كان لا بد أن تُسمَع

خضر سلامة

دولة اللص، سعادة العملاء الكرام

باسم شعبٍ لا اسم له، وباسم وطنٍ لم يولد بعد، وبالصلاة والسلام على أرواح الشهداء، اللذين يسقطون على أبواب المستشفيات، وبأدعية الأمهات لمليوني مغترب منذ دولة الطائف إلى اليوم، نبدأ، كنت أود أن أتحدث عن المحكمة الدولية، لكني سأكون خائناً لأصوات الناس، ووفياً للسفارات التي تكترث لمحكمتكم وشهدائكم وسلاحكم، وحدها، فيما يكترث الشعب لقضية واحدة غابت عن مداخلاتكم، لقمة عيشه.

5-aristides-hernandez-ares-cuba

اختلفتم على المحكمة، واختلفتم من "الكلب" فيكم، ولو سألتونا كنتم "وفرتوا وقت الله"، فالعواء كان كثيراً ويتسع لكم جميعاً، واختلفتم مين "معروف سعره"، وأنتم 128 سلعة، معروف سعرها، بالدولار أو بالريال أو بالتومان، واسألوا أسيادكم، يستطيعون أن يزودوكم بلوائح الأجرة الشهرية لكل مقعد نيابي.

هل تعرف حكومتكم، يا دولة السيلولير، أعداد العاطلين عن العمل في البلد؟

هل تعرف حكومتكم، يا دولة الملياردير، سعر صفيحة البنزين وضريبة النقل؟

هل تعرف حكومتكم، يا دولة الرايقة معو، أسماء الميليشيات في الجامعة اللبنانية وكلفة "الاختلاف" على الطالب؟

ما حاجتنا للحكومة، يا سادتي القتلة، إن كانت باسم الأحزاب والمشاريع الاقليمية، منذ قيام مزرعتكم اللبنانية إلى اليوم، ولم تكن يوماً، باسم حقلٍ في البقاع، ينتظر سمساراً ليحيله منتجعاً لراحة السياح، أو مزبلة لشعب لم يعد ينتج منذ قيام الحريرية السياسية إلى اليوم، إلا نفايات منزله؟ ولم تكن يوماً، باسم مصنع جديد يغلق، ليفتح مكانه ملهى ليليٍ لأبناء الضباط والوزراء والنواب واللصوص، ما حاجتنا للحكومة إن كنا سنبقى ندفع فاتورة اشتراك كهرباء لموتور يعوض ضرورة انتفاعكم من شركة الكهرباء، أو لنقلة ماء، تعوض ضرورة انتفاع خصومكم من شركة المياه، أو لقرضٍ مصرفي جديد لشراء شقة، تعوض حرصكم الدائم أنتم وأسلافكم وخلفائكم، على صحة المصارف الداعرة؟

ما حاجتنا للحكومة، ما دامت لن تعبر عن رأي وطن، ونحن بلا رأي ولا وطن، وعن خريطة لا تعنينا، وعن سلاح غير متفق عليه، وعن محكمة لن تنصف إلا الأغنياء، أما الفقراء، فلهم محكمة الجنة والنار، بعد ألف سنة، ونيف، ربما؟

خذوا محكمتكم المثقوبة من أسفلها بسفرائكم وحواضنكم الاقليمية والدولية، وخذوا السلاح والقضايا والشعارات العتيقة، وخذوا حصتكم من المال العام، ومن الكهرباء والماء والعمل، وأعطوا خصومكم حصصهم، أما الشعب، فله حصة من البيان الوزاري، ومن شرعة المجلس النيابي، لم تذكروها، سأذكرها: للشعب خازوق البطالة، وزنزانة الطيارات المسرعة إلى الهجرة، وأقبية الديون المتراكمة، وذل بيع الأرض والعرض، ليرضى الزعيم.

في ختام كلمتي، يا سعادة النواب والكلاب والمعروف سعركم، لا أحجب الثقة عن الحكومة، لأنها لم تكن يوماً في لبنان إلا محكومة، بقرارات الخارج، بل أحجب الثقة عن الدولة، وعن كتب التربية الوطنية كلها، أحجب الثقة عن مهرجانات الصيف للتسلية والنفاق والشتم، المسماة زوراً، جلسات مجلس، أحجب الثقة عن دولة ليست بدولة، إلا لأزلامكم، وعن وطن هو أخس وأذل من أن يكون وطني، لا ثقة بها، وبكم.

مجلس وزراء، مجلس نواب، مجلس دستوري، مجلس شورى، مجلس مطارنة، مجلس شيعي أعلى، مجلس كاثوليكي، مجلس مذهبي درزي، مجلس قضائي أعلى، مجلس وطني للاعلام، مجالس، فعلاً، إنه بلدكم أنت، بلد مَ جالس.

Advertisements

الأوسمة: , , , , , ,

2 تعليقان to “كان لا بد أن تُسمَع”

  1. Ali Says:

    عشتم (في مزبلة التاريخ) إن شاء الله،
    وعاش لبنان (حراً منكم) إن شاء الله.

  2. هيثم Says:

    قوية بس في ملاحظة (ريال ودولار وتومان، كإني شميت ريحة 6 و6 مكرر)…يابا خفف الدوز بكرا بيغتالوك…ههههه
    بتصير هدف مشروع يعني…ليك ما عطيتني رايك بالحوار مع الجمال (كشاهد على العصر…هههه) تحياتي يابا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: