Archive for 28 أكتوبر, 2011

ظرف تاريخي

28/10/2011

خضر سلامة

الجامعة معطَّلة: إضراب أساتذة وميليشيات تفرض خوات وعصابات طائفية تحكم الكليات.

الحكومة مشلولة: خلاف على قضايا حساسة وتضارب مصالح اقليمية بين موظفي السفارات، أي الوزراء. question-mark3a

النقابات محتلة: من قبل أزلام السلطة والطوائف والطارئين على التاريخ العمّالي والسارقين لأحلام البؤساء.

المجتمع المدني مكبّل: سرقات بمئات ألوف الدولارات ونصب واحتيال على حساب قضايا شعبهم، وتنافس على تمويل يختفي في دهاليز الفواتير المزورة.

الأجور جامدة: ارتفاع أسعار جنوني بعد قرار زيادة الأجور، أتبع بقرار إبطال قرار الزيادة نفسه! ما رفع كلفة المعيشة وأبقى الأجور على حالها.

الحدود مغلقة: من طرف واحد، يقنن ما يريد ويفرض الرقابة التي يريد، ووضع اقليمي يكاد أن ينفجر، وأمن لبناني هش.

الاقتصاد نائم: في سبات عميق، نجني ضريبة السياسات الحريرية السياحية، لا أحد يعمل إلا المصارف لمصلحة أصحاب الأموال وعلى حساب الفقراء، أما التجارة والصناعة والزراعة، ففي خبر كان.

الإدارات ميتة: رشاوى تنهك الدخل اللبناني، معاملات غير ممكننة تستنزف الانتاج وقتاً وكلفة، تسرب وظيفي بفضل سياسة التوظيف الطائفي والسياسي المغطي للفساد، والمحسوبيات التي تؤمن حصانة للصوص.

الأمن فارغ: انتشار مخيف للسلاح بين أيدي المواطنين، وارتفاع معدل السرقات والاشكالات الفردية والضحايا، وسط اصرار حزبي على حماية كل طائفة لزعرانها.

الكهرباء مقطوعة: أكبر ميزانية كهرباء في العالم، لم تستطع بعد أن تنير الضواحي لأكثر من اربع ساعات متتالية، وسياسات سنوية تلغيها السنة اللاحقة، لننتظر أربع سنين جدد.. وهكذا دواليك.

الأمل مفقود: تحاول أن تغير، أن تصرخ بوجه الخطأ والخطيئة، تتظاهر وتعتصم وتكتب وتعترض، إلى أن يختفي تعباً صوتك.. ولا تحصد غير دعاية سخيفة: أعطي صوتك لجعيتا!

الأمل مفقود، الكهرباء مقطوعة، الأمن فارغ، الإدارات ميتة، الاقتصاد نائم، الحدود مغلقة، الأجور جامدة، المجتمع المدني مكبل، النقابات محتَلة، الحكومة مشلولة، الجامعة معطلة.. لا يسعني إلا أن أوجه تحية لعناصر المخابرات.. لأنهم الفئة الوحيدة المستمرة في أداء عملها وتحمل مسؤوليتها الوطنية، واللاوطنية، في هذا الظرف التاريخي.

(صفحة مدونة جوعان على الفيسبوك)

لا تصوّتوا لمغارة جعيتا

25/10/2011

خضر سلامة

لماذا لن أصوّت لمغارة جعيتا جعيتا؟ ولماذا أدعو الجميع أن لا يصوّت لجعيتا؟ حسناً، كان من الأفضل أن يكون السؤال لماذا قد أصوّت لجعيتا؟ ولماذا على الجميع أن يقاطع التصويت لجعيتا؟

فلنبدأ من الأساس، إن مباراة انتقاء عجائب الدنيا السبع الجدد، هي مباريات مهنية، تعتمد، على الأقل في المبدأ، على فكرة التصويت المدرك والواع لواحدة من بين خيارات عديدة بين روائع الدنيا الطبيعية، روائع كثيرة، تفوق، بوجهة نظري الشخصية، بلادة مرتبة جعيتا الفنية الطبيعية، أمام عظمة روائع أخرى، جعيتا، التي بالمناسبة، موقعها في الجغرافيا السياحية اللبنانية مميز عن أكثر من عشرة مغارات أخرى تشبهها في لبنان، ومعلم سياحي تاريخي أهم منها مهمل، لأسباب جيوسياسية تقوم على تفوق مناطقي لبناني انمائي، على مناطق أخرى، غير محظوظة بنيل رضا دولة لبنان المركزية، لذا، لن أصوّت لجعيتا.

لن أصوّت لجعيتا، لأن في ذلك تكريس أبدي لفكرة لبنان البلد السياحي الخدماتي، وتكالب الوزراء والنواب من مختلف الجهات، على التصويت لها، اقرار رسمي نهائي باهمال قطاعات الصناعة والزراعة التي تآمر عليها المعارضون والموالون سوية، لدفنها طوالة عشرين عاماً من الحريرية اللعينة.

لن أصوّت لجعيتا، لأن حملات التصويت مبنية على وطنية تافهة وسخيفة، وتدعو لشوفينية انتماء لا يعنيني، لا يمكنني، أن أنتمي لوطن لا يقبلني، لا يعطيني دولة، لا هوية تاريخية ولا هوية انسانية، ويعاملني كمواطن أجنبي تابع لجالية تسمى تلطيفا، طائفة، لا أنتمي، وإلى أن يقدّم لي هذا اللبنان هوية واضحة، لا أنتمي.

ali baba

لن أصوّت لجعيتا، لأن هذه الحكومة المسعورة على صرف الأموال على الحملات الاعلامية لهذه العجيبة، تحوي ألف عجيبة أخرى، لم يتفق عليها المتفقون على جعيتا، أليس غلاء الأسعار قبل زيادة الأجور وبعدها، عجيبة؟ أليست خزينة الصفدي التي تستهدف الفقراء في ميزانية ظالمة جديدة، عجيبة؟ أليس تضخم الدين العام على يد الحريري الأب، برعاية رسمية من السنيورة، ثم الابن، ثم معارضيه، عجيبة؟ أليست انجازات الجيش اللبناني الأمني من دم اللبنانيين الفقراء في البقاع والضاحية والأطراف والمخيمات، عجيبة؟ لماذا أصوّت لجعيتا وحدها؟ نظامنا نظام عجائبي من أساسه.

لن أصوّت لجعيتا، لأن رسم الدخول اليها يقارب العشرين ألف ليرة،يضاف اليها كلفة الوصول اليها التي تقارب تنكة بنزين واحدة تفوق الثلاثين ألف ليرة، ما يجعل كلفة الزيارة تقارب الخمسة بالمئة من دخل اللبناني العاديّ جداً، ولن أصوّت لجعيتا، لأن حكومات الطائف الحريرية الممضية بخط يد المعارضة أيضاً، سلمتها لشركة خاصة بقوانين مبتكرة تخالف نص القوانين اللبنانية، يستنفع منها أزلام النظام، ولأن أصوت لجعيتا، لأني كلبناني مكلّف ضرائبياً، يذهب ريعها إلى خزينة مثقوبة بالفساد، فلا يصلني من خدماتها شيئاً.

صّوتوا يا أصدقائي لكهرباء لبنان المقطوعة الغالية على قلبكم، عجيبة، ولاتصالات لبنان الغالية على جيبكم، عجيبة، صوّتوا لمعارضة تقبّل الموالاة في صفقات الفساد، عجيبة، ولرؤساء ثلاث، يخرجون في فوضى المنطقة والمنعطفات التاريخية التي نمر فيها، والحالات المأساوية المعيشية، والغلاء العارم، والفوضى الأمنية، يخرج رؤسائنا الثلاثة مع موظفيهم ليعلنوا موقفاً تاريخياً واحداً: صوّتوا لجعيتا.

لأن سوق النخاسة كبير، وسوق الدعارة السياسية أكبر، لا تصوّتوا لجعيتا، لأن فيها، صورة مغارة علي بابا بثلاثين رأساً، ومعه مئة وثمانية وعشرون لصاً.

حكم وحكومة بلا كرامة

19/10/2011

خضر سلامة

هل تعني الكرامة الوطنية شيئاً للحكومات اللبنانية المتعاقبة؟ بأطرافها المختلفة، وبقطبيها السياسيين، وبطوائفها اللعينة؟ لعقود خلت، قبيل الطائف، كانت الحكومات اللبنانية، في ظل المارونية السياسية المنقرضة، تصم آذانها عن قنابل اسرائيل فوق أرض الجنوب، وصولاتها وجولاتها ذبحاً وقصفاً لكل شيء، وكانت إذا خرجت الحكومات عن صمتها، تخرج لتصفق وتحمل المسؤولية للمقاومين أو للأشباح.

بعد الطائف، لم تنجح الهدنة بين الطوائف في ادخال مفهوم الكرامة الوطنية الى الدستور، بل، استعضنا عن الذل اليومي السابق، بذل أكثر بريقاً، سلم الملف الأمني الى الأحزاب والشخصيات، وأصبح في جسد الوطن ذل آخر، ذل اقتصاد التسول الحريري القائم على استجداء العطائات من كل دول العالم، وتحويلنا الى شعب خدماتي مستهلك لا أكثر.

على كلٍ، إلى صلب الموضوع، دخل الحراك السوري اليوم في منعطف خطير بتحوله إلى أزمة سياسية كبيرة، قد تشغل بال المنطقة في الفترة المقبلة، مع هذا التحول، استمرت الحكومة اللبنانية، ومن ورائها أجهزة المخابرات بفرعيها العسكري والأمني، بالتماهي مع سياسات القمع السورية، عبر السكوت عن تجاوزات بعثية واضحة، تمتد من قلب بيروت، إلى الحدود، مروراً بأجزاء واسعة من الوطن المنكوب بحكومة بلا كرامة، وأمنٍ مستزلم للجزمة السورية البائدة.

__29

بات من الطبيعي السماع عن خبر التشبيح، أي الزعرنة الميليشياوية الحزبية المنظمة، في شارع الحمرا، بعد التعرض للناشطين السياسيين في اعتصام سابق قبل أشهر، بالضرب بالآلات الحادة والأسلحة البيضاء، وتكالب اجهزة الأمن بشكل مباشر، مخفر حبيش، بالتهجم على الضحايا انفسهم، واقفال المحاضر غصباً، وطرد المتشكين، وعبر اغفال الجيش اثناء الاعتصامات للتهجم المستمر من قبل الشبيحة المدعومين من موظفين معروفين في السفارة السورية، وأجهزة حزبية أخرى، بل ومسايرتهم أحياناً، وبعد حادثة الهجوم المؤسف على المعارض السوري الكردي كادار وأولاده وضربهم ضرباً مبرحاً من قبل مرتزقة سفلة، سعر الواحد فيهم أقل من عشرة دولارات في اليوم (هكذا يفهم الممانعون الكرامة الانسانية)، بعد هذا كله، أصبح من الطبيعي أيضاً، السماع عن دخول جنود سوريين للحدود اللبنانية، لاعتقال من يريدون، أو تدمير ما يريدون، وأصبح من العادي السماع عن اختطاف معارضين سوريين أو الاعتداء عليهم في أحداث “غامضة”، تذكرنا بأشباح الحكومات السابقة، وبات من الطبيعي أن نسمع عن اعتداء على عمال سوريين من قبل شبيحة النظام في مناطق متفرقة لأنهم أبدوا تعاطفهم مع الحراك، دون أن يحرك الأمن اللبناني ساكناً.

كل هذا يحدث، في حكومة يديرها من تحدثوا لعقود ماضية عن السيادة والانتماء والقتال من أجل الوطن، ليبين في نهار الحقيقة، زيف ادعائاتهم، كما سبق أن تبين زيف من سبقهم من أهل العدالة والحرية والسيادة أيضاً، وفي ظل قوى أمنية، يستطيع المراقب تقسيمها بين مخابرات عسكرية تعرف جيداً كيف تضرب المواطن العادي الغير مسنود سياسياً بيد من حديد، وتصفق بيد من كرتون لأصغر مخبر بعثي يمر من أمامها، وبين قوى أمن داخلي، وجودها يكفي لنقتنع أن الأمن مهدد من قبل أهله نفسهم، لكونهم آخر الواصلين وأول الهاربين، في أي اشكال صغير.

ماذا يحدث إذاً؟ سفارة سورية في قلب العاصمة، تدير أعمال تشبيح وخطف وضرب في الشوارع المحيطة، مشكلة مربعاً أمنياً واضح المعالم، قوى عسكرية تتجول عبر الحدود، لاجئون محاصرون من قبل الدولة المضيفة، معارضون يختفون في بلد منهوب مسلوب ذليل.

وبين هذا الخراب كله، حكومة مشغولة بعنتريات وزير داخليتها الاعلامية، وصياح جنرال تستيقظ فيه النخوة في صفقات صهره فقط، ومطرقة أستاذ يتاجر بكل شيء ويبيع الكلام، وبقايا بيك، أضاعته رياح المنطقة فما عاد يعرف من أين تؤكل الكتف، ومعارضة، نكلت بالمواطن السوري لخمس سنوات تحريضاً وعنصرية، وشرعت في حرب تموز الأعراض للاسرائيلي، لتأتي اليوم وتدعي حرصها على الدم السوري، والكيان الوطني.

الموالاة في هذا البلد، صورة فوتوغرافية للمعارضة، نفس القباحة والسفالة، وبينهما، رجل أمن يخرّب الكرامات ويصفق للذل.

لا وطن بدون كرامة وطنية: جنوباً وشرقاً وشمالاً وعاصمةً.. والأهم: عقلاً وانساناً.

عبدة الشيطان في لبنان

06/10/2011

خضر سلامة

استطاعت القوى الأمنية اللبنانية، في عملية معقدة جداً، وأمنية جداً، وخطيرة جداً، أن تعتقل عناصر من “عبدة الشيطان”، المتهمون ضبطوا متلبسين: يسمعون موسيقى صاخبة، ويلبسون الأسود، وبعضهم وربما، يُعتقد أنه قد وصلت بهم الجرأة إلى حدّ الكفر باتفاق الطائف، والالحاد عن شريعة الطائف عليها السلام، والتجديف بالصيغة الوطنية، المهم، أن مخابرات الجيش اللبناني بالمرصاد لعبدة الشيطان.

ما معنى أن يكون هناك تهمة في لبنان اسمها الانتماء لعبدة الشيطان؟ بمعنى، فلنفترض، وأنا أشك، أن يكون المعتقلون فعلاً ينتمون لطائفة قريبة من هذه التهمة، لماذا يجوز للفرد أن يكون بروتستانتياً مثلاً، أو شيعياً، أو سنياً، ولا يجوز له أن يكون من عبدة الشيطان؟ هل هناك أديان “كلاس” على مقياس ريختر للطوائف اللبنانية العتيدة؟ ولا يجوز الخروج عن تعدادها؟

حجة المصادر الأمنية، حسب الصحافة، في حملتها ضد من تتهمهم بعبادة الشيطان، هي “تحقير الأديان الأخرى”، ترى، ألم تسمع مخابرات الجيش اللبناني بالحركات السلفية في الشمال اللبناني الآخذة بالنمو، تحت غطاء التعصب والتحريض ضد الديانات الأخرى؟ ثم، ألم يحدث أن شاهد أحد المخبرين الصغار، شاشة تلفزيونية واحدة تحرض على الطوائف الأخرى؟ وأين عناصر الداخلية الأشاوس، من شيخ لاسا وهو يحرض ضد الوقف المسيحي والعكس على مدى الأشهر الماضية؟

Devils

“إثارة الفلتان الأمني”؟ ألم يخطر على بال القوى الأمنية، أسوداً وفهوداً وعناثر، التدخل لفض “الاشكالات الفردية” منذ زمن الجامعة العربية مروراً بزحلة، عودة إلى مخيم عين الحلوة وصولاً إلى مخيم برج البراجنة؟ أم أن تطويب الطوائف لقتلاها شهداءً، يكفي وزارة الدفاع والداخلية وأجهزتها، شرّ البحث والاعتقال وضبط الأمن؟

مخدرات؟ هل يعرف الشعب اللبناني، كم يجني بعض السياسيين اللبنانيين من تهريبهم للمخدرات عبر شنطهم الدبلوماسية؟ اسألوا المخابرات الأميركية! ثم، ألا يعرف الأمن اللبناني، أن كل تاجر مخدرات، محمي سياسياً بزعيمٍ يتقاسم معه ما له وما عليه؟ ولكم في الحملات الانتقائية على محصول الفقراء في البقاع من نبتة الكيف عبرة يا أولي الألباب.

“جماجم وإشارات شيطانية”، أيهما أكثر شيطانية، عزيزي القابع خلف جهاز تنصت، أو الكاتب لورقة استقصاء، رشاش أوتوماتيكي بيد فتى هيجه أمن الطائفة، ومدفع أر بي جي يستخدم في حالتي الابتهاج لظهور الزعيم، أو التضامن مع غضبه، أم جمجمة بقرة، ووشمٌ غريب على زند شاب؟

وبعد ذلك “وصول العدوى إلى عسكريين متهمان بعبادة الشيطان”، الجسم العسكري السليم؟ هل هناك من يشك بوصول عدوى الطائفية الى الجسم العسكري منذ تأسيسه؟ على اسم من يدخل كل ضابط إلى الكلية الحربية؟ ألا يدخلها باسم الطائفة ورمزها؟ ثم هل العسكريين المعتقلين، أخطر على أمن الدولة، من العقداء والعمداء المعتقلين بتهمة التجسس لحساب العدوّ؟ أيّهما يحتاج إلى استنفار أمني، ومهرجان إعلامي مضحك، ومباركة دينية مبكية؟

عزيزي، الأمن اللبناني، مبروك الانتصار على ثمانية شباب من “عبدة الشيطان”، و”هارد لاك” لهزائمك المتكررة أمام الطوائف والميليشيات والحركات السلفية والمخابرات الأجنبية!


%d مدونون معجبون بهذه: