الخدعة الجديدة

خضر سلامة

هل كان لا بدّ أن يموت آخرون بفعلٍ عاطفيٍ جميلٍ وعبثيّ، كي يكتب الشعراء ويخطب الساسة ويجتمع مجلس الأمن ويدين الرؤساء وتؤكد الفصائل وتنفي الأحزاب وتستهجن اللجان ويستنكر اليسار ويشجب اليمين؟ ماذا نقول للشهداء المقتولين كقصيدةٍ ملحقة بديوان مثقوب؟ أنا أعرف ماذا سنفعل بعد مجزرة الأمس، سنعلن افتتاح مهرجانات “التأبين والتشييع الرمزي والادانة والتأكيد وإعادة التأكيد”، لماذا؟ لأننا ببساطة شعب أصبح الموت خبزه اليومي، لم يعد الرقم، عشرة شهداء، يعني شيئاً، أصبح مجرد إحصاءٍ يوميّ، عشرة، عشرون، مئة، ألف، ما الفارق؟ ما دمنا لا نعرف أحداً من الشهداء، ما داموا من شعبٍ، يصح فيه أن نسميه مزاداً كبيراً، لكثرة المتاجرين بقضيته!

الأمن اللبناني، الذي يتجذّر في عنصريته بمنع الفلسطيني في لبنان من الوصول إلى الحدود كل أيام السنة، فتح الطرقات بالأمس، مع إهمالٍ من نوع عنصري جديد، تمثل بوضع أقل من عشرين جندياً لمنع أربعين ألفاً من الاقتراب من السياج! ثم، أين مكان الجيش اللبناني من الإعراب، حين يطلق الاسرائيلي النار عبر الحدود؟ متى، في أي قرن بالزبط، يمكننا أن نسمع عن تضحية وشرف ووفاء على الحدود؟

القوى المنظّمة، على رأسها حزب الله، الذي يتحكم بمفاصل مظاهراته المليونية التي ينظمها باقي السنة، إلى جانب ثلة من القوى الفلسطينية المعروفة بامساكها الأمني بكل عمل عفوي أو غير عفوي، في المخيمات المزدحمة، هذه القوى، فجأة، غابت عن الامساك بمظاهرة الأمس، ودفعت ببضع عشرات من الهواة والفتيان الصغار، ليكونوا هم انضباط المظاهرة! هل هو عمل بخطأ تقدير، أم عن تقدير لخطأ يمكن المتاجرة به؟

قوات اليونيفيل؟ من المضحك أن أسأل عن دورهم، وهي القوات المعينة أجهزة تجسس وتبضع على الجهة اللبنانية لا أكثر، وتكاد تصفق للاسرائيلي عند كل خرق، ويصفق لها الساسة اللبنانيون بطبيعة الحال.

app_full_proxy

أما بعض الأفراد المشاركين الآخرين، المفترض أنهم مفاتيح التحرّك، أخذتهم العاطفة، واندفعوا مع الآخرين، دون حساب لشيء، يحق لي أن أسأل، ما هو الأفق السياسي من محاولة تجاوز السياج التقني؟ أعترف أنه مشهد عاطفي جميل، وعمل يحرك القلب العربي المرهف، ولكن، لماذا؟ بمعنى، بعد أن نتجاوز الحدود ماذا نفعل؟ هناك ادراك لحجم الاجرام الاسرائيلي وحجم العتاد العسكري واستنفاره على الحدود او لا؟ هل هناك معرفة بأن المطلوب في هذه الذكرى اثبات وجود الفلسطيني وضرورة عودته إلى أرضه كي لا يسقط من حسابات السلطة في الداخل ولا المقاومة لا اكثر؟

للأسف، أثبت ما حدث بالأمس، أن الشعب الفلسطيني بعد ثلاثة وستين سنة، لا زال دمه رخيص بعين العرب، وعين شعراء العرب، وعين مثقفي العرب، وعين إعلام العرب، ومن ورائهم العالم، هذا الدم يمكن أن يعوّض بسهولة بصفقة سياسية، أو بقصيدة مبكية، أو بنشرة أخبار واحدة، أو بمسيرة تشييع حاشدة وطبعاً “غاضبة”، وبعد هذا، بعد أن ندفن الشهداء العشرة، نعود لنفكّر، من سنختار شهيداً في الأسبوع المقبل، في الفخّ المقبل؟ كي نعتبره رقماً لا أكثر، تنتهي قضيته بانتهاء النهار، ويغيب سنة، إلى أن يحين موعد لمناسبة أخرى، أو حتى تشعر الأنظمة أنها بحاجة اليوم لفتح حدودها لساعات معدودة أمام الفلسطيني، لتقتله هي بالفخ، قبل أن يقتله الاسرائيلي.

حق العودة مقدّس، ولكن دم العائد مقدس أكثر، وروحه مقدسة أكثر، إلى متى سنبقى نتعامل مع قضايانا بعاطفة متسرعة، ودون أفق تخطيطي وسياسي يتجاوز حد التفكير بعاطفة اللحظة وجدارتها، إلى جدارة القضية الأكبر، كرامة كل انسان فينا وسلامة وجوده الشخصي، كي، مرة أخرى، لا “نموت نموت ويعيش الوطن”، بل “نعيش نعيش، ويعيش الوطن”.

الفرق الوحيد بين 15 أيار و16 أيار، هو أن عدد الفلسطينيين في لبنان أصبح 400 ألف ناقص عشرة شباب، الانتصار الوحيد للمتحمسين، و”المباركين” باستشهاد الآخرين، هو أنهم لم يموتوا هم، بل مات غيرهم.

Advertisements

11 تعليق to “الخدعة الجديدة”

  1. Ali Fakhry Says:

    ممتاز يا صديقي ممتاز

  2. نور مرعب Says:

    شكراً

  3. mhdbadr Says:

    Great Post! was thinking the same thing bout what happened yesterday! where were Hizbullah! !

  4. روبي جلول Says:

    لمن يسال عن اين هو حزب الله من ما حدث البارحة، نجيبه بانه حيث كان عندما اجتيجت جينين وحيث كان عندما حاول الاحتلال اجتياح قطاع غزة في العام 2008. وهو سيبقى في منطقة عمله كنسق احتياط في المنطقة الخلفية لمنطقة العمليات، في دور الدعم والمساندة لانساق المناورة الموجودة على الخط الامامي. وربما كان الاجدر بمن يكتب المقالات ويعلق عليها ان يتعلم بعض معارف العلوم العسكرية ليعلم ان انساق الاحتياط تبقى مستعدة لدعم انساق المناورة . ويكفي حزب الله شرفا انه قوة الاحتياط والمساندة وانه من يساهم مع غيره في دعم الجبهة الامامية ( قطاع غزة والضفة الغربية ) بالعتاد والامدادات الحيوية، وانه وحده من اعتقلت له شبكات خلال محاولتها تمرير هذا الدعم وهذه الامدادات الى قطاع غزة عبر الاردن وسيناء.

  5. soraya saab chmait Says:

    thanks lots and lots

  6. عديد نصار Says:

    أنا لا أضع ما جرى بالأمس في مارون الراس في خانة الخطأ التقني ، بل لإي خانة القصد و التعمد . يبدو أنه كان مطلوبا سقوط الشهداء في مارون الراس … و القرائن خير شاهد :
    – في حين كان تواجد الجيش و قوى الأمن كثيفا على طول الحدود الجنوبية ، كان تواجده في منطقة التظاهر رمزيا،
    – الغياب التام لقوات الطوارئ عن المكان ،
    – في حين كانت الدعوة إلى التظاهر من جهات مدنية فلسطينية ، كان التنظيم على الأرض من قبل حزب الله و حماس .. و نعرف مقدرة حزب الله على ضبط التظاهرات المليونية .. و كذلك حماس .. في حين شهدنا بالأمس فوضى عارمة بحيث ترك الناس في العراء بدون أي دليل أو مساعدة .. بحيث فقد الناس المترافقون بعضهم بعضا و لم يجدوا أي طريقة لمساعدتهم في ذلك .. و هذا أقل الواجب أن تعمد الجهة المنظمة إلى إرشاد الناس المحتشدين إلى طريقة للتواصل خاصة في ظل غياب الاتصالات الخليوية تماما .. أما في موضوع جريمة ترك الشباب يذهبون إلى فخ القتل على يد المجرمين الصهاينة فتلك قصة أخرى ..
    فإذا كان المطلوب التظاهر على الشريط الشائك ، كان يفترض أن يحتشد جميع المشاركين على الشريط ، أما إذا كان المنظمون يرون خطورة في ذلك و هم غير قادرين على تحمل النتائج ، فكان عليهم منع اي كان من الوصول و بأي ثمن .. ربما كان الأجدى أن يكون مكان التظاهر في بنت جبيل مثلا ، أو أن يحتشد انضباط حزب الله و حماس بشكل يمنع الشباب من الوصول إلى الشريط .. و لكن ، يبدو أنهم يريدون الاحتفال بحديقة إيران ، و الأفضع ، ربما كان المطلوب كما سبق و قلت ، سقوط بعض الشهداء لأسباب صارت معروفة ..

  7. U: 92 Says:

    من سنختار شهيداً جديداً ؟
    لو كان هناك صوت لمن ماتوا الآن لأسكتوا وقاحة نصك.. من مات اختار أن يحاول ، أن يترك شاشة منزله وحاسبه وينزل ليحول الهدوء الذي يعيشه الاسرائيلي إلى كابوس.
    من مات خرج والموت بين يديه ،
    سألت أحد ممن خرجوا البارحة قبل ذهابه : “طيب والألغام والرصاص؟” جاوبني جواب كثير بسيط “طالع وكفني معي وخليهن يخ***”

  8. سمر سرمة Says:

    Amar Salameh السسد خضر سلامة: بكفاية نسب كل حدث إلى التآمر والمتآمرين، أولاً رمي الحجارة هو جزء هام من تاريخ الجهاد الفلسطيني وكان له أدبيات حول أطفال الحجارة واستثار العالم أمر قتل الصهيوني للفلسطيني الأعزل بذنب رمي الحجر. ثانياً لا أحد يستهين بأحداث الأمس التي استثارت الناس في كل مكان وحتى نتنياهو الذي فهم فجأة بأن الفلسطينيين لا يريدون العودة لأراضي السبعة وستين بل يريدون طردنا من كل الأراضي الفلسطينية، والتغطية للحدث أتت بوقع أهم بكثير من “مهرجانات بمناسبة النكبة” ودبكة مقابل الحدود، ولن أطيل فأنهي بأن الجيش اللبناني الذي أعيب عليك سبه أو نعته _ولست بلبنانية وبكفاية التمرجل على بعضنا البعض وياريت تتوجه أقلامنا لعدونا_ لم يكن عشرين بل عشرات وقد رأيتهم بأم عيني إذ كنت هناك ولم يوفر جهداً لمنع المندفعين إلى الشريط الفاصل عن أرضهم المحتل ولا تستخف يا سيدي خضر بمشاعر الناس ورد فعلهم لدى وصولهم هذا الموقع أو في هذا الحدث. ومن لم يمت لم يختبىء من الموت فلا داعٍ للإستخفاف بأبناء لي الفخر أنني أنتمي لهم، إليك بما كتبت عن تجربتي الشخصية لدى اندفاعي للشريط الحدودي لعله يكون إضاءة لك تستنير بها عن أفرا شعبك اللاجيء وتعداده عدم المؤاخذة في لبنان 450،000 ما عدا عشرة وجديدهم يولد كل يوم! مع التحية
    نعم الأمس كان يوماً عظيماً على حدود فلسطين مع مارون الراس حيث التهبت مشاعر الشباب وأبيت وإياهم إلا أن نصل نقطة التماس مع فلسطين الحبيبة رغم محاولات الجيش اللبناني المستمرة لمنعنا وتحذيراته بأن الأرض المحاذية للشريط أرض عسكرية ومليئة بالألغام المتنوعة العديده, وربما عدد الشهداء والإصابات وحيثية الأرض الملغمة كان مميزاً لها في أحداث الأمس. لم يكن لأي منا تصور لما ستؤول إليه الأمور فلم يسبق لأي منا أن عاش اللحظة والموقف من قبل، لم يسبق لنا رؤية أرضنا الحبيبة فما بالك بأن نكون منها بأدنى من ثلاثة أمتار والعدو الصهيوني المحتل ماثل بكامل عدته وعتاده أمامنا! فما كان منا إلا أن نرجمهم بحجارة وجاءالرد كما اعتادوا .. القنص للعزل إلاً من الحجارة!
    أدعوا الله أن يتغمد شهدائنا الرحمة ويسكنهم فسيح جنانه. لم يسبق لي أن رأيت بأم عيني شباباً وشابات يتسابقن للشهادة ويحثون في طلبها وأحمد الله كثيراً أن كنت بين هؤلاء الطاهرة قلوبهم التي خلت من كل شيء في تلك الأثناء إلا من حب الوطن والرغبة بفدائه عجبت من قدرة الشباب الفلسطيني على إيصال الحجارة بأثقالها لتعبر الشريط الحاجز بارتفاعه الذي بدى وكأنه استطرق استحياء منه أمام صدور الشباب العزل في وجه القناصة الصهاينة لتعبر حجارتهم مع آمالهم لتصل تراب الوطن قاصفة مغتصبيه
    طوبى لهم ولشجاعتهم وجسارتهم وجرأتهم وعزيمة الإصرار لديهم وأحمد الله كثيراً أننا نجحنا بحماية شبابنا وشاباتنا من غدر الألغام فقد كان منها الكبير والصغير والعنقودي وقد توارت بلون التراب بين الحجارة والعشب, فما كان منا إلاٌ أن جعلنا من أجسادنا حاجزاً بينها وبين وطأة شدة الزخم للفعل ورد الفعل في ذروتي الكر والفر لشبابنا الحماسي. وآخرين عمدوا إلى صنع الحمالات لنقل المصابين من أعمدة الأعلام والكوفيات رغم بعد الحدث عن الحشود قرابة الكيلو والنصف ووعورة الأرض وضرورة تسلقها, إلى أن توالت وفود سيارات الإسعاف
    لا يسع للكلمات أن تعبر عما اعتمرني لدى وقع بصري على أرض فلسطين فقد كان ما يطلق عليه ب “أول مرة” ولكن مع غياب المسمى لما هو ال “أول مرة” فقد عجزت عن تسميته. يكفيني القول بأنني رأيت في أرضي ما هو أجمل من أي أرض وقع نظري عليها رغم سفري لنصف بقاع العالم.
    دعيني أقول بأننا حتماً عائدون ولن يطول بنا الزمان .. فنحن عائدون في هذا الزمان. تحيى أمة العروبة بنبضها وكرامتها سؤددا لأوطانها ويحيى شهداؤها

  9. بتول/Shako Says:

    كلام صحيح للأسف الدم غالي و التعقّل غاب عن الحراك “المليوني” , أنا مش فلسطينية بس قضيتي فلسطين و قضية كل إنسان مقاوم إنو السؤال اللي سألتو , ليه و بعدين ؟ و شو الهدف و أهلين

  10. روبي جلول Says:

    قصائد الشعراء وخطب الساسة وادانة الرؤساء وتاكيدات الفصائل ونفي الاحزاب واستهجان اللجان ولامبالاة اليسار وكذب اليمين كانت موجودة دائما سواء بموت الآخرين او ببقاءهم على قيد الحياة على هامش الوطن وخلف سياجه. ولا داعي لتقول اي شيء للشهداء سوى: يرحمكم الله، مع الرجاء بان تكون وقفتهم التالية خلف السياج لكسره وتحطيمه وعودتهم الى ارضهم التي طردهم منها من قتلهم البارحة. ليس مهما ما سنفعله بعد مجزرة الامس، المهم ان الامس سجل لهذا الشعب اصراره على التمسك بارضه، وهو رواها مجددا بدمائه تثبيتا لقراره باصراره على اعتبارها ارضه ولو بعد مضي ستون عاما على طرده منها ووقوفه وراء اسوارها يراقب كيف تاجر من تاجر بها وكيف صمت من صمت عن سرقتها وكيف يقف البعض لامباليا بما يحصل وكل همه هو الاعتراض والرفض والاعتراض، بالحكي ولا ارخص من الحكي.
    فلسطين ارض لشعب. وهي ستبقى ارض هذا الشعب. وهذا الشعب لا يحتاج لمن يعلمه كيف يمنع الغير من المتاجرة بدمه، ولا لمن يعلمه متى يكسر الاسوار او يقف وراءها.
    الامن اللبناني ليس مسؤولا عن حماية الحدود بمعنى منع الفلسطيني او اللبناني من الوقوف عند السياج الحدودي. بل ربما يجب ان يشكر على انه لم يلتزم بما يريده الغرب منه ولم يتحول الى شرطي حدود تابع للكيان الاسرائيلي. وربما كان الاجدى توجيه السؤال الى ال 7500 جندي من جنود الامم المتحدة الذين لم نرى لهم دور في كل ما حدث، الا ربما تسجيل عدد كميونات الرمل التي كانت خارجة من مارون الراس، لعلها تنبىء عن حجم الانفاق التي قد تم حفرها الامس.
    اما عن دور القوى المنظمة، فلست ادري هل قصدت تثبيت الالتباس او تركت الحيثية تمر عندما افترضت جازما بان حزب الله كان على راسها، فلم يكن معلوما ولا معلنا بانه تبنى الدعوة او تنظيم هذا التحرك. ولا اعتقد ان الفصائل استغنت عن طمعها وسمحت لتنظيم لبناني بان يتولى نيابة عنها ادارة وتنظيم جهد هذا التحرك. وربما كان مطلوبا منك الاعتذار عن هذه التهمة الشرف التي وجهتها لحزب الله بادارة الجهد والتي ختمتها باتهامه بامكانية استغلاله لها والمتاجرة بها، فعادة، معروف من يتاجر بدماء غيره ويصعد السلم على رماد عظامه.
    وان كان يحق لاي كان ان يسال عن الافق السياسي للتحرك، وعن اسباب اندفاع الناس دون حساب لشيء، فانا احيله الى دماء الشهداء ودموع اهاليهم التي بامكانها ان تجيب بصدق وبساطة: الاجدر ان يسقط هنا، على مشارف البيت، بوضوح وشرف، على ان يسقط في حارة من الحواري وزقاق من الازقة.
    لماذا هنا؟ لقد اجبت عن السؤال: بأن المطلوب في هذه الذكرى اثبات وجود الفلسطيني وضرورة عودته إلى أرضه كي لا يسقط من حسابات السلطة في الداخل ولا المقاومة لا اكثر.

    اما بالنسبة للدم الفلسطيني وثمنه، فالحمدلله انه ليس معروضا بعد الامس للبيع في صفقات المشاريع اللانهائية والفوضوية. هذا الدم استرجع اتجاهه، وصوب بوصلته نحو القصد والهدف، وهو لم يعد محتاجا او مباليا بعد اليوم بابواق تحكي عنه او تبكيه او تلعنه او تمدحه او تتباكى عليه مدعية الخشية عليه من المتاجرة به.
    من كان متعودا على ايقاع الدم الفلسطيني في الفخ، ليس الشعب الفلسطيني.
    ولست ادري لماذا لفتني المقطع ما قبل الاخير من كلمتك والتي تشابهت الى حد كبير مع راي القوات اللبنانية فيما يتعلق بما حصل بالامس. فانت اعتبرت ان حق العودة مقدس ولكن دم العائد مقدس اكثر وروحه مقدسة اكثر. هل يعني ذلك ان العودة مطلوبة شرط ان لا تكون مكلفة على مستوى الدم؟ يعني انو يا ريت منرجع بس بلا ما ندفع نقطة دم على اساس انو الدم غالي ومقدس وحرام يروح في سبيل تثبيت حق العودة وترسيخ هذا المفهوم في عقول ووجدان اطفال وشباب الشعب الفلسطيني؟ وكيف بربك ستثبت حق العودة؟ باحتفالات وشعارات وخيم وصور واغاني عن العودة ولا عودة؟
    وهل يمكن ان تفسر لي كيف تلاقت كلمتك مع راي القوات اللبنانية حول موضوع العبث والمتاجرة؟ ربما كانت مصادفة لا اكثر ولكن يجدر بالقارىء ان يعي اكثر الحيثيات المرتبطة بالموضوع لنكون اكثر امانة في عرض افكارنا امامه.
    وإستنكرت “القوات اللبنانية” اشدّ الإستنكار الممارسات الإسرائيلية المُتمثّلة بإطلاق النار على المتظاهرين العزّل يوم أمس الأحد وإيقاع قتلى وجرحى في صفوفهم، وتتقدّم بأحرّ التعازي من ذوي الضحايا وتتمنّى للجرحى الشفاء العاجل.
    ولفتت الى أن سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا يُرتبّ على الجهّة التي تتلاعب بعواطف ووطنية بعض الشبّان المندفعين خدمةً لمآربها الخاصة-أيّاً كانت هذه الجهة- مسؤوليةً معنوية وسياسية توازي المسؤولية الجنائية المباشرة التي تتحمّلها إسرائيل.
    ودعت القوات الدولة اللبنانية لفرض تطبيق القرار 1701 ومنع أي فريق كان من العبث بأمن الجنوب واللبنانيين، بما يؤدي الى استدراج ردود فعلٍ عسكرية لا تُحمد عقباها على غرار ما حصل يوم أمس، وفي 12 تموز 2006.

  11. الخدعة الجديدة « منظمة علي النهري في الحزب الشيوعي اللبناني Says:

    […] خضر سلامة […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: