش متل هوديك، انا ما بحمل سيف وبقطع راس الي بيختلف معي، انا بهاجمه بالكلمة، انا ما بشنق الصليبي واليهودي لاجل دينهم مش شي تاني، وانا ما بكفر العلماني واي حدا غيري، وبدعي لتحليل دمه وهدره، بينما الاسلاميين يفعلون ذلك، ويقومون بعزل واعدام كل واحد مثقف او بفكر. انا حامل قلم، الاسلامجي حامل سيف واسم الله وداير فيه عالعالم.

    تصبحون على وطن، يا صديقي، انا متعصب في هذا المقال صحيح اعترف، لان لا حلول وسط بعد اليوم، اصبح من الضروري ان نحافظ على وجودنا، انا لم اقل المسلمين بل قلت الاسلاميين، كل حركة تحمل الاسلام السياسي في دعوتها، للحكم، هي حركة عدوة للثقافة، وهيدا الشي اصبح واضح بعد كل الاغتيالات التي تعرض الها الخط الوطني من عقدين لليوم، لا حلول وسط برأيي، واليوم اعلن طلاقي من اي تحالف او دعم لاي حركة اسلامية سياسية، طالما انهم يصرون على عدم الاعتراف بدمويتهم او اخطائهم، ويرتكبون ما يرتكبون بادعاء العصمة. مبارح فيتتوريو وبوكرا انا او انت.

    ألين، ربما، اسرائيل محرضة، او الموساد مسهل، ربما، لكن الاكيد ان الايدي التي نفذت هي ايدي اسلامية، ومن حركة منشقة فكريا عن حركة حماس، يعني القاتل واضح، والمحرض قيد الدرس

  11. قتلتم فلسطين « مجد سورية : سورية – طرطوس – الشيخ بدر Says:

    […] ************** خضر سلامة مدونة: مواطن جوعان. […]

  12. أحمد الحلاني Says:

    صديقي خضر ,لقد راعني نبأ استشهاد الأخ و الرفيق فيتوريو أريغوني و هز فيَّ كياني الانساني و مسًّني المصاب و أبقاني مكلوما
    و لكن أرجو ان لا تأخذنا حمأة الغضب فنطلق النار عشوائياً.فالقول بأن هؤلاء لا يمتون الى الاسلام بصلة ليس تنصلاً من المسؤولية و انما أول الطريق لحلِّ القضية.حيث يعمد التيار الصهيو-وهابي الى تعميق الصورة النمطية عن المسلمين بأنهم مجموعات تحلل قتل المخالفين وغرس هذه الثقافة في عقول العامة وفي نظر الرأي العام الغربي على السواء ,و لذلك يجب ان نحاربهم في هذه النقطة اكثر من غيرها لارتداداتها العكسية على مجمل قضايا الأمة,لا ان نسلم بنتائجها و نعتبرها أمراً واقعاً ,اذ لا بد من ان نواجه المد الوهابي بكل ما أوتينا من قوة
    و قد ذكرت يا صديقي تعبير الاسلاميين مشيراً الى هذه القرادات و عمّمت الصفات و أرى انك جانبت الصواب هنا,فأول الاسلاميين هو ثاني المذكورين على لائحة الشهداء التي ذكرت (أعني د.شريعتي,الذي هو ,اضافةً الى فنان فلسطين ناجي العلي و مخرج آلامها و أحلامها جوليانو خميس لا يمكن نسب اغتيالهم الى “الاسلاميين!!”) ولذلك أرجو تحري الدقة في التعابير
    أما القول بأن “الاسلاميون” قتلوا فلسطين,فهذا قولٌ مرفوض لأن فلسطين أشمخ و أطهر من كل الذين ادعوا العمل من أجلها أياً كانت خلفيتهم الأيديولوجية..و لا أعتقد ان ما فعلته حماس (و أنا غير راضٍ عن منهجها) يقارن من أي باب بما فعلته منظمة التحرير بقيادة ياسر عرفات تاجر الدم الفلسطيني!!
    و أرجو توضيح مسألة ان الوقت في مصر و تونس ليس وقت صراع ايديولوجيات و أفكار..الوقت وقت بناء المجتمع الحر المرتاح القادر على الاختيار و كفى
    و أرجو ان لا تدفعنا سجعية جملة ما الى قول لا يقرب الصواب,فأنت قد وضعت الجامع مقابل الجامعة معتبراً الأول مصدر جهل و الثانية مصدر علم و استنارة و هذا ما لا يوافق سرد التاريخ حيث كان الجامع منارة علمية وأدبية يستفاد بعلمها و تخرِّج كبرى القامات المعطاءة في شتى المجالات(الحلّاج مثلاً تلميذ تكايا و جوامع!)

    أما المقطع الأخير فلا أملك ما أقول حوله…كيف لم ينكسر قلمك و يذوب يراعك حين قلت “سافلة فلسطين”

    صديقي خضر المصاب يلفنا جميعاً و جلد الذات يأكل مجهودنا
    فلنعمد الى التغيير لا الى التعيير

  13. جوعان Says:

    أهلا أحمد، لا أريد تحويل النقاش لنقاش فكري تاريخي ولكن اود ان اذكرك، ان التكفير والقتل الفكري ليس بالضرورة وليد الصهيونية، بل هو متأصل في التاريخ الاسلامي، ويكفي ان نراجع الحقبة الاموية والعباسية لنجد العديد من الاغتيالات والاعدامات تمت باسم الدين، يعني لا يكفي رد المشكلة إلى أزمة مؤامرة، لأن القصة مش مؤامرة، القصة مشكلة داخل الكنيسة الاسلامية نفسها، وهشاشة بنيتها الفكرية الخاضعة للقولبة التكفيرية او المتاجرة على الاقل
    على كلٍ، بخصوص علي شريعتي، فالرواية المنتشرة بين الايرانيين خصوصاً المعارضين منهم، ليس بالضرورة مناصري الشاه فقط، هي ان شريعتي لم يتم اغتاله من قبل الشاه، بل من قبل الاسلاميين المعارضين نفسهم، ويطول النقاش في هذه الفكرة، رغم شهادات الخميني نفسه، التي، واسمح لي، قد اعتبرها مجرد تمويه للحقيقة.
    اما ناجي العلي، فنفس المنطق التكفيري، مع اختلاف الايديولوجيا الى ايديولوجيا الشخص، عرفات، اسقطته، مع ذكر انه تعرض لحملات دينية قبل ذلك.

    اما في موضوع الجامع، فنعم، حين يتحول الجامع الى مركز تبشير سياسي، لا ديني بحت، يصبح عدو ومنبع جهل، انا اليوم اجد ان مشكلتي ليست مع الاسلام كدين عبادي، بل كدين سياسي، كل حركة اسلامية تريد فرض الشريعة اساس حكم، هي عدو فكري وخطر وجودي علي كمختلف ثقافياً، والتجربة اثبتت ذلك، جربنا التعايش واليوم انفجرت هذه القنبلة في غزة وفي العراق وفي ايران وفي افغانستان بوجهنا، والغت كل المختلفين والآخرين، واختصرت الحكم بالملالي من اي مذهب كانوا.

    اما بما يخص مصر، فيا ريت حكيك صحيح، الوقائع عالارض تشير الى ان الاخوانجيين، والنهضويين، ماضون في حملاتهم الاعلامية والالكترونية المهاجمة للعلمنة وللدولة المدنية والداعية الى شريعة الله ومحاربة الكفار! لا حلول وسط اليوم، اما يكون الاسلام دين عبادة، احترم واجل المعتقد به، واما ان يكون مشروع سياسي الغائي للآخر، على الكنيسة الاسلامية، ومن يصنف نفسه معتدلاً اليوم، ان يواجه بنفسه المشروع الذي تنصبه الحركات الاسلامية لاعادتنا الى القرون الوسطى.

  14. aly Says:

    wa nahno dodana…….. nahno lasna minhom wa hom layso mina

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: