عبدة الشيطان في لبنان

خضر سلامة

استطاعت القوى الأمنية اللبنانية، في عملية معقدة جداً، وأمنية جداً، وخطيرة جداً، أن تعتقل عناصر من “عبدة الشيطان”، المتهمون ضبطوا متلبسين: يسمعون موسيقى صاخبة، ويلبسون الأسود، وبعضهم وربما، يُعتقد أنه قد وصلت بهم الجرأة إلى حدّ الكفر باتفاق الطائف، والالحاد عن شريعة الطائف عليها السلام، والتجديف بالصيغة الوطنية، المهم، أن مخابرات الجيش اللبناني بالمرصاد لعبدة الشيطان.

ما معنى أن يكون هناك تهمة في لبنان اسمها الانتماء لعبدة الشيطان؟ بمعنى، فلنفترض، وأنا أشك، أن يكون المعتقلون فعلاً ينتمون لطائفة قريبة من هذه التهمة، لماذا يجوز للفرد أن يكون بروتستانتياً مثلاً، أو شيعياً، أو سنياً، ولا يجوز له أن يكون من عبدة الشيطان؟ هل هناك أديان “كلاس” على مقياس ريختر للطوائف اللبنانية العتيدة؟ ولا يجوز الخروج عن تعدادها؟

حجة المصادر الأمنية، حسب الصحافة، في حملتها ضد من تتهمهم بعبادة الشيطان، هي “تحقير الأديان الأخرى”، ترى، ألم تسمع مخابرات الجيش اللبناني بالحركات السلفية في الشمال اللبناني الآخذة بالنمو، تحت غطاء التعصب والتحريض ضد الديانات الأخرى؟ ثم، ألم يحدث أن شاهد أحد المخبرين الصغار، شاشة تلفزيونية واحدة تحرض على الطوائف الأخرى؟ وأين عناصر الداخلية الأشاوس، من شيخ لاسا وهو يحرض ضد الوقف المسيحي والعكس على مدى الأشهر الماضية؟

Devils

“إثارة الفلتان الأمني”؟ ألم يخطر على بال القوى الأمنية، أسوداً وفهوداً وعناثر، التدخل لفض “الاشكالات الفردية” منذ زمن الجامعة العربية مروراً بزحلة، عودة إلى مخيم عين الحلوة وصولاً إلى مخيم برج البراجنة؟ أم أن تطويب الطوائف لقتلاها شهداءً، يكفي وزارة الدفاع والداخلية وأجهزتها، شرّ البحث والاعتقال وضبط الأمن؟

مخدرات؟ هل يعرف الشعب اللبناني، كم يجني بعض السياسيين اللبنانيين من تهريبهم للمخدرات عبر شنطهم الدبلوماسية؟ اسألوا المخابرات الأميركية! ثم، ألا يعرف الأمن اللبناني، أن كل تاجر مخدرات، محمي سياسياً بزعيمٍ يتقاسم معه ما له وما عليه؟ ولكم في الحملات الانتقائية على محصول الفقراء في البقاع من نبتة الكيف عبرة يا أولي الألباب.

“جماجم وإشارات شيطانية”، أيهما أكثر شيطانية، عزيزي القابع خلف جهاز تنصت، أو الكاتب لورقة استقصاء، رشاش أوتوماتيكي بيد فتى هيجه أمن الطائفة، ومدفع أر بي جي يستخدم في حالتي الابتهاج لظهور الزعيم، أو التضامن مع غضبه، أم جمجمة بقرة، ووشمٌ غريب على زند شاب؟

وبعد ذلك “وصول العدوى إلى عسكريين متهمان بعبادة الشيطان”، الجسم العسكري السليم؟ هل هناك من يشك بوصول عدوى الطائفية الى الجسم العسكري منذ تأسيسه؟ على اسم من يدخل كل ضابط إلى الكلية الحربية؟ ألا يدخلها باسم الطائفة ورمزها؟ ثم هل العسكريين المعتقلين، أخطر على أمن الدولة، من العقداء والعمداء المعتقلين بتهمة التجسس لحساب العدوّ؟ أيّهما يحتاج إلى استنفار أمني، ومهرجان إعلامي مضحك، ومباركة دينية مبكية؟

عزيزي، الأمن اللبناني، مبروك الانتصار على ثمانية شباب من “عبدة الشيطان”، و”هارد لاك” لهزائمك المتكررة أمام الطوائف والميليشيات والحركات السلفية والمخابرات الأجنبية!

Advertisements

الأوسمة: , , , , , , ,

2 تعليقان to “عبدة الشيطان في لبنان”

  1. MOE Says:

    رائعة

  2. القط Says:

    قبل أيام، رأيت قط الحيّ، ذو العضلات المفتولة و القبعة الرسمية، يستقوي على فأر و يأكله. في اليوم التالي، وقف هذه القط نفسه أمام كلبًا. على الرغم من أن الكلب يشكل خطرًا على باقي القطط و حياتهم (على عكس الفأر)، فإن عنترية و وطنية و شجاعة هذا القطّ المرقّط إختفت و إندثرت. فإنحنى القط أمام الكلب معتذرًا و ركض هاربًا و تاركًا الكلب يستبيح شعب القطط…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: