Archive for 17 يوليو, 2011

جوعانيات – 3

17/07/2011

جوعانيات – 3
خضر سلامة

(سلسلة جوعانيات هي مجرد أفكار، بعضها فوضوي، بعضها موجه، بعضها كتب في لحظة غضب، وبعضها في لحظة تعب، كلها في جذر الوطن ولدت، ولا زالت تبحث عن سمائه)
الجزئين الأول والثاني من جوعانيات يمكن أن تصل إليهما أنامل الباحث عن فوضى جميلة، على هذه الوصلات
جوعانيات – 1
جوعانيات – 2

1. في المواقف الوطنية، حيث يركن الحكام أوامر السفراء وتعليماتهم، يعلق الشعب لافتة صغيرة تقول “لسنا مسؤولين عن فقدان أي كرامة وطنية”.

2. ما همّني على اسم من سيكون قبري، طالما أن الوطن كله، على إسم شخص؟

3. وما همّني أن يكون في بلدي عشر أجهزة أمنٍ، إن كانت هي نفسها خطراً على أمني الشخصي؟

4. ثمّ، ما همّني إن كان العالم قد أصبح قرية صغيرة، طالما أن رئيس بلديتها لا زال أمريكي؟

5. أيّهما أشدّ صدقاً، ذاك الذي ينتظر المهديّ، أو المسيح، أو ذاك اللذي ينتظر أوّل الشهر ليسدّ ديونه؟

6. طالما أن سيادة الرئيس القائد، هو من الشعب وللشعب، لماذا لم نسمع يوماً أنه جائع؟ ولماذا لم يضطر يوماً لأخذ قرضٍ من البنك، لشراء قصرٍ من قصوره؟IsmetVoljevica

7. جيوشٌ مهزومة أمام الأعداء، ومنتصرة على شعبها، أقلّ من عصابة.

8. حكمة المرحلة: الملوك على أشكالها تقع… في مزبلة التاريخ.

9. عبدة الملوك أسوأ من عبدة الشيطان.

10. الحريّة ليست حقي بالخروج في مظاهرة، بل حقي بالعودة منها سالماً!

11. المثقفون، هم هؤلاء الذين لا يعرفون الكتابة والقراءة، ويعرفون حقّهم البدائي بالحريّة، أما الآخرون، ممتهنو الكتابة للملك، والقراءة عن سيرته الذاتية، فهم مثقوبون لا مثقفون.

12. تصبح أكيداً أن إعلامك مريض، حين تكون طلّة فخامته التلفزيونية أكثر ضجيجاً، من طلّة مليون غاضبٍ كل يوم.

13. من المدهش، أن يرى المواطن وطنه كبيراً في النشيد الوطني، وحين يركب الطائرة مهاجراً فقيراً، يراه صغيراً صغيرا.

14. الفارق الوحيد بين السلفي القاتل المتعصّب لمذهبه، والجنديّ القاتل المتعصّب لملكه، هو اللحية.

15. الملك، وشاربه، ووزيره، وصحيفته الرسمية، وحزبه، وشرطته: أطراف النجمة سداسية بالكامل.

16. الجميع يتآمر: البيئة تتآمر على العالم، ونصف العالم يتآمر على النصف الآخر، والنصف الآخر يتآمر على الرئيس، والرئيس يتآمر على الشعب، والشعب مشغولٌ بالتآمر على بعضه.

17. إذا كانت انتصاراتنا من دخان، وحكامنا من دخان، وشعاراتنا من دخان، وبرلماناتنا من دخان، وجرائدنا من دخان، وجيوشنا من دخان، فكيف لا تريد أن يموت أطفالنا اختناقاً؟

18. فقط في بلادنا، يشعر الحاكم بالحاجة لتعليق صوره ووضع تماثيله، في شوارع الوطن كله، ليعوّض شعوره الدائم بالوحدة أمام شعب لا يشبهه بشيء.

19. أيتها الشعارات العتيقة.. والخرائط الكثيرة.. والأعلام الوطنية.. والقضايا الكثيرة.. أتركي للأطفال  فسحة ليلعبوا.

20. كلّما أطفأ الديكتاتور شمعةً في عيد ميلاده، انطفأ شاعرٌ يئساً، وانطفأ بيتٌ فقراً، وانطفأ طفلٌ مللاً، وكلما انطفأ ديكتاتور واحد، يهدينا الله شمساً جديدةً عربون حريّة.

Advertisements

كان لا بد أن تُسمَع

08/07/2011

خضر سلامة

دولة اللص، سعادة العملاء الكرام

باسم شعبٍ لا اسم له، وباسم وطنٍ لم يولد بعد، وبالصلاة والسلام على أرواح الشهداء، اللذين يسقطون على أبواب المستشفيات، وبأدعية الأمهات لمليوني مغترب منذ دولة الطائف إلى اليوم، نبدأ، كنت أود أن أتحدث عن المحكمة الدولية، لكني سأكون خائناً لأصوات الناس، ووفياً للسفارات التي تكترث لمحكمتكم وشهدائكم وسلاحكم، وحدها، فيما يكترث الشعب لقضية واحدة غابت عن مداخلاتكم، لقمة عيشه.

5-aristides-hernandez-ares-cuba

اختلفتم على المحكمة، واختلفتم من "الكلب" فيكم، ولو سألتونا كنتم "وفرتوا وقت الله"، فالعواء كان كثيراً ويتسع لكم جميعاً، واختلفتم مين "معروف سعره"، وأنتم 128 سلعة، معروف سعرها، بالدولار أو بالريال أو بالتومان، واسألوا أسيادكم، يستطيعون أن يزودوكم بلوائح الأجرة الشهرية لكل مقعد نيابي.

هل تعرف حكومتكم، يا دولة السيلولير، أعداد العاطلين عن العمل في البلد؟

هل تعرف حكومتكم، يا دولة الملياردير، سعر صفيحة البنزين وضريبة النقل؟

هل تعرف حكومتكم، يا دولة الرايقة معو، أسماء الميليشيات في الجامعة اللبنانية وكلفة "الاختلاف" على الطالب؟

ما حاجتنا للحكومة، يا سادتي القتلة، إن كانت باسم الأحزاب والمشاريع الاقليمية، منذ قيام مزرعتكم اللبنانية إلى اليوم، ولم تكن يوماً، باسم حقلٍ في البقاع، ينتظر سمساراً ليحيله منتجعاً لراحة السياح، أو مزبلة لشعب لم يعد ينتج منذ قيام الحريرية السياسية إلى اليوم، إلا نفايات منزله؟ ولم تكن يوماً، باسم مصنع جديد يغلق، ليفتح مكانه ملهى ليليٍ لأبناء الضباط والوزراء والنواب واللصوص، ما حاجتنا للحكومة إن كنا سنبقى ندفع فاتورة اشتراك كهرباء لموتور يعوض ضرورة انتفاعكم من شركة الكهرباء، أو لنقلة ماء، تعوض ضرورة انتفاع خصومكم من شركة المياه، أو لقرضٍ مصرفي جديد لشراء شقة، تعوض حرصكم الدائم أنتم وأسلافكم وخلفائكم، على صحة المصارف الداعرة؟

ما حاجتنا للحكومة، ما دامت لن تعبر عن رأي وطن، ونحن بلا رأي ولا وطن، وعن خريطة لا تعنينا، وعن سلاح غير متفق عليه، وعن محكمة لن تنصف إلا الأغنياء، أما الفقراء، فلهم محكمة الجنة والنار، بعد ألف سنة، ونيف، ربما؟

خذوا محكمتكم المثقوبة من أسفلها بسفرائكم وحواضنكم الاقليمية والدولية، وخذوا السلاح والقضايا والشعارات العتيقة، وخذوا حصتكم من المال العام، ومن الكهرباء والماء والعمل، وأعطوا خصومكم حصصهم، أما الشعب، فله حصة من البيان الوزاري، ومن شرعة المجلس النيابي، لم تذكروها، سأذكرها: للشعب خازوق البطالة، وزنزانة الطيارات المسرعة إلى الهجرة، وأقبية الديون المتراكمة، وذل بيع الأرض والعرض، ليرضى الزعيم.

في ختام كلمتي، يا سعادة النواب والكلاب والمعروف سعركم، لا أحجب الثقة عن الحكومة، لأنها لم تكن يوماً في لبنان إلا محكومة، بقرارات الخارج، بل أحجب الثقة عن الدولة، وعن كتب التربية الوطنية كلها، أحجب الثقة عن مهرجانات الصيف للتسلية والنفاق والشتم، المسماة زوراً، جلسات مجلس، أحجب الثقة عن دولة ليست بدولة، إلا لأزلامكم، وعن وطن هو أخس وأذل من أن يكون وطني، لا ثقة بها، وبكم.

مجلس وزراء، مجلس نواب، مجلس دستوري، مجلس شورى، مجلس مطارنة، مجلس شيعي أعلى، مجلس كاثوليكي، مجلس مذهبي درزي، مجلس قضائي أعلى، مجلس وطني للاعلام، مجالس، فعلاً، إنه بلدكم أنت، بلد مَ جالس.


%d مدونون معجبون بهذه: