كهربا يا كهربا

خضر سلامة

التلفزيون حاضر في الغرفة كمخلب قط للاستعمار، النواب الذين سيكسرون عنق المشروع الصهيوني على الشاشة، يقابلهم آخرون مستعدون للذهاب في معركة العدالة الدولية الى النهاية، نواب الأمة تافهون كالحقيقة، ضعيفون كالحرية، فارغون كالسيادة، سخيفون كالاستقلال، التلفزيون مضيء كأنه هلال شيعي في الغرفة، صوته مزعج كصلوات سلفي يؤذن لمجزرة جديدة، وألوانه مملة كخطاب عقيد، لم يعد يضحكني منذ زمن، “إجت الكهربا”، تستطيع القوى الوطنية الآن أن تحرر القدس على ضو، ويستطيع اليمين أن يكمل فاشيته وهو يكحل عينه بالأرزة، ويستطيع اليسار أن يكمل معاركه على الفيسبوك، ويستطيع الديكتاتور أن يكمل تعذيب المعتقلين على الكهرباء أيضاً.. الجميع يعمل، طالما في كهربا.

إذاً، شركة الكهرباء العظيمة، منت علينا بالتيار الكهربائي، يا فرحتي، أستطيع الآن أن أشاهد وجه أبو مازن القبيح بوضوح، وهو يقبل جزار مخيم نهر البارد، ولا يزور نهر البارد، الدولة الفلسطينية قادمة، دولة؟ أعتقد أن أبو مازن أشبه بالأصلع الذي يريد الحصول على قصة شعر جنيفر لوبيز مثلاً، لا بأس، أيضاً، أستطيع الآن أن أمتّع بصري بنور ناصر قنديل، وهو يفند المؤامرة على النظام السوري الذي قضى عمره وهو يتآمر على الجميع، وحين فرغ، تآمر على شعبه، الآن فقط، أستطيع أن أرى سعد الحريري في جحره الفرنسي، يعلمنا كيف "نصمد" في معركة محكمة أبوه (على أبو الذي عمله رئيس)، هل يعلم دولته أننا صمدنا في ثلاث حروب في العشرين عاماً الماضية، دون جميلٍ منه، ولا جميلٍ من آل السيّد؟

cartoonji27-6-2007

"في حضرة الكهرباء"، أعود مواطناً عادياً، أكتب شعراً، أقرأ كتاباً، أنتظر ابريق الشاي، أقلب في التلفاز بحثاً عن نكسة جديدة من نشرة أخبارٍ قديمة، النظام المعتدل في تونس يقتل، والنظام الممانع في سورية يقتل، النظام الرجعي في البحرين يقتل، والنظام التقدمي في ليبيا يقتل، العرب بخير إذاً، ولا فرق بين عربي وعربي إلا باسم قاتله، أكمل رحلتي، دريد لحام عاد ممثلاً، مناوئاً لجاره، يبدو أن مناوئة النظام لم تعد "تطعمي خبز" يا غوار، واكتشفنا بعد أربعين عاماً، أنك "ممثل" بجدارة.

ثم، أنا كمواطن كامل الحقوق لمدة ست ساعات قبل انقطاع الكهرباء مرة أخرى، أريد أن أعرف من المسؤول عن حرارة الطقس؟ هل إذا حدث وفعلاً اكتشفنا نفطاً في بلدنا، يجب أن نتحول إلى بلد خليجي؟ بطقسه على الأقل، هل تتخايلون معي لبنان إمارة خليجية؟ والأنكى، أمين الجميّل أميراً عليها، أميراً فقط؟ أراهن أنه لن يرض بأقل من إعلان لبنان أمبراطورية.

لا بد لشركة الكهرباء أن تتبنى شعار، لديك ما يكفيك من كهرباء ولكن، ليس ما يكفي جميع الناس، انقطعت الكهرباء، لا حاجة بعد اللحظة للأوراق وللكتب وللتلفاز وللبراد وللصحيفة ولناصر قنديل وأمين الجميل واليسار واليمين، وبعد هذا كله، أعجب ممن يحدثني عن الاشعاع والنور، وحب الوطن، في العتمة!

Advertisements

الأوسمة: , , , , , , , , , ,

رد واحد to “كهربا يا كهربا”

  1. Mar Says:

    أكثر من رائعة و نتمنى أن تتحفنا بالمزيد من هذه المقالات التي تسلط الضوء على الواقع المر في هذا البلد المريض مثل حكامه

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: