خالد صاغية منتصراً

خضر سلامة

على أمل أن يقبل، من بقي من قلة من الأصدقاء الزملاء، في جريدة الأخبار، رأيي برحابة صدر.

قلنا، حين دفنا جوزف سماحة، "رحل قليلاً.. انتظروه"، ولم نكن نتوقع، أن تأتيه في موته طعنة أخرى، تخرسه، هذا المشاغب الصغير، الذي اعتاد تجريح النظام العربي بطفولة عاشق، ولم يخجل من كشف عورات المعسكرات المتقاتلة، مهما كبرت الشعارات وتجارها، يخسر اليوم معركته الأخيرة أمام كاتم الصوت، بفعل اغتيال.

قطاع الكلمة يسطون على صحيفة الأخبار، هذا المشروع الجميل، الذي زرعه سماحة سنبلة قمح في جفافنا الفكري، وأرادها شباكاً لهذا الشعب الذي أقفل عليه المال النفطي كل شبابيك العصر، اليوم، يعلن ابراهيم الأمين في منبره، (أو مخفره ربما؟) انتهاء مشروع جوزف سماحة، بمغادرة خالد صاغية، الساخر الأنيق، الواضح المباشر في السياسة، لعدم إيمان الأخير بعمليات تجميل النقد، أو تقنيات التحوّل إلى مخبر، فيما يخص الحراك الشعبي الثوري في سوريّة، سوريّة التي خلعت عن جسدها ثوب البعث الممزّق بأربعين عاماً من القمع، وأسقطت أيضاً، في لبنان، أوراق التوت عن كل تقدمييه ومناضليه.

Untitled

خالد صاغيّة خارج الأخبار إذاً؟ أظنها الأخبار أصبحت خارج خالد صاغيّة وما يمثّل، خارج منطق عدم التملق للحلفاء، وعدم الارتهان للمساهمين، خالد صاغيّة، القامة التي تضمن الاختلاف والخروج عن الروتين الإخباري الممل، إلى ضرورة تحريك العقل بصورة الواقع البشعة، حسم إبراهيم الأمين الأمر، واختار إيقاف العقل النقدي، وإنهاء الاختلاف، والمصارحة، وانتقى من تاريخ الصحافة، صحف النظام، ليصلي على رئيسها وآله، يؤلمني اليوم، وأنا ابن الصحيفة، أن أرى في مقالة الأمين نعيٌ واضح للأخبار، وتنكيل أخير في جثة جوزف.. جوزف، لو أنّك لم ترحل، موتك خيانة وغدر، أيها الصديق.

"شبيحة" الصحافة في بيانهم التأسيسي، أزاحوا خالد صاغية عن الصحيفة، دون أن ينتبهوا إلى أنه نصّب أميراً في عيوننا الباحثة عن تكسير الأصنام الكثيرة التي تشوه المشهد، هؤلاء الذين يخرجون ليطبلون ويزمرون لأي قلم جديد يُكسر، ولتخوين كل مختلف برأيه عن رأي الصحيفة الرسمية للحزب، للطائفة، للشخص المقدس، هؤلاء، يسقطون حين تنتهي هذه الصحراء الطويلة، ويسكتون حين يخرج صوت الموسيقى ليبشر بانتهاء زمن الضجيج الشعاراتي الفارغ، هؤلاء الشبيحة، موقوتون في طغيانهم الفكري والأخلاقي، كقنبلة دخان، تكسرها شمس الحرية.

خالد صاغية، حين تخرج آخر أغراضك من مكتبك، بذقنك المشذبة، وابتسماتك الخفيفة، وهدوئك المزعج لمحبيك وكارهيك على حد سواء، خذ صورة جوزف سماحة، امسح عنها انعكاس جريدة "تشرين"، واعتذر من أصدقاء قلائل بقوا في الصحيفة، إلى أن يشاء الطاغية.

وداعاً جوزف سماحة، إلى اللقاء خالد صاغية.

Advertisements

الأوسمة: , , , , ,

4 تعليقات to “خالد صاغية منتصراً”

  1. oumayya Says:

    تعليقاً على طلبك من خالد صاغية بأن يأخذ معه صورة الأستاذ الكبير جوزف سماحة، حبذا لو تسأل خالد ومن بقي في الأخبار، أين رمِيت صورة جوزف، كما أغراضه الخاصة ومن ضمنها صورة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، بعد أيام قليلة من رحيله؟ ولماذا ظلم هو وغيره الكثيرين ممن آمنوا بمشروع سماحة ورموهم، كما صوره، خارج الجريدة؟

  2. B T Says:

    أصبت
    الأخبار تغيرت وباتت صحيفة مثل غيرها من الصحف «عادية» تراعي اتجاه الرياح وتدرس إمكانيات «زعل» هذا وذاك
    بسّام الطيارة مراسل صحيفة «الأخبارس في باريس منذ انطلاقها حتى نهاية نيسان ٢٠١١

  3. Hanibaael Says:

    تحياتي بسام،
    تركت الاخبار؟

    هاني نعيم، فريلانس سابق مع الاخبار

  4. القط Says:

    الثورات العربية عرّت الكثير و كشفت الكثير من الأنظمة و المعارضة و النخب الاقتصادية و الإعلامية. من المؤسف ما وصلت إليه جريدة الأخبار اليوم.
    الحرية ما زالت هشّة في الوطن العربي و الدفاع عنها أهم من كل شعارات الأنظمة أو معارضيها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: