مزبلة الاتحاد العمالي

خضر سلامة

للمرة الثانية على التوالي، تقرر تعليق الإضراب المفترض ضد غلاء الأسعار وتطبيق قرارات الحكومة، للمرة الثانية، يقوم الاتحاد العمالي باعلان نفسه مخصياً، ويقوم أعضائه بالاعتراف بأنهم مرتزقة لا أكثر، وموظفون مأمورون من أسيادٍ يفصّلون أرزاق العمّال، على مقاس أحذيتهم.

الاتحاد العمّالي، الذي كان يشغل البلد وويعطل الشارع بمظاهراته الصاخبة في التسعينات، من المعلوم أن أمراء الطوائف، خصوصاً تحالف رفيق الحريري ونبيه بري، وبرعاية مخابراتية سورية، قاموا بنهشه وتقسيمه وتوزيعه على الطوائف مطلع الألفية الجديدة، عبر اقصاء الشخصيات النظيفة صاحبة الكاريزما والصدقية، وعبر استحضار دمى كاريكاتورية، كغسان غصن مثلاً، وفاسدين مرتشين، كبسام طليس، بطل معركة حي السلم التي أودت بخمس شهداء أثناء إضراب عام 2004، والتي تبين أنها لعبة رخيصة لحساب سيده، رئيس المجلس، وهو نفسه، طليس، صاحب مبادرة وأد الاضرابين بمجهوده الخاص وعلاقاته الخاصة، وهو أيضاً، بطل الصفقات المشبوهة في مطار بيروت وغيرها.

ouarsenis-e2db2c833e

على كلٍ، نعود للمهم، الاتحاد العمالي اليوم يقوم بالتضحية بآخر نقاباته، التي إلى جانب نقابة المعلمين ربما، التي لا تزال صامدة ولو شكلياً، خارج الطوائف، نقابة السائقين العموميين، بنفس لعبة اسقاط النقابات الأخرى، عبر كسر حاجز الثقة بينها وبين أعضائها، عبر الاستهانة بالتحركات وتمييعها وثقبها، إلى أن يخرج المنتسبون ويمل المنتظرون، فتفرغ عندها، فلا يبق للعمال عندها، سوى البكاء على أطلال نقابة جديدة، واتحاد أكله السوس، هذا الاتحاد الذي لم يسبق لي شخصياً، أن اطلعت على اتحاد عمالي مثيل له في أي بلد أو حقبة في التاريخ، كان متآمرا على عمال الوطن إلى هذه الدرجة، إذا استثنينا أيضاً، ارتهانه المطلق للطوائف وأمرائها، الذين قاموا، عبر وزارة العمل بمختلف عهودها منذ أن كانت بعهدة البعث، ومن ثم حركة أمل، إلى وزراء القومي السوري، ومن ثم وزراء حزب الله، باستهداف جسد الاتحاد العمالي مباشرة عبر ترخيص نقابات وهمية، وائتلافات طائفية عمالية، وسن قوانين مجحفة، كانت كفيلة بافراغ الاتحاد نهائياً.

إن سيطرة قوى الثامن من آذار بالدرجة الأولى، والرابع عشر من آذار، على الاتحاد العمالي، أوصلنا إلى مكاننا اليوم، اتحاد هو نسخة كربونية عن الحكومة، متفق إلا في بيانات شكلية، مع سياساتها الافقارية والتجويعية، ومن ورائه أيضاً، أحزاب يسار كرتونية تزيد على البيانات بيانات، دون أي خطة اصلاحية، ودون أي ارادة بفضح هذا الاتحاد، ضمن قناعة يجب علينا جميعا الاعتراف بها: لا اقتصاد سليم، دون اتحاد عمالي سليم، ولا رقابة شعبية نيابية حكومية، إلا بوجود جهاز الرقابة الأصدق والأقرب إلى الجمهور والعامل اليومي: الاتحاد العمالي.

هذا نداء استغاثة، أغيثونا من اتحادنا العمالي الذي يغتال عماله، ويسلم جثثهم لوحش رأس المال المستوطن في الحكومات المتعاقبة، أسقطوا الاتحاد العمالي الحالي، الذي تآمرت عليها وزارات العمل المتلاحقة، ونظام الطائف، وعهد الوصاية، أسقطوا هذا الاتحاد عبر كشف عوراته والتزامات قياداته الطائفية والارتهانية. وليبدأ الاصلاح، من اصلاح حال العامل النقابي، وصوته الضروري.

Advertisements

الأوسمة: , , , , , ,

2 تعليقان to “مزبلة الاتحاد العمالي”

  1. salimallawzi Says:

    مصالح النقابة (الأعضاء) الشخصية أهم من أرزاق العالم (الكادحين والركاب) بس في شي مهم بهل البلد .. يعني هيك قضايا بتنحل بليلة وغير قضايا لأ !! في سحر
    شكراً خضور !! سلاماتي

  2. جوعان Says:

    المشكلة يا صاحبي أن معظم رؤساء أو المؤثرين في النقابات، ليسوا من العمال ضمن النقابة! يعني ممكن تلاقي رئيس نقابة x لا يعمل في مهنة x اصلاً! ما يجعلهم مبتعدين اصلا عن هموم من يترأسون مصالحهم، ومن ثم، لا علاقة ومصلحة شخصية لهم في تسوية اوضاعهم الحكومية.
    لذا، من المهم، أن يبدأ الاصلاح من الغاء تدابير وزارات العمل خصوصاً ما قام به حزب الله وامل خصوصاً، في وزاراتهم، حيث يتحملون المسؤولية الاكبر عن فرط الاتحادات العمالية وتحويلها الى مستزلمين لهم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: