أمير في بلدي

خضر سلامة

إذاً، تمهلت في الحديث عن موضوع الأمير السعودي الذي ذل النظام اللبناني المعاق، حين قام شرطيٌ “عاق”، بكتابة محضر مخالفة سير بحق سيارة الأمير الحقير، الذي قام بالاعتداء على الشرطي، ممثل الدولة المزرعة، موزعاً شتائم عنصرية بحقه، ما أثار حفيظة شباب سارعوا إلى التصدي للأمير ومرافقه… قبل أن يقوم النظام اللبناني المتسوّل، ممثلاً بقيادة القوى الأمنية في المنطقة، بمعاقبة الشرطي واعتقال الشباب والاعتذار من الأمير والغاء المحضر!

لماذا؟

ببساطة ووضوح واختصار، لأننا نعيش في دولة متسولة، يحكمها زعماء لصوص، وقيادات أمنية مستزلمة مرتهنة للمال، ولرضا الزعماء المعينين موظفين لدى السفارات الممولة للطوائف. هذا حالنا باختصار، ضابط أمني يذل الشعب بموكبه وعنجهيته وجزمته العسكرية ويستكبر على الفقراء الضعفاء البسطاء، بينما يذله أمير صغير تافه حقير، بحفنة دولاراته، قادر على جعل أكبر ضابط لبناني، خادماً لديه، عقدة النقص التي تحكم ضباطنا الكبار المسؤولين، والموروثة من نظام مريض نفسياً، بموالاته ومعارضته، قائم على أحزاب وطوائف، تنتظر المنحة الشهرية من الخارج الذي يسيرها، في ظل اقتصاد، تحالف المتخاصمون اليوم سياسياً، ولا زالوا يتحالفون، على تحويله الى اقتصاد خدمات يستجدي رضا الأغنياء، ويستحقر دموع الفقراء وآمالهم، وحياتهم.

©Dessin d’Ares, Cuba

من؟

قلنا، هرم الدولة اللبناني هو الفاسد، الرأس ينخره السوس، ويحرسه ثعابين الأمن الذين يهون عليهم، كسر خاطر وكرامة شرطي قام باستثناء في جهاز الأمن الفاسد وهو القيام بواجبه اليومي، وثعابين الأمن بوضوح، هم الجميع: مسؤولو المناطق الأمنيون، ومديرو الدوائر، وموظفو القطاع الأمني العام الكبار، هؤلاء ليسوا خارج الثقافة اللبنانية التسولية، هؤلاء هم الصورة الأوضح للنظام اللبناني، الرشاوي التي يديرونها بأنفسهم، الوسائط التي يشرفون على توزيعها في الدخول والخروج إلى الأمن وإلى السجن، لا بد لهم أن يكونوا دمى جيدة التماهي مع الأيدي التي تحركهم، والتي تمتد إلى جيب المواطن لتسرقه، وجيب السيد الأجنبي، لتشحذ منه.

ثم؟

الحل هو بالتصويب على مكامن الخلل، ومكامن الخلل هي التالية في هذه الأزمة التي نام وزير الداخلية العنتر عن الحديث عنها، وغابت كرامات 8 آذار الوطنية وعنجهيتها عن إثارتها، وتناست 14 آذار حريتها وسيادتها أمامها، استهداف السفارة السعودية بتحرك مباشر، أو بانتقاد لاذع، تحت شعار كفّ أموالها ونفوذها وتحريضها عن بلادنا بالدرجة الأولى، ومن ثم، استهداف الإدارات الأمنية التي تثير الغبار الكثير حول بطولاتها الخرافية أمام المدنيين العاديين غير المسنودين، ومن ثم، تركع أمام السيارات الحديثة، والبذلات الغالية، والبترودولار، وتتحول من نجمات مكللة، إلى قامات محنية تعتذر وتعاقب الفقير البسيط، وفي المدى البعيد، فهم مكمن الخلل الأساسي: هذا الاقتصاد اللعين القائم على التسول، لحساب زعماء في الحكومة وفي المعارضة على حد سواء…

أزمتنا، هي الكرامة الوطنية، المؤجلة إلى حين، والمستعاض عنها بمهرجان ذل وطني، يقام منذ قرن، برعاية طاقم سياسي مريض، وطاقم أمني مستزلم مرتهن، ولا أستثن أحداً.

Advertisements

الأوسمة: , , , , ,

5 تعليقات to “أمير في بلدي”

  1. lifeflaw Says:

    كلنا نعرف كيفية تعامل عناصر القوى الامنية مع المواطنين “العاديين” – اي المواطنين الذين ليس لديهم رقم تلفون جاهز وتحت الطلب لأحد الضباط. المواطن العادي يأكل “الضرب” ولا يستطيع أن يفتح فاه، وإلا قد يحال محكمة عسكرية… لكن إذا كان شخص مدعوم بيقدر يتصرف ويحصل حقه.

    لو كان هذا الأمير مواطن لبناني مدعوم، كنا قلنا، برافو، هذا مواطن قبضاي، رضعان حليب سباع، عرف كيف يتعامل مع شرطي بلا أدب. لكن يبدو أن المدونات اللبنانية مع مفهوم “أنا مع ابن عمي على الغريب” بدل تقصي الحقائق.

    أنا كمواطن لبناني عاش وعمل وقاد سيارة في لبنان، ليس لدي غير التجارب السلبية مع كل العناصر الامنية… من أجل هذا الأمر، أنا دائما أناصر العنصر المدني في هكذا حالات.

  2. جوعان Says:

    عزيزي Lifeflaw
    ان انتقاد المدونات اللبنانية الدائم للمجتمع اللبناني، وللدولة اللبنانية، كاف بإزالة مفهوم “الغريب”، الذي، بمعظمنا كناشطين سياسيين وحقوقيين لا نعترف به، ولنا في ذلك ما يشهد لنا من حملات ضد العنصرية وسلوك الأمن العام، وغيرها.
    ولكن، في هذه الحادثة بالذات، ومن خلال ما كشف من خلال الاعلام، وخصوصا بعض الصحفيين المتخصصين في المواضيع الأمنية (ولرضوان مرتضى، على المستوى الشخصي، مصداقية عندي من ناحية قدرته الاطلاعية الواسعة داخل الجهاز الأمني) ما يكفي للتصويب على القيادات الأمنية، لانصياعها لل”غريب”، لا لأنه غريب، بل لأنه غني، وهو ما ذكرته في مقالي، عن سلطة المال، ومعاقبة الشرطي لا لأنه شرطي، بل لأنه بسيط معدم غير مسنود.
    لذا، أرجو بمودة، العودة الى النص بحرفيته، لا بصورة مسبقة عن رأي محتمل.

    • lifeflaw Says:

      عزيزي جوعان،
      شكرا للرد. يبدو انه فاتني جانب من القصة إضافة إلى اضمحلال ثقتي بالإعلام بكافة وسائله. سأعيد قراءة المقال مرة أخرى.

  3. salimallawzi Says:

    جوعان .. المواطن السعودي يعتبر في لبنان مواطن درجة أولى .. يعني لدرجة اهم من المواطن اللبناني .. يا خيي هيدي دولة مانحة .. معليش انت كلبناني شو ؟ عبء !!
    فكيف اذا امير ؟؟؟؟؟؟؟؟ وسعودي كمان !!
    في إحدى المرات كنا في ورشة عمل مع جمعية ألف حول العنف في السجون ونوه المحامي نزار صاغية أن هناك تفرقة وعنصرية في التعامل مع المواطنين الأجانب في المخافر، فالمواطن السعودي في الباب الأول والمواطن الاندونيسي مثلاً في الباب الرابع .. ويجدر الإعتذار من السفارة السعودية بسبب توقيف مواطنهم !! يعني بلد متل (..)

  4. naghool Says:

    ana shhedti majru7a ya estez khodor bs knt btmana mnl ajhizi l2amniya te7boz hl b3ir wmsh amir wte5od kafelei mino bas na7na dawlei mtl ma 2elt karameta m2ajalleh 7ata zohour l petrole bijuz

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: